اعْلَم أَن الْخَبَر يحْتَمل فِي تَأْوِيله وُجُوهًا صَحِيحَة لَا يُؤَدِّي إِلَى إِثْبَات الْجَوَارِح لمن يَسْتَحِيل فِي وَصفه ذَلِك وَهُوَ الله جلّ ذكره لإستحالة كَونه جسما مبتعضا متجزأ محدودا فمما يُمكن أَن يُقَال فِي تَأْوِيله مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْمحَال فِي وصف الله عز ذكره
أَن المُرَاد بِهِ إِصْبَع بعض خلقه وَيشْهد لصِحَّة ذَلِك أَنه لم يذكر فِي الْخَبَر أُصْبُعه بل اطلق ذَلِك مُنْكرا
وَاحْتمل أَن يكون على مَا قُلْنَا أَنه يُرِيد بِهِ أصْبع بعض خلقه وَلَيْسَ يُنكر فِي
[ ٢٤١ ]
مَقْدُور الله أَن يخلق خلقا على هَذَا الْوَجْه
وَقَالَ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي فِي تَأْوِيل ذَلِك
يحْتَمل أَن يكون خلق من خلق الله يُوَافق اسْمه اسْم الإصبع فَقَالَ إِنَّه يحمل السَّمَوَات على ذَلِك وَيكون ذَلِك تَسْمِيَة للمحمول عَلَيْهِ بِمَا ذكر فِيهِ
فَإِن قَالَ قَائِل أَلَيْسَ قد ذكر فِي الْخَبَر الَّذِي رويتم قبل هَذَا أَصَابِع الرَّحْمَن وأضيف إِلَيْهِ أَفَرَأَيْتُم أَنه لَو أضَاف ذَلِك إِلَى نَفسه فَكيف يكون
قيل كَانَ يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ الْقُدْرَة وَالْملك وَالسُّلْطَان على معنى قَول الْقَائِل
مَا فلَان إِلَّا بَين أُصْبُعِي إِذا أَرَادَ الْإِخْبَار عَن جَرَيَان قدرته عَلَيْهِ فَذكر مُعظم الْمَخْلُوقَات وَأخْبر عَن قدرَة الله تَعَالَى على جَمِيعهَا مُعظما لشأن الرب فِي قدرته وَملكه وسلطانه
فَضَحِك رَسُول الله ﷺ كالمتعجب مِنْهُ أَنه مستعظم ذَلِك فِي قدرته وَأَن ذَلِك يسير فِي جنب مَا يقدر عَلَيْهِ وَلذَلِك قَرَأَ ﵊
[ ٢٤٢ ]
﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾
أَي لَيْسَ قدره فِي الْقُدْرَة على مَا يخلق على الْحَد الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْوَهم ويحيط بِهِ الْعد والحصر وَإِذا كَانَ كَذَلِك احْتمل مَا ذكرنَا من التَّأْوِيل وَكَانَ صرفه إِلَيْهِ أولى من صرفه إِلَى مَا يَسْتَحِيل فِي صفة الله ﷿