فَإِن قيل فَمَا تَقولُونَ فِيمَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ
إِن الله سُبْحَانَهُ قَرَأَ طه وَيس قبل أَن يخلق آدم ﵇ بألفي عَام فَلَمَّا سمعته الْمَلَائِكَة قَالَت طُوبَى لأمة ينزل عَلَيْهَا هَذَا // ارججه الْبَيْهَقِيّ //
الْجَواب أعلم أَن معنى قَرَأَ أَي أظهر وأسمع وَأفهم كَلَامه من أَرَادَ من خلقه من الْمَلَائِكَة فِي ذَلِك الْوَقْت
وَالْعرب تَقول قَرَأت الشَّيْء إِذا تَبعته وَتقول مَا قَرَأت هَذِه النَّاقة من رَحمهَا سلاقط أَي مَا ظهر فِيهَا ولد
[ ٢٨٩ ]
فهلى هَذَا يكون الْكَلَام سائغا وقراءته إسماعه وإفهامه بعبارات يخلقها وَكِتَابَة يحدثها وَهُوَ معنى قَوْله اقْرَأ كَلَام الله وَمعنى قَوْله ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ معنى قَوْله قَرَأَ أَي تكلم بِهِ وَذَلِكَ مجَاز كَقَوْلِهِم ذقت لهَذَا الْأَمر ذواقا بِمَعْنى اختبرته وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف﴾
أَي ابْتَلَاهُم بِهِ فَسمى ذَلِك ذواقا وَالْخَوْف لَا يذاق على الْحَقِيقَة لِأَن الذَّوْق فِي الْحَقِيقَة بالفم دون غَيره من الْجَوَارِح وَمَا قُلْنَا أَولا فأوضح فِي تَأْوِيل هَذَا الْخَبَر لِأَن كَلَام الله تَعَالَى أزلي قديم سَابق لجملة الْحَوَادِث وَإِنَّمَا أسمع وَأفهم لمن أَرَادَ من خلقه على مَا أَرَادَ فِي الْأَوْقَات والأزمنة لَا أَن عبر كَلَامه يتَعَلَّق وجوده بِمدَّة وزمان
[ ٢٩٠ ]