هو الزُّبير بن العوّام بن خُويلد بن أسد بن عبد الْعُزّى بن قُصيّ، يجتمع مع النبيّ -ﷺ- في قُصيّ، وعدد ما بينهما سواءٌ، وأمه صفيّة بنت عبد المطّلب عمة النبيّ -ﷺ-، أسلمت، وأسلم الزُّبير، وكان يُكنى أبا عبد الله، وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة، قال: أسلم الزُّبير، وهو ابن ثمان سنين. انتهى (١).
وقيل: أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، فعذّبه عمّه بالدخان لكي يرجع عن الإسلام فلمَ يفعل، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ولم يتخلّف عن غزوة غزاها رسول الله -ﷺ-، وهو أول من سَلَّ سيفًا في سبيل الله، وكان عليه يوم بدر رَيْطَة (٢) صفراء، قد اعتجر بها، وكان على الميمنة، فنزلت الملائكة على سيماه، وثبت مع رسول الله -ﷺ- يوم أحد، وبايعه على الموت. وقال في "الفتح": وكان قتل الزُّبير -﵁- في شهر رجب سنة ست وثلاثين انصرَفَ من وقعة الجمل تاركًا للقتال، فقتله عمرو بن جُرْمُوز -بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة، وآخره زاي- التَّميميُّ غِيلةً، وجاء إلى علي -﵁- متقربًا إليه بذلك، فبَشِّره بالنار، أخرجه أحمد، والترمذي، وغيرهما، وصححه الحاكم، من طُرُق بعضها مرفوع. انتهى (٣).
وقال في "المرقاة": قُتل يوم الجمل، وهو ابن (٧٥) سنة، وقيل: (٦٥)، وقيل: بضع وخمسين، قتله عمرو ابن جُرموز، وكان من أصحاب عليّ - ﵁ -، فأُخبِر عليّ بذلك، فقال: بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار، وكان قتله بِسَفَوَان بفتح السين والفاء -من أرض البصرة، ودُفِن بوادي السِّباع، ثمّ حُوّل إلى البصرة. انتهى (٤).
_________________
(١) "الفتح" ٧/ ١٠٠.
(٢) "الرَّيطة" هي الملاءة كلها نسيج واحد، وقطعة واحدة، وكلُّ ثوب ليّن رقيق.
(٣) "الفتح" ٧/ ١٠٢.
(٤) "المرقاة" ١٠/ ٤٨٤ - ٤٨٥.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
وروى من الحديث (٣٨) حديثًا، اتفق الشيخان على اثنين، وانفرد البخاريّ بسبعة. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٢٢ - (حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- يَوْمَ قُرَيْظَةَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيًّ حَوَارِيَّ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عليّ بن محمّد) الطَّنافسيّ الكوفيّ، ثقة عابدٌ [١٠] ٩/ ٥٧.
٢ - (وكيع) بن الجرّاح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة إمام حافظ [٩] ١/ ٣.
٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧]، ٥/ ٤١.
٤ - (محمّد بن المنكدر) بن عبد الله بن الْهُدَير -مصغّرًا - ابن عبد الْعُزّى بن عامر ابن الحارث بن حارثة بن سعد بن تَيْم بن مُرّة التيميّ المدنيّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر، ثقة فاضل [٣].
رَوَى عن أبيه، وعمه ربيعة وله صحبة، وأبي هريرة، وعائشة، وأبي أَيّوب، وربيعة بن عباد، وسفينة، وأبي قتادة، وأنس، وجابر، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابناه: يوسف، والمنكدر، وابن أخيه إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وعمرو بن دينار، والزهري، وهم من أقرانه، وشعبة، والثوريّ، وأبو عوانة، وابن عيينة، وآخرون.
قال إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة: كان من معادن الصدق، ويجتمع إليه الصالحون، ولم نُدْرِك أحدًا أجدر أن يَقْبَل النّاسُ منه إذا قال قال رسول الله -ﷺ- منه. وقال ابن عيينة أيضًا: ما رأيت أحدًا أجدر أن يقول: قال رسول الله -ﷺ-، ولا يُسأل عمن هو من ابن المنكدر، يعني لتحريه. وقال الحميديّ: ابن المنكدر حافظ. وقال ابن
[ ٣ / ٢٣١ ]
معين، وأبو حاتم: ثقة. وقال التّرمذيّ: سألت محمدًا سمع محمّد بن المنكدر من عائشة؟ قال: نعم. وذكره ابن حبّان في "الثِّقات"، وقال: كان من سادات القراء. قال الواقدي وغيره: مات سنة ثلاثين، وقال البخاريّ عن هارون بن محمّد الْفَرْوِيّ: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. وقال ابن المديني عن أبيه: بلغ ستًا وسبعين سنة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٧) حديثًا.
٥ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الصحابي ابن الصحابيّ ﵄، تقدّم في ١/ ١١، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين إلى ابن المنكدر، وهو وجابر مدنيّان.
٣ - (ومنها): أن جابرًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) -﵁-، أَنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- يَوْمَ قُرَيْظَةَ) أي يوم غزوة بني قريظة، وهم قبيلة من اليهود، إخوة بني النضير، كانوا بالمدينة، فأمّا قريظة فقتلت مقاتلتهم، وسُبيت ذراريّهم لنقضهم العهد، وأما بنو النضير فأجلُوا إلى الشّام (مَنْ يَأْتِينَا) هكذا النسخ بإثبات الياء الّتي هي لام الفعل، فإن "مَنْ" هنا موصولة، وقال القاري في "المرقاة": وفي نسخة صحيحة -أي من نسخ المشكاة بحذف الياء تخفيفًا، أو على أن "من" شرطيّة محذوفة الجواب. انتهى (بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟) في رواية وهب بن كيسان عن جابر -﵁- عند النَّسائيّ: "لمَّا اشتدَ الأمر يوم بني قُريظة، قال رسول الله -ﷺ-: من يأتينا بخبرهم " الحديث، وفيه أن الزُّبير توجّه إلى ذلك ثلاث مرّات، ومنه يظهر أن المراد بالقوم في رواية ابن المنكدر هنا هم بنو قُريظة، وهم الذين نقضوا العهد، وذلك أن
[ ٣ / ٢٣٢ ]
الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاءوا إلى المدينة، وحفر النَّبي -ﷺ- الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الّذي كان بينهم وبين السلمين، ووافقوا قريشًا على حرب المسلمين (١) (فَقَالَ الزُّبَيْرُ) بن العوّام -﵁- (أَنَا) أي أنا آتيك به (فَقَالَ) -ﷺ- ("مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ) -﵁- (أَنَا، ثَلَاثًا) أي ردّد السؤال والجواب ثلاث مرّات (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيَّ) أي خاصّةً، وناصرًا مخلصًا، وذكر البخاريّ ﵀ تعليقًا: وقال ابن عبّاس ﵄: هو حواريّ النبيّ -ﷺ-، وسُمّي الحواريّون لبياض ثيابهم. انتهى، قال في "الفتح": وصله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس به، وزاد "أنهم كانوا صيّادين"، وإسناده صحيح إليه، وأخرج عن الضحّاك أن الحواريّ هو الغَسّال بالنبطيّة، لكنهم يجعلون الحاء هاء، وعن قتادة أن الحواريّ هو الّذي يصلح للخلافة، وعنه هو الوزير، وعن ابن عيينة هو الناصر، أخرجه الترمذيّ وغيره عنه، وعند الزُّبير بن بكّار من طريق مسلمة بن عبد الله ابن عروة مثله، وهذه الثّلاثة الأخيرة متقاربة، وقال الزُّبير عن محمّد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن الحواريّ، قال: الخالص، وعن ابن الكلبيّ: الحواريّ الخليل. انتهى (٢).
وقال السنديّ ﵀: قوله: "حواري" بكسر الراء، وتشديد الياء، لفظه مفرد بمعنى الخالص والناصر، والياء فيه للنسبة، وأصل معناه البياض، فهو منصرف منوّنٌ. انتهى (وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) قال النووي ﵀: قال القاضي عياض: اختُلف في ضبطه، فضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء من الثّاني، كمُصْرِخيَّ، وضبطه أكثرهم بكسرها، والحواريّ: الناصر، وقيل: الخاصّة. انتهى (٣).
_________________
(١) راجع "الفتح" ٦/ ٦٢ - ٦٣ "كتاب الجهاد والسير" رقم الحديث (٢٨٤٦).
(٢) راجع "الفتح" ٧/ ١٠٠ "كتاب فضائل الصّحابة" رقم الحديث (٣٧٢١).
(٣) "شرح مسلم" ١٥/ ١٨٨.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
وقال القاري بعد نقل كلام عياض هذا: ما نصّه: ولا يخفى أن الأخير يحتمل أن يكون بعد الياء المشدّدة ياء الإضافة مفتوحة على وفق القراءة المتواترة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]، ويحتمل أن تكون ياء الإضافة ساكنةً تُحذَف وصلًا وتثبُتُ وقفًا، ويحتمل أن يكون بالياء المشدّدة المكسورة فقط، كما روى السُّوسيّ في ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ بكسر الياء المشدّدة، ثمّ لا يخفى أنه على تقدير الياء المشدّدة المفتوحة، أو المكسورة بلا ياء الإضافة ينبغي أن يكون مرسومًا بياء واحدة، كما وجدناه في بعض النسخ المصحّحة، ومنها نسخة الجزريّ، وهو الظّاهر من نقل النوويّ، والموافق للرسم القرآنيّ، ثمّ توجيه المشدّدة بلا ياء بعدها هو أنه جاء الحواري بتخفيف الياء، وقد قُرىء ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ بالتخفيف شاذّا، فالثّانية ياء إضافة، وهي قد تكون مفتوحةً، وقد تكون ساكنةً، وتُكسر لالتقاء الساكنين، هذا وفي "شرح السنة": المراد منه الناصر، وحواريّ عيسى ﵇ أنصاره، سُمُّوا به لأنهم كانوا يغسلون الثِّياب، فيُحوّرونها، أي يبيّضونها. انتهى كلام القاري (١).
وقال السنديّ: أصل "حَوَاريّ" بالإضافة إلى ياء المتكلّم، لكن حُذفت الياء اكتفاء بالكسرة، قيل: وقد تُبْدَلُ فتحةً للتخفيف، ويُروى بالكسر والفتح، قال: هذا تخفيف لا يناسب الاكتفاء، والوجه في الفتح أنه اجتمعت ثلاث ياءات، فاستثقلوا، فحذفوا إحدى يائي النسبة، ثمّ أدغموا الثّانية في ياء المتكلّم، وياء المتكلّم تُفتح، سيّما عند التقاء الساكنين، فاختلاف الروايتين مبنيّ على أن المحذوفة ياء المتكلّم، أو إحدى يائي النسبة، والله تعالى أعلم، ومعناه: إن خاصّتي وناصري، وكأنه الخاصّة من بين من كان مطلوبًا بالنِّداء في ذلك الوقت. انتهى كلام السنديّ (٢)، وقال في "النهاية": معناه:
_________________
(١) "المرقاة" ١٠/ ٤٨٤.
(٢) "شرح السندي" ١/ ٨٧.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
خاصّتي من أصحابي، وناصري (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر -﵁- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنِّف) هنا (١٥/ ١٢٢) فقط، وأخرجه (البخاري) (٢٨٤٦) و(٢٨٤٧) و(٩٩٧٢) و(٣٧١٩) و(٤١١٣) و(٧٢٦١) و(مسلم) (٢٤١٥) و(الترمذيّ) (٣٧٤٥) (أحمد) في "مسنده" (١٤٢٩٧) و(النسائيّ) في "الكبرى" (٨١٥٤) و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٩٨٥) و(الطحاويّ) في "شرح مشكل الآثار" (٣٥٦٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثّالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان فضل الزُّبير -﵁-.
٢ - (ومنها): جواز مدح الإنسان في وجهه إذا لم يُخَف عليه افتتان.
٣ - (ومنها): جواز بعث الطَّلِيعة إلى العدوِّ.
٤ - (ومنها): جواز استعمال التجسّس في الجهاد.
٥ - (ومنها): جواز سفر الرَّجل وحده، وأن النّهي عن السَّفر وحده (٢) إنّما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك.
قال في "الفتح" نقلًا عن ابن المنيّر ﵀: السير لمصلحة الحرب أخصّ من
_________________
(١) "النهاية" ٢/ ١٨٥.
(٢) هو ما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" من حديث ابن عمر ﵄، عن النبيّ -ﷺ- قال: "لو يعلم النَّاس ما في الوَحْدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده".
[ ٣ / ٢٣٥ ]
السَّفر، والخبر ورد في السَّفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السَّفر منفردًا للضرورة والمصلحة الّتي لا تنتظم إِلَّا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطلِيعة، والكراهةُ لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيّدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيّدة بالخوف حيث لا ضرورة.
قال وقد وقع في كتب المغازي بعثُ كلّ من حذيفة، ونُعيم بن مسعود، وعبد الله ابن أُنيس، وخَوّات بن جُبير، وعمرو بن أُميّة، وسالم بن عُمير، وبسبسة بن عمرو في عدّة مواطن، وبعضها في الصّحيح". انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المُتَّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال:
١٢٣ - (حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: "لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ الله -ﷺ- أَبَويهِ يَوْمَ أُحُدٍ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عليّ بن محمّد) الطنافسيّ المذكور في الحديث الماضي.
٢ - (أبو معاوية) محمّد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، أحفظ النَّاس لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره [٩] تقدّم في ١/ ٣.
٣ - (هشام بن عروة) بن الزُّبير الأسديّ المدنيّ الثقة الفقيه [٥] تقدّم في ٨/ ٥.
٤ - (أبوه) عروة بن الزُّبير بن العوّام المدنيّ الفقيه الثقة الثبت [٣] تقدّم في ٢/ ١٥.
٥ - (عبد الله بن الزُّبير) بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، أو أبو خُبيب الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، تقدّم في ٢/ ١٥.
٦ - (الزُّبير) بن العوّام -﵁- المذكور أوّلَ الباب، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) راجع "الفتح" ٦/ ١٦١ "كتاب الجهاد والسير" رقم الحديث (٢٩٩٧) و(٢٩٩٨).
[ ٣ / ٢٣٦ ]
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أنه رجاله رجال الصّحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو والنَّسائيّ في "الخصائص".
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، وأبي معاوية، فكوفيّان.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن أخيه، عن أبيهما، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّ عن صحابيّ.
٥ - (ومنها): أن صحابيه أحد العشرة المبشرين بالجنة -﵁-، وحواريّ النبيّ -ﷺ-. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: "لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ الله -ﷺ- أَبَويهِ يَوْمَ أُحُدٍ") أي في الفداء تعظيمًا لي، وإعلاء لقدري، وذلك أن الإنسان لَا يُفدّي إِلَّا من يُعظّمه، فيبذل نفسه له. قاله الطيبيّ (١).
وفي الحديث قصّة ساقها الشيخان في "صحيحيهما"، ولفظ البخاريّ من طريق ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: كنت يوم الأحزاب جُعِلتُ أنا وعمر بن أبي سلمة في النِّساء، فنظرت، فإذا أنا بالزبير على فرسه يَختَلِف إلى بني قُريظة مرتين أو ثلاثًا، فلما رجعت قلت: يا أبت رأيتك تَخْتَلِف، قال: أو هل رأيتني يا بُنّيّ؟ قلت: نعم، قال: كان رسول الله -ﷺ- قال: "مَنِ يأت بني قريظة، فيأتيني بخبرهم، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله -ﷺ- أبويه، فقال: "فداك أبي وأمي".
ومن طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: كنت أنا وعُمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة، في أُطُم حسان، فكان يُطَأْطِئ
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ١٢/ ٣٨٩١.
[ ٣ / ٢٣٧ ]
لي مرّة فأنظر، وأُطَأْطِئ له مرّة فينظر، فكنت أعرف أبي إذا مَرّ على فرسه في السلاح إلى بني قريظة، قال: وأخبرني عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزُّبير قال: فذكرت ذلك لأبي، فقال: ورأيتني يا بُنَيَّ؟، قلت: نعم، قال: أما والله لقد جَمَع لي رسول الله -ﷺ- يومئذ أبويه، فقال: "فَدَاك أبي وأمي".
قال القرطبيّ ﵀: فداك بفتح الفاء والقصر فعلٌ ماضٍ، فإن كسرت مَدَدْتَ، وهذا الحديث يدلُّ على أن النبيّ -﵁- جمع أبويه لغير سعد بن أبي وقّاص - ﵁ -، وحينئذ يُشكل بما رواه الترمذيّ من قول عليّ -﵁-: إن رسول الله -ﷺ- ما جَمَعَ أبويه لأحد إِلَّا لسعد، وقال له يوم أحد: "فداك أبي وأُمّي" (١)، ويرتفع الإشكال بأن يُقال: إن عليّا أخبره بما في علمه، ويَحتَمِل أن يُريد به أنه لم يقل ذلك في يوم أحد لأحد غيره. والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث الزُّبير -﵁- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (١٦/ ١٢٣) فقط، وأخرجه (البخاريّ) في (٣٧٢٠) و(مسلم) في (٢٤١٦) و(الترمذيّ) في (٣٧٤٣) و(النَّسائيّ) في "الكبرى" (٨١٥٦) و(٩٩٥٦) و(٩٩٥٧) و(٩٩٥٨) و(أحمد) في "مسنده" (١٤٠٨) و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٩٨٤) و(ابن أبي شيبة) (١٢/ ٩١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثّالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان فضل الزُّبير -﵁-.
_________________
(١) أخرجه الترمذيّ برقم (٢٨٢٩) و(٣٧٥٣).
[ ٣ / ٢٣٨ ]
٢ - (ومنها): جواز التفدية بالأبوين، وقد عقد الإمام البخاريّ في "كتاب الأدب" من "صحيحه" لذلك بابًا، فقال: "باب قول الرَّجل: جعلني الله فداك، وقال أبو بكر للنبيّ -ﷺ-: فديناك بآبائنا وأمهاتنا"، ثمّ أخرج بسنده قصة، وفيها قول أبي طلحة للنبيّ -ﷺ-: "يا نبيّ الله جعلني الله فداك هل أصابك من شيء؟ " الحديث. قال في "الفتح": وقد استوعب الأخبار الدّالّة على جواز التفدية أبو بكر بن أبي عاصم في أول كتابه "آداب الحكماء"، وجزم بجواز ذلك، فقال: للمرء أن يقول ذلك لسلطانه، ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحبّ من إخوانه غير محظور عليه ذلك، بل يُثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النبيّ -ﷺ- قائل ذلك، ولأعلمه أن ذلك غير جائز أن يُقال لأحد غيره. انتهى.
وقال الطَّبرانيُّ (١) بعد أن ساق أحاديث الجواز: في هذه الأحاديث دليلٌ على جواز قول ذلك، وأما ما رواه مبارك بن فَضَالة، عن الحسن قال: دخل الزُّبير على النبيّ -ﷺ-، وهو شاكٍ، فقال: كيف تجدك جعلني الله فداك؟ قال: "ما تركت أعرابيّتك بعدُ؟ "، ثمّ ساقه من هذا الوجه، ومن وجه آخر، ثمّ قال: لا حجة في ذلك على المنع؛ لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحّة، وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس فيه صريح المنع، بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض إمّا بالتأنيس والملاطفة، وإما بالدعاء والتوجّع.
فإن قيل: إنّما ساغ ذلك لأن الّذي دعا بذلك كان أبواه مشركين، فالجواب أن قول أبي طلحة كان بعد أن أسلم، وكذا أبو ذرّ، وقول أبي بكر كان بعد أن أسلم أبواه. انتهى ملخّصًا.
وقال الحافظ: ويمكن أن يُعترض بأنه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبيّ -ﷺ- أن يُسوّغ لغيره؛ لأن نفسه أعزّ من أنفس القائلين وآبائهم، ولو كانوا أسلموا، فالجواب ما
_________________
(١) هكذا نسخة "الفتح"، ولعلّه "الطّبريّ"، فليُحرّر.
[ ٣ / ٢٣٩ ]
تقدّم من كلام ابن أبي عاصم، فإن فيه إشارة إلى أن الأصل عدم الخصوصيّة، وأخرج ابن أبي عاصم من حديث ابن عمر أن النبيّ -ﷺ- قال لفاطمة: "فداك أبوك"، ومن حديث ابن مسعود النّبيّ -ﷺ- قال لأصحابه: "فداكم أبي وأمي"، ومن حديث أنس أنه -ﷺ- قال مثل ذلك للأنصار. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن ممّا سبق أن الحقّ جواز قول الإنسان: فداك نفسي، أو أبي وأمي؛ لصحة الأحاديث الكثيرة بذلك، وأما حديث الحسن المتقدّم فلا يصحّ؛ لأنه من مرسل الحسن، وفيه فَضَالة يُدلّس، ويسوّي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المُتَّصل إلى الإمام ابن مَاجَه ﵀ في أول الكتاب قال:
١٢٤ - (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشُةُ: يَا عُرْوَةُ كَانَ أَبَوَاكَ مِنِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ: أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هشام بن عمّار) السلميّ الدمشقيّ الخطيب، صدوقٌ مقرىء، كبر فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار [١٠] تقدّم في ١/ ٥.
٢ - (هَدِيَّةُ -بفتح أوله، وكسر ثانيه، وتشديد التحتانيّة- ابْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو صالح المروزيّ، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [١٠].
رَوَى عن الفضل بن موسى السِّينَاني، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، ووكيع، والنضر بن شُميل، وغيرهم.
وروى عنه المصنّف، وأبو زرعة، وعثمان بن خُرَّزاذ، وعبد الله بن أحمد، وابن أبي عاصم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وعبد الله بن أحمد، وجعفر
_________________
(١) "الفتح" ١٠/ ٥٨٤ - ٥٨٥. "كتاب الأدب" رقم الحديث (٦١٨٥ - ٦١٨٦).
[ ٣ / ٢٤٠ ]
الفريابي، وآخرون.
قال ابن أبي عاصم: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثِّقات"، وقال: ربما أخطأ. قال أبو القاسم: مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، انفرد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط برقم ١٢٤ و١٢٩٠ و٢٣٠١ و٢٤٢٨ و٢٩٤٩ و٣١٣١ و٣٣٤١ و٤٠٨٧.
٣ - (سفيان بن عيينة) الإمام الحافظ الحجة الفقيه، أبو محمّد المكيّ [٨] تقدّم في ٢/ ١٣.
٤ - (عائشة) أم المؤمنين ﵂، تقدّمت ٢/ ١٤، والباقيان تقدّمان في السند الماضي، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنِّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجال ثقات.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، ورواية تابعيّ عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث.
٥ - (ومنها): أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
عَنْ عروة بن الزُّبير، أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشُةُ) رضي الله تعالى عنها (يَا عُرْوَةُ كَانَ أَبَوَاكَ مِنِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا) أي أجابوا، فالسين والتاء زائدتان، كما قال الشاعر:
وَدَاعِ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النِّدَا فَلَمْ يَسْتجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
أي لم يُجبه (لله وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) بفتح، فسكون: أي الجراح، وفي رواية البخاريّ من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
[ ٣ / ٢٤١ ]
مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]، قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم: الزُّبير، وأبو بكر، لمّا أصاب رسول الله -ﷺ- ما أصاب يومَ أحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: "مَنْ يَذهَب في إِثْرهم؟ "، فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
قال في "الفتح": وقد سُمّي منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمّار بن ياسر، وطلحة، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرّحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وحُذيفة، وابن مسعود، أخرجه الطّبريّ من حديث ابن عبّاس، وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن ذكر الخمسة الأولين، وعند عبد الرزّاق من مرسل عروة ذكر ابن مسعود. انتهى (١).
وقال أبو العباس القرطبيّ ﵀: أشارت عائشة ﵂ بهذا إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد، وهو موضع على نحو ثمانية أميال من المدينة، وكان من حديثها أن النبيّ -ﷺ- لمّا رجع إلى المدينة من أُحُد بمن بقي من أصحابه، وأكثرهم جريح، وقد بلغ منهم الجَهْد، والمشقّة نهايته، أمرهم بالخروج في إثر العدوِّ مُرهِبًا لهم، وقال: "لا يخرُجنّ إِلَّا من كان شهد أُحدًا"، فخرجوا على ما بهم من الضعف والجراح، وربما كان فيهم المثقل بالجراح لا يستطيع المشيَ، ولا يجد مركوبًا، فربما يُحمَل على الأعناق، كلُّ ذلك امتثال لأمر رسول الله -ﷺ-، ورغبة في الجهاد والشهادة حتّى وصلوا إلى حمراء الأسد، فلقيهم نُعيم بن مسعود، فأخبرهم أن أبا سفيان بن حرب، ومن معه من قريش قد جمعوا جُموعَهم، وأجمعوا رأيهم على أن يعودوا إلى المدينة، فيستأصلوا أهلها، فقالوا ما أَخْبَرَنَا الله به عنهم: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وبينا قريشٌ قد أجمعوا على ذلك، إذ جاءهم معبد الْخُزاعيّ، وكانت خُزَاعة حلفاء النبيّ -ﷺ-، وعَيْبَة نُصحه، وكان قد رأى حالَ أصحاب النبيّ -ﷺ-، وما هم عليه، ولمّا رأى عزم قريش على الرجوع، واستئصال أهل المدينة حَمَلَهُ خوف ذلك، وخالص نُصحه للنبيّ -ﷺ-
_________________
(١) "فتح" ٧/ ٤٣٢ - ٤٣٣. "كتاب المغازي" رقم (٤٠٧٨).
[ ٣ / ٢٤٢ ]
وأصحابه على أن خَوّف قريشًا بأن قال لهم: إنِّي قد تركت محمدًا وأصحابه بحمراء الأسد في جيش عظيم، قد اجتمع له كلّ من تخلّف عنه، وهم قد تحرّقوا عليكم، وكأنهم قد أدركوكم، فالنجاء النجاء، وأنشدهم شعرًا (١) يُعظّم فيه جيش محمّد -ﷺ-، ويُكثّرهم، وهو مذكور في كتب السير، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ورجعوا إلى مكّة مُسرعين خائفين، ورجع النّبيّ -ﷺ- في أصحاب إلى المدينة مأجورًا منصورًا، كما قال تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، يعني به نُعيم بن مسعود الّذي خوّف أصحاب النبيّ -ﷺ-، وقوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية يعني به قريشًا. انتهى (٢).
وقوله: (أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ) بدل من "أبواك". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنِّف) هنا (١٥/ ١٢٤) فقط، وأخرجه (البخاريّ) في (٤/ ٧٧) و(مسلم) في (٢٤١٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثّالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف ﵀، وهو بيان فضل الزُّبير -﵁-.
٢ - (ومنها): بيان فضل أبي بكر -﵁-.
_________________
(١) انظر السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ١٠٣).
(٢) "المفهم" ٦/ ٢٩١ - ٢٩٢.
[ ٣ / ٢٤٣ ]
٣ - (ومنها): أن فيه ما كان عليه الصّحابة -﵃- الاستجابة لله وللرسول مع وإن كانوا في حال شدّة ومرض، وضعف شديد.
٤ - (ومنها): ما كانوا عليه من شدّة حرصهم للجهاد ورغبتهم في نيل الشّهادة، مع ما بهم من القرح الّذي حصل لهم في أحد.
٥ - (ومنها): أن فيه الحثّ على الجهاد في سبيل الله، وإن كانت الأسباب لا تساعد، والوسائل لا تتيسّر، كما قال الله -﷿-: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٤١]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].
[ ٣ / ٢٤٤ ]