٣٨٤- (٦) عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب»
_________________
(١) قوله: (ولكن ذكرها) أي هذه الرواية (صاحب الجامع) أي للأصول وهو ابن الأثير. (وكذا) أي ذكرها. (الخطابي في معالم السنن) الذي شرح به سنن أبي داود. (عن أبي داود) متعلق بذكرها المذكور. (برواية عمار ابن ياسر) أي لا برواية عائشة، كأنه اعتراض على البغوي حيث ذكر رواية الختان في الصحاح مع أنها ليست في الصحيحين، ولا في أحدهما، وهو مخالف لما وعد في أول كتابه. والجواب أن ذلك في مقاصد الباب والأصول، دون ما ذكر من اختلاف ألفاظ الحديث ونحوها مما يشمل الفائدة، ورواية عمار هذه أخرجها أيضًا ابن ماجه، وصححها ابن السكن، وهي معلولة؛ لأنها إما مرسلة، أو منقطعة. وعمار بن ياسر، هو عمار بن ياسر بن مالك العنسي، أبواليقظان مولى بني مخزوم وحليفهم، وذلك أن ياسرًا والد عمار قدم من اليمن مكة مع أخوين له يقال بهما: الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة، فزوجه أبوحذيفة أمة له يقال لها: سمية فولدت له عمارًا، فأعتقه أبوحذيفة، فعمار مولى وأبوه حليف، أسلم عمار وأبوه قديمًا، وكانا من المستضعفين الذين عذبوا بمكة ليرجعوا عن الإسلام. وقتل أبوجهل سمية، فهي أول شهيدة في الإسلام، وأحرق المشركون عمارًا بالنار، وكان رسول الله - ﷺ - يمر به فيمر يده عليه ويقول: يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنت على إبراهيم، وهو من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وأبلى فيها، وسماه النبي - ﷺ - الطيب المطيب. قتل بصفين وكان مع علي بن أبي طالب سنة (٣٧) وهو ابن (٩٣) سنة، ودفن هناك بصفين، وتواترت الروايات عن النبي - ﷺ - أنه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا، روي له اثنان وستون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث، روى عنه جماعة منهم علي وابن عباس.
(٢) قوله: (السواك مطهرة للفم) بفتح الميم وكسرها لغتان، والفتح أفصح، والكسر أشهر، وهو كل آلة يتطهر بها، والسواك بمعنى العود الذي يدلك به الأسنان، لاشك في كونه آلة لطهارة الفم بمعنى نظافته. (مرضاة للرب) بفتح ميم وسكون راء، والمراد أنه آلة لرضا الله تعالى، باعتبار أن استعماله سبب لذلك، وقيل: مطهرة ومرضاة بفتح ميم كل منهما مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي مطهر للفم، ومُرضٍ للرب، أوهما باقيان على المصدرية أي سبب للطهارة والرضا. وجاز
[ ٢ / ٨٢ ]
رواه الشافعي وأحمد والدارمي والنسائي، ورواه البخاري في "صحيحه" بلا إسناد.
٣٨٥- (٧) وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربع من سنن المرسلين، الحياء – ويروى الختان – والتعطر، والسواك، والنكاح» رواه الترمذي.
_________________
(١) أن يكون مرضاة بمعنى المفعول أي مرضى للرب. قال السندهي: والمناسب بهذا المعنى أن يراد بالسواك: استعمال العود لا نفس العود، إما على ما قيل: إن اسم السواك قد يستعمل بمعنى استعمال العود أيضًا، أو على تقدير المضاف، ثم لا يخفى أن المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل يكون بمعنى اسم الفاعل من ذلك المصدر لا من غيره، فينبغي أن يكون ههنا مطهرة ومرضاة بمعنى طاهر وراض لا بمعنى مطهر ومُرض، ولا معنى لذلك فليتأمل، ثم المقصود من الحديث، الترغيب في استعمال السواك وهذا ظاهر. (رواه الشافعي) وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي، وقد طول الحافظ الكلام فيه في التلخيص (ص٢١) فارجع إليه. (ورواه البخاري في صحيحه) في كتاب الصيام. (بلا إسناد) أي تعليقًا بصيغة جزم، فقال: وقالت عائشة عن النبي - ﷺ -: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" وتعليقات البخاري المجزومة صحيحة قاله المنذري، والصواب أن يقول المصنف: ذكره البخاري تعليقًا، أو يقول: علقه البخاري فإنه لا يقال في مثل هذا "رواه البخاري تعليقًا".
(٢) قوله: (أربع من سنن المرسلين) يعني من طريقتهم، والمراد الرسل من البشر، قال المناوى: والمراد أن الأربع من سنن غالب الرسل، فنوح لم يختتن، وعيسى لم يتزوج. (الحياء) بفتح المهملة بعدها تحتية، يعني به ما يقضي الحياء من الدين كستر العورة، والتنزه عما تأباه المروءة، ويذمه الشرع من الفواحش وغيرها، لا الحياء الجبلي نفسه، فإنه مشترك بين الناس، وإنه خلق غزيري لا يدخل في جملة السنن، قاله التوربشتي. (ويروى الختان) أي بخاء معجمة ومثناة فوقية. ونون، وهو من سنة الأنبياء من لدن إبراهيم ﵇ إلى زمن نبينا محمد - ﷺ -، وهذه الرواية أنسب لحديث عمار المتقدم، وحديث أبي هريرة الآتي في الترجل، فإنه ذكر فيهما "الختان من خصال الفطرة". ويروى الحناء بمهملة ونون مشددة، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف؛ لأنه يحرم على الرجال خضاب اليد والرجل تشبهًا بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا - ﷺ - فلا يصح إسناده إلى المرسلين. (والتعطر) أي استعمال العطر وهو الطيب في البدن والثياب. (رواه الترمذي) في أول النكاح وحسنه. قال شيخنا في شرح الترمذي: في تحسين الترمذي هذا الحديث نظر، فإنه تفرد به أبوالشمال بن ضباب، وهو مجهول، إلا أن يقال: إن الترمذي عرفه، ولم يكن عنده مجهولًا، أو يقال: إنه حسنة لشواهده، فروى نحوه عن غير أبي أيوب، قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر حديث أبي أيوب هذا: رواه
[ ٢ / ٨٣ ]
٣٨٦- (٨) وعن عائشة ﵂، قالت: «كان النبي - ﷺ - لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ، إلا يتسوك قبل أن يتوضأ» رواه أحمد وأبوداود.
٣٨٧- (٩) وعنها، قالت: «كان النبي - ﷺ - يستاك، فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه» رواه أبوداود.