الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
١٣٠٩ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂، قَالَتْ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. وَقَالَتْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَذَلِكَ ضُحًى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُرَادُ وَقْتُ الضُّحَى، وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ وَتُلْقِي شُعَاعَهَا اهـ. قِيلَ: التَّقْدِيرُ صَلَاةُ وَقْتِ الضُّحَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِضَافَةَ الصَّلَاةِ إِلَى الضُّحَى بِمَعْنَى " فِي " كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ، وَقِيلَ: مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إِلَى السَّبَبِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَقَالَ مِيرَكُ: الضَّحْوَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ، وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ شُرُوقُهُ، وَبِهِ سُمِّيَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَالضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ هُوَ إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى زَيْغِ الشَّمْسِ فَمَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ: وَقْتُ الضُّحَى عِنْدَ مُضِيِّ رُبُعِ الْيَوْمِ إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ، وَقِيلَ: هَذَا وَقْتُهُ الْمُتَعَارَفُ، وَأَمَّا وَقْتُهُ فَوَقْتُ صَلَاةِ الْإِشْرَاقِ، وَقِيلَ: الْإِشْرَاقُ أَوَّلُ الضُّحَى. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
(٢) (عَنْ أُمِّ هَانِئٍ): بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ، وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ أُخْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، (قَالَتْ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ»)، أَيْ: بِتَسْلِيمَتَيْنِ، أَوْ بِأَرْبَعٍ، (فَلَمْ أَرَ صَلَاةً)، أَيْ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً كَمَا فِي الشَّمَائِلِ (قَطُّ)، أَيْ: أَبَدًا.
[ ٣ / ٩٧٧ ]
(أَخَفَّ مِنْهَا): وَذَلِكَ بِتَرْكِ قِرَاءَتِهِ السُّورَةَ الطَّوِيلَةَ وَالْأَذْكَارَ الْكَثِيرَةَ. (غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ)، أَيْ: كَانَ يُتِمُّ كَمَا فِي الشَّمَائِلِ. (الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ): قَالَ الطِّيبِيُّ: نَصَبَ غَيْرَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ; لِأَنَّهُ - ﵊ - خَفَّفَ سَائِرَ الْأَرْكَانِ مِنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَلَمْ يُخَفِّفْ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقَالَ مُنْلَا حَنَفِيُّ: مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا رَأَيْتُهُ إِلَخْ. وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالتَّخْصِيصُ بِهِمَا ; لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَقَعُ التَّسَاهُلُ فِيهِمَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا قِيلَ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالِاعْتِنَاءِ إِلَخْ اهـ. وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(وَقَالَتْ)، أَيْ أُمُّ هَانِئٍ (فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَذَلِكَ ضُحًى)، أَيْ: مَا فَعَلَهُ - ﵊ - صَلَاةَ ضُحًى، أَوْ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقْتُ ضُحًى، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا صَحَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مَعَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَالسُّبْحَةُ بِالضَّمِّ الصَّلَاةُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٣ / ٩٧٨ ]
١٣١٠ - وَعَنْ مُعَاذَةَ ﵂، قَالَتْ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) (وَعَنْ مُعَاذَةَ): بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةِ الصَّهْبَاءِ الْبَصْرِيَّةِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)، أَيْ: كَمْ رَكْعَةً وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِقَوْلِهِ: (يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)، أَيْ: لَا يَنْقُصُ عَنْ أَرْبَعٍ، فِي الْإِحْيَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا وَالشَّمْسِ، وَاللَّيْلِ، وَالضُّحَى، وَالِانْشِرَاحِ (وَيَزِيدُ): عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ مَقُولٌ لِلْقَوْلِ، أَيْ: يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ (مَا شَاءَ اللَّهُ): قَالَ الْمُظْهِرُ، أَيْ يَزِيدُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: كَمْ شِئْتَ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ شَدَّادٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مِائَةَ رَكْعَةٍ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ): قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
[ ٣ / ٩٧٨ ]
١٣١١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ): بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ: عِظَامِ الْأَصَابِعِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعِظَامُ كُلُّهَا، فِي النِّهَايَةِ: السُّلَامَى جَمْعُ السُّلَامِيَّةِ وَهِيَ الْأُنْمُلَةُ مِنْ أَنَامِلِ الْأَصَابِعِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى سُلَامَيَاتٍ، وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْإِنْسَانِ. (صَدَقَةٌ): وَ" عَلَى " هُنَا لِلتَّأْكِيدِ، نَدَبَ التَّصَدُّقَ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ الْمُصْطَلَحِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: اسْمُ يُصْبِحُ إِمَّا صَدَقَةٌ، أَيْ: تُصْبِحُ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ سُلَامَى، وَإِمَّا مِنْ أَحَدِكُمْ عَلَى تَجْوِيزِ زِيَادَةِ " مِنْ " وَالظَّرْفُ خَبَرُهُ، وَصَدَقَةٌ: فَاعِلُ الظَّرْفِ، أَيْ: يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ وَاجِبًا عَلَى كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ صَدَقَةً، وَإِمَّا ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ بَعْدَهَا مُفَسِّرَةٌ لَهُ، قَالَ الْقَاضِي: يَعْنِي أَنَّ كُلَّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ ابْنِ آدَمَ يُصْبِحُ سَلِيمًا عَنِ الْآفَاتِ بَاقِيًا عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي تَتِمُّ بِهَا مَنَافِعُهُ، فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ شُكْرًا لِمَنْ صَوَّرَهُ وَوَقَاهُ عَمَّا يُغَيِّرُهُ وَيُؤْذِيهِ اهـ. وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ - ﵊: " فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مِفْصَلًا " تَارَةً ذَكَرَ الْعِظَامَ ; لِأَنَّهَا بِهَا قِوَامُ الْبَدَنِ، وَتَارَةً ذَكَرَ الْمَفَاصِلَ ; لِأَنَّ بِهَا يَتَيَسَّرُ الْقَبْضُ وَالْبَسْطُ وَالتَّرَدُّدُ وَالنُّهُوضُ إِلَى الْحَاجَاتِ، (فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ): قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ، تَرَكَ تَعْدِيدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَفَاصِلِ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِذِكْرِ تَعْدِيدِ مَا ذَكَرَ مِنَ التَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ اهـ. أَوْ ; لِأَنَّ تَعْدِيدَ الْمَفَاصِلِ يَجُرُّ إِلَى الْإِطَالَةِ، وَفِي تَرْكِهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]
[ ٣ / ٩٧٨ ]
الْمَقْصُودُ مَا بِهِ الْقِيَامٌ بِشُكْرِهَا عَلَى أَنْ جَعْلَ لَهُ مَا يَكُونُ بِهِ مُتَمَكِّنًا عَلَى الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، وَلَيْسَ الصَّدَقَةُ بِالْمَالِ فَقَطْ، بَلْ كُلُّ خَيْرٍ صَدَقَةٌ. (وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ): وَكَذَا سَائِرُ الْأَذْكَارِ، وَبَاقِي الْعِبَادَاتِ صَدَقَاتٌ عَلَى نَفْسِ الذَّاكِرِ، وَخَيْرَاتٌ وَمَبَرَّاتٌ عَلَيْهِ. (وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ) ; لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَعَلَّ تَرْكَ ذِكْرِ (كُلُّ) هُنَا اسْتِغْنَاءٌ بِذِكْرِهِ أَوَّلًا.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ لِلْإِشَارَةِ إِلَى نُدْرَةِ وُقُوعِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا لَا سِيَّمَا مِنَ الْمُعْتَزِلِ عَنِ النَّاسِ اهـ. وَلِظُهُورِ الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَفِي تَرْكِ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ الْحَقِيقِيَّةِ تَسْلِيَةٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْعَاجِزِينَ عَنِ الْخَيْرَاتِ الْمَالِيَّةِ. (وَيُجْزِئُ): بِالتَّذْكِيرِ أَوِ التَّأْنِيثِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: ضَبَطْنَاهُ بِالضَّمِّ، أَيْ ضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِجْزَاءِ، وَبِالْفَتْحِ مِنْ جَزَى يَجْزِي، أَيْ يَكْفِي (مِنْ ذَلِكَ): هِيَ بِمَعْنَى " عَنْ "، أَيْ: يَكْفِي عَمَّا ذَكَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَى السُّلَامَى مِنَ الصَّدَقَاتِ (رَكْعَتَانِ) ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَمَلٌ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ، فَيَقُومُ كُلُّ عُضْوٍ بِشُكْرِهِ، وَلِاشْتِمَالِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّدَقَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّ فِيهَا أَمْرًا لِلنَّفْسِ بِالْخَيْرِ وَنَهْيًا لَهَا عَنْ تَرْكِ الشُّكْرِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى)، أَيْ مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى، أَوْ فِي وَقْتِ الضُّحَى، فَيَنْبَغِي الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِمَا، وَلِذَا كَرِهَ جَمَاعَةٌ تَرَكَهَا، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إِلَى نَهْيِ الْبُتَيْرَاءِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِهِمَا بِالْإِجْزَاءِ أَنَّهُ وَقْتُ غَفْلَةِ أَكْثَرِ النَّاسِ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالْقِيَامِ بِحَقِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَلِذَا فُسِّرَ الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ فِي الْآيَةِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَالْوِتْرُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، لِكَوْنِهِمَا وَقْتَ الِاسْتِرَاحَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
[ ٣ / ٩٧٩ ]
١٣١٢ - («وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁، أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى): فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى)، أَيْ: عِنْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ شَيْئًا يَسِيرًا (فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ): قَالَ الطِّيبِيُّ: مِنْ زَائِدَةٌ، أَيْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الضُّحَى، أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ قَوْلُهُ: لَقَدْ عَلِمُوا، أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ إِيقَاعَ صَلَاتِهِمْ فِي بَعْضِ وَقْتِ الضُّحَى، أَيْ: أَوَّلِهِ، وَلَمْ يَصْبِرُوا إِلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، أَيْ: كَيْفَ يُصَلُّونَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ؟ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ابْتِدَائِيَّةً، أَيْ صَلَاةُ مُبْتَدَأٍ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى إِنْكَارَ إِنْشَاءِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الضُّحَى، وَجَوَّزَ ابْنُ حَجَرٍ أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً لِمُقَدَّرٍ، أَيْ صَلَاةً هِيَ الضُّحَى، وَعِنْدِي أَنَّ الِابْتِدَائِيَّةَ أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ): بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا لِلْعِلَّةِ. (قَالَ: " صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ): الْأَوَّابُ: الْكَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْأَوْبِ وَهُوَ الرُّجُوعُ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ: وَقِيلَ: هُوَ الْمُطِيعُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُسَبِّحُ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الصُّوفِيَّةِ عَلَى أَنَّ التَّوَّابَ هُوَ الرَّجَّاعُ بِالتَّوْبَةِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَالْأَوَّابُ هُوَ الرَّجَّاعُ بِالتَّوْبَةِ عَنِ الْغَفْلَةِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّابٌ وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ. (حِينَ تَرْمَضُ): بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ، أَيْ: تَحْتَرِقُ (الْفِصَالُ): جَمْعُ الْفَصِيلِ وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ يَعْنِي: أَخْفَاهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّ النَّهَارِ، وَقِيلَ ; لِأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ زَمَانُ الِاسْتِرَاحَةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا وَاشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ اسْتَحَقَّ الثَّنَاءَ الْجَمِيلَ وَالْجَزَاءَ الْجَزِيلَ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الرَّمْضَاءُ شِدَّةُ وَقْعِ حَرِّ الشَّمْسِ عَلَى الرَّمْلِ وَغَيْرِهِ إِلَى حِينِ يَجِدُ الْفَصِيلُ حَرَّ الشَّمْسِ، فَيَبْرُكُ مِنْ حِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ وَإِحْرَاقِهَا أَخْفَافَهَا، فَذَلِكَ حِينُ صَلَاةِ الضُّحَى، وَهِيَ عِنْدَ مُضِيِّ رُبُعِ النَّهَارِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الْأَوَّابِينَ لِمَيْلِ النَّفْسِ فِيهِ إِلَى الدَّعَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، فَالِاشْتِغَالُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ أَوْبٌ مِنْ مُرَادِ النَّفْسِ إِلَى مَرْضَاةِ الرَّبِّ، قِيلَ: قَالَهُ - ﵊ - حِينَ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ، وَوَجَدَ أَهْلَهُ يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَّلَهُ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، وَآخِرُهُ قُرْبَ الِاسْتِوَاءِ، وَأَفْضَلُهُ أَوْسَطُهُ وَهُوَ رُبُعُ النَّهَارِ، لِئَلَّا يَخْلُو كُلُّ رُبُعٍ مِنَ النَّهَارِ عَنِ الصَّلَاةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
[ ٣ / ٩٧٩ ]
الْفَصْلُ الثَّانِي
١٣١٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ ﵄ قَالَا: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " عَنِ اللَّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ! ارْكَعْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ; أَكْفِكَ آخِرَهُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) الفصلُ الثَّانِي
(٢) (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " عَنِ اللَّهِ): هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ أَوِ التَّقْدِيرُ نَاقِلًا أَوْ قَائِلًا: عَنِ اللَّهِ (تَبَارَكَ)، أَيْ: كَثُرَ خَيْرُهُ وَبَرَكَتُهُ (وَتَعَالَى)، أَيْ: عَلَا مَجْدُهُ وَعَظَمَتُهُ (أَنَّهُ): بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْكَسْرِ (قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ! ارْكَعْ)، أَيْ: صَلِّ (لِي)، أَيْ: خَالِصًا لِوَجْهِي (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ): قِيلَ: الْمُرَادُ صَلَاةُ الضُّحَى، وَقِيلَ: صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ، وَقِيلَ: سُنَّةُ الصُّبْحِ وَفَرْضُهُ ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ فَرْضِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ (أَكْفِكَ)، أَيْ: مُهِمَّاتِكَ (آخِرَهُ)، أَيْ: إِلَى آخِرِ النَّهَارِ، قَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ: أَكْفِكَ شُغْلَكَ وَحَوَائِجَكَ، وَأَدْفَعُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُهُ بَعْدَ صَلَاتِكَ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ، وَالْمَعْنَى فَرِّغْ بَالَكَ بِعِبَادَتِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، أُفَرِّغْ بَالَكَ فِي آخِرِهِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِكَ اهـ. وَهُوَ مَعْنَى مَنْ كَانَ لِلَّهِ كَانَ اللَّهُ لَهُ، وَقَدْ وَرَدَ: مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا؛ هَمَّ الدِّينِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ صَاحِبُ تَخْرِيجِ الْمَصَابِيحِ: حَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى، وَلِهَذَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الضُّحَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقَعُ النَّهَارُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ عَلَى مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا. نَقَلَهُ مِيرَكُ: لَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى عُرْفِ الْحُكَمَاءِ وَالْمُنَجِّمِينَ، وَأَمَّا عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ فَهُوَ مِنْ طُلُوعِ الصُّبْحِ إِلَى الْمَغْرِبِ، غَايَتُهُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الضَّحْوَةِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ أَوَّلُ النَّهَارِ، فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ فِي قَوْلِهِ: مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)، أَيْ: عَنْهُمَا، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ اهـ. وَفِي سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ، قَالَهُ مِيرَكُ. وَفِي الشَّمَائِلِ بِلَفْظِ: ابْنُ آدَمَ. بِدُونِ حَرْفِ النِّدَاءِ.
[ ٣ / ٩٨٠ ]
١٣١٤ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ، وَأَحْمَدُ عَنْهُمْ.
_________________
(١) (وَرَوَاهُ): وَفِي نُسْخَةٍ: وَأَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ غَلَطٌ لِاخْتِلَافِ الرَّاوِي (أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ): قَالَ مِيرَكُ: وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا (عَنْ نُعَيْمٍ): مُصَغَّرًا (ابْنِ هَمَّارٍ): بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالزَّايِ، قَالَ مِيرَكُ: وَالْأَكْثَرُ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ هَمَّارٌ، وَيُقَالُ هَبَّارٌ بِالْمُوَحَّدَةِ وَهَدَّارٌ وَخَمَّارٌ وَهَمَّامٌ وَحِمَازٌ وَهِمَارٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. (الْغَطَفَانِيِّ): مَنْسُوبٌ إِلَى قَبِيلَةِ غَطَفَانَ بِحَرَكَتَيْنِ، (وَأَحْمَدُ عَنْهُمْ)، أَيْ: يَرْوِي أَحْمَدُ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، أَيْ: عَنِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلِينَ وَنُعَيْمٍ وَهْمٌ وَصَوَابُهُ عَنِ الْأَوَّلِينَ، فَإِنَّ الْمَجْمُوعَ ثَلَاثَةٌ.
[ ٣ / ٩٨٠ ]
١٣١٥ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ "، قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، وَالشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ; فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا»): بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ، قِيلَ: نِصْفُهَا سَاكِنَاتٌ، وَنِصْفُهَا مُتَحَرِّكَاتٌ، فَإِنْ تَحَرَّكَتْ سَاكِنَةٌ أَوْ سَكَنَتْ مُتَحَرِّكَةٌ لَاخْتَلَّ نِظَامُهُ، وَتَعَذَّرَ قِيَامُهُ، وَتَنَغَّصَ عَيْشُهُ وَقِوَامُهُ. (فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ): قَالَ الطِّيبِيُّ: يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ فِي حَدِيثِ يُصْبِحُ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ اهـ. وَهُوَ بِمَعْنَى اللُّزُومِ وَالتَّأْكِيدِ لَا الْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ، إِذَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ رَكْعَتَيِ الضُّحَى وَسَائِرِ الصَّدَقَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ كَانَ الشُّكْرُ عَلَى نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا وَاجِبًا شَرْعًا وَعَقْلًا. (قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَاكَ): وَفِي نُسْخَةٍ: ذَلِكَ، أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ كَثْرَةِ الصَّدَقَاتِ، فَكَأَنَّهُمْ حَمَلُوا الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْمَالِيَّةِ، أَيْ: لَا يُطِيقُ كُلُّ أَحَدٍ ذَلِكَ. (يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟) ; لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فُقَرَاءُ (قَالَ: " النُّخَاعَةُ): بِضَمِّ النُّونِ، أَيِ: النُّخَاعَةُ الَّتِي تَرَاهَا (فِي الْمَسْجِدِ)، أَيْ: تَكُونُ فِيهِ (تَدْفِنُهَا)، أَيْ، أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ
[ ٣ / ٩٨٠ ]
خِطَابًا عَامًا عَدْلَ عَنْ صِيغَةِ الْجَمْعِ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ الِاخْتِصَاصُ بِالصَّحَابَةِ، أَيْ: دَفْنُهَا صَدَقَةٌ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. (وَالشَّيْءُ): بِالرَّفْعِ، أَيِ الْمُؤْذِي لِلْمَارَّةِ مِنْ شَوْكٍ أَوْ حَجَرٍ (تُنَحِّيهِ): بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: تُبْعِدُهُ (عَنِ الطَّرِيقِ)، أَيْ: تَنْحِيَةُ ذَلِكَ صَدَقَةٌ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: مَنْ يَدْفِنُ النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى الْخِطَابِ الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِ هَذِهِ الْخِلَالِ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يُخَاطَبَ بِخِطَابٍ يَنْبَغِي أَنْ يَهْتَمَّ بِهَا. وَرَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ النُّخَامَةُ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ دَفْنَهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، كَمَا فَعَلَهُ - ﵊ - وَحَثَّ عَلَيْهِ، أَمَّا نُخَامَتُهُ هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ دَفْنُهَا ; لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ حَرَامًا بِفِعْلِهَا، فَلَزِمَهُ قَطْعُهُ بِدَفْنِهَا الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ كَفَّارَةً لِذَلِكَ اهـ.
وَيُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّدَقَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً أَوْ سُنَّةً، أَمَا تَرَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ، وَقَدْ أُقِيمَا مَقَامَ الصَّدَقَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (فَإِنْ لَمْ تَجِدْ)، أَيْ: شَيْئًا مِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّدَقَةِ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا يَبْلُغُ عَدَدَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَالسِّتِّينَ (فَرَكْعَتَا الضُّحَى)، أَيْ: صَلَاتُهُ (تُجْزِئُكَ)، أَيْ: تَكْفِيكَ عَنْ جَمِيعِهَا، وَأَفْرَدَ الْخَبَرَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، أَيْ: فَصَلَاةُ الضُّحَى تُجْزِئُكَ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، قَالَ مِيرَكُ: وَفِي سَنَدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَقَوَّاهُ غَيْرُهُ اهـ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «إِنَّهُ خَلَقَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَفْصِلًا، فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَهَلَّلَ اللَّهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً، أَوْ عَظْمًا، أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ» "، أَيْ: أَبْعَدَهَا.
قُلْتُ:
وَكَمْ لِلَّهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيِّ يَدِقُّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمٍ ذَكِيِّ
وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِابْنِ آدَمَ الْمُلُوحَةَ فِي الْعَيْنَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا شَحْمَتَانِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَذَابَتَا، وَجَعَلَ الْمَرَارَةَ فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَابًا مِنَ الدَّوَابِّ، مَا دَخَلَتِ الرَّأْسَ دَابَّةٌ إِلَّا الْتَمَسَتِ الْوُصُولَ إِلَى الدِّمَاغِ، فَإِذَا ذَاقَتِ الْمَرَارَةَ الْتَمَسَتِ الْخُرُوجَ، وَجَعَلَ الْحَرَارَةَ فِي الْمَنْخَرَيْنِ لِيَسْتَنْشِقَ بِهَا الرِّيحَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ ; لَأَنْتَنَ الدِّمَاغُ، وَجَعَلَ الْعُذُوبَةَ فِي الشَّفَتَيْنِ يَجِدُ بِهَا طَعْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَسْمَعُ النَّاسُ حَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ» ". ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ مِنَ الْعُلُومِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ.
[ ٣ / ٩٨١ ]
١٣١٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ; بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مَنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
_________________
(١) («وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً»)، أَيْ: جُمْلَةً أَوْ مُفَرَّقَةً (بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ)، أَيْ: إِسْنَادُهُ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ): قَالَ مِيرَكُ: وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ. وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ مَرْفُوعًا " «إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا أَرْبَعًا كُتِبْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا سِتًّا كُتِبْتَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثَمَانِيًا كُتِبْتَ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: يَا عَمَّاهُ أَوْصِنِي، قَالَ: سَأَلْتَنِي كَمَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: " «إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ» " إِلَخْ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَلَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا قَالَ ﵀. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَلَّى سِتًّا كُفِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْقَانِتِينَ» ". وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنْ طُرُقٍ، وَهَذَا أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ، وَنَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ الْمُنْذِرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ الثَّمَانَ أَفْضَلُهَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ غَرِيبٌ.
[ ٣ / ٩٨١ ]
١٣١٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهْنِيِّ): مَنْسُوبٌ إِلَى قَبِيلَةِ جُهَيْنَةَ مُصَغَّرًا. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ قَعَدَ)، أَيْ: اسْتَمَرَّ (فِي مُصَلَّاهُ): مِنَ الْمَسْجِدِ أَوِ الْبَيْتِ مُشْتَغِلًا بِالذِّكْرِ أَوِ الْفِكْرِ، أَوْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ، أَوْ مُسْتَفِيدًا، أَوْ طَائِفًا بِالْبَيْتِ (حِينَ يَنْصَرِفُ)، أَيْ: يُسَلِّمُ (مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ)، أَيْ: إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ (رَكْعَتَيِ الضُّحَى)، أَيْ: بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَارْتِفَاعِهَا (لَا يَقُولُ)، أَيْ: فِيمَا بَيْنَهُمَا (إِلَّا خَيْرًا): وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ، وَاكْتَفَى بِالْقَوْلِ عَنِ الْفِعْلِ. (غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ)، أَيْ: الصَّغَائِرُ، وَيَحْتَمِلُ الْكَبَائِرُ (وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ): مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهْنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَسَهْلٌ ضَعِيفٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ زَبَّانُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ بَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا، مَعَ صَلَاحِهِ وَعِبَادَتِهِ، قَالَهُ مِيرَكُ. وَيُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَقَدْ صَحَّ فِي نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَحَجَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ، وَهُوَ مُقَارِنٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ وَرَدَ: " «مِنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» " اتِّفَاقًا.
[ ٣ / ٩٨٢ ]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
١٣١٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى ; غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
_________________
(١) الْفَصْلُ الثَّالِثُ
(٢) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ حَافَظَ)، أَيْ: وَاظَبَ وَدَاوَمَ (عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى): يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ كَالْغَرْفَةِ وَالْغُرْفَةِ، أَيْ: رَكْعَتَيِ الضُّحَى مِنَ الشَّفْعِ بِمُنَى الزَّوْجِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ. (غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ): قِيلَ: إِنَّمَا خَصَّ الْكَثْرَةَ بِزَبَدِ الْبَحْرِ لِاشْتِهَارِهِ بِالْكَثْرَةِ عِنْدَ الْمُخَاطِبِينَ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: عَبَّرَ هُنَا بِمَثَلٍ، وَفِيمَا سَبَقَ بِأَكْثَرَ ; لِأَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ أَشُقُّ، فَكَانَتِ الزِّيَادَةُ بِهِ أَحَقَّ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ الْمَذْكُورَةَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْقُعُودِ الْمَسْطُورِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُدَاوَمَةُ فِيهِ أَيْضًا مُعْتَبِرَة أَوْ يُضَمُّ إِلَيْهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ): قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ اهـ. وَنَهَّاسٌ ضَعِيفٌ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ.
[ ٣ / ٩٨٢ ]
١٣١٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ تَقُولُ: لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ.
_________________
(١) (وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ): لَعَلَّهُ تَأَسِّيًا بِمَا صَدَرَ مِنْ فِعْلِهِ - ﵊ - عَامَ الْفَتْحِ، (ثُمَّ تَقُولُ)، أَيْ: حَثًّا عَلَى الْمُحَافَظَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ، (لَوْ نُشِرَ)، أَيْ: أُحْيِيَ (لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا)، أَيْ: مَا تَرَكْتُ هَذِهِ اللَّذَّةَ بِتِلْكَ اللَّذَّةِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ مُبَالَغَةً، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَعْنَاهُ لَوْ خُصِّصْتُ بِإِحْيَاءِ أَبَوَيَّ الَّذِي لَا أَلَذَّ مِنْهُ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا، وَقِيلَ لِي: اتْرُكِي لَذَّةَ فِعْلِهَا فِي مُقَابَلَةِ تِلْكَ اللَّذَّةِ مَا تَرَكْتُ ذَلِكَ، إِيثَارًا لِلَّذَّةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، وَإِنْ دَعَا الطَّبْعُ الْجَبَلِيُّ إِلَى تَقَدُّمِ تِلْكَ اللَّذَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، أَوِ الْمَعْنَى مَا تَرَكْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ اشْتِغَالًا بِالتَّرْحِيبِ بِهِمَا، وَالْقِيَامِ بِخِدْمَتِهِمَا، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ نِهَايَةِ الْمُوَاظَبَةِ، وَغَايَةِ الْمُحَافَظَةِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُهَا قَاطِعٌ عَنْهَا. (رَوَاهُ مَالِكٌ) .
[ ٣ / ٩٨٢ ]
وَقَدْ جَاءَتْ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي التِّرْمِذِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ «قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ» بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ثُمَّ هَاءِ ضَمِيرٍ، وَقَوْلُ شَارِحٍ أَنَّهَا تَاءُ تَأْنِيثٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ هُوَ الْأَوَّلُ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ: مِنْ سَفَرِهِ، فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَقْيِيدُ النَّفْيِ بِغَيْرِ الْمَجِيءِ مِنْ مَغِيبِهِ، وَتُقَدِّمُ رِوَايَةُ مُعَاذَةَ عَنْهَا الْإِثْبَاتَ مُطْلَقًا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْهَا بِلَفْظِ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَفْيُ رُؤْيَتِهَا مُطْلَقًا، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ إِلَى تَرْجِيحِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، وَرِوَايَةُ مُعَاذَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْهَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَقَالُوا: إِنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِهَا ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُقُوعِ، فَيُقَدَّمُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الْإِثْبَاتُ، وَذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: مَا رَأَيْتُهُ سَبَّحَهَا، أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهَا: وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، أَيْ: عَلَى الدَّوَامِ، وَكَذَا قَوْلُهَا: وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا يَعْنِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا، قَالَ: وَفِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ لِيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمُ اهـ.
وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ قَوْلِهَا: مَا كَانَ يُصَلِّي إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ، وَقَوْلِهَا: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا إِلَخْ. أَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى صِلَاتِهِ إِيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالثَّانِي عَلَى الْبَيْتِ قَالَ: وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُهَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهَا: مَا رَأَيْتُهُ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَقَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ: قَوْلُهُ مَا صَلَّاهَا مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا: كَانَ يُصَلِّيهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْ فِي الْإِنْكَارِ عَنْ مُشَاهَدَتِهَا، وَفِي الْإِثْبَاتِ عَنْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ أَيْضًا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَفَتْ صَلَاةَ الضُّحَى الْمَعْهُودَةَ مِنْ هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَوَقْتٍ مَخْصُوصٍ: وَأَنَّهُ - ﵊ - إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِذْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لَا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، كَمَا قَالَتْ: أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ، نَقَلُهُ مِيرَكُ، عَنِ الشَّيْخِ، وَقَدْ عَدَّ السُّيُوطِيُّ بِضْعًا وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا مِمَّنْ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى.
[ ٣ / ٩٨٣ ]
١٣٢٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى): أَيْ: أَيَّامًا (حَتَّى نَقُولَ): بِالنُّونِ (لَا يَدَعُهَا)، أَيْ: لَا يَتْرُكُهَا أَبَدًا (وَيَدَعُهَا)، أَيْ: أَحْيَانًا (حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا): وَكَانَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مُقْتَضَى الْأَوْقَاتِ مِنَ الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ وَالْعَزِيمَاتِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ عَنْهُ - ﵊ - فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ وَصَوْمِ النَّفْلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَيَّدَ التَّرْكُ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْعَدَدِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
[ ٣ / ٩٨٣ ]
١٣٢١ - وَعَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: تُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
_________________
(١) (وَعَنْ مُوَرِّقٍ): بِالتَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ (الْعِجْلِيِّ): بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عِجْلٍ قَبِيلَةً. (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: تُصَلِّي الضُّحَى؟): بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ. (قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَعَمَرُ؟)، أَيْ: كَانَ يُصَلِّيهَا؟ (قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟)، أَيْ: كَانَ يُصَلِّيهَا؟ (قَالَ: لَا): قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَانَ حِكْمَةُ تَقْدِيمِ عُمَرَ، مَعَ أَنَّ الصِّدِّيقَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَأَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَطَّلِعُ مِنْ حَالِ أَبِيهِ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ غَيْرِهِ. قُلْتُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا لِلتَّرَقِّي لِقَوْلِهِ: (قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ): كَانَ يُصَلِّيهَا (قَالَ: لَا إِخَالُهُ): بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ، وَقَدْ تُفْتَحُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، أَيْ: لَا أَظُنُّهُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ): فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. كَرِهَ بَعْضُهُمْ صَلَاةَ الضُّحَى، رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ رَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَّا إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةً مَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ فِي نَفْيِ صَلَاةِ الضُّحَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِثْبَاتُهَا فِي حَدِيثِ غَيْرِهَا، هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِفَضْلِهَا، وَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ، وَيُشْبِهَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
[ ٣ / ٩٨٣ ]
وَالسَّلَامُ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهَا وَقْتَ الضُّحَى إِلَّا نَادِرًا، وَيُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ نِسَائِهِ، وَلَهَا يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ صَحَّ قَوْلُهَا مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا، أَوْ نَقُولُ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الضُّحَى بِدْعَةٌ، فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّظَاهُرَ بِهَا بِدَعَةٌ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا أَنْ تُصَلَّى فِي الْبُيُوتِ، أَوْ نَقُولُ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمْرَهُ بِذَلِكَ، أَوْ يُقَالُ الْمُوَاظَبَةُ بِدْعَةٌ ; لِأَنَّهُ - ﵊ - لَمْ يُوَاظِبْ خَشْيَةَ الِافْتِرَاضِ اهـ. مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ.
قَالَ مُنْلَا حَنَفِي: وَلَا شَكَّ أَنَّهُ ارْتَفَعَ بَعْدَهُ - ﵊ - خَوْفَ تَوَهُّمِ أَنْ تَكُونَ فَرْضًا، فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالْمَشَايِخِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
[ ٣ / ٩٨٤ ]