هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصَّلاة عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ومسدَّد فرقهما كلاهما عن بشر بن المُفَضَّل، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل، وأخرجه التِّرْمِذي فيه عن أحمد بن محمَّد عن ابن المبارك، وأخرجه النَّسائي فيه عن سُوَيد بن نصر عن ابن المبارك، وأخرجه ابن ماجَهْ فيه عن إِسْحاق بن إبراهيم عن بشر بن المفضل.
قوله: (بِالظَّهَائِرِ) جمع ظهيرة، وهي الهاجرة، وأراد بها الظهر، وجمعَها نظرًا إلى ظهر الإمام.
قوله: (سَجَدْنَا عَلى ثِيَابِنَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ والأكثرين، وفي رواية كريمة: <فَسَجَدْنَا> بالفاء العاطفة على مقدَّر نحو: فرشنا الثياب فسجدنا عليها.
قوله: (اتِّقَاءَ الحَرِّ) أي لأجل اتقاء الحرِّ، وانتصابه على التعليل والاتقاء مصدر من اتقى يتقي، وأصله اوتقى؛ لأنَّه مِن وقى، فنقل إلى باب الافتعال فقلبت الواو تاء وأدغمت التَّاء في التَّاء فصار اتقى، وأصل الاتقاء الاوتقاء ففُعل به ما فعل بفعله، وقال الكِرْماني: والاتقاء مشتقٌّ من الوقاية، أي وقاية لأنفسنا من الحرِّ، أي احترازًا منه. قال العَيني: المصدر يشتقُّ منه الأفعال ولا يقال له: مشتقٌّ؛ لأنَّه موضع صدر الفعل كما تقرر في موضعه. انتهى. قلت: هذا على الصحيح، فليعلم أنَّ المسألة مختلف فيها. انتهى.
قال شيخنا: وقد روى هذا الحديث بشر بن المُفَضَّل عن غالب القطَّان كما مضى، ولفظه مغاير للفظه لكن المعنى متقارب، وقد تقدَّم الكلام عليه في باب السُّجود على الثَّوب في شدة الحرِّ وفيه الجواب عن استدلال من استدلَّ به على جواز السُّجود على الثَّوب ولو كان يتحرَّك.
وفيه المبادرة لصلاة الظُّهر ولو كان في شدة الحرِّ. انتهى. وقد تقدَّم آنفًا الجواب عن حديث الأمر بالإبراد.
(١٢) (بَابُ تَأْخِيْرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ) أي هذا باب في بيان تأخير صلاة الظُّهر إلى أوَّل وقت العصر.
والمراد إنَّه لما فرغ عن صلاة الظُّهر دخل وقت صلاة العصر، وليس المراد إنَّه جمع بينهما في وقت واحد كما سيأتي عن أبي الشَّعثاء راوي الحديث، وقال الزَّين بن المنيِّر: أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين، لكن لم يُصرِّح بذلك على عادته في الأمور المحتملة؛ لأنَّ لفظ الحديث يحتمل ذلك ويحتمل غيره، قال: والترجمة مشعرة بانتفاء المفاصلة بين الوقتين، وقد نقل ابن بطَّال عن الشَّافعي وتبعه غيره فقالوا قال الشافعي: بين وقت الظُّهر وبين وقت العصر فاصلة لا تكون وقتًا للظُّهر ولا للعصر. انتهى.
قال شيخنا: ولا يعرف ذلك في كتب المذهب عن الشافعي، وإنما المنقول عنه: إنَّه كان يذهب إلى أنَّ آخر وقت الظُّهر ينفصل عن أوَّل وقت العصر، ومراده نفيُ القول بالاشتراك، ويدلُّ عليه إنَّه احتجَّ بقول ابن عبَّاس وقت الظُّهر إلى العصر والعصر إلى المغرب، وكما إنَّه لا اشتراك بين العصر والمغرب فكذا لا اشتراك بين الظهر والعصر. انتهى.
قلت: لعلَّهم نظروا إلى أن من لم يدرك ركعة من صلاة الظُّهر قبل دخول وقت العصر يصير ظُهره قضاء، ولو أحرم بصلاة العصر في ذلك الزمن الذي لم يسع ركعة من الظُّهر لم يصحَّ له العصر، فرأوا ذلك الوقت لا يصحُّ فيه أداء الظهر ولا الإحرام بصلاة العصر، جعلوه فاصلة بهذا الاعتبار، والله أعلم. انتهى.
٥٤٣ - قوله: (حَدَّثَنا أَبُو النُّعْمَانِ) أي محمَّد بن الفَضْل، ترجمته في باب قول النَّبِيِّ ﷺ: الدِّين النصيحة.
قوله: (حَدَّثَنا حَمَّاد بنُ زَيدٍ) أي ابن درهم، ترجمته في باب:
[ ٥٨ ]
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] في كتاب الإيمان.
قوله: (عَنْ عَمْرو وَهُوَ ابنُ دِيْنَارٍ) أي أبو محمَّد أحد الأئمَّة، ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ) أي أبو الشَّعثاء الأزدي، تقدَّم في باب الغسل بالصاع.
قوله: (عَنِ ابنِ عبَّاس ﵄) ترجمته في بدء الوحي.
في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه أنَّ رواته بصريُّون ما خلا عَمْرو بن دينار فإنَّه مكِّي، قلت: وَقَعَ في «شرح العيني» بخطِّه: عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس في سند الحديث، ولمَّا تكلَّم على رجال السند أبدل ابن عبَّاس بأنس بن مالك، وهو سهو منه ﵀.
قوله: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالمَدِيْنَةِ سَبْعًا وَثَمانِيًا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ. فقالَ أَيُّوْبُ: لَعَلَّهُ في لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؟ قَالَ: عَسَى) أيُّوب هو السِّخْتياني.
مطابقته للترجمة في قوله: (سَبْعًا وثَمَانِيًا) لأنَّ المراد من (سَبْعًا) المغرب والعشاء، ومن (ثَمَانِيًا) الظُّهر والعصر على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وذلك إنَّه أخَّر المغرب إلى آخر وقته، فحين فرغ منه دخل وقت العشاء، وكذلك أخَّر الظُّهر إلى آخر وقته، فلمَّا صلَّاها وخرج وقته ودخل وقت العصر صلَّى العصر، قال العَيني: فهذا الجمع الذي قاله أصحابنا - أي الحنفيَّة - إنَّه جمع فعلًا لا وقتًا، وقيل: أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين، قال: لا نُسلِّم ذلك؛ لأن تأخير الظُّهر إلى العصر لا يُفهم ذلك ولا يستلزمه. انتهى. قلت: أشار العَيني بهذا إلى قول ابن المنيِّر الذي قدَّمناه، وكل منهما راعى في قوله مذهبه. انتهى.
قوله: (سَبْعًا) أي سبع ركعات، ثلاثة للمغرب وأربعة للعشاء.
قوله: (وَثَمَانِيًا) أي أربعة للظُّهر وأربعة للعصر، وفي الكلام لفٌّ ونشر، قال شيخنا: (سَبْعًا وَثَمَانِيًا)، أي سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا كما صرَّح به في باب وقت المغرب من طريق شُعْبَة عن عَمْرو بن دينار. انتهى.
قوله: (الظُّهْرَ) وما عطف عليه منصوبات، إما بدل أو بيان، أو على الاختصاص، أو على نزع الخافض، أي الظُّهر والعصر.
قوله: (قَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ) إلى آخره (قَالَ: عَسَى) القائل الثَّاني هو جابر بن زيد؛ لأنَّه المقول له، وقول الأوَّل: (لَعَلَّهُ) أي لعل هذا التأخير كان في ليلة مَطيرة -بفتح الميم- أي كثيرة المطر.
(قَالَ جَابِرُ: عَسَى) أي قال: عسى ذلك كان في اللَّيلة المطيرة، فاسم عسى وخبره محذوفان.
قلت: وسيأتي أنَّ أبا الشَّعثاء قال بخلاف هذا القول، لكنَّه لم يجزم بواحد منهما ولا استمرَّ. انتهى.
قال العَيني: تكلمت العلماء في هذا الحديث، فأوَّله بعضهم على أنَّه جمعَ بعذر المطر، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود: حدَّثنا القَعنَبي عن مالك عن أبي الزُّبَيْر المكَّي عن سعيد بن جُبَير عن عبد الله بن عبَّاس قال: «صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ الظهرَ والعصرَ جميعًا، والمغربَ والعشاءَ جميعًا في غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ»، قال مالك: أرى ذلك كان في مطر، وأخرجه مسلم والنَّسائي وليس فيه كلام مالك ﵀.
وقال الخطَّابيُّ: وقد اختلف النَّاس في جواز الجمع بين الصَّلاتين في المطر وفي الحضر، فأجازه جماعة من السَّلف، روي ذلك عن ابن عمر، وفعله عُرْوَة بن الزُّبَيْر وابن المُسَيَّب وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن
[ ٥٩ ]
حنبل، غير أنَّ الشَّافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائمًا في وقت افتتاح الصلاتين معًا، وكذلك قال أبو ثور، ولم يشترط ذلك غيرهما، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين وفي حال الظلماء، وهو قول عُمَر بن عبد العزيز، وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلِّي الممطور كلَّ صلاة في وقتها. قال العَيني: هذا التأويل تردُّه الرواية الأخرى: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» وأوَّله البعض على أنَّه كان في غيم، فصلَّى الظهر ثمَّ انكشفت وبان أنَّ أوَّل وقت العصر دخل فصلَّاها، قال النَّوَوي: وهذا باطل؛ فإنَّه وإنْ كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء. انتهى. قال شيخنا: وكأنَّ نفيه الاحتمال مبنيٌّ على أنَّه ليس للمغرب إلَّا وقت واحد، والمختار عنده خلافه، وهو أنَّ وقتها يمتد إلى العشاء، فعلى هذا فالاحتمال قائم. انتهى.
وأوَّله آخرون على أنَّه كان بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وقال النَّوَوي: وهو قول أحمد بن حنبل والقاضي الحسين من أصحابنا، واختاره الخطَّابي والمتولِّي والروياني من أصحابنا، وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث، ولأنَّ المشقَّة فيه أشقُّ من المطر. انتهى. قال العَيني: هذا أيضًا ضعيف؛ لأنَّه مخالف لظاهر الحديث، وتقييده بعذر المطر ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص، وهو باطل. انتهى.
وقال شيخنا: وجوَّز بعضهم أنَّ الجمع لعذر المرض، وقوَّاه النووي، وفيه نظر؛ لأنَّه لو كان جمعه ﵇ بين الصلاتين لعارض المرض لما صلَّى معه إلَّا من له نحو ذلك العذر، والظَّاهر أنَّه ﵇ جمع بأصحابه، وقد صرَّح بذلك ابن عبَّاس في روايته. انتهى.
قال النَّوَوي: ومنهم من تأوَّله على أن الجمع المذكور صوريٌّ بأن يكون أخَّر الظهر إلى آخر وقتها وعجَّل العصر في أوَّل وقتها، قال: وهو احتمال ضعيف أو باطل؛ لأنَّه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. انتهى.
قال شيخنا: وهذا الذي ضعفه استحسنه القُرْطُبي ورجَّحه قبله إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن الماجِشُون والطَّحاوي، وقوَّاه ابن سيِّد النَّاس بأن أبا الشَّعثاء - وهو راوي الحديث عن ابن عبَّاس - قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عُيَيْنَة عن عَمْرو بن دينار، فذكر هذا الحديث وزاد: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنُّه أخَّر الظُّهر وعجَّل العصر وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء، قال: وأنا أظنُّه. قال ابن سيَّد النَّاس: وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره.
قلت لكن لم يجزم بذلك، بل لم يستمرَّ عليه، فقد تقدَّم كلامه لأيُّوب، وتحريره: أن يكون الجمع بعذر المطر، لكن يقوي ما ذكره من الجمع الصُّوري أنَّ طرق الحديث كلِّها ليس فيها صفة الجمع، فإمَّا أن تُحمل على مطلقها فتستلزم إخراج الصَّلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإمَّا أن تُحمل على صفة مخصوصة ولا تستلزم الإخراج، ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، والجمع الصُّوري أولى. انتهى.
قال العَيني: وأحسن التأويلات في هذا وأقربها إلى القبول إنَّه على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلَّاها فيه، فلمَّا فرغ منها دخلت الثانية فصلَّاها، ويؤيِّد هذا التأويل ويُبطل غيره ما رواه البخاري ومسلم من حديث
[ ٥٩ ]
عبد الله بن مسعود قال: «ما رأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ صلَّى صلاةَ لغيرِ وقتِها إلَّا بجمعٍ، فإنَّه جمعَ بينَ المغربِ والعشاءِ بجمعٍ، وصلَّى صلاةَ الصُّبح منَ الغدِ قبلَ وقتِها»، وهذا الحديث يبطل العمل بكلِّ حديث فيه جواز الجمع بين الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، سواء كان في حضر أو سفر أو غيرهما. انتهى.
قلت: لم ينفِ عبد الله إلَّا الرؤية، فكيف يقال: إنَّ قوله: يبطل العمل بقول من أثبته؟!. انتهى.
وقال العَيني أيضًا: فإن قلت: في حديث ابن عمر: «إذا جَدَّ بهِ السَّيرُ جمعَ بينَ المغربِ والعشاءِ بعدَ أنْ يغيبَ الشَّفقِ» رواه أبو داود وغيره، وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصَّلاتين، وقال النَّوَوي: وفيه إبطال تأويل الحنفيَّة في قولهم: إنَّ المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية إلى أوَّل وقتها، ومثله في حديث أنس: «إذا ارتحلَ قبلَ أنْ تزيغَ الشَّمسُ أخَّرَ الظهرَ إلى وقتِ العصرِ ثمَّ نزلَ فجمعَ بينَهما»، وهو صريح في الجمع بين الصَّلاتين في وقت الثانية، والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله: «إذا أرادَ أنْ يجمعَ بينَ الصلاتَين في السَّفر أخَّرَ الظهرَ حتَّى يدخلَ أوَّلُ وقتِ العصرِ ثمَّ يجمعُ بينَهما»، وفي الرواية الأخرى: «ويؤخِّرُ المغربَ حتَّى يجمعَ بينَها وبينَ العشاءِ حتَّى يغيبَ الشَّفقُ»، قلت: الجواب عن الأوَّل أنَّ الشَّفق نوعان: أحمر وأبيض، كما اختلف العلماء من الصحابة وغيرهم فيه، ويحتمل أنَّه جمع بينهما بعد غياب الأحمر، فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول: الشَّفق هو الأبيض، وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول: الشَّفق هو الأحمر، ويطلق عليه إنَّه جمع بعد غياب الشَّفق، والحال إنَّه صلَّى كلَّ واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في تفسير الشَّفق، وهذا مما فُتح لي من الفيض الإلهي! وفيه إبطال لقول من ادعى بطلان تأويل الحنفيَّة. انتهى.
قلت: يلزم على قول من يقول: الشَّفق هو الأبيض إخراجُ المغرب عن وقتها إن أوقعها بعد غيابه، وكذلك على قول من يقول: الشَّفق هو الأحمر، ويلزم على قول من يقول: الشَّفق هو الأبيض إخراج العشاء عن وقتها إن أوقعها قبل غيابه، ولا يتأتَّى لأحد أن يعتقد صحَّة المذهبين، فما هذا التأويل؟! ولهذا قال شيخنا: لا يشكُّ من تأمَّل كلام العَيني وفهمه بمقدار فهمه في تصرُّفه أنَّ هذا الفيض مختصٌّ به، فلذلك لا يرضى به من له أدنى تمييز. انتهى.
ثم قال: والجواب عن الثاني: أنَّ معنى قوله: «أخَّرَ الظهرَ إلى وقتِ العصرِ» أخَّره إلى آخر وقته الذي متصل به وقت العصر، فيصلِّي الظُّهر في آخر وقته، ثمَّ يصلِّي العصر متصلًا به في أوَّل وقت العصر، فيطلق عليه إنَّه جمع بينهما، لكنَّه فعلًا وقتًا، والجواب عن الثالث: أنَّ أوَّل وقت العصر مختلف فيه، وهو إمَّا بصيرورة ظلِّ كلِّ شيء مثله أو مثليه، فيحتمل أنَّه أخَّر الظُّهر إلى أن صار ظلُّ كلِّ شيء مثله، ثمَّ صلَّاها وصلَّى عقبها العصر، فيكون قد صلَّى الظُّهر في وقتها على قول من يرى أنَّ آخر وقت الظُّهر بصيرورة ظلِّ كلِّ شيء مثليه، ويكون قد صلَّى العصر في وقتها على قول من يرى أنَّ أوَّل وقتها بصيرورة ظلِّ كلِّ شيء مثله، ويصدق على من فعل هذا إنَّه جمع بينهما في أوَّل وقت العصر، والحال إنَّه قد صلَّى كلَّ واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في أوَّل وقت العصر، ومثل هذا لو فعل المقيم يجوز فضلًا عن المسافر الذي يحتاج إلى التخفيف.
[ ٦٠ ]