٣٨٨- (١٠) عن ابن عمر: «أن النبي - ﷺ - قال: أراني في المنام
_________________
(١) أحمد والترمذي. ورواه ابن أبي خيثمة من حديث مليح بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس انتهى.
(٢) قوله: (لا يرقد) بضم القاف أي لا ينام. (من ليل) أي بعض ليل أو في الليل. (فيستيقظ) يجوز فيه الرفع للعطف، ويكون النفي منصبًا عليهما معًا، والنصب جوابًا للنفي؛ لأن الاستيقاظ مسبوق بالنوم؛ لأنه مسبب عنه، قاله الطيبي. (إلا يتسوك)؛ لأن النوم يغير الفم فيتأكد السواك عند الاستيقاظ منه إزالة لذلك التغير. (رواه أحمد وأبوداود) وسكت عنه، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، قال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره، وقال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث: وعلي ضعيف. وفي استحباب السواك عند الاستيقاظ من النوم أحاديث متعددة، ذكرها الحافظ في التلخيص مع الكلام عليها.
(٣) قوله: (لأغسله) للتليين، أو للتطيب والتنظيف. قال ابن حجر: يؤخذ منه أن غسل السواك في أثناء التسوك به وبعده قبل وضعه سنة. (فأبدأ به) أي باستعماله قبل الغسل لنيل البركة، ولا أرضى أن يذهب بالماء ما صحبه السواك من ماء أسنانه. (فأستاك) أي قبل الغسل أستاك به تبركًا، وهذا دال على عظيم أدبها، وكبير فطنتها؛ لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه، ثم غسلته تأدبًا وامتثالًا، وفيه التبرك بآثار الصالحين، والتلذذ بها. وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه جائز. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري.
(٤) قوله: (أراني) بفتح الهمزة من الرؤية أي أرى نفسي، فالفاعل والمفعول للمتكلم، وهذا من خصائص أفعال القلوب، وأصله رأيت نفسي، وعدل إلى المضارع لحكاية الحال الماضية. (في المنام) هذا لفظ مسلم، وهو صريح في أن القضية كانت في المنام، وأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: رأيت رسول الله - ﷺ - يستن فأعطاه أكبر القوم، ثم قال: إن جبرئيل أمرني أن أكبر، وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، ويشهد لرواية أحمد والبيهقي، وما رواه أبوداود بإسناد حسن عن عائشة أعني الذي ذكره المصنف بعد حديثين، ويجمع بين الروايتين أن ذلك لما وقع في اليقظة
[ ٢ / ٨٤ ]
أتسوك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما» متفق عليه.
٣٨٩- (١١) وعن أبي أمامة، أن رسول الله قال: «ما جاءني جبرئيل ﵇ قط إلا أمرني بالسواك، لقد خشيت أن أحفي مقدم فِيَّ» رواه أحمد.
٣٩٠- (١٢) وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لقد أكثرت عليكم في السواك» رواه البخاري.
_________________
(١) أخبرهم - ﷺ - بما رآه في المنام، تنبيهًا على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض (أحدهما أكبر من الآخر) أي سنًا. (فناولت السواك) أي أردت إعطاء السواك. (الأصغر منهما) لعله لقربه، أو لأنه - ﷺ - عدا السواك شيئًا حقيرًا. (كبر) أي قدم الكبير على الصغير في مناولة السواك، أي ادفع إلى الأكبر، والظاهر أنهما كانا في أحد جانبيه، أو في يساره، قال القاري: وهو الأنسب، فأراد تقديم الأقرب، فأمر بتقديم الأكبر، فلا ينافي حديث ابن عباس أو الأعرابي في إيثاره بسؤره - ﷺ - من اللبن لكونه على اليمين، على الأشياخ من أبي بكر، وعمر وغيرهما لكونهم على اليسار-انتهى. وفيه ما يدل على فضيلة السواك. (متفق عليه) أخرجه البخاري بلا رواية في آخر الوضوء، ولم يذكر في المنام، وأخرجه مسلم رواية في الرؤيا، وأخرجه أيضًا أحمد وأبوعوانة والبيهقي وغيرهم.
(٢) قوله: (أحفي) من الإحفاء وهو الاستيصال. (مقدم فِيَّ) بكسر الفاء وتشديد الياء، أي فمى، والمراد من مقدم الفم هي اللثة، بكسر اللام وتخفيف المثلثة، وما حول الأسنان من اللحم، يعني خفت أن استأصل لثتي من كثرة مداومتي على السواك بسبب إكثار جبرئيل في الوصية. (رواه أحمد) (ج٥: ص٢٦٣) وفي سنده علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف، أخرجه ابن ماجه مطولًا، وفيه عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد الألهاني، وعثمان متروك، قال الحافظ في التقريب: ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، وروي نحوه عن ابن عباس وأنس وسهل بن سعد وعائشة، ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد (ج٢: ص٩٨، ٩٩) مع الكلام عليها.
(٣) قوله: (لقد أكثرت عليكم) بصيغة المعلوم، أي أكثرت عليكم الأمر والوصية في حق السواك. وقال الحافظ: أي بالغت في تكرير طلبه منكم، أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه. وقال ابن التين: معناه أكثرت عليكم، وحقيق أن أفعل، وحقيق أن تطيعوا. وحكى الكرماني أنه روى "أكثرت" بصيغة الماضي المجهول، أي بولغت من عندالله بطلبه منكم. (في السواك) أي في أمره وشأنه. وفائدة هذا الكلام مع كونهم عالمين به إظهار الاهتمام بشأنه. وقال السندهي: هذا بمنزلة التأكيد لما سبق من التكرير لمن علم به سابقًا، وبمنزلة التكرير والتأكيد جميعًا لمن لم يعلم به. (رواه البخاري) في الجمعة، وأخرجه أيضًا أحمد والنسائي في أول سننه.
[ ٢ / ٨٥ ]
٣٩١- (١٣) وعن عائشة، ﵂، قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يستن وعنده رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك أن كبر، أعط السواك أكبرهما» رواه أبوداود.
٣٩٢- (١٤) وعنها، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «تفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفًا» رواه البيهقي في شعب الايمان.
٣٩٣- (١٥) وعن أبي سلمة:
_________________
(١) قوله: (يستن) بفتح الياء وسكون المهملة وفتح التاء وتشديد النون من الاستنان، وهو استعمال السواك، من السن بالكسر؛ لأن السواك يمر على الأسنان، وقيل: من السن بالفتح؛ لأن السواك يسن الأسنان أي يحددها، يقال: سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد، والمسن بكسر الميم، الحجر الذي يحد به السكين. (أحدهما أكبر من الآخر) أي سنًا. (فأوحي) بصيغة المجهول. (إليه) أي من غير أن يميل إلى الآخر، فيكون تأكيدًا للوحي المنامي. (أن كبر) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحي، أي أوحي إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر، وفيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام، والشراب، والمشي، والكلام، والركوب، وهذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة حينئذٍ تقديم الأيمن، كما أشرنا إليه في شرح حديث ابن عمر. (أعط السواك أكبرهما) الظاهر أن هذا تفسير من أحد الرواة، ويحتمل أن يكون من قول النبي - ﷺ -. (رواه أبوداود) بسند حسن كما قال الحافظ في الفتح والتلخيص. وقال المنذري: وأخرج مسلم معناه من حديث ابن عمر مسندًا، وأخرجه البخاري تعليقًا، انتهى. كأنه يشير إلى أن حديث عائشة هذا محمول على حال حكاية المنام، وأن القضية واحدة، وفيه نظر فتأمل.
(٢) قوله: (تفضل الصلاة) أي تزيد في الفضيلة وزيادة المثوبة. (سبعين) مفعول مطلق أو ظرف، أي تفضل مقدار سبعين وقوله. (ضعفًا) بكسر الضاد تمييز أريد به مثل العدد المذكور، وهي كناية عن الكثرة، أو أريد به خصوص هذا العدد، والله تعالى أعلم. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٦: ص٢٧٢)، والبزار، وأبويعلى، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن عدي، وأبونعيم، ومداره عندهم على محمد بن إسحاق، ومعاوية بن يحيى الصدفي، كلاهما عن الزهري عن عروة. ورواه الحاكم (ج١: ص١٤٦) وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، كذا قال. ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات، قال المنذري: وروى أبونعيم نحوه عن ابن عمر بإسناد جيد، وعن ابن عباس بإسناد صحيح-انتهى. وقد أطال الحافظ الكلام على حديث عائشة في التلخيص، وقال: رواه أبونعيم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس ومن حديث جابر، وأسانيده معلولة.
(٣) قوله: (وعن أبي سلمة) بفتح اللام، هو أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، قيل:
[ ٢ / ٨٦ ]
عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل. قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه» رواه الترمذي وأبوداود، إلا أنه لم يذكر. «ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل» . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
_________________
(١) اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه وكنيته واحد، قال ابن سعد: كان ثقة، فقيهًا، كثير الحديث. وقال المصنف: هو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول، ومن مشاهير التابعين وأعلامهم، وهو كثير الحديث، روى عن خلق كثير من الصحابة والتابعين، وروى عنه خلائق. مات سنة (٩٤) وقيل سنة (١٠٤) وهو ابن (٧٤) سنة. (عن زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء نسبة إلى جهينة، وهو زيد بن خالد الجهني أبوعبد الرحمن، ويقال: أبوطلحة المدني من مشاهير الصحابة. قال ابن عبد البر: كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح، له أحد وثمانون حديثًا، اتفقا على خمسة، وانفرد مسلم بثلاثة، روى عنه ابنه خالد، وابن المسيب، وغيرهما. توفي بالكوفة سنة (٦٨) أو (٧٨) وهو ابن (٨٥) سنة. (ولأخرت صلاة العشاء) أي حكمت بتأخيرها وجوبًا. (قال) أي أبوسلمة (فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات) أي الخمس (في المسجد) أي يحضرها للجماعة (وسواكه على أذنه) بضم الذال ويسكن والجملة حال (موضع القلم من أذن الكاتب) أي والحال أن سواكه كان موضوعًا على أذنه موضع القلم الكائن من أذن الكاتب. (لا يقوم إلى الصلاة إلا استن) أي إستاك للصلاة أخذًا بظاهر الحديث، قال القاري: قد انفرد زيد بن خالد به فلا يصلح حجة، أو إستاك لطهارتها، انتهى. قلت: فيه أنه لم يتفرد به زيد بن خالد، فقد تقدم عن أبي هريرة أنه قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - سوكهم على آذانهم، يستنون بها لكل صلاة، وإن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يروحون والسواك على آذانهم، ثم صنيع زيد بن خالد هذا يدل عليه ظاهر الحديث الذي رواه، وليس ينفيه شيء من الأحاديث المرفوعة، فكيف لا يكون حجة، وبهذا ظهر بطلان تأويل القارئ بقوله: إستاك لطهارتها. (ثم رده إلى موضعه) أي من الأذن. قال ابن حجر: وحكمته أن وضعه في ذلك المحل يسهل تناوله، ويذكر صاحبه به فيستاك من غير ذهول. (رواه الترمذي وأبوداود) وسكت عنه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وأخرجه أيضًا أحمد (ج٤: ص١١٦ وج٥: ص١٩٣) وأخرجه أصحاب السنن من حديث أبي هريرة كما تقدم.
[ ٢ / ٨٧ ]