(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
١٩٤٧ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (بَابٌ) بِالسُّكُونِ وَالتَّنْوِينِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ النَّفَقَةِ، وَفَى بَعْضِهَا بَابُ مَا تُنْفِقُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
(٢) (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ» ") أَيْ تَصَدَّقَتْ " مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ " نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ غَيْرَ مُسْرِفَةٍ فِي التَّصَدُّقِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِذْنِ الزَّوْجِ لَهَا بِذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً، وَقِيلَ: هَذَا جَارٍ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَإِنَّ عَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْذَنُوا لِزَوْجَاتِهِمْ وَخَدَمِهِمْ بِأَنْ يُضَيِّفُوا الْأَضْيَافَ، وَيُطْعِمُوا السَّائِلَ وَالْمِسْكِينَ وَالْجِيرَانَ، فَحَرَّضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أُمَّتَهُ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ الْحَسَنَةِ، وَالْخَصْلَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ " «كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ» " أَيْ بِسَبَبِ إِنْفَاقِهَا. " وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ " أَيْ بِكَسْبِهِ وَتَحْصِيلِهِ " وَلِلْخَازِنِ " أَيِ الَّذِي كَانَتِ النَّفَقَةُ فِي يَدِهِ " مِثْلُ ذَلِكَ " أَيِ الْأَجْرِ " وَلَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا " أَيْ مِنَ النَّقْصِ أَوْ مِنَ الْأَجْرِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ مِنْ طَعَامٍ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ وَجُعِلَتْ مُتَصَرِّفَةً وَجُعِلَتْ لَهُ خَازِنًا، فَإِذَا أَنْفَقَتْ مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَعُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَأَمَّا جَوَازُ التَّصَدُّقِ مِنْهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ صَرِيحًا، نَعَمِ، الْحَدِيثُ الْآتِي دَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّصَدُّقِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّصَدُّقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَكَذَا الْخَادِمُ، وَالْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى الْجَوَازِ خَرَجَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، يُطْلِقُونَ الْأَمْرَ لِلْأَهْلِ وَالْخَادِمِ فِي التَّصَدُّقِ وَالْإِنْفَاقِ عِنْدَ حُضُورِ السَّائِلِ، وَنُزُولِ الضَّيْفِ، كَمَا قَالَ - ﵊ -: " «لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ» " (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٤ / ١٣٥٧ ]
١٩٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ» ") أَيْ تَصَدَّقَتْ " مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا " أَيْ مِنْ مَالِهِ " مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ " أَيْ مَعَ عِلْمِهَا بِرِضَى الزَّوْجِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى النَّوْعِ الَّذِي سُومِحَتْ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ " فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ " قِيلَ: هَذَا مُفَسَّرٌ بِمَا إِذَا أَخَذَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهَا، وَتَصَدَّقَتْ بِهِ، فَعَلَيْهَا غُرْمُ مَا أَخَذَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِذَا عَلِمَ الزَّوْجُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ بِمَا تَصَدَّقَتْ مِنْ نَفَقَتِهَا، وَنِصْفُ أَجْرِهِ لَهُ بِمَا تَصَدَّقَتْ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهَا ; لِأَنَّ الْأَكْثَرَ حَقُّ الزَّوْجِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٤ / ١٣٥٧ ]
١٩٤٩ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ») أَيْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا " كَامِلًا " حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ " مُوَفَّرًا " بِفَتْحِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ تَامًّا، فَهُوَ تَأْكِيدٌ، وَبِكَسْرِهَا حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ مُكَمِّلًا عَطَاءَهُ " طَيِّبَةً " أَيْ رَاضِيَةً غَيْرَ شَحِيحَةٍ " بِهِ " أَيْ بِالْعَطَاءِ " نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ " عَطْفٌ عَلَى يُعْطِي " إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ " فِيهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ: شَرْطُ الْإِذْنِ لِقَوْلِهِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَعَدَمُ نُقْصَانِ مَا أُمِرَ بِهِ، لِقَوْلِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، وَطِيبُ النَّفْسِ بِالتَّصَدُّقِ إِذْ بَعْضُ الْخُزَّانِ وَالْخُدَّامِ لَا يَرْضَوْنَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّصَدُّقِ، وَإِعْطَاءُ مَنْ أُمِرَ لَهُ بِهِ إِلَى مِسْكِينٍ آخَرَ، فَالْخَازِنُ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ صِفَاتٌ لَهُ، وَخَبَرُهُ " أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ " بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ أَيِ الْمَالِكُ وَالْخَازِنُ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَقَدْ صَحَّ رِوَايَةُ الْجَمْعِ أَيْضًا كَمَا فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ - ﵀ -: ضُبِطَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى الْجَمْعِ أَيْ هُوَ مُتَصَدِّقٌ مِنَ الْمُتَصَدِّقِينَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٤ / ١٣٥٧ ]
١٩٥٠ - «وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا) قِيلَ: هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ (قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّي) قَالَ مِيرَكُ: هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ مَسْعُودِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (افْتُلِتَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الِافْتِلَاتِ وَقَوْلُهُ (نَفْسَهَا) بِالنَّصْبِ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى نِيَابَةِ الْفِعْلِ، وَالْفَلْتَةُ: الْبَغْتَةُ، وَالْأَصْلُ أَفْلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا أَيِ اخْتَلَسَهَا نَفْسَهَا، مُعَدًّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، ثُمَّ تُرِكَ ذِكْرُ الْفَاعِلِ وَبُنِيَ لِلْمَفْعُولِ، كَمَا تَقُولُ: اخْتَلَسْتُ الشَّيْءَ وَاسْتَلَبْتُهُ، وَقِيلَ: أُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً أَيْ مَاتَتْ فَجْأَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ (وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ) أَيْ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْكَلَامِ (تَصَدَّقَتْ) أَيْ مِنْ مَالِهَا بِشَيْءٍ أَوْ أَوْصَتْ بِتَصَدُّقِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا (فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ") قِيلَ: لَا يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِلَّا الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٤ / ١٣٥٨ ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي)
١٩٥١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حُجَّةِ الْوَدَاعِ: " «لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا طَعَامٌ؟، قَالَ: " ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) (الْفَصْلُ الثَّانِي)
(٢) (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي خُطْبَةِ عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتُكْسَرُ " لَا تُنْفِقُ " نَفْيٌ وَقِيلَ: نَهْيٌ، فِي الْمَصَابِيحِ: أَلَا لَا تُنْفِقُ " امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا " أَيْ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: " ذَلِكَ ") أَيِ الطَّعَامُ " أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا " أَيْ أَنْفُسِنَا، وَفِي نُسْخَةٍ أَمْوَالِ النَّاسِ، يَعْنِي فَإِذَا لَمْ تَجُزِ الصَّدَقَةُ بِمَا هُوَ أَقَلُّ قَدْرًا مِنَ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، فَكَيْفَ تَجُوزُ بِالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
[ ٤ / ١٣٥٨ ]
١٩٥٢ - وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: «لَمَّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - النِّسَاءُ، قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: " الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - النِّسَاءُ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ) أَيْ عَظِيمَةُ الْقَدْرِ أَوْ طَوِيلَةُ الْقَامَةِ (كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ) وَهِيَ قَبِيلَةٌ (فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كَلٌّ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ ثِقَلٌ وَعِيَالٌ (عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِمْ (قَالَ: " الرَّطْبُ ") بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ، مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّبَنِ وَالْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَعَ فِيهَا الْمُسَامَحَةُ بِتَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ، بِخِلَافِ الْيَابِسِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ " تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ " أَيْ تُرْسِلْنَهُ هَدِيَّةً (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
[ ٤ / ١٣٥٨ ]
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
١٩٥٣ - عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: «أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: " لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ " فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: " الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا "، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) (الْفَصْلُ الثَّالِثُ)
(٢) (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ) أَيْ مَمْلُوكِهِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَقِيلَ: كَانَ لَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى الْأَصْنَامِ، وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَتِهِ أَنَّهُ آبِي اللَّحْمِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَوْلَاهُ إِلَى الْمِسْكِينِ كَمَا يَدُلُّ قَوْلُهُ (قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ الْقَدِّ وَهُوَ الشَّقُّ طُولًا («فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: " لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ " قَالَ: يُعْطِي طَعَامِي مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ») أَيْ بِغَيْرِ إِذْنِي إِيَّاهُ (فَقَالَ: " الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا ") أَيْ لَوْ أَرَدْتَ أَوْ رَضِيتَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: لَمْ يُرِدْ بِهِ إِطْلَاقَ يَدِ الْعَبْدِ، بَلْ كَرِهَ صَنِيعَ مَوْلَاهُ فِي ضَرْبِهِ عَلَى أَمْرٍ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فِيهِ، فَحَثَّ السَّيِّدَ عَلَى اغْتِنَامِ الْأَجْرِ، وَالصَّفْحِ عَنْهُ، فَهَذَا تَعْلِيمٌ وَإِرْشَادٌ لِآبِي اللَّحْمِ لَا تَقْرِيرٌ لِفِعْلِ الْعَبْدِ (وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ»؟) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (بِشَيْءٍ) أَيْ تَافِهٍ أَوْ مَأْذُونٍ فِيهِ عَادَةً (قَالَ: " «نَعَمْ وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
[ ٤ / ١٣٥٨ ]