(أتتوضّأ (١) من بئر بضاعة؟) قال النّووي: هو بتائين مثنّاتين من فوق خطاب للنبي - ﷺ -. وفي رواية للنّسائي: مررت بالنّبيّ - ﷺ - وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: أتتوضأ منها؟
قال الشيخ وليّ الدين: ولا يمتنع أن يكون بنون ثمّ تاء، وقد ضبطناه كذلك في أصلنا من سنن أبي داود ويؤيّده رواية الدّارقطني: "قيل: يا رسول الله، إنّا نتوضّأ".
وفي النّهاية: المحفوظ في بئر بضاعة أنّها بضمّ الباء والضاد المعجمة، وأجاز بعضهم كسر الباء، وحكى بعضهم بالصّاد المهملة.
_________________
(١) في ج: "يتوضأ".
[ ١ / ٧٩ ]
(وهي بئر يطرح فيها الحيض) إلى آخره. قال الخطابي: قد يتوهّم من هذا أنّه كان عادة لهم وأنّهم يفعلونه عمدًا، وليس كذلك ولم تزل عادة الناس قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النّجاسات، وقد ورد لعن من تغوّط في موارد الماء ومشارعه، وإنّما كان ذلك من أجل أنّ هذه البئر في حَدور (١) من الأرض، وكانت السيول تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثّر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيّره.
قال النووي في شرح المهذّب: وقيل كانت الرّيح تلقي ذلك، حكاه صاحب الحاوي وغيره. قال: ويجوز أن يكون السّيل والرّيح يلقيان. قال صاحب الشّامل: ويجوز أنّ المنافقين كانوا يفعلون ذلك. قال النووي: والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح الياء. وفي رواية: "المحايض" ومعناه الخِرق التي تمسح بها دمّ الحيض قاله الأزهري وغيره.
_________________
(١) وفي ب: "أخدود". والحَدُور الموضع المنحدِر.
[ ١ / ٨٠ ]
(وعذر الناس) بفتح العين وكسر الذال المعجمة، جمع عذرة وهي الغائط، سمّي بذلك لأنّهم كانوا يلقونه في العذرات، وهي أفنية الدور. وضبط أيضًا بكسر العين وفتح الدال كمعدة ومعد وكلاهما صحيح، وضمّ العين فيها تصحيف، ذكر ذلك النووي ثمّ ابن سيّد النّاس في شرح الترمذي.
***