الْفَصْلُ الْأَوَّلُ.
٤٠٩٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: وَمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) - بَابُ ذِكْرِ الْكَلْبِ. أَيْ هَذَا بَابٌ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثِهِ حُكْمُ الْكَلْبِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَيَانُ مَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلَابِ وَمَا لَا يَجُوزُ، فَهُوَ كَالتَّتِمَّةِ وَالرَّدِيفِ لِلْبَابِ السَّابِقِ. قُلْتُ: أَوْ كَالتَّوْطِئَةِ وَالْمُقَدِّمَةِ لِلْبَابِ اللَّاحِقِ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ.
(٢) (عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: مَنِ اقْتَنَى) أَيْ: حَفِظَ وَحَبَسَ وَأَمْسَكَ (كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ): قَالَ الطِّيبِيُّ: إِلَّا هُنَا. بِمَعْنَى غَيْرٍ صِفَةٌ " لِكَلْبًا " لَا لِلِاسْتِثْنَاءِ لِتَعَذُّرِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تُنَزَّلَ النَّكِرَةُ مَنْزِلَةَ الْمَعْرِفَةِ، فَيَكُونَ اسْتِثْنَاءً لَا صِفَةً كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنِ اقْتَنَى الْكَلْبَ إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ (أَوْ ضَارٍ): بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ الْمُنَوَّنَةِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَاشِيَةٍ أَيْ: وَإِلَّا كَلْبٌ مُعَلَّمٌ لِلصَّيْدِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الضَّارِي مِنَ الْكِلَابِ مَا يَهِيجُ بِالصَّيْدِ، يُقَالُ: ضَرَى الْكَلْبُ بِالصَّيْدِ ضَرَاوَةً أَيْ تَعَوَّدَهُ، وَمِنْ حَقِّ اللَّفْظِ أَوْ ضَارِيًا عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، فَتَحَقَّقَ مِنْ تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَنَّ تَرْكَ التَّنْوِينِ فِيهِ خَطَأٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ: ضَارِي بِالْيَاءِ وَفِي بَعْضِهَا ضَارِيًا بِالْأَلِفِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: فَأَمَّا ضَارِيًا فَهُوَ ظَاهِرُ الْإِعْرَابِ، وَأَمَا ضَارٍ وَضَارِي فَهُمَا مَجْرُورَانِ بِالْعَطْفِ عَلَى مَاشِيَةٍ، وَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ كَمَاءِ الْمَاوَرْدِ، وَمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَثُبُوتُ الْيَاءِ فِي ضَارِي عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْمَنْقُوصِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَإِضَافَةُ الْكَلْبِ إِلَى ضَارٍ عَلَى قَصْدِ الْإِبْهَامِ وَالتَّخْصِيصِ، فَإِنَّ الْكَلْبَ قَدْ يَكُونُ ضَارِيًا وَقَدْ لَا يَكُونُ ضَارِيًا (نُقِصَ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمَعْلُومِ وَهُوَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا اللُّزُومُ أَيِ: انْتَقَصَ (مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ): بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (قِيرَاطَانِ): فَاعِلٌ أَوْ نَائِبُهُ أَيْ: مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ الْمَاضِي، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى التَّهْدِيدِ؛ لِأَنَّ حَبْطَ الْحَسَنَةِ بِالسَّيِّئَةِ لَيْسَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: أَيْ: مِنْ ثَوَابِ عَمَلِ الْمُسْتَقْبَلِ حِينَ يُوجَدُ، وَهَذَا أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى إِذَا نَقَصَ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِ، وَلَا يُكْتَبُ لَهُ كَمَا يُكْتَبُ لِغَيْرِهِ مِنْ كَمَالِ فَضْلِهِ لَا يَكُونُ حَبْطًا لِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اقْتَنَى النَّجَاسَةَ مَعَ وُجُوبِ التَّجَنُّبِ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَحَاجَةٍ، وَجَعَلَهَا وَسِيلَةً لِرَدِّ السَّائِلِ وَالضَّعِيفِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُقْصَانِ الْأَجْرِ بِاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ، فَقِيلَ: لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ، وَقِيلَ: لِمَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيعِ الْكَلْبِ لَهُمْ وَقَصْدِهِ إِيَّاهُمْ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُمْ لِاتِّخَاذِهِمْ مَا نُهِيَ عَنِ اتِّخَاذِهِ وَعِصْيَانِهِمْ فِي ذَلِكَ. وَقِيلَ: لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغِهِ فِي الْأَوَانِي عِنْدَ غَفْلَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ): وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.
[ ٧ / ٢٦٦٠ ]
٤٠٩٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: " «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا) أَيِ: اقْتَنَاهُ وَحَفِظَهُ (إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ، انْتُقِصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ): التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ، فَالْقِيرَاطَانِ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِفَضْلِهِمَا، وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهِمَا كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ الشَّارِعُ، وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانَيْنِ، فَالْقِيرَاطَانِ لِلتَّغْلِيظِ لِكَثْرَةِ إِلْفَتِهِمْ بِالْكِلَابِ، حَتَّى حُكِيَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَعَهَا، بَلْ يَأْكُلُونَهَا، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مِثْلُ هَذَا فِي زَمَنِهِ - ﷺ -. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ. أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنَ الْآخَرِ، أَوْ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ، فَيَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا، وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهَا. قُلْتُ: لِكَوْنِهَا مَهْبِطَ الْوَحْيِ حِينَئِذٍ، وَهُوَ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْبَيْتِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَا وَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوِ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى، وَالْقِيرَاطُ فِي الْبَوَادِي، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي زَمَانَيْنِ، فَذَكَرَ الْقِيرَاطَ أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ لِلتَّغْلِيظِ، فَذِكْرُ الْقِيرَاطَيْنِ وَالْقِيرَاطِ هُنَا مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ نَقْصُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَمَلِهِ اهـ. وَهُوَ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانِقٍ وَهُوَ سُدُسُ الدِّرْهَمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٧ / ٢٦٦٠ ]
٤١٠٠ - وَعَنْ جَابِرٍ - ﵄ - قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) (وَعَنْ جَابِرٍ - ﵄ - قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ) أَيْ: كِلَابِ الْمَدِينَةِ (حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ): بِكَسْرِ إِنَّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْجِنْسُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ (تَقْدَمُ): بِفَتْحِ الدَّالِّ أَيْ: تَجِيءُ (مِنَ الْبَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ): بِالنُّونِ أَيْ: نَحْنُ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّاءِ أَيْ: هِيَ بِنَفْسِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: حَتَّى هِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَهِيَ غَايَةُ الْمَحْذُوفِ أَيْ: أَمَرَنَا بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَقَتَلْنَا وَلَمْ نَدَعْ فِي الْمَدِينَةِ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ، حَتَّى نَقْتُلَ كَلْبَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَكَذَا نُصَّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. (ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ قَتْلِهَا) أَيْ: عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ بِعُمُومِهَا (وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ) أَيْ: بِقَتْلِهِ (الْبَهِيمِ) أَيِ: الَّذِي لَا بَيَاضَ فِيهِ (ذِي النُّقْطَتَيْنِ) أَيِ: الَّذِي فَوْقَ عَيْنَيْهِ نُقْطَتَانِ بَيْضَاوَانِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ): قَالَ الْقَاضِي أَبُو لَيْلَى، فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ - ﷺ - فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ: (إِنَّهُ شَيْطَانٌ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنْ كَلْبٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِبِلِ إِنَّهَا جِنٌّ وَهُوَ مَوْلُودَةٌ مِنَ النُّوقِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ لَهُمَا بِالشَّيْطَانِ وَالْجِنِّ، لِأَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ شَرُّ الْكِلَابِ وَأَقَلُّهَا نَفْعًا، وَالْإِبِلُ شِبْهُ الْجِنِّ فِي صُعُوبَتِهَا وَصَاتِهَا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: قِيلَ فِي تَخْصِيصِ كِلَابِ الْمَدِينَةِ بِالْقَتْلِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ مَهْبِطَ الْمَلَائِكَةِ بِالْوَحْيِ، وَهُمْ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَجَعَلَ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ شَيْطَانًا لِخُبْثِهِ، فَإِنَّهُ أَضُرُّ الْكِلَابِ وَأَعْقَرُهَا، وَالْكَلْبُ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَى جَمِيعِهَا، وَهِيَ مَعَ هَذَا أَقَلُّهَا نَفْعًا، وَأَسَوَؤُهَا حِرَاسَةً، وَأَبْعَدُهَا مِنَ الصَّيْدِ، وَأَكْثَرُهَا نُعَاسًا، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمَا قَالَا: يَحِلُّ صَيْدُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْعَقُورِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَتْلِهَا كُلِّهَا، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ جَمِيعِ الْكِلَابِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهَا حَتَّى الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ اهـ. وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ وَإِفَادَةِ بُرْهَانٍ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
[ ٧ / ٢٢٦١ ]
٤١٠١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) أَيْ: كُلِّهَا أَوْ كِلَابِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ): تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِيمَا قَبْلَهَا أَوْ لِلشَّكِّ هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا مَا جَزَمَ بِهِ الطِّيبِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: أَوِ الْأُولَى لِلتَّنْوِيعِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّرْدِيدِ وَشَكَّ الرَّاوِي فَفِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
[ ٧ / ٢٢٦١ ]
الْفَصْلُ الثَّانِي.
٤١٠٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: " «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: " «وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كَلْبًا إِلَّا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ» .
_________________
(١) الْفَصْلُ الثَّانِي.
(٢) (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - ﵄ -): بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ) أَيْ: جِنْسَهَا (أَمَةٌ) أَيْ: جَمَاعَةٌ (مِنَ الْأُمَمِ): لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥]، فَخَلْقُ كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَا يَخْلُو مِنْ حِكْمَةٍ تَقْتَضِيهِ وَمَصْلَحَةٍ تَرْتَضِيهِ، فَلَوْلَا هَذَا (لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا، فَاقْتُلُوا): جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إِلَى قَتْلِ الْكُلِّ لِهَذَا الْمَعْنَى فَاقْتُلُوا (مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ): وَابْقُوا مَا
[ ٧ / ٢٢٦١ ]
سِوَاهُ لِتَنْتَفِعُوا بِهِ فِي الْحِرَاسَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ - ﷺ - كَرِهَ إِفْنَاءَ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَإِعْدَامَ جِيلٍ مِنَ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ خَلْقٍ لِلَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْحِكْمَةِ وَضَرْبٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ، يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا وَلَا سَبِيلَ إِلَى قَتْلِهِنَّ فَاقْتُلُوا شِرَارَهُنَّ وَهِيَ السُّودُ الْبُهْمُ، وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا لِتَنْتَفِعُوا بِهِنَّ فِي الْحِرَاسَةِ. قَالَ الطَّيبِيُّ قَوْلُهُ: أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] أَيْ: أَمْثَالُكُمْ فِي كَوْنِهَا دَالَّةً عَلَى الصَّانِعِ وَمُسَبِّحَةً لَهُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] " أَيْ: يُسَبِّحُ بِلِسَانِ الْقَالِ أَوِ الْحَالِ، حَيْثُ يَدُلُّ عَلَى الصَّانِعِ وَعَلَى قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَتَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، فَبِالنَّظَرِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِالْقَتْلِ وَالْإِفْنَاءِ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ كَقَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، أَوْ جَلْبِ مَنْفَعَةٍ كَذَبْحِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ جَازَ ذَلِكَ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ) أَيْ: مُقْتَصِرِينَ عَلَى ذَلِكَ (وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كَلْبًا) أَيْ: يَحْبِسُونَهُ وَلَا يَطْرُدُونَهُ (إِلَّا نُقِصَ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمَعْلُومِ أَيِ: انْتَقَصَ (مِنْ عَمَلِهِمْ) أَيْ: مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ (كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ) أَيْ: يُصَادُ بِهِ (أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ) أَيْ: زَرْعٍ مِنْ حَبٍّ وَغَيْرِهِ يُحْرَسُ بِهِ (أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ) أَيْ: يَطْرُدُ الذِّئْبَ عَنْهَا، وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ الْمَوَاشِي.
[ ٧ / ٢٦٦٢ ]
٤١٠٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.
_________________
(١) (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ») أَيْ: عَنِ الْإِغْرَاءِ بَيْنَهَا بِأَنْ يَنْطِحَ بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ يَدُوسَ أَوْ يَقْتُلَ. فِي النِّهَايَةِ: هُوَ الْإِغْرَاءُ وَتَمْيِيجُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا يُفْعَلُ بَيْنَ الْجِمَالِ وَالْكِبَاشِ وَالدُّيُوكِ وَغَيْرِهَا، يَعْنِي كَالْفِيلِ وَالْبَقَرِ وَكَمَا بَيْنَ الْبَقَرِ وَالْأَسَدِ، وَإِذَا كَانَ الْإِغْرَاءُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ مَنْهِيًّا، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مَنْهِيًّا وَهُوَ كَثِيرٌ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) .
[ ٧ / ٢٦٦٢ ]