[ ٧ / ٢٩٧٦ ]
(٥) بَابُ الْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَالْمَشْيِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٧٠٧ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ - قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
_________________
(١) بَابُ الْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَالْمَشْيِ وَفِيهِ ذِكْرُ الِاسْتِلْقَاءِ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
(٢) (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ): بِكَسْرِ فَاءٍ وَنُونٍ مَمْدُودَةٍ أَيْ: جَانِبُهَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَقَالَ شَارِحٌ: هُوَ سِعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهِ وَقِيلَ: الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ الْمُحَاذِي لِبَابِهِ، وَفِي الْقَامُوسِ الْفِنَاءُ كَكِسَاءٍ: مَا اتَّسَعَ مِنْ أَمَامِهَا (بِيَدِهِ) أَيْ: جَالِسًا بِحَيْثُ يَكُونُ رُكْبَتَاهُ مَنْصُوبَتَيْنِ وَبَطْنُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَدَاهُ مَوْضُوعَتَيْنِ عَلَى سَاقَيْهِ، وَالْمُرَادُ لَهُ سُنِّيَّةُ الِاحْتِبَاءِ فِي الْجُلُوسِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ سُنِّيَّتَهُ لَا تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْفِعْلِ، بَلْ هُوَ بَيَانُ الْجَوَازِ وَدَلِيلُ الِاسْتِحْبَابِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
[ ٧ / ٢٩٧٧ ]
٤٧٠٨ - وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ - ﵁ - عَنْ عَمِّهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا إِحْدَى قَدَمِهِ عَلَى الْأُخْرَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنْ عَبَّادٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -): بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ (ابْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ): لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ (قَالَ) أَيْ: عَمُّهُ، قَالَ مِيرَكُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، رَوَى صِفَةَ الْوُضُوءِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أَيْ: رَأَيْتُهُ (فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعًا عَلَى ظَهْرِهِ (وَاضِعًا إِحْدَى قَدَمَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى): حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ أَوْ مُتَرَادِفَةٌ، وَوَضْعُ الْقَدَمِ عَلَى الْقَدَمِ لَا يَقْتَضِي كَشْفَ الْعَوْرَةِ، بِخِلَافِ وَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الرِّجْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ النَّهْيِ الْآتِي عَنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ تَحْقِيقٍ لِذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - ﷺ - فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَإِنَّكُمْ إِذَا أَرَدْتُمُ الِاسْتِلْقَاءَ، فَلْيَكُنْ هَكَذَا، وَأَنَّ النَّهْيَ الَّذِي نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ الِاجْتِنَابُ عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَعَلَّهُ - ﷺ - فَعَلَهُ لِضَرُورَةٍ مِنْ تَعَبٍ أَوْ طَلَبِ رَاحَةٍ، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ جُلُوسَهُ ﵇ فِي الْجَامِعِ عَلَى خِلَافِ هَذَا، بَلْ كَانَ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا عَلَى الْوَقَارِ وَالتَّوَاضُعِ اهـ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ مَنْسُوخٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ مَعْرِفَةِ تَارِيخٍ فَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا أَوْلَى. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٧ / ٢٩٧٧ ]
٤٧٠٩ - وَعَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) (وَعَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ»): فِيهِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ وَجَابِرٍ: إِنَّ وَضْعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى قَدْ يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ رِجْلَاهُ مَمْدُودَتَيْنِ إِحْدَاهَا فَوْقَ الْأُخْرَى، وَلَا بَأْسَ بِهَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْكَشِفُ مِنَ الْعَوْرَةِ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ، وَأَنْ يَكُونَ نَاصِبًا سَاقَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَيَضَعُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى عَلَى الرُّكْبَةِ الْمَنْصُوبَةِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنِ انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، أَوْ يَكُونَ إِزَارُهُ أَوْ ذَيْلُهُ طَوِيلَيْنِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: وَإِنَّمَا أُطْلِقَ النَّهْيُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمُ الِاتِّزَارُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ): وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَلَفْظُهُ: فِي أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِلَخْ.
[ ٧ / ٢٩٧٧ ]
٤٧١٠ - وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: " «لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ): بِالرَّفْعِ أَيْ: ثُمَّ هُوَ يَضَعُ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجَزْمِ أَيْ: ثُمَّ لَا يَضَعْ (إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى): فَالنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِلْقَاءِ الْمُقَيَّدِ لَا مُطْلَقِ الِاسْتِلْقَاءِ كَمَا سَبَقَ مِنْ فِعْلِهِ - ﷺ -. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
[ ٧ / ٢٩٧٨ ]
٤٧١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، خُسِفَ بِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ): قِيلَ هُوَ قَارُونُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَعْرَابِ فَارِسَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّنْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ (يَتَبَخْتَرُ) أَيْ: يَمْشِي خُيَلَاءَ (فِي بُرْدَيْنِ): وَيَفْتَخِرُ وَيَتَكَبَّرُ فِي لَبْسِهِمَا (وَقَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ) أَيْ: مِنْ عَجَبٍ وَتَكَبُّرٍ نَشَأَ مِنْهَا (خُسِفَ بِهِ): عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ، وَنَائِبُهُ. قَوْلُهُ (الْأَرْضَ): بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، ذَكَرَهُ سَعْدِي جَلَبِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، وَقِيلَ: مَنْصُوبَةٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: فِيهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ: خَسَفَ اللَّهُ بِفُلَانٍ الْأَرْضَ، أَيْ: غِيبَ فِيهَا (فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ): بِجِيمَيْنِ أَيْ: يَغُوصُ وَيَذْهَبُ (فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ خُسِفَ بِهِ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ): وَفِي النِّهَايَةِ: الْجَلْجَلَةُ حَرَكَةٌ مَعَ الصَّوْتِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٧ / ٢٩٧٨ ]
الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٧١٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) الْفَصْلُ الثَّانِي
(٢) (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) أَيْ: أَبْصَرْتُهُ (مُتَّكِئًا): حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ رَأَيْتُ (عَلَى وِسَادَةٍ): مُتَعَلِّقٌ بِمُتَّكِئًا (عَلَى يَسَارِهِ) أَيْ: كَائِنَةٌ عَلَى جَانِبِ يَسَارِهِ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَّكِئًا بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِالظَّرْفِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ تَظْرِيفِ الْمَظْرُوفِ، ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا مَوْضُوعَةً عَلَى يَسَارِهِ، وَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، فَيَجُوزُ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْوِسَادَةِ يَمِينًا وَيَسَارًا وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ نَدْبُ الِاتِّكَاءِ وَوَضْعُ الْوِسَادَةِ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْيَسَارِ أَمْرًا اتِّفَاقِيًّا، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ عَلَى الْأَيْمَنِ هُوَ الْمَنْدُوبُ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . أَيْ: فِي جَامِعِهِ، وَرَوَاهُ فِي شَمَائِلِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ عَلَى يَسَارِهِ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ نَحْوَ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَلَى يَسَارِهِ إِلَّا مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ رِوَايَةَ إِسْحَاقَ عَنْ يَسَارِهِ انْفَرَدَ بِهَا إِسْحَاقُ فَهُوَ غَرِيبٌ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ
[ ٧ / ٢٩٧٨ ]
٤٧١٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ احْتَبَى بِيَدِهِ» . رَوَاهُ رَزِينٌ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ): وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّمَائِلِ لِلتِّرْمِذِيِّ " فِي الْمَجْلِسِ " مَوْضِعَ " فِي الْمَسْجِدِ " (احْتَبَى بِيَدَيْهِ. رَوَاهُ رَزِينٌ): وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ، لَكِنْ بِغَيْرِ قَيْدٍ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
[ ٧ / ٢٩٧٨ ]
٤٧١٤ - وَعَنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ - ﵂ - أَنَّهَا «رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - الْمُتَخَشِّعَ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ قَيْلَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -): بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ (بِنْتِ مَخْرَمَةَ): بِسُكُونِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ بَيْنَ فَتَحَاتٍ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: تَمِيمِيَّةٌ رَوَتْ عَنْهَا صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَيَةُ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، وَكَانَتَا مِنْ رَبِيبَتَيْهَا وَهِيَ جَدَّةُ أَبِيهِمَا وَلَهَا صُحْبَةٌ. (أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قَاعِدٌ) أَيْ: جَالِسٌ (الْقُرْفُصَاءَ): بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَهُوَ مَمْدُودٌ، وَفِي نُسْخَةٍ مَقْصُورٌ. قَالَ السُّيُوطِيُّ: هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ صَادٌ مُهْمَلَةٌ، وَمَدٌّ: جَلْسَةُ الْمُحْتَبِي أَنْ يُدِيرَ ذِرَاعَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقُرْفُصَاءُ ضَرْبٌ مِنَ الْقُعُودِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، فَإِذَا قُلْتَ: قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ قُعُودًا مَخْصُوصًا، وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيُلْصِقَ فَخِذَيْهِ بِبَطْنِهِ، وَيَحْتَبِيَ بِيَدَيْهِ وَيَضَعَهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُتَّكِئًا وَيُلْصِقَ بَطْنَهُ لِفَخِذَيْهِ وَيَتَأَبَّطَ كَفَّيْهِ، وَفِي الْقَامُوسِ الْقُرْفُصَاءُ مُثَلَّثَةُ الْقَافِ وَالْفَاءِ مَقْصُورَةٌ، وَالْقُرْفُصَاءُ بِالضَّمِّ، وَالْقُرُفُصَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. (قَالَتْ: فَلَمَّا رَأَيْتُ) أَيْ: أَبْصَرْتُ (رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - الْمُتَخَشِّعَ) أَيِ: الْخَاشِعَ الْخَاضِعَ الْمُتَوَاضِعَ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ عَلَى مَا جَوَّزَهُ الْكُوفِيُّونَ فِي قَوْلِ لَبِيَدٍ: وَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا. مَعَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْبَصْرِيِّينَ قَدْ يَأْتِي هُنَا أَيْضًا بِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ النَّكِرَةِ، بِمَعْنَى أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ أَوْ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْحَالِيَّةَ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْحَالِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَظْهَرُ، فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: الرَّجُلَ الْمُتَخَشِّعَ. وَقَالَ الْقَاضِي: " الْمُتَخَشِّعَ " صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ثَانِيَ مَفْعُولَيْ رَأَيْتُ؛ لِأَنَّهُ هَاهُنَا بِمَعْنَى أَبْصَرْتُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: سَلَكَ الشَّيْخُ التُّورِبِشْتِيُّ مَسْلَكَ التَّجْرِيدِ جَرَّدَ مِنْ ذَاتِهِ الزَّكِيَّةِ الرَّجُلَ الْمُتَخَشِّعَ وَجَعَلَهُ شَخْصًا آخَرَ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ لِكَمَالِ التَّخَشُّعِ فِيهِ وَإِلْقَاءِ رِدَاءِ الْهَيْبَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ: (أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ): وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧]، الْكَشَّافُ: قَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ " وَرْدَةٌ " بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى فَحَصَلَتْ سَمَاةٌ وَرْدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يُسَمَّى التَّجْرِيدَ كَقَوْلِهِ: فَلَئِنْ بَقِيتُ لَأَرْحَلَنَّ بِغَزْوَةٍتَحْوِي الْغَنَائِمَ أَوْ يَمُوتُ كَرِيمُ وَالتَّفْعِيلَ هُنَا لَيْسَ لِلتَّكَلُّفِ، بَلْ هُوَ لِزِيَادَةِ الْمَعْنَى وَالْمُبَالَغَةِ، كَمَا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى نَحْوَ الْمُتَكَبِّرِ اهـ. وَقَوْلُهَا: أُرْعِدْتُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: أَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَالْحَرَكَةُ مِنَ الْفَرَقِ بِفُتْحَتَيْنِ، أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ وَالْمَعْنَى: هِبْتُهُ مَعَ خُضُوعِهِ وَخُشُوعِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
[ ٧ / ٢٩٧٩ ]
٤٧١٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنَاءَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ: جَلَسَ مُرَبِّعًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) أَيْ: تَرْتَفِعُ (حَسَنَاءَ): بِفُتْحَتَيْنِ عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ أَيْ: طُلُوعًا ظَاهِرًا بَيِّنًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ: (حَسْنَاءَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَمْدُودٌ، أَيْ: طَلْعَةٌ كَامِلَةٌ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ الصَّوَابُ حَسَنًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ: طُلُوعًا حَسَنًا، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا فِي مَجْلِسِهِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ حَسْنَاءَ، فَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَالْمَعْنَى مَا سَبَقَ أَوْ حَالًا، وَالْمَعْنَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ نَقِيَّةً بَيْضَاءَ زَائِلَةً عَنْهَا الصُّفْرَةُ
[ ٧ / ٢٩٧٩ ]
الَّتِي تَتَخَيَّلُ فِيهَا عِنْدَ الطُّلُوعِ؛ بِسَبَبِ مَا يَعْتَرِضُ دُونَهَا عَلَى الْأُفُقِ مِنَ الْأَبْخِرَةِ وَالْأَدْخِنَةِ. وَقَالَ مِيرَكُ: هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ وَبِالتَّنْوِينِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَبِالْمَدِّ وَالنَّصْبِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ حِينًا بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ، أَيْ: زَمَانًا يُرِيدُ مُدَّةَ جُلُوسِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) أَيْ: بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَلَى مَا فِي الرِّيَاضِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدْوَةَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ.
[ ٧ / ٢٩٨٠ ]
٤٧١٦ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - ﵁ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ» . رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ".
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا عَرَّسَ): بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، فِي النِّهَايَةِ التَّعْرِيسُ: نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نُزُولُهُ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ، فَقَوْلُهُ. (بِلَيْلٍ): فِيهِ تَجْرِيدٌ أَوْ تَأْكِيدٌ، وَالْمَعْنَى: إِذَا نَزَلَ بِلَيْلٍ لِلرَّاحَةِ وَالنَّوْمِ، وَقَالَ شَارِحٌ: أَرَادَ إِذَا نَامَ بِلَيْلٍ أَيْ: فِي سَفَرٍ («اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ») أَيِ: احْتِرَاسًا لِئَلَّا يَنَامَ طَوِيلًا فَيَفُوتَهُ الصُّبْحُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْقَيْدُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ تَعْرِيسَهُ بِاللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بِلَا مِرْيَةٍ (رَوَاهُ) أَيِ: الْبَغَوِيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ: بِإِسْنَادِهِ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْهُ أَنَّهُ - ﷺ - إِذَا عَرَّسَ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَضَعَ رَأَسَهُ عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ سَاعِدَهُ.
[ ٧ / ٢٩٨٠ ]
٤٧١٧ - وَعَنْ بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عِنْدَ رَأْسِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ بَعْضِ آلِ أُمِّ سَلَمَةَ) أَيْ: مِنْ خَدَمِهَا أَوْ أَقَارِبِهَا مِمَّنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا (قَالَ: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَحْوًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ») أَيْ: كَانَ مَا يَفْتَرِشُهُ لِلنَّوْمِ قَرِيبًا مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ حِكَايَةٌ لِلْحَالِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ مِمَّا يُوضَعُ لِلْإِنْسَانِ فِي قَبْرِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ فَرْشٌ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي قَبْرِهِمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا وَلَا طَوِيلًا وَلَا عَرِيضًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: نَحْوًا خَبَرُ كَانَ، وَمِنْ: قِيلَ بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: مِثْلَ شَيْءٍ مِمَّا يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ، قِيلَ: وَقَدْ وُضِعَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ أَيْ: كَانَ فِرَاشُهُ لِلنَّوْمِ نَحْوَهَا (وَكَانَ الْمَسْجِدُ): بِكَسْرِ الْجِيمِ (عِنْدَ رَأْسِهِ) أَيْ: إِذَا نَامَ يَكُونُ رَأْسُهُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ: وَكَانَ مُصَلَّاهُ أَوْ سَجَّادَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)
[ ٧ / ٢٩٨٠ ]
٤٧١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - ﷺ - لَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ لِغَيْرِهِ إِعْرَاضًا عَنْهُ وَاعْتِرَاضًا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِلنَّصِيحَةِ. (إِنَّ هَذِهِ) أَيْ: هَذَا الِاضْطِجَاعَ، وَتَأْنِيثُهُ لِتَأْنِيثِ خَبَرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (ضِجْعَةٌ): وَهَى بِكَسْرِ أَوَّلِهِ لِلنَّوْعِ (لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ): لِأَنَّ وَضْعَ الصَّدْرِ وَالْوَجْهِ اللَّذَيْنِ مِنْ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ عَلَى الْأَرْضِ إِذْلَالٌ فِي غَيْرِ السُّجُودِ، أَوْ هَذِهِ الضِّجْعَةُ رَقْدَةُ اللَّوَّاطَةِ، فَالتَّشْبِيهُ بِهِمْ مَذْمُومٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ، وَفِي حَدِيثٍ إِنَّمَا هِيَ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
[ ٧ / ٢٩٨٠ ]
٤٧١٩ - وَعَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ - قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ» -. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
_________________
(١) (وَعَنْ يَعِيشَ): بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ يَزِيدَ (ابْنِ طِخْفَةَ): بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ: طِهْفَةَ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْخَاءِ، وَفِي الْمُغْنِي بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ فَفَاءٍ، وَيُقَالُ: بِهَاءٍ، وَيُقَالُ: بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكَانَ خَاءٍ. (ابْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: طِخْفَةَ (وَكَانَ) أَيْ: أَبُوهُ (مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ): لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ، بَلْ ذَكَرَ يَعِيشَ فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ فِي حَرْفِ الْقَافِ فِي فَصْلِ الصَّحَابَةِ: هُوَ قَيْسُ بْنُ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ عَدَادُهُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي ذِكْرِ التِّجَارَةِ. (قَالَ) أَيْ: أَبُوهُ (بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ مِنَ السَّحَرِ): بِفُتْحَتَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِسُكُونِ الثَّانِي، وَهُوَ الرِّئَةُ. فَفِي الصِّحَاحِ: السُّحْرُ الرِّئَةُ، وَكَذَلِكَ السَّحْرُ وَيُحَرَّكُ، وَفِي الْقَامُوسِ: السَّحْرُ وَيُضَمُّ وَيُحَرَّكُ: الرِّئَةُ اهـ. وَقِيلَ: مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْمَعْنَى: رَاقِدٌ مِنْ أَجْلِ دَاءٍ بِهِ وَبِسَبَبِ وَجَعِهِ (عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ) أَيْ: شَخْصٌ (يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ): هَذَا آكِدٌ وَأَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ (فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ) أَيِ: الرَّجُلُ (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) . وَلَعَلَّهُ ﵇ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ عُذْرُهُ، أَوْ لِكَوْنِهِ يُمْكِنُ الِاضْطِجَاعُ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لِدَفْعِ الْوَجَعِ مِنْ غَيْرِ مَدِّ الرِّجْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) .
[ ٧ / ٢٩٨١ ]
٤٧٢٠ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ - وَفِي رِوَايَةٍ: حِجَارٌ - فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي " مَعَالِمِ السُّنَنِ " لِلْخَطَّابِيِّ " حِجًى ".
_________________
(١) (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الصَّحَابَةِ: حَنَفِيٌّ يَمَانِيٌّ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ بَاتَ) أَيْ: نَامَ لَيْلًا (عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ) أَيْ: سَطْحٍ لَهُ (لَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى أَطْرَافِهِ (حِجَابٌ) أَيْ: مَانِعٌ مِنَ السُّقُوطِ (وَفِي رِوَايَةٍ: حِجَارٌ) أَيْ: بِالرَّاءِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ مَا يُحْجَرُ بِهِ مِنْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ حَجَرُ الْكَعْبَةِ (فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ) . قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ لَا سَتْرَ لَهُ فَقَدْ تَصَدَّى لِلْهَلَاكِ، وَأَزَالَ الْعِصْمَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَصَارَ كَالْمُهْدَرِ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ، فَلَعَلَّهُ يَنْقَلِبُ فِي نَوْمِهِ فَيَسْقُطُ وَيَمُوتُ مُهْدَرًا. وَأَيْضًا فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنَ النَّاسِ عَهْدًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحِفْظِ وَالْكَلَأِ، فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ انْقَطَعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، وَهَذَا تَهْدِيدُ كَرَاهَةِ اضْطِجَاعِ الرَّجُلِ فِي مَوْضِعٍ مَخُوفٍ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ تَعْلِيمِ الْأَبِ النَّاشِئِ عَنْ مَرْحَمَةِ سَيِّدِ أُولِي الْأَلْبَابِ وَشَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ لِكَوْنِهِ كَالْأَبِ، بَلْ أَكْمَلُ وَأَتَمُّ وَأَرْحَمُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَرْحَمُ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَعْلَمُ الْعَالَمِينَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ لَكِنْ بِلَفْظِ حِجَابٍ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ (وَفِي " مَعَالِمِ السُّنَنِ " لِلْخَطَّابِيِّ " حِجًى): بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَجِيمٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، فَفِي الْقَامُوسِ، الْحِجَا كَإِلَى: الْعَقْلُ وَبِالْفَتْحِ: النَّاحِيَةُ اهـ. وَهُوَ مُنَوَّنٌ وَهُوَ مَرْفُوعٌ تَقْدِيرًا. وَفِي النِّهَايَةِ حِجًى هَكَذَا.
[ ٧ / ٢٩٨١ ]
رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ، وَقَالَ: إِنَّهُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا السَّتْرُ، فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجْرِ: الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْفَسَادِ، وَيَحْفَظُهُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ، فَشَبَّهَ السَّتْرَ - الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ الْمَانِعَ لِلْإِنْسَانِ مِنَ التَّرَدِّي وَالسُّقُوطِ - بِالْعَقْلِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ الْمُودِيَةِ إِلَى الرَّدَى، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى النَّاحِيَةِ وَالطَّرْفِ، وَأَحْجَاءُ الشَّيْءِ نَوَاحِيهِ، وَأَحَدُهُمَا حَجًى بِالْفَتْحِ. وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ؛ الَّذِي قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ. وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: حِجَارٌ، أَمَّا الْحِجَابُ بِالْبَاءِ فَهُوَ الَّذِي يَحْجُبُ الْإِنْسَانَ عَنِ الْوُقُوعِ، وَبِالرَّاءِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حَجَرٍ وَهُوَ مَا حُجِرَ بِهِ مِنْ حَائِطٍ، وَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَمْنَعُ النَّائِمَ عَلَى السَّطْحِ مِنَ السُّقُوطِ، وَيُعَضِّدُ رِوَايَةَ الرَّاءِ الْحَدِيثُ الَّذِي يَلِيهِ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْمَصَابِيحِ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ حَيْثُ قَالَ شَارِحٌ لَهُ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَجًى بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَكَسْرِهَا.
[ ٧ / ٢٩٨٢ ]
٤٧٢١ - وَعَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
_________________
(١) (وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ) أَيْ: لَيْلًا أَوْ مُطْلَقًا (عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ: لَيْسَ حَوْلَهُ جِدَارٌ مَانِعٌ مِنَ الْوُقُوعِ عَنِ السَّطْحِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
[ ٧ / ٢٩٨٢ ]
٤٧٢٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: «مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: مَلْعُونٌ) أَيْ: مَذْمُومٌ (عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ) . بِسُكُونِ السِّينِ وَاللَّامِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: لُعِنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ، وَهُوَ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْتِيَ حَلْقَةَ قَوْمٍ فَيَتَخَطَّى رِقَابَهُمْ وَيَقْعُدَ وَسْطَهَا، وَلَا يَقْعُدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَقْعُدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ فَيَحُولُ بَيْنَ الْوُجُوهِ وَيَحْجُبُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْمُرَادُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْمَاجِنُ الَّذِي يُقِيمُ نَفْسَهُ مَقَامَ السُّخْرِيَةِ، لِيَكُونَ ضِحْكَةً بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُ مِنَ الْمُتَأَكِّلِينَ بِالسُّمْعَةِ وَالشَّعْوَذَةِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) . وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ عَنْ حُذَيْفَةَ، لَكِنْ بِلَفْظِ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ.
[ ٧ / ٢٩٨٢ ]
٤٧٢٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِهِ عَنْهُ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ.
[ ٧ / ٢٩٨٢ ]
٤٧٢٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ»؟ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أَيْ: حَضَرَ (وَأَصْحَابُهُ جُلُوسٌ) أَيْ: جَالِسُونَ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ) أَيْ: أُبْصِرُكُمْ (عِزِينَ؟) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالزَّايِ أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ جَمْعُ عِزَةٍ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنِ الْيَاءِ، وَهِيَ فِرْقَةٌ مِنَ النَّاسِ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ غَيْرِهَا، وَالْمَعْنَى: اجْلِسُوا فِي الْحَلْقَةِ أَوْ فِي الصَّفِّ أَمَرَهُمْ بِهِ كَيْلَا يُدْبِرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَا يُؤَدِّيَ إِلَى التَّفْرِقَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]
[ ٧ / ٢٩٨٢ ]
الْآيَةَ. وَلِئَلَّا يَتَشَبَّهُوا بِالْكُفَّارِ عَلَى مَا حَكَاهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ - عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٦ - ٣٧]، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي حِلَقًا. قَالَ: وَرَوَى يَحْيَى عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ فَقَالَ: " مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ» "، أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ مُخْتَلِفِينَ لَا يَجْمَعُكُمْ مَجْلِسٌ وَاحِدٌ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَكَذَا أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ.
[ ٧ / ٢٩٨٣ ]
٤٧٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: " «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّلُّ، فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ، وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ، فَلْيَقُمْ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ): بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: فِي ظِلٍّ (فَقَلَصَ) أَيِ: ارْتَفَعَ (عَنْهُ الظِّلُّ) أَيْ: بَعْضُهُ وَفِيهِ تَفَنُّنٌ (فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ، وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ (فَلْيَقُمْ) أَيْ: فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ يَكُونُ كُلُّهُ ظِلًّا أَوْ شَمْسًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا قَعَدَ ذَلِكَ الْمَقْعَدَ فَسَدَ مَزَاجُهُ لِاخْتِلَافِ حَالِ الْبَدَنِ مِنَ الْمُؤَثِّرَيْنِ الْمُتَضَادَّيْنِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَدَالَةِ الْمُوجِبَةِ لِاخْتِلَالِ الِاعْتِدَالِ مَعَ أَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِمَجْلِسِ الْمَجَانِينِ، وَنَظِيرُهُ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ إِحْدَى النَّعْلَيْنِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا عَلَّلَهُ الشَّارِعُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) أَيْ: مَرْفُوعًا.
[ ٧ / ٢٩٨٣ ]
٤٧٢٦ - وَفِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " عَنْهُ قَالَ: " «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ» ". هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مَوْقُوفًا.
_________________
(١) (وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ) . أَيْ: أَبُو هُرَيْرَةَ (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ) أَيِ: ارْتَفَعَ الْفَيْءُ (عَنْهُ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهُ) أَيْ: ذَلِكَ الْمَجْلِسَ (مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ لِيُصِيبَهُ السُّوءُ، فَهُوَ عَدُوٌّ لِلْبَدَنِ كَمَا هُوَ عَدُوٌّ لِلدِّينِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ عَدَاوَتُهُ لِلْبَدَنِ بِنَاءً عَلَى اسْتِعَانَتِهِ بِضَعْفِ الْبَدَنِ عَلَى ضَعْفِ الدِّينِ. (هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مَوْقُوفًا) أَيْ: عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْأَصْلُ فِيهِ الرَّفْعُ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ مَرْفُوعًا؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَقْدُمُ عَلَى التَّحَدُّثِ بِالْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْهُ - ﷺ - وَالْحَقُّ الْأَبْلَجُ فِيهِ وَفِي مِثَالِهِ التَّسْلِيمُ لِنَبِيِّ اللَّهِ ﵇ فِي مَقَالِهِ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ وَيَرَى مَا لَا يَرَى اهـ. فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ - ﷺ - «نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّلِّ، وَقَالَ: " مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ رَجُلٍ مَرْفُوعًا.
[ ٧ / ٢٩٨٣ ]
٤٧٢٧ - وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ - ﵁ - أَنَّهُ «سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ: " اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تُحْقِقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ» ". فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْصَقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ".
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) بِضَمِّ هَمْزٍ وَفَتْحِ سِينٍ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ سَبَقَ تَرْجَمَتُهُ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ وَهُوَ) أَيِ: النَّبِيُّ - ﷺ - (خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَاخْتَلَطَ): قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْ مَحْذُوفٍ هُوَ الْمَقُولُ أَيْ يَقُولُ: كَيْتَ وَكَيْتَ فَاخْتَلَطَ (الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ): فَالْفَاءُ فِي " فَاخْتَلَطَ " مُسَبَّبٌ عَنْ مَقُولِ يَقُولُ، وَفِي " فَقَالَ " عَنِ اخْتَلَطَ اهـ. وَقَوْلُهُ: (اسْتَأْخِرْنَ): مِنْ بَابِ الِاسْتِفْعَالِ بِمَعْنَى التَّفَعُّلِ، فَالْمَعْنَى تَأَخَّرْنَ عَنْ وَسَطِ الطَّرِيقِ. وَأَبْعِدْنَ عَنْ حَاقِّهَا إِلَى حَافَتِهَا، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنَ (لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحَقُقْنَ الطَّرِيقَ): بِضَمِّ الْقَافِ الْأُولَى أَيْ: تَذْهَبْنَ فِي حَاقِّ الطَّرِيقِ، وَالَحَاقُّ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ الْوَسَطُ. (عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ) . جَمْعُ حَافَةٍ بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْ: بِأَطْرَافِهَا وَجَوَانِبِهَا. وَفَى النِّهَايَةِ:
[ ٧ / ٢٩٨٣ ]
الْحَافَةُ النَّاحِيَةُ وَعَيْنُهَا وَاوٌ بِدَلِيلِ تَصْغِيرِهَا عَلَى حُوَيْفَةٍ (فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ) أَيْ: بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْرِ (تَلْصَقُ): بِفَتْحِ الصَّادِ، أَيْ: تَلْزَقُ (بِالْجِدَارِ): وَتُبَالِغُ فِي لُصُوقِهَا (حَتَّى إِنَّ): بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ): أَيْ أَحْيَانًا (بِالْجِدَارِ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ") .
[ ٧ / ٢٩٨٤ ]
٤٧٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَمْشِيَ - يَعْنِي الرَّجُلُ - بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَمْشِيَ - يَعْنِي الرَّجُلَ -): تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَيْ: يُرِيدُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِفَاعِلِ يَمْشِي: الرَّجُلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ الرَّجُلِ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ، فَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ سَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَلَفَظُ الْجَامِعِ: «نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ.
[ ٧ / ٢٩٨٤ ]
٤٧٢٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵄ - قَالَ: «كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَذُكِرَ حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي " بَابِ الْقِيَامِ ".
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي " بَابِ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَصِفَاتِهِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
_________________
(١) (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ -) أَيْ: مَجْلِسَهُ الشَّرِيفَ (جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي) . أَيْ: هُوَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَجْلِسِ أَوْ حَيْثُ يَنْتَهِي الْمَجْلِسُ إِلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ حُضَّارِهِ تَأَدُّبًا وَتَرْكًا لِلتَّكَلُّفِ، وَمُخَالَفَةً لِحَظِّ النَّفْسِ مِنْ طَلَبِ الْعُلُوِّ كَمَا هُوَ شَأْنُ أَرْبَابِ الْجَاهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَ حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي " بَابِ الْقِيَامِ): كَذَا فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ، وَفِي أَصْلِ السَّيِّدِ: حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ، أَمَّا عَلَى الْأُصُولِ فَالْحَدِيثَانِ أَوَّلُهُمَا: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ، وَالْآخَرُ بَعْدَهُ لَا تَجْلِسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ مَنْسُوبٌ فِيمَا سَبَقَ إِلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِجَدِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا قَدَّمْنَا الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ السَّيِّدِ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي " بَابِ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَصِفَاتِهِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) . فَالْأَوَّلُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ»، وَالثَّانِي: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ.
[ ٧ / ٢٩٨٤ ]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٧٣٠ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - قَالَ: «مَرَّ بِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِي الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي. قَالَ: " أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) الْفَصْلُ الثَّالِثُ
(٢) (عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ) تَابِعِيٌّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: شَرِيدِ بْنِ السُّوَيْدِ الثَّقَفِيِّ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ (قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا): الْمُشَارُ إِلَيْهِ الْمُفَسَّرُ بِقَوْلِهِ: (وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِي الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي) أَيِ: الْيُمْنَى، وَالْأَلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اللَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَصْلِ الْإِبْهَامِ.
[ ٧ / ٢٩٨٤ ]
(فَقَالَ) أَيْ: مُنْكِرًا عَلَيَّ (أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟) الْقِعْدَةُ بِالْكَسْرِ لِلنَّوْعِ وَالْهَيْئَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَكْسَ فِعْلِهِ أَيْضًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِنْكَارُ، وَكَذَا وَضْعُ الْيَدَيْنِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ مُتَّكِئًا عَلَيْهِمَا مِنْ قِعْدَةِ الْمُتَكَبِّرِينَ، لَكِنْ فِي أَخْذِهِ مِنَ الْحَدِيثِ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وَفِي التَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ فَائِدَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْقِعْدَةَ مِمَّا يَبْغَضُهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْأُخْرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَ التَّشَبُّهَ بِمَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ اهـ. وَفِي كَوْنِ الْيَهُودِ هُمُ الْمُرَادَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هُنَا مَحَلُّ بِحْثٍ، وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا شِعَارَهُمْ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَعَمُّ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَجَبِّرِينَ مِمَّنْ تَظْهَرُ آثَارُ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ عَلَيْهِمْ مِنْ قُعُودِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَنَحْوِهِمَا. نَعَمْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ: أَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ هُمُ الْيَهُودُ، وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَهُ فِي أَوَّلِ شَرْحِ حِزْبِ الْفَتْحِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)
[ ٧ / ٢٩٨٥ ]
٤٧٣١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ: «مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: " يَا جُنْدُبُ! إِنَّمَا هِيَ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ: مَرَّ بِي) أَيْ: عَلَيَّ (النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي): وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ مَمْدُودَ الرِّجْلِ عَلَى عَادَةِ أَجْلَافِ الْعَرَبِ (فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: يَا جُنْدُبُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ وَيُفْتَحُ اسْمُ أَبِي ذَرٍّ (إِنَّمَا هِيَ) أَيْ: رِقْدَتُكَ هَذِهِ (ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ): بِكَسْرِ الضَّادِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ عَادَةُ الْكُفَّارِ أَوِ الْفُجَّارِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَوْ هَذِهِ تَكُونُ ضِجْعَتَهُمْ حَالَ كَوْنِهِمْ فِي النَّارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) . وَسَبَقَ حَدِيثَانِ فِي مَعْنَاهُ.
[ ٧ / ٢٩٨٥ ]