وسئل عن قول الشيخ زين الدين بن رجب المقدسي في كتاب "طبقات الحنابلة" (١) في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني: "وقد جمع الشيخ أبو الحسين المقرئ الشطّنوفي (٢) المصري في أخباره -يعني الشيخ عبد القادر- ثلاث مجلّدات، [وهي المسمّات بالبهجة] (٣)، وقد قرأت بعض الكتاب، فلا يطيب على قلي أن أعتمد عل شيء مما فيه بالنقل منه إلاّ ما كان مشهورًا معروفًا من غيره، [وذلك لكثرة ما فيه] (٤) من الرواية عن الجهولين (٥)، وفيه من الشطح، والطامات، والدعاوي، والكلام الباطل، ما لا يحصى، ولا يجوز نسبة مثل ذلك للشيخ عبد القادر.
ثمّ وجدت الكمال جعفر الأُدْفُوي (٦)
ذكر: أنّ الشيخ الشَّطّنُوفِي (٧)
_________________
(١) انظر كتاب "الذيل على طبقات الحنابلة" (١/ ٢٩٣).
(٢) في الأصل: الشضوفي، وهو تصحيف، والتصحيح عن "الذيل"، و"الجواهر والدرر" (٢/ ٩٤١)، والشطّنوفي: نسبة إلى شطّنوف -بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وفتح، وآخره فاء- بلد بمصر، من نواحي كورة الغربية، عنده يفترق النيل فرقتين: فرقة تمضي شرقيا إلى تنيس، وفرقة تمضي غربيا إلى رشيد، على فرسخين من القاهرة، وهو مركب. انظر معجم البلدان (٣/ ٣٤٤).
(٣) زيادة من الجواهر (٢/ ٩٤١)، ولم ترد في الذيل.
(٤) كذا في الذيل والجواهر، وفي الأصل كلمة غير واضحة، لم أهتد إلى قراءتها.
(٥) في الجواهر: المجهول.
(٦) في الأصل: الأدفري، وهو تصحيف، والتصحيح من الذيل والجواهر؛ والأدفوي: نسبة إلى أدفو -ضمّ الهمزة، وسكون الدال، وضمّ الفاء، وسكون الواو- اسم قرية بصعيد مصر الأعلى بين أسوان وقوص، وهو كمال الدين أبو الفضل جعفر بن تغلب بن جعفر بن الإمام العلامة الشافعي، ولد في شعبان سنة خمس وثمانين، وقيل: خمس وسبعين وستمائة، وسمع الحديث بقوص والقاهرة، وأخذ المذهب والعلوم عن علماء ذلك العصر، منهم ابن دقيق العيد، قال أبو الفضل العراقي: كان من فضلاء أهل العلم، صنّف تاريخًا للصعيد، ومصنّفًا في حلّ السماع، سمّاه: "كشف القناع"، وغير ذلك، توفي في صفر بمصر سنة ٧٤٨، ودفن بمقابر الصوفية. انظر شذرات الذهب (٣/ ١٥٣) معجم البلدان (١/ ١٢٦).
(٧) في الأصل: الشضوفي.
[ ١٤ ]
نفسه (١) كان متّهمًا فيما يحكيه في هذا الكتاب بعينه. وادّعى ابن رجب أيضًا أنّ كتابي: "الغنية" (٢)، و"فتوح الغيب" من تصانيف الشيخ، فهل صحّ ذلك أم لا؟.
وقال الذهبي (٣): كان الشطنوفي (٤) مغرمًا ببهجة الشيخ عبد القادر، فراج عليه فيها حكايات مكذوبة.
والمسؤول من صدقات شيخ الإسلام إشباع الكلام في ذلك، وأن يبيّن ما تبيّن من حال "البهجة" ما يزيل اللبس، وما معنى قوله: وقدمي هذه على رقبة كلّ وليّ لله؟
فأجاب: أمّا ما يتعلّق بالبهجة فقد طالعت أكثرها، فما رأيت [الأمر كما ذكره الحافظ ابن رجب] (٥) على إطلاقه، بل هي مشتملة على أقسام:
القسم الأول: ما لا منابذة لقاعدة الشريعة فيه بحسب الظاهر، بل هو جائز شرعًا وعقلًا، وهذا معظم الكتاب، فإنّ ظهور الخوارق على البشر واقعة في الوجود، ولا ينكرها إلاّ معاند.
القسم الثاني: منابذ لقوانين الشريعة في الظاهر، فإن أمكن حمله بالتأويل على
_________________
(١) في الأصل: في نفسه، والتصحيح من الجواهر والذيل.
(٢) في الأصل: "المضمنة"، وهو تصحيف، والتصحيح من الذيل (١/ ٢٩٦)، وهو "الغنية لطالبي طريق الحقّ".
(٣) عبارته في تاريخ الإسلام (٣٩/ ١٠٠): جمع الشيخ نور الدين الشطّنوفي المقرئ كتابًا حافلًا في سيرته وأخباره، في ثلاث مجلدات، أتى فيه بالبرّة وأذن الجرّة، وبالصحيح والواهي والمكذوب، فإنّه كتب فيه حكايات عن قوم لا صدق لهم.
(٤) في الأصل: الشضوفي
(٥) في الأصل: الآن كما نقله الشيخ زين الدين.
[ ١٥ ]