روى أَبُو حَازِم عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ
دون الله سَبْعُونَ الف حجاب من نور وظلمة وَمَا يسمع من نفس شَيْئا من حسن تِلْكَ الْحجب إِلَّا زهقت نَفسهَا // أخرجه الطَّبَرَانِيّ //
وَرُوِيَ ايضا عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ
احتجب الله من خلقه بِأَرْبَع بِنَار وظلمة وَنور وظلمة // أخرجه الإِمَام أَحْمد //
أعلم أَن معنى قَوْله دون الله سَبْعُونَ ألف حجاب أَي هُوَ حجاب لغيره من خلقه لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يكون محجوبا لإستحالة أَن يكون محصورا محدودا تَعَالَى الله عَن الْحَد والحصر والتشبيه والتمثيل والخلق محجوبون لَا رب الْعَالمين والحجب لَهُم وهم المحجوبون بهَا وَلَا يَصح أَن يكون دونه حجاب يَحْجُبهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ
وَقد روينَا فِيمَا قبل عَن عَليّ ﵁ أَنه أنكر على من قَالَ
[ ٢٩١ ]
لَا وَالَّذِي احتجب بِسبع فعلاه بِالدرةِ وَقَالَ يَا لكع إِن الله لَا يحتجب من خلقه بِشَيْء وَلَكِن يحجب خلقه عَنهُ
رَوَاهُ ابْن عَاصِم عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أبي البخْترِي عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ ذَلِك
وَقَالَ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي فِي معنى قَوْله احتجب الله عَن خلقه بِأَرْبَع أَن الله عرفنَا نَفسه بآياته ودلائله بِمَا خلق من النُّور والظلمة وَالنَّار وَأَن لَهُ آيَات لَو أظهرها لِلْخلقِ كَانَت معرفتهم بِهِ كمعرفة العيان وَذَلِكَ نَحْو مَا ذكرنَا من قَوْله ﴿فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾
وَمعنى احتجب بالنَّار أَي خلقهَا فَوق تِلْكَ الدلالات الَّتِي تبهر الْعُقُول وتدل على مَعْرفَته
وَأعلم أَن الْغَرَض من هَذَا أَن تعلم أَن الْحجاب يرجع إِلَى المحجوب من الْخلق وَأَن الْخَالِق لَا يَصح أَن يكون محدودا وَلَا محصورا فَإِذا علمت أَنه لم يرد بالْخبر هَذَا الْمَعْنى وَأَن الْحجاب يرجع إِلَى المحجوب من خلقه سلمت من الْغَلَط وَأمنا من دُخُول التَّشْبِيه عَلَيْك مِمَّا لَا يجوز فِي صفة الله تَعَالَى من إثْبَاته محدودا محصورا تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا
[ ٢٩٢ ]