(اتّقوا اللّاعنَيْن) قال الخطّابي: يريد الأمرين الجالبين للّعن، الحاملين للنّاس عليه والدّاعيين إليه، وذلك أنّ من فعلهما لُعن وشتم، فلمّا صارا سببا
_________________
(١) في ج: "لا ينتقع".
[ ١ / ٥٣ ]
لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنّهما اللّاعنان، وقد يكون اللّاعن أيضًا بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا سِرّ كاتم أي: مكتوم، و(عيشة راضية) أي: مرضيّة. قال النووي: فعلى هذا يكون التقدير: اتّقوا الأمرين الملعون فاعلهما.
(الذي يتخلّى) قال النووي: "معناه يتغوّط".
(في طريق النّاس أو ظلّهم) قال الخطّابي: الظلّ هنا يُراد بِه مستظلّ النّاس الذي اتّخذوه مَقيلًا ومناخًا ينزلونه، وليس كلّ ظلّ يحرم القعود للحاجة تحته، فقد قعد النّبيّ - ﷺ - لحاجته تحت حائش من النّخل، وللحائش لا محالة ظلّ، فإنّما ورد النّهي عن ذلك في الظلّ يكون نَديّ النّاس ومنزلًا لهم.
قال الشيخ وليّ الدّين: ويدلّ على هذا لفظ ابن منده: "أو مجالسهم"، ولفظ ابن حبّان: "وأفنيتهم".
(اتّقوا الملاعِن) قال الخطّابي: يعني مواضع اللّعن. وقال في المشارق: جمع ملعنة وهي المواضع يرتفق بها الناس فيلعنون من يحدِث بها. وقال في النهاية: جمع ملعنة وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنّه مظنّة للَّعْن ومحلّ له.
(الثلاث) كذا في نسخة الخطيب، وفي بعض النسخ "الثلاثة" بالتاء، والأوّل أصحّ فإنّه عدد لمؤنّث.
(في الموارد) قال الخطّابي: هي طرق الماء واحدها موردة. وقال في
[ ١ / ٥٤ ]
النّهاية: "واحدها مورد" أي: بلا هاء، قال: وهو مَفْعِل (١) من الورود يقال: وردت الماء أرده وُرودًا إذا حضرته لتشرب، والورد الماء الذي ترد عليه. وقال صاحب الصّحاح: الوارد (٢) الطّريق وكذا المورد. وقال صاحب المحكم: الموردة مأتاة (٣) الماء وقيل الجادة، وذَكَر مغلطاي أنّ المورد يطلق على منهل الماء أيضًا، وأنّ الظاهر أنّه المراد في هذا الحديث ليوافق قوله في بعض الرّوايات "والماء"، فإنّ الحديث يفسّر بعضه بعضًا.
(وقارعة الطريق) قال الجوهري: هي أعلاه، وقال في النهاية: "وسطه، [وقيل: أعلاه". وقال النّووي في شرحه: صدره، وقيل وسطه] (٤)، وقيل ما برز منه. وقال مغلطاي: هي الجادة واشتقت من القرع أي: الضّرب، لأنّها مقروعة بالقَدَم والحافِر، من باب تسمية المفعول به بالفاعل.
***