الثانية.
٥١٨ - قوله: (حَدَّثَنا أَبُو النُّعْمَانِ) أي بضمِّ النُّون، محمَّد بنُ الفضل.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ) أي العبديُّ، ويُعرف بالثَّقَفِيِّ.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانيُّ) سليمان؛ أي ابن فيروز.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ) أي ابن أسامة اللَّيثيّ.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُوْنَةَ) أي أمُّ المؤمنين ﵂، هذا الإسنادُ بعينه مرَّ في باب مباشرة الحائض في أوائل كتابِ الحيض.
قوله: (تَقُوْلُ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نائِمَةٌ، فَإِذا سَجَدَ أَصابَني ثَوبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) لفظُ الحديث في باب مباشرةِ الحائض، قالت - يعني ميمونةَ -: (كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أنَّ يُبَاشِرَ امرأةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ).
قوله: (ثَوبُهُ) كذا للأكثر، وللمُسْتَمْلي والكُشْمِيهَني: <ثِيَابُهُ>، وللأَصِيلي: <أَصَابَتْنِي ثِيَابُهُ>.
قوله: (وَأَنَا حَائِضٌ) قال الكِرْماني: فإن قلتَ: قالوا: إذا أُريد الحدوثُ يقال: حائضةٌ، وإذا أُريد الثُّبُوتُ وأنَّ من شأنها الحيضَ يقال: حائضٌ، ولا شكَّ أنَّ المراد ههنا كونُها في حالة الحيض. قلت: معناه أنَّ الحائضةَ مختصَّةٌ بما إذا كانت فيه، والحائضَ أتمُّ منه. انتهى.
قال العَيني: لا فرق بين الحائض والحائضة، يقال: حاضتِ المرأةُ تحيضُ حَيضًا ومَحيضًا فهيَ حائضٌ وحائضةٌ، عن الفرَّاء وأنشد:
كحائضةٍ يزنى بها غير حائضِ
وفي اللُّغة لم يُفرَّق بينَهما، غيرَ أنَّ الأصلَ فيه التأنيثُ، ولكن لخصوصيَّة النِّساءِ به وعدمِ الالتباسِ ترك التَّاء.
قال ابن بطَّال: هذا الحديث وشِبهُه من الأحاديث الَّتي فيها اعتراضُ المرأة بين المصلِّي وقِبلتِه يدلُّ على جواز القعود لا على جواز المرور. انتهى. وتُعقِّب بأنَّ ترجمة الباب ليست معقودةً للاعتراض، بل مسألةُ الاعتراض تقدَّمت، والظَّاهر: أنَّ المصنِّفَ قصدَ بيانَ صحّةِ الصَّلاة ولو كانتِ الحائضُ بجنبِ المصلِّي ولو أصابَتها ثيابُه، لا كونَ الحائضِ بينَ المصلِّي وبينَ قِبلته، وتعبيرُه بقوله: (إلى) أعمُّ من أن يكون بينَه وبينَ القِبلة، فإنَّ الانتهاءَ يصدُق على ما إذا كانت نائمةً إلى جنبه أو عن يمينه أو عن شماله، وقد صرَّح في الحديث بكونها كانت إلى جنبه.
قال شيخُنا: قوله: (وَأَنَا حَائِضٌ) كذا لأبي ذرٍّ، وسقطت هذه الجملةُ لغيره، لكن في رواية كريمةَ بعد قوله: (أَصَابَنِي ثوبُهُ) زاد مُسَدَّد عن خالد عن الشَّيبانيِّ: «وَأَنَا حَائِضٌ» ورواية مُسَدَّد هذه ساقَها المصنِّفُ في بابِ إذا أصابَ ثوبُ المصلِّي، وفيها هذه الزيادة، وهي أصرحُ لمراد الترجمة، والله أعلم.
(١٠٨) (بَابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتِهِ عِندَ السُّجود لِكَي يَسْجُدَ) أي هذا بابٌ فيه: هل يغمزُ الرجلُ إلى آخره، يعني: نعم، إذا غمزَها فلا شيءَ يترتبُ عليه من فساد الصَّلاة.
في الترجمة الَّتي قبلَها بيانُ صحَّة الصَّلاة ولو أصابَت المرأةَ بعضُ ثيابِ المصلِّي، وفي هذه الترجمة بيانُ صحَّتِها ولو أصابها بعضُ جسدِه.
٥١٩ - قوله: (حَدَّثَنا عَمْرو بنُ عَلِيٍّ) أي بالواو، الفَلَّاسُ البَاهِليُّ، ترجمتُه في باب الدِّينُ يُسرٌ.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي القطَّان، ترجمتُه في باب من الإيمان أن يُحبَّ.
قوله: (حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ) أي العُمَرِيُّ، ترجمتُه في باب التَّبرُّز في البيوت.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا القَاسِمُ)
[ ٣٠ ]
أي ابنُ محمَّد بنِ أبي بكرٍ، ترجمتُه في باب مَن بدأ بالحِلاب أو الطِّيب في كتاب الطَّهارة.
قوله: (عَنْ عَائِشَةَ) أي الصِّدِّيقة ﵂، في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في أربع مواضعَ، وفيه العنعنةُ في موضع واحدٍ، وفيه أنَّ رواتَه ما بين بصريٍّ ومَدنيٍّ.
قوله: (قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلتُمُوْنَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُني وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا) مطابقةُ الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
قوله: (بِئْسَمَا) كلمةُ بِئْسَ من أفعال الذمِّ كما أنَّ كلمة نِعْمَ من أفعال المدح، وشرطُهما: أن يكون الفاعل المظهَر فيهما معرَّفًا باللَّام، أو مضافًا إلى المعرَّف بها، أو مُضمَرًا مميَّزُه نكرةٌ منصوبةٌ، وههنا يجوز الوجهان، الأول: أن تكون (مَا) بمعنى الذي وتكون فاعلًا لبئس، والجملة - أعني قوله: عدلتُمونا - صِلةٌ له، ويكون المخصوص بالذمِّ محذوفًا، والتقديرُ: بئسَ الذي عدلتُمونا بالحمار ذلك الفعل، والوجه الثاني: أن يكون فاعل بِئْسَ مُضمَرًا مُميَّزًا، وتكون الجملةُ بعدَه صفةً له والمخصوص أيضًا محذوفًا، والتقدير: بئس شيئًا ما عدلتُمونا بالحمار شيءٌ، وفي الوجهين المخصوصُ بالذمِّ مبتدأ وخبرُه الجملة الَّتي قبلَه.
ومعنى (عَدَلتُمُوْنَا): جعلتُمونا مثلَه، قال شيخُنا: (عَدَلْتُمُوْنَا) بتخفيف الدّال، و(مَا) نكرةٌ مُفسّرة لفاعل (بئس) والمخصوص بالذَّم محذوف تقديره: عدلُكم، أي تسويَتُكم إيَّانا بما ذكر.
وقد تقدَّم الكلامُ على مباحث الحديث في باب التَّطوُّع خلفَ المرأة، وقال العَيني: وقد مرَّ الكلامُ عليه مُستوفىً في باب الصَّلاة على الفراش، ثمَّ قال: قولُها: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء، وكونُ الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحدٍ من خصائص أفعال القلوب، وفي التقدير: لقد رأيتُ نفسي. وقال الكِرْماني: إن كان الرؤيةُ بمعناها الأصليِّ فلا يجوز حذفُ أحد مفعولَيه، وإن كانت بمعنى الإبصار فلا يجوز اتحادُ الضميرين، ثمَّ أجاب بقول الزمخشريِّ؛ فإنَّه قال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] جازُ حذفُ أحدِهما؛ لأنَّه مبتدأٌ في الأصل فيحذفُ كالمبتدأ، ثمَّ قال الكِرْماني: هذا مخالفٌ لقوله في «المفصَّل»: وفي سائر مواضع «الكَشَّاف»: لا يجوزُ الاقتصارُ على أحد مفعولَي الِحسبان، ثمَّ أجاب عنه بأنه رويَ عنه أيضًا: إنَّه إذا كان الفاعل والمفعولُ عبارةً عن شيءٍ واحد جازَ الحذفُ، وأمكن الجمعُ بينهما بأنَّ القولَ بجواز الحذف فيما إذا اتحدَ الفاعلُ والمفعولُ معنىً، والقولَ بعدمِه فيما إذا كان بينهما الاختلاف، والحديثُ هو من القسم الأوَّل؛ إذ تقديرُه: رأيتُ نفسي مُعترضَةً؛ إذ أُعطي للرؤية الَّتي بمعنى الإبصار حُكمَ الرؤية الَّتي من أفعال القلوب.
قولُها: (وَرُسُوْلُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي) جملةٌ اسميّةٌ وقعت حالًا على الأصل، أعني بالواو، وكذلك قولُها: (وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ).
قولُها: (غَمَزَ رِجلَيَّ) قال الجوهريُّ: غمزتُ الشَّيءَ بيدي، وقال الشاعر:
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَومٍ كَسَرْتُ كُعوبَها أو تَستَقيما
وغمزتُه بعيني، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ﴾ [المطففين: ٣٠] والمراد هنا الغَمزُ باليد، وفي رواية للبخاريِّ: «فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ بِرِجْلَيَّ، وإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا»، وفي رواية الطَّحاوي: «فإذا سجدَ غَمَزَني فرفعتُهما فقبضتُهما، فإذا قامَ مددْتُهما»، وفي روايةٍ: «غَمَزَها برِجله فقال: تَنَحَّي» وفي رواية لأبي داودَ: «فإذا أرادَ أنْ يسجدَ ضربَ رِجليَّ فقبضتُهما فسجد»، وفي رواية له: «فإذا أرادَ أنْ يسجدَ
[ ٣١ ]