واشتقاق " الْفجْر " من تفجير المَاء، وظهوره من الأَرْض، وَشبه انصداعه فِي الظلام بانفجار المَاء.
و" الظّهْر " والظهرية فِي اللُّغَة سَاعَة الزَّوَال حِين يقوى سُلْطَان الشَّمْس، فسميت الصَّلَاة ظهرا، لِأَنَّهَا تصلى فِي ذَلِك الْوَقْت، وَقيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا أول صَلَاة أظهرت.
و" الْعَصْر " الْعشي، وَبِذَلِك سميت الصَّلَاة فِي الْمَشْهُور من أَقْوَال الْعلمَاء. وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير وَأبي قلَابَة أَنَّهُمَا قَالَا: " سميت بذلك لتعصر " أَرَادَ بذلك تَأْخِيرهَا. وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف.
وَيُقَال للصبح وَالظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا العصران وَمِنْه حَدِيث عبد الله بن فضَالة، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " حَافظ على العصرين " قَالَ: " " وَمَا كَانَت من لغتنا " وَإِنَّمَا قيل لَهما ذَلِك لِأَن الْغَدَاة والعشي يُقَال لَهما: العصران. وَيُقَال أَيْضا لِليْل وَالنَّهَار: العصران.
وَمعنى " غربت الشَّمْس " بَعدت فَلم تدركها الْأَبْصَار، وَمِنْه سمي الْغَرِيب لبعده عَن [وَطنه] وَأَهله.
[ ٤١ ]
وَسمي أول اللَّيْل " عشَاء " لِأَنَّهُ يعشي الْعُيُون، فَلَا ترى شَيْئا إِلَّا على ضعف من النّظر.
و" الْعَتَمَة " من اللَّيْل قدر ثلثه، وَبِذَلِك سميت الصَّلَاة، وَقيل: سميت عتمة لتأخيرها.
وَفِي " الطنفسة " ثَلَاث لُغَات كسر الطَّاء وَالْفَاء، وفتحهما، وَكسر الطَّاء وَفتح الْفَاء. وَهِي تتَّخذ للجلوس عَلَيْهَا، وللركوب على الْإِبِل.
و" الضُّحَى " إِذا ضم أَوله قصر، وَإِذا مد فتح أَوله. وَقد قيل: إِن الضحاء [الْمَمْدُود] المفتوح الأول أرفع من الْمَرْفُوع الأول الْمَقْصُور. وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحب كتاب " الْعين ": " الضحو: ارْتِفَاع النَّهَار، وَالضُّحَى: فَوق ذَلِك. والضحاء إِذا امْتَدَّ النَّهَار قَالَ: وَالشَّمْس تسمى: الضحاء، وَقَالَ غَيره: الضماء لِلْإِبِلِ مَفْتُوح مَمْدُود كالفراء للنَّاس.
وَيُقَال: " قَالَ الرجل " يقيل قيلولة إِذا أَقَامَ فِي القائلة، فَأَما البيع فَيُقَال فِيهِ: قَالَه البيع وأقاله [البيع] . وَكثير من اللغويين يَقُول: أقَال بِالْألف فِي البيع، وَلَا يُجِيز قَالَ إِلَّا فِي نوم القائلة.
[ ٤٢ ]
و" ملل " مَوضِع قريب من الْمَدِينَة، يصرف إِذا ذهب إِلَى الْموضع وَالْمَكَان، وَيمْنَع الصّرْف إِذا ذهب إِلَى الْبقْعَة وَالْأَرْض.
و" التهجير " السّير فِي الهاجرة وَهِي القائلة يُقَال: هجر الرجل تهجيرا فَهُوَ مهجر ومهجر، وهجر النَّهَار تهجيرا إِذا اشْتَدَّ حره.
وَاخْتلف فِي " الدلوك " يرْوى عَن ابْن عَبَّاس أَنه الْغُرُوب. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود. وَقَالَ ابْن عمر: " هُوَ الزَّوَال " وَكِلَاهُمَا صَحِيح حَكَاهُمَا أهل اللُّغَة. وَلَكِن الْأَظْهر من قَوْله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ أَن يكون الزَّوَال لِأَنَّهُ إِذا حمل على هَذَا كَانَت الْآيَة متضمنة للصلوات الْخمس.
وَإِذا كَانَ الدلوك فِيهَا الْغُرُوب خرجت الظّهْر وَالْعصر من الْآيَة. فَلذَلِك كَانَ قَول من قَالَ: إِن الدلوك فِي الْآيَة بِمَعْنى الزَّوَال أليق بتفسير الْآيَة، وَإِن كَانَ الدلوك بِمَعْنى الْغُرُوب غير مَدْفُوع فِي الشَّمْس، وَغَيرهَا من الْكَوَاكِب وَهُوَ فِي الشَّمْس أشهر. وَمن ذهب إِلَى أَن المُرَاد بالدلوك الْمَذْكُور فِي الْآيَة مغيب الشَّمْس، فَقَوله يَقْتَضِي أَن يُرِيد بِإِقَامَة الصَّلَاة إِلَى غسق اللَّيْل صَلَاة الْعشَاء وَحدهَا.
[ ٤٣ ]
" وتر أَهله وَمَاله "
الصَّوَاب نصب الْأَهْل وَالْمَال، وَمن رَفعه فقد غلط، لِأَن مَعْنَاهُ أُصِيب بأَهْله وَمَاله. فَفِي " وتر " ضمير مَرْفُوع على أَنه اسْم مَا لم يسم فَاعله. و" أَهله " مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول ثَان. ووتر اسْتعْمل مُتَعَدِّيا إِلَى مفعول وَاحِد وَإِلَى مفعولين، فَمن الْمُتَعَدِّي إِلَى المفعولين قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُور فِي الحَدِيث. وَيُقَال: قد وتر مَكَان أَهله وَمَاله، يُقَال هَذَا فِيمَا فَاتَهُ من صَلَاة الْعَصْر بِمَنْزِلَة الَّتِي قد وتر فَذهب [بأَهْله وَمَاله] . قَالَ أَبُو عبيد: " وَقَالَ غير الْكسَائي: وتر أَهله وَمَاله وَبَقِي فَردا. وَذهب إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ أَي لن ينقصكم، يُقَال: وترته حَقه إِذا نقصته وَأحد الْقَوْلَيْنِ قريب من الآخر ". وَفِي رِوَايَة ابْن بكير: " فلقي رجلا عِنْد خَاتِمَة البلاط ".
يُرِيد الطَّرِيق المبلط بِالْحِجَارَةِ وَهُوَ المفروش بهَا، وَهُوَ نَاحيَة الزَّوْرَاء، وَيُقَال للحجارة المفروشة، وَالْأَرْض الملساء البلاط.
و" التطفيف " فِي لِسَان الْعَرَب الزِّيَادَة على الْعدْل وَالنُّقْصَان مِنْهُ.
و" يُقَال: لكل شَيْء وَفَاء وتطفيف ".
يُرِيد أَن هَذِه اللَّفْظَة تدخل [على كل شَيْء] مَذْمُوم زِيَادَة ونقصانا.
[ ٤٤ ]