(عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة) قال البخاري في تاريخه: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه. قال الشيخ وليّ الدّين: هذا على طريقته في أنّه لا بد من ثبوت اللّقيّ ولا يكتفي بإمكان ذلك، وأمّا على طريقة مسلم والجمهور في الاكتفاء بالمعاصرة فإنّه يكون متّصلًا لا منقطعًا، ولهذا صحّحه الحاكم وغيره، وسكت عليه أبو داود فهو عنده صحيح أو حسن. قال: وليس ليعقوب وأبيه عند المصنف وابن ماجه سوى هذا الحديث الواحد.
(ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أخذ بظاهره إسحاق بن راهويه فذهب إلى إعادة الوضوء إذا ترك التسمية عمدًا، وقال غيره: معناه نفي الفضيلة دون الفريضة. قال الرّافعي: معناه لا وضوء كاملًا.
_________________
(١) في ج: "به".
[ ١ / ٩٤ ]
(قال وذكر ربيعة) إلى آخره، هذا التأويل نقله الخطّابي عن جماعة من العلماء، وأنّهم تأوّلوه على النيّة، قالوا: وذلك أنّ الأشياء قد تعتبر بأضدادها فلمّا كان النسيان محلّه القلب كان محلّ ضدّه الذي هو الذكر (القلب) (١)، وإنّما ذكر القلب النيّة والعزيمة. وقال ابن العربي: "قال علماؤنا المراد بهذا الحديث النِّيَّة"، وذكر نحوه. قال الشيخ وليّ الدّين: وفي كلام ربيعة شيئان (٢)؛ أحدهما: أنّ لفظ الحديث: "لمن لم يذكر اسم الله عليه" ولمّا حكى هو الحديث قال: "لمن لم يذكر (اسم الله) (٣) عليه"، والتأويل الذي ذكره أقرب إلى اللّفظ الذي حكاه، وهو بعيد من لفظ الحديث الذي أورده المصنّف وغيره. والثاني: ذكره الاغتسال إنّما هو بالقياس وليس في الحديث ذكر له.
***