روى مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِن يَد الله تَعَالَى مَعَ الْفسْطَاط
أعلم أَن الْفسْطَاط فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الْمَدِينَة وَلذَلِك قيل لمصر فسطاط وَمعنى الْخَبَر أَن يَد الله مَعَ الْفسْطَاط أَي أَن الله تَعَالَى مَعَ السوَاد الْأَعْظَم وَمَعَ أهل الْأَمْصَار وَأَن من شَذَّ عَنْهُم وفارقهم فِي الرَّأْي فَلَيْسَ على الْحق
وَأما معنى الْيَد هَهُنَا فَإِن من أَصْحَابنَا من يَقُول إِنَّه بِمَعْنى الذَّات من قَوْله ﴿مِمَّا عملت أَيْدِينَا﴾ أَي مِمَّا عَملنَا
وَكَقَوْلِه ﴿مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم﴾ أَي مِمَّا ملكتم أَنْتُم
وَكَقَوْلِه ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾
وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه هُوَ الْمَالِك لعقدة النِّكَاح بِنَفسِهِ لأَنا رَأينَا من يملك وَهُوَ أقطع الْيَد
فَأَما معنى قَوْله مَعَ الْفسْطَاط إِذا قُلْنَا أَن مَعْنَاهُ أَنه مَعَ الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يرجع
[ ٣٢٣ ]
فِي التَّحْقِيق إِلَى أَن الله سُبْحَانَهُ مَعَهم بالنصرة لَهُم وَهَذَا كَمَا قَالَ
إِن الْأَمِير مَعَ الْخَلِيفَة أَي بالنصرة لَا بِالذَّاتِ
وَفَائِدَة هَذَا الْخَبَر
التَّرْغِيب فِي لُزُوم الْجَمَاعَة ومنابذة الْفرْقَة
وَفِيه دلَالَة على أَن الْجَمَاعَة من أمة مُحَمَّد ﵊ معصومه
وَأَن الله عاصمهم من الْخَطَأ وناصرهم
وَمثل ذَلِك مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين بِالْحَقِّ لَا يضرهم من ناوأهم // أخرجه الشَّيْخَانِ //
فَإِذا اتّفقت الْجَمَاعَة على حكم علم أَن تِلْكَ الْجَمَاعَة المعصومة الظَّاهِرَة بِالْحَقِّ فِيهَا وَمن نابذها وفارقها كَانَ كَمَا قيل فِي خبر آخر
من فَارق الْجَمَاعَة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة // أخرجه الْحَاكِم //
وَمثله قَوْله ﵊ عَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم
وَقَوله أَيْضا يَد الله مَعَ الْجَمَاعَة ومعاني هَذِه الْأَخْبَار مُتَقَارِبَة
[ ٣٢٤ ]