وَقَول ابْن عَبَّاس: " إِذا قَامَ من جَوف اللَّيْل " من بِمَعْنى فِي.
و" الْمَسِيح " بِالْحَاء على لفظ الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ لَا فرق بَينهمَا بالنطق فِي اللَّفْظ، وَإِنَّمَا يفرقان فِي الِاشْتِقَاق. وَفِي اشتقاق الْمَسِيح فِي حق عِيسَى ﵇ وعَلى نَبينَا سِتَّة أَقْوَال. قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ لَا يمسح بِيَدِهِ ذَا عاهة إِلَّا برأَ. وَقَالَ النَّخعِيّ: الْمَسِيح الصّديق. وَقَالَ أَبُو عبيد: أَظن هَذِه الْكَلِمَة عبرانية أَو سريانية، مشيحي فعربت. وَقَالَ ابْن عَبَّاس أَيْضا فِي رِوَايَة عَطاء عَنهُ: سمي مسيحا لِأَنَّهُ كَانَ أَمسَح الرجل أَي لَا أَخْمص لقدميه. وَقيل: سمي مسيحا لِأَنَّهُ خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. وَقيل: بل كَانُوا يمسحون الْمَوْلُود بالدهن وَكَانَ هَذَا سنة لَهُم. وَقيل: الْمَسِيح الْجَمِيل الْوَجْه يُقَال على وَجهه مسحة من جمال وَمِنْه قَول النَّبِي - ﷺ َ - فِي جرير: " يطلع عَلَيْكُم من هَذَا الْفَج خير ذِي يمن، عَلَيْهِ مَسحه ملك من جمال " وَكَانَ جرير من أجمل النَّاس وَجها.
[ ٩٨ ]
وَقَالَ ثَعْلَب: سمي مسيحا لِأَنَّهُ مسح الأَرْض أَي قطعهَا.
وَأما " الدَّجَّال " فَقيل لَهُ مسيح لِأَنَّهُ أَعور إِحْدَى الْعَينَيْنِ وَجَاء فِي حَدِيث " أَنه مَمْسُوح إِحْدَاهمَا " قَالَ الْخَلِيل: يُقَال: رجل مَمْسُوح الْوَجْه إِذا لم يبْق على أحد شقي وَجهه حَاجِب وَلَا عين.
[ ٩٩ ]