الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٠٥٥ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ﵁، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ [الحشر: ٦] إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ) فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) بَابُ الْفَيْءِ فِي الْمُغْرِبِ: الْفَيْءُ مَا نِيلَ مِنَ الْكُفَّارِ بَعْدَ مَا تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتَصِيرُ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخَمَّسُ، وَفِي الْمَفَاتِيحِ الْفَيْءُ الْمَالُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ، أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَيَاتِهِ خَاصَّةً يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ عِيَالِهِ وَيُجَهِّزُ الْجَيْشَ وَيُطْعِمُ الْأَضْيَافَ وَمَنْ جَاءَهُ
[ ٦ / ٢٦٣٣ ]
بِرِسَالَةٍ، أَوْ حَاجَةٍ وَيُقْسَمُ الْخُمُسُ مِنْهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: مَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُصْرَفُ الْخَرَاجُ، وَكَذَا الْجِزْيَةُ مِنْ عِمَارَةِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَسَدِّ الثُّغُورِ وَكِرَى الْأَنْهَارِ الْعِظَامِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا كَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَإِلَى أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْمُحْتَسِبِينَ وَالْمُعَلِّمِينَ وَالْمُقَاتِلَةِ وَحِفْظِ الطَّرِيقِ مِنَ اللُّصُوصِ، فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ أَحَدٌ قَالُوا: وَهِيَ مِثْلُ الْأَرَاضِي الَّتِي أَجْلَوْا أَهْلَهَا عَنْهَا وَالْجِزْيَةُ وَلَا خُمُسَ فِي ذَلِكَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِلَا قِتَالٍ عَنْ خَوْفٍ، أَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ يُخَمَّسُ، وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ كَالْجِزْيَةِ وَعُشْرِ التِّجَارَةِ وَمَالِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَفِي الْقَدِيمِ لَا يُخَمَّسُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَفِي الْحَدِيثِ يُخَمَّسُ، وَلِأَحْمَدَ فِي الْفَيْءِ رِوَايَتَانِ الظَّاهِرُ مِنْهَا لَا يُخَمَّسُ هَذَا الْخُمُسُ بَلْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُصْرَفُ إِلَى مَنْ لَا يُصْرَفُ إِلَيْهِ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ عِنْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ، وَذَكَرُوا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْجِزْيَةِ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ. قَالَ الْكَرْخِيُّ: مَا قَالَ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَلَا فِي عَصْرِهِ، وَجْهُ قَوْلِهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مَالٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكُفَّارِ عَنْ قُوَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِعَمَلِهِ ﵇ فَإِنَّهُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَنَصَارَى نَجْرَانَ وَفَرَضَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا وَلَمْ يُنْقَلْ قَطُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَمَّسَهُ، بَلْ كَانَ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لَنُقِلَ وَلَوْ بِطَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَمُخَالَفَةُ مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَاطِلٌ فَوُقُوعُهُ بَاطِلٌ، بَلْ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ خِلَافُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ ابْن الْعَدِيِّ بْنِ الْعَدِيِّ الْكِنْدِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى مَنْ سَأَلَهُ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ أَنَّهُ مَا حَكَمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَرَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَدْلًا مُوَافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ، فَرَضَ الْأُعْطِيَّةَ وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ ذِمَّةً بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٠٥٥ - (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ﵁): بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَالَ هُوَ بَصْرِيٌّ، وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا تَثْبُتُ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَلِيلَةٌ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ فَكَثِيرَةٌ رَوَى عَنِ الْعَشَرَةِ، وَأَكْثَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: الزُّهْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ (قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] (بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ) قَالَ شَارِحٌ مِنْ عُلَمَائِنَا: الضَّمِيرُ الْمَفْعُولُ فِي لَمْ يُعْطِهِ يَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا اخْتُصَّ بِهِ مِنَ الْفَيْءِ، وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا اهـ. وَهُوَ غَرِيبٌ حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبَهُ عَلَى مَا سَبَقَ، مَعَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ الْمَذْكُورِ، بَلْ خُصَّ بِعُمُومِ الْفَيْءِ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ فِيهِ وَيَتَصَرَّفُ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ تَخْمِيسٍ وَتَقْسِيمٍ لِلْغَانِمِينَ، كَمَا عُلِمَ مَنْ فِعْلِهِ ﷺ وَعَمَلِ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ (ثُمَّ قَرَأَ) أَيْ: عُمَرُ ﵁ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ [الحشر: ٧] وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْقُرْآنِ (عَلَى رَسُولِهِ) أَيْ: مَا جَعَلَهُ فَيْئًا لَهُ خَالِصَةً وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ خَاصَّةً (مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ إِلَى قَوْلِهِ: (قَدِيرٌ) هَذَا اخْتِصَارٌ مَنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَتَمَامُهُ مَشْرُوحًا هَذَا فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مَنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ مِنَ الْوَجِيفِ وَهُوَ سُرْعَةُ السَّيْرِ أَيْ: مَا أَسْرَعْتُمْ، وَمَا نَافِيَةٌ، وَالْمَعْنَى فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ مِنْكُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَالرِّكَابُ: الْإِبِلُ وَحَاصِلُهُ فَمَا أَجْرَيْتُمْ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَتَغْنِيمِهِ
[ ٦ / ٢٦٣٤ ]
خَيْلًا وَلَا رِكَابًا وَلَا تَعِبْتُمْ فِي الْقِتَالِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَشَيْتُمْ إِلَيْهِ عَلَى أَرْجُلِكُمْ ; لِأَنَّهُ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ ﵇ عَلَى حِمَارٍ فَحَسْبُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ أَيْ: يَقْذِفُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِكُمْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا خَوَّلَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ شَيْءٌ لَمْ تُحَصِّلُوهُ بِالْقِتَالِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، كَمَا كَانَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، فَالْأَمْرُ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَلَا يَقْسِمُهُ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ الَّتِي قُوتِلَ عَلَيْهَا وَأُخِذَتْ عَنْوَةً وَقَهْرًا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا إِلَّا ثَلَاثَةً مِنْهُمْ لِفَقْرِهِمْ ذَكَرَهُ فِي الْمَدَارِكِ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ تَارَةً بِالْوَسَائِطِ الظَّاهِرَةِ، وَتَارَةً بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ، وَمَرَّةً يَحْكُمُ عَامًّا وَأُخْرَى خَاصًّا عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَشِيئَةُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْآيَةُ عَلَى هَذَا مُجْمَلَةٌ بَيَّنَتْهَا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَهَى ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى نَزَلَتْ فِي أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَدْ جَعَلَهَا لِرَسُولِهِ ﷺ خَاصَّةً، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي غَنَائِمِ كُلِّ قَرْيَةٍ تُؤْخَذُ بِقُوَّةِ الْغُزَاةِ، وَفِي الْآيَةِ بَيَانُ مَصْرِفِ خُمُسِهَا فَهِيَ مُبْتَدَأٌ لَا بَيَانِيَّةٌ (فَكَانَتْ هَذِهِ) أَيِ: الْأَمْوَالُ الْحَاصِلَةُ مِنَ الْفَيْءِ (خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ: لَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهَا تَصَرُّفًا بَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَضَعُوهَا فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَفِيمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا مِنَ الشُّرَّاحِ (يُنْفِقُ) (سَنَتِهِمْ): قَالَ السُّيُوطِيُّ: لَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ ; لِأَنَّ الِادِّخَارَ لِنَفْسِهِ وَهَذَا لِغَيْرِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي جَوَازِ ادِّخَارِ قُوتِ سَنَةٍ وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الِادِّخَارِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ قَرْيَتِهِ وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ السُّوقِ وَيَدَّخِرَ لِعِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ ضِيقِ الطَّعَامِ لَمْ يَجُزْ بَلْ يَشْتَرِي قُوتَ أَيَّامٍ، أَوْ أَشْهُرَ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ إِلَى حُصُولِ الزَّرْعِ قِيَاسًا عَلَى الِادِّخَارِ سَنَةً (مِنْ هَذَا الْمَالِ) قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: فَكَانَتْ هَذِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ الْفَيْءَ بِاعْتِبَارِ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ قَوْلَهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِبَيَانِ أَنَّ نَفَقَتَهُ كَانَتْ مِنْهُ فَقَوْلُهُ: يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانًا لِلْكَلَامِ الْأَوَّلِ تَفْصِيلًا لِلْإِجْمَالِ، كَمَا فِي الْآيَةِ (ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ) أَيْ: يَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيْ: يَقْسِمُ مِنْهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ ﷺ وَسَهْمٌ لِأَقْرِبَائِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ. وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا تَبِعَ النَّوَوِيَّ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ لَهُ فِي الْفَيْءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَخُمُسُ خُمُسِ الْبَاقِي، وَكَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَفِي الْمَعَالِمِ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَصْرِفِ الْفَيْءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هُوَ لِلْمُقَاتِلَةِ وَالثَّانِي لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَيُبْدَأُ بِالْمُقَاتِلَةِ، ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْمَصَالِحِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيسِ مَالِ الْفَيْءِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُخَمَّسُ فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَأَرْبَعُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُقَاتِلَةِ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُخَمُّسُ، بَلْ مَصْرِفُ جَمِيعِهِ وَاحِدٌ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقٌّ. قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمُهَاجِرِينَ - الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ٨ - ١٠]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً وَقَالَ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
وَفِي الْمَعَالِمِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي: الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الْبَصْرِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَاهُ إِذْ جَاءَ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ نَعَمْ، فَأَدْخِلْهُمْ فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا وَمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الْفَيْءِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ. قَالَ اهْدَءُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ.
[ ٦ / ٢٦٣٥ ]
الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» " يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ، ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] إِلَى قَوْلِهِ: (قَدِيرٌ) فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا اخْتَارَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهُ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ بَارٌّ رَادٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَقَلْتُ لَكُمَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ " «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» " فَمَا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وُلِّيتُ وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي أَنْ أَقْضِيَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَاهُ إِلَيَّ، وَإِنِّي أَكْفِيكُمَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٦ / ٢٦٣٦ ]
٤٠٥٦ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنْ عُمَرَ) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْهُ (﵁): وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى مَالِكٍ، لَكِنَّ صِحَّتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ (قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ، أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ: أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَقَوْلُهُ: (مِمَّا لَمْ يُوجِفْ): خَبَرُ كَانَتْ أَيْ: مِمَّا لَمْ يُسْرِعِ (الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ): وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَافَرُ عَلَيْهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَاحِدُهُ رَاحِلَةٌ بَلْ حَصَلَ بِغَيْرِ قِتَالٍ مِنْهُمْ (فَكَانَتْ) أَيْ: تِلْكَ الْأَمْوَالُ (لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً) أَيْ: فِي حَيَاتِهِ ﷺ (يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ) أَيْ: نِسَائِهِ وَبَنَاتِهِ وَخَدَمِهِ (نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ) وَفِي نُسْخَةٍ: سَنَتِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّنْكِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْهُمَامِ: قُوتَ سَنَةٍ (ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ): وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ (فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ) بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْخَيْلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْمُغْرِبِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: الْكُرَاعُ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ لَكِنَّ قَوْلَهُ (عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَهِيَ مَا أُعِدَّ لِلْحَوَادِثِ أُهْبَةً وَجِهَازًا لِلْغَزْوِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُرَاعِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: مَعْنَاهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَانَ إِلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا فَإِنَّ مَصَالِحَ بَيْتِ الْمَالِ إِذْ ذَاكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ الْأَئِمَّةِ وَآلَاتِ الْجِهَادِ مِنَ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَنَفَقَتِهِ ﵇ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ قُضَاةٌ وَلَا جُسُورٌ وَلَا قَنَاطِرُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ فَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مَا تَحَقَّقَتْ لَهُ أَدْنَى قُدْرَةٍ عَلَيْهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.
[ ٦ / ٢٦٣٦ ]
الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٠٥٧ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْأَعْزَبَ حَظًّا، فَدُعِيتُ فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ وَكَانَ لِي أَهْلٌ، ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِدًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
الْفَصْلُ الثَّانِي
٤٠٥٧ - (عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أَيِ: الْأَشْجَعِيِّ: أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ خَيْبَرُ وَكَانَ مَعَ رَايَةِ أَشْجَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ، سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ بِهَا رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ) أَيْ: بَعْدَ مَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَتِهِ وَضَرُورِيَّاتِهِ (فَأَعْطَى الْآهِلَ): بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيِ: الْمُتَأَهِّلَ الَّذِي لَهُ
[ ٦ / ٢٦٣٦ ]
زَوْجَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهِلَ يَأْهِلُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا أُهُولًا إِذَا تَزَوَّجَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي مَعْنَاهُ مَنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (حَظَّيْنِ) أَيْ: نَصِيبَيْنِ (وَأَعْطَى الْأَعْزَبَ) أَيِ: الَّذِي لَا زَوْجَةَ لَهُ (حَظًّا، فَدُعِيتُ فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ، وَكَانَ لِي أَهْلٌ، ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِدًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
[ ٦ / ٢٦٣٧ ]
٤٠٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ بَدَأَ بِالْمُحَرَّرِينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵂ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ مِنَ الْفَيْءِ): قَالَ الطِّيبِيُّ: أَوَّلَ مَنْصُوبٌ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: (بَدَأَ) وَهُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لَرَأَيْتُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالْمُرَادُ. بِالْمُحَرَّرِينَ): الْمُعْتَقُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ. اهـ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَيْ: بَدَأَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ مَجِيءِ الْفَيْءِ بِإِعْطَائِهِ نَصِيبَ الْمُكَاتِبِينَ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَقِيلَ أَيِ: الْمُنْفَرِدِينَ لِطَاعَةِ اللَّهِ خُلُوصًا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)
[ ٦ / ٢٦٣٧ ]
٤٠٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِظَبْيَةٍ فِيهِ خَرَزٌ، فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَبِي يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ): وَفِي نُسْخَةٍ: قَالَتْ: كَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ: جِيءَ (بِظَبْيَةٍ): بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فِي النِّهَايَةِ: هِيَ جِرَابٌ صَغِيرٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ، وَقِيلَ: هِيَ شِبْهُ الْخَرِيطَةِ وَالْكِيسِ (فِيهَا خَرَزٌ): بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ فَزَايٌ. فِي الْقَامُوسِ: الْخَرَزَةُ مُحَرَّكَةٌ الْجَوْهَرُ وَمَا يَنْتَظِمُ (فَقَسَمَهَا لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ) أَيْ: لِلْجِنْسَيْنِ مِنْهُمَا مِمَّنْ حَضَرَ عِنْدَهُ، أَوْ مِمَّنْ عَرَفَهُ (قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَبِي يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ) أَيْ: يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ مِنَ الْفَيْءِ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ الْمَعْتُوقَيْنِ، أَوِ الْمُكَاتَبَيْنِ؛ إِذِ الْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
[ ٦ / ٢٦٣٧ ]
٤٠٦٠ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ﵁ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمًا الْفَيْءَ فَقَالَ مَا أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿
«وَقَسْمِ رَسُولِهِ ﷺ فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ﵁، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَوْمًا الْفَيْءَ فَقَالَ: مَا أَنَا أَحَقُّ): بِالرَّفْعِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ أَيْ: لَسْتُ أَوْلَى (بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ): قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَحَقُّ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ تَمِيمٍ وَالنَّصْبُ أَوْجَهُ بِدَلِيلِ إِعْمَالِ مَا فِي قَوْلِهِ: (وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ): أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْجَارِّ مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الرَّفْعُ هُنَا أَوْجَهُ لِيَكُونَ عَمَلًا بِاللُّغَتَيْنِ وَتَفَنُّنًا فِي الْعِبَارَتَيْنِ، ثُمَّ فِي أَحَقَّ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ ﵁ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ كَمَا كَانَ ﵊ أَحَقَّ بِهِ (إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا): قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُسْتَثْنًى مِنْ أَعَمِّ عَامِّ الْمَفْعُولِ لَهُ أَيِ: الشَّيْءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا لِأَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا وَقَوْلُهُ: (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿): حَالٌ مِنْ مَنَازِلِنَا أَيْ: حَاصِلَةٌ مِنْهُ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ أَيْ: لَكِنْ نَحْنُ عَلَى مَنَازِلِنَا وَمَرَاتِبِنَا الْمُبَيَّنَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] الْآيَاتِ الثَّلَاثَ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] الْآيَةَ. وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْآيَاتِ
[ ٦ / ٢٦٣٧ ]
الدَّالَّةَ عَلَى تَفَاوُتِ مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ (وَقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ): بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَيْ: وَمِنْ قَسْمِهِ مِمَّا كَانَ يَسْلُكُهُ ﷺ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَصْحَابِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَذَوِي الْمَشَاهِدِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْحُرُوبَ وَبَيْنَ الْمُعِيلِ وَغَيْرِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَالرَّجُلُ): بِالرَّفْعِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَقِدَمُهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ: سَبَقُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا أَيْ: ثَبَاتُ قَدَمِهِ فِي الدِّينِ، قِيلَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَالرَّجُلُ يُقْسَمُ لَهُ وَيُرَاعَى قِدَمُهُ فِي الْقَسْمِ، أَوِ الرَّجُلِ وَنُصِيبُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قِدَمُهُ، أَوِ الرَّجُلُ وَقِدَمُهُ يُعْتَبَرَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَقَبُولُ التَّفَاضُلِ كَقَوْلِهِمْ: الرَّجُلُ وَضَيْعَتُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ) أَيْ: شَجَاعَتُهُ وَجَبَانُهُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ مَشَقَّتُهُ وَسَعْيُهُ، (وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ) أَيْ: مِمَّنْ يُمَوِّنُهُ (وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ) أَيْ: مِقْدَارُ حَاجَتِهِ. قَالَ شَارِحٌ: وَفِي كِتَابِ الْمَصَابِيحِ: وَالرَّجُلُ بِالْوَاوِ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ رِوَايَةً وَدِرَايَةً، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ، فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا إِلَخْ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: كَانَ رَأْيُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ، وَأَنَّ جُمْلَتَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى آخَرَ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي التَّفَاضُلِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَرَاتِبِ وَالْمَنَازِلِ، وَذَلِكَ إِمَّا بِتَنْصِيصِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ كَالْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ، خُصُوصًا مِنْهُمْ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، أَوْ بِتَقْدِيمِ الرَّسُولِ ﷺ وَتَفْضِيلِهِ إِمَّا لِسَبْقِ إِسْلَامِهِ، وَإِمَّا بِحَسَبِ بَلَائِهِ وَإِمَّا لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
[ ٦ / ٢٦٣٨ ]
٤٠٦١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]، حَتَّى بَلَغَ (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فَقَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤٠] حَتَّى بَلَغَ (ابْنِ السَّبِيلِ)، ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] ٤) حَتَّى بَلَغَ (لِلْفُقَرَاءِ)، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] . ثُمَّ قَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَئِنْ عِشْتُ فَلَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا، لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ. رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ".
_________________
(١) (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ (قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتَّى بَلَغَ (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يَعْنِي: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] (فَقَالَ: هَذِهِ) أَيِ الْآيَةُ (لِهَؤُلَاءِ) أَيْ: لِأَهْلِ الزَّكَاةِ وَهُمْ مَصَارِفُهَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] حَتَّى بَلَغَ (وَابْنِ السَّبِيلِ): يَعْنِي ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] (ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ) أَيْ: لِأَهْلِ الْخُمُسِ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] " حَتَّى بَلَغَ (لِلْفُقَرَاءِ): كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَصٌّ فِي الْفَيْءِ الَّذِي لَا يُقْسَمُ، وَأَمَّا هَذِهِ الْآيَةُ فَتَمَامُهَا ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي التَّخْمِيسِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّهُ لِلَّهِ حَقِيقَةً وَلِلرَّسُولِ خَاصَّةً يُصْرَفُ فِي الْمَذْكُورِينَ، ثُمَّ أُبْدِلَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: (لِلْفُقَرَاءِ) الْآيَاتِ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾ [الحشر: ١٠]: كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالَّذِينَ جَاءُوا) فَطَوَى الْأَنْصَارَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَفِي نُسْخَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾ [الحشر: ١٠] فَالتَّقْدِيرُ حَتَّى بَلَغَ " لِلْفُقَرَاءِ " الْآيَتَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا﴾ [الحشر: ١٠]، (مِنْ بَعْدِهِمْ) أَيْ: بَعْدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ الَّذِينَ سَبَقُونَا فِي الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا أَيْ: حِقْدًا وَعَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيْ: لَهُمْ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إِشَارَةً إِلَى الْعِلَّةِ لِتَسْرِيَ فِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحْتِرَازًا عَنِ الْمُرْتَدِّينَ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْخَوَارِجَ وَالرَّوَافِضَ مَحْرُومُونَ عَنِ الدُّخُولِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ حَظٌّ فِي الْفَيْءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٦ / ٢٦٣٨ ]
(ثُمَّ قَالَ) أَيْ: عُمَرُ ﵁ (هَذِهِ) أَيِ: الْآيَاتُ (اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً): يَعْنِي بِخِلَافِ الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ حَيْثُ خُصَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأَهْلِ الزَّكَاةِ وَالْأُخْرَى بِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إِلَى أَمْوَالِ الْفَيْءِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِمَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧] أَيْ: هِيَ مُعَدَّةٌ لِمَصَالِحِهِمْ وَنَوَائِبِهِمْ، وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ كَمَا تُخَمَّسُ الْغَنِيمَةُ، بَلْ تَكُونُ بِجُمْلَتِهِ مُعَدَّةً لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَمَجْعُولَةً لِنَوَائِبِهِمْ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ وَتَفَاوُتِ طَبَقَاتِهِمْ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْفَتْوَى، غَيْرَ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى أَنْ يُخَمَّسَ الْفَيْءُ وَيُصْرَفَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ إِلَى الْمُقَاتِلَةِ وَالْمَصَالِحِ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ ذَهَبَ عُمَرُ ﵁ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ مَنْسُوخٌ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ، وَأَنَّ جُلَّةَ الْفَيْءِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُهَا الْإِمَامُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ التَّرْتِيبِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْفَتْوَى وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْصِيلِ عَلَى السَّابِقَةِ وَالنَّسَبِ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَمْ يُفَضِّلْ بِالسَّابِقَةِ حَتَّى قَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: أَتَجْعَلُ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَهَاجَرُوا مِنْ دِيَارِهِمْ كَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كُرْهًا؟ فَقَالَ: إِنَّمَا عَمِلُوا لِلَّهِ وَإِنَّمَا أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِنَّمَا الدُّنْيَا بَلَاغٌ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُفَضِّلُ بِالسَّابِقَةِ وَالنَّسَبِ، فَكَانَ يُفَضِّلُ عَائِشَةَ عَلَى حَفْصَةَ وَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكِ وَأَبُوهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ لِي، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِجْرَتِي وَهِجْرَتُهُ وَاحِدَةٌ. قَالَ إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبِيكَ، وَإِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ وَإِنَّمَا هَاجَرَ بِكَ أَبُوكَ. وَمَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَى التَّسْوِيَةِ وَشَبَّهَهُ بِالْمِيرَاثِ يُسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْوَلَدِ الْبَارِّ وَالْعَاقِّ، وَسَهْمُ الْغَنِيمَةِ يُسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الشُّجَاعِ الَّذِي حَصَلَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ، وَبَيْنَ الْجَبَانِ إِذَا شَهِدَا جَمِيعًا الْوَاقِعَةَ (فَلَئِنْ عِشْتُ) أَيْ: حَيِيتُ إِلَى فَتْحِ بِلَادِ الْكُفْرِ وَكَثْرَةِ الْفَيْءِ لَأُوصِلَنَّ جَمِيعَ الْمُحْتَاجِينَ إِلَى مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ (فَلَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَحِمْيَرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ، وَهُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ أُضِيفَتْ إِلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ مَحَلَّتُهُمْ، وَقِيلَ: سَرْوُ حِمْيَرَ مَوْضِعٌ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ وَأَصْلُ السَّرْوِ مَا ارْتَفَعَ مِنْ مُنْحَدَرٍ، أَوْ مَا انْحَدَرَ مِنْ مُرْتَفَعٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ سَرْوَ حِمْيَرَ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَسَافَةِ الشَّاقَّةِ وَذَاكَ الرَّاعِي مُبَالَغَةً فِي الْأَمْرِ الَّذِي أَرَادَهُ مِنْ مَعْنَى التَّعْمِيمِ فِي إِيصَالِ الْقَسْمِ إِلَى الطَّالِبِ وَغَيْرِهِ وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْفَقِيرِ وَالْحَقِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاعِيَ يَشْغَلُهُ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ، أَوْ لِحَقَارَتِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى لَهُ شَيْءٌ، بَلْ قَلَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَهُ حَقًّا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَاعِلِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (نَصِيبُهُ) أَيْ: حِصَّتُهُ، أَوِ الْمِقْدَارُ الْمُقَدَّرُ لَهُ (مِنْهَا) أَيْ: مِنْ أَمْوَالِ الْفَيْءِ (لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ لَمْ يَتْعَبْ فِي تَحْصِيلِهَا وَأَخْذِهَا (جَبِينُهُ. رَوَاهُ) أَيْ: صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ: بِإِسْنَادِهِ.
[ ٦ / ٢٦٣٩ ]
٤٠٦٢ - وَعَنْهُ قَالَ كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ أَنْ قَالَ «كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُ صَفَايَا
بَنُو النَّضِيرِ، وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ أَفَاءَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حَبْسًا لِنَوَائِبِهِ وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حَبْسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ فَمَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنِ ابْنِ أَوْسٍ ﵁ (قَالَ: كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ ﵁) أَيِ: اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُقْسَمُ وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ (أَنْ قَالَ): اسْمُ كَانَ (كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثُ صَفَايَا): بِالْإِضَافَةِ وَهِيَ جَمْعُ صَفِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُصْطَفَى وَيُخْتَارُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّفِيُّ مَا يَصْطَفِيهِ الْإِمَامُ عَنْ عُرْضِ الْغَنِيمَةِ مِنْ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ جَارِيَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَكَانَ
[ ٦ / ٢٦٣٩ ]
ﷺ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ مَعَ الْخُمُسِ لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ أَيْ: كَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ (بَنُو النَّضِيرِ) أَيْ: أَرَاضِيهِمْ (وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ): بِفَتْحَتَيْنِ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ (أَفَاءَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ) وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهَا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ فَدَفَعَهَا عُمَرُ ﵁ إِلَيْهِمَا كَذَا قِيلَ وَفِي الْقَامُوسِ وَفَدَكُ مُحَرَّكَةٌ قَرْيَةٌ بِخَيْبَرَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَةَ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَنْوِينِ ثَلَاثٍ وَصَفَايَا بْنِ النَّضِيرِ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَجْرُورٌ بِإِضَافَةِ صَفَايَا إِلَيْهِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ خَيْبَرَ وَفَدَكَ بِفَتْحِ آخِرِهِمَا وَالنُّسَخُ الْمُصَحَّحَةُ وَالْأُصُولُ الْمُعْتَمَدَةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الدِّرَايَةِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
(فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ) أَيِ: الْأَمْوَالُ الْحَاصِلَةُ مِنْ عَقَارِهِمْ (فَكَانَتْ حُبُسًا) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: مَحْبُوسَةٌ (لِنَوَائِبِهِ) أَيْ: لِحَوَائِجِهِ وَحَوَادِثِهِ مِنَ الضِّيفَانِ وَالرُّسُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ قَالَ الطِّيبِيُّ: هِيَ جَمْعُ نَائِبَةٍ وَهِيَ مَا يَنُوبُ الْإِنْسَانَ أَيْ: يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَالْحَوَائِجِ، (وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حَبْسًا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، أَوْ مُعَدَّةً لِوَقْتِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا وَقْفًا شَرْعِيًّا (وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا): بِتَشْدِيدِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزٌ أَيْ: قَسَمَهَا وَجَعَلَهَا (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْأَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ): فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ لَهَا قُرًى كَثِيرَةٌ فُتِحَ بَعْضُهَا عَنْوَةً، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْهَا خُمُسُ الْخُمُسِ وَفُتِحَ بَعْضُهَا صُلْحًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَإِيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ، كَانَ فَيْئًا خَالِصًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حَاجَتِهِ وَنَوَائِبِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتَضَتِ الْقِسْمَةُ وَالتَّعْدِيلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَيْشِ أَثْلَاثًا اهـ. وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُ هَذَا الْمَبْحَثِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهُمَامِ (فَمَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
[ ٦ / ٢٦٤٠ ]
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٠٦٣ - عَنِ الْمُغِيرَةِ ﵁ قَالَ: «إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁
جَمَعَ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ فَدَكُ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمَّا (أَنْ) وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ اقْتَطَعَهَا مَرْوَانُ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵂ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ. يَعْنِي: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) الْفَصْلُ الثَّالِثُ
(٢) (عَنِ الْمُغِيرَةِ): اعْلَمْ أَنَّ الْمُغِيرَةَ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهُمْ: ابْنُ شُعْبَةَ وَتَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ وَهُوَ صَحَابِيٌّ، وَالظَّاهِرُ مِنَ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ الْمُرَادُ. وَثَانِيهِمْ: الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَمَكْحُولٍ، وَعَنْهُ وَكِيعٌ وَعَاصِمٌ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَثَالِثُهُمْ: الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الْأَعْمَى رَوَى عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالْفُضَيْلُ وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْهُ قَالَ: مَا وَقَعَ فِي مَسَامِعِي شَيْءٌ فَنَسِيتُهُ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَهُمَا تَابِعِيَّانِ لَكِنْ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ وَلِيَ الْخِلَافَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ فَلَا يَثْبُتُ اجْتِمَاعُهُمَا حِينَئِذٍ وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُ الْأَخِيرَيْنِ وَالثَّالِثُ أَوْلَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁) أَيْ: ابْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْأُمَوِيُّ الْقُرَشِيُّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: يُكَنَّى أَبَا حَفْصٍ أُمُّهُ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ الْخَطَّابِ وَاسْمُهَا لَيْلَى، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَلِيَ الْخِلَافَةَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ فِي رَجَبٍ بِدَيْرِ سَمْعَانَ مِنْ أَرْضِ حِمْصٍ، وَكَانَتْ مُدَّةُ وَلَايَتِهِ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَقِيلَ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا وَكَانَ
[ ٦ / ٢٦٤٠ ]
عَلَى صِفَةٍ مِنَ الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالتُّقَى وَالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ لَا سِيَّمَا أَيَّامَ وِلَايَتِهِ قِيلَ لَمَّا أَفْضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ سُمِعَ مِنْ مَنْزِلِهِ بُكَاءٌ عَالٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: إِنَّ عُمَرَ خَيَّرَ جَوَارِيهِ فَقَالَ: نَزَلَ بِي مَا شَغَلَنِي عَنْكُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَعْتَقْتُ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُمْسِكَهُ أَمْسَكْتُ وَلَمْ يَكُنْ لِي إِلَيْهَا شَيْءٌ وَسَأَلَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ أَلَا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ؟ فَقَالَتْ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ لَا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا مِنَ احْتِلَامٍ مُنْذُ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ وَقَالَتْ قَدْ يَكُونُ فِي الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِنْ عُمَرَ وَلَكِنِّي لَمْ أَرَ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ خَوْفًا مِنْ رَبِّهِ مِنْهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَلَا يَزَالُ يَبْكِي وَيَدْعُو حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَهُ أَجْمَعَ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ ظَاهِرَةٌ وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ (جَمَعَ بَنِي مَرْوَانَ حِينَ اسْتُخْلِفَ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: جُعِلَ خَلِيفَةً (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ فَدَكُ) أَيْ: خَاصَّةً (فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا) أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ (وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ) أَيْ: يُحْسِنُ مِنْهَا عَلَى صِغَارِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا فَرَغَ نَفَقَتُهُمْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَعَادَ إِلَيْهِمْ بِنَفَقَةٍ أُخْرَى فَالْعَائِدَةُ أَخَصُّ مِنَ الْفَائِدَةِ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ يُقَالُ عَادَ فُلَانٌ بِمَعْرُوفِهِ وَهَذَا الْأَمْرُ أَعْوَدُ عَلَيْكَ أَيْ: أَرْفَقُ بِكَ مِنْ غَيْرِهِ وَمَا أَكْثَرُ عَائِدَةُ فُلَانٍ عَلَى قَوْمِهِ وَإِنَّهُ لِكَثِيرُ الْعَوَائِدِ عَلَيْهِمْ (وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ: عُزَّابُهُمْ فِي الْقَامُوسِ: الْأَيِّمُ كَكَيِّسُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَا امْرَأَةَ لَهُ. (وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ) أَيْ: لِمَا هَيَّأَهُ اللَّهُ مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ وَالْوُصُولِ إِلَى لِقَائِهِ تَعَالَى ذَكَرُهُ الطِّيبِيُّ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْتِهِ ﷺ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَتَّى ذَهَبَ الرَّسُولُ بَعْدَ تَبْلِيغِ كَمَالِ الرِّسَالَةِ لِسَبِيلِهِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ إِلَى رَبِّهِ وَمُرْسِلِهِ (فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ مَكْسُورٍ أَيْ: تَوَلَّى (أَبُو بَكْرٍ، عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ) أَيْ: مَاتَ وَرَجَعَ إِلَى حُكْمِ رَبِّهِ (فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمِلَ فِيهِ بِمِثْلِ مَا عَمِلَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، ثُمَّ اقْتَطَعَهَا مَرْوَانُ) أَيْ: فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَالْمَعْنَى جَعَلَهَا قَطِيعَةً لِنَفْسِهِ وَتَوَابِعِهِ، وَالْقَطِيعَةُ الطَّائِفَةُ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ يُقْطِعُهَا السُّلْطَانُ مَنْ يُرِيدُ، وَمَرْوَانُ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَدُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَى أَبَاهُ إِلَى الطَّائِفِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وُلِّيَ عُثْمَانُ ﵁، فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَهَا وَابْنُهُ مَعَهُ (ثُمَّ صَارَتْ) أَيِ: الْوَلَايَةُ، أَوْ فَدَكُ (لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ): وُضِعَ مَوْضِعَ إِلَيَّ مُلْتَفِتًا لِيُشْعِرَ بِأَنَّ نَفْسَهُ غَيْرُ رَاضِيَةٍ بِهَذَا (فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵂ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) أَيْ: لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ وَلَوْ كَانَ خَلِيفَةً فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ (وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي رَدَدْتُهَا) أَيْ: فَدَكَ عَلَى مَا كَانَتْ (يَعْنِي) أَيْ: يُرِيدُ عُمَرَ بِقَوْلِهِ (عَلَى مَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
[ ٦ / ٢٦٤١ ]