أعلم أَن معنى قَوْله ﵊ فاهجه اللَّهُمَّ والعنه يُرِيد بذلك جازه على الهجاء وَمثل هَذَا كثير فِي اللُّغَة من تَسْمِيَة الْجَزَاء بإسم الشَّيْء قَالَ الله ﷿ ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾
وَقَالَ ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ﴾
وَلَيْسَ الثَّانِي اعتداء وَلَا سَيِّئَة فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا سمي بإسمه لما كَانَ جَزَاء وَنَظِيره أَيْضا
قَوْله ﴿يستهزئ بهم﴾
[ ٣٢٦ ]
وَقَوله ﴿سخر الله مِنْهُم﴾
ذكر بعض أهل التَّأْوِيل أَن معنى ذَلِك أَن يجازيهم على السخرية والإستهزاء فَسمى الْجَزَاء بإسم الْمجَازِي عَلَيْهِ كَقَوْل الْقَائِل
(أَلا لَا يجهلن أحد علينا فنجهل فَوق جهل الجاهلينا)
فَسُمي الْجَزَاء على الْجَهْل كَذَلِك معنى قَوْله فاهجه اللَّهُمَّ أَي جازه على هجائه عني بعقوبة تحلها بِهِ
وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن معنى فاهجه أَي ذمه لِأَن الهجاء الْكَلَام الَّذِي يقْصد بِهِ الذَّم وَقد ذمّ الله الْكَافرين على كفرهم
فَإِن قَالَ قَائِل إِنَّه هجاهم على معنى ذمهم كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا وأصلنا فِي ذَلِك أَنا لَا نجيز إِطْلَاق لفظ فِي وصف الله جلّ ذكره إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي وصف بِهِ نَفسه لَا نتعداه وَلَا نتقدم بَين يَدَيْهِ
[ ٣٢٧ ]