بالأشفار: الشّعْر لَا حُرُوف الأجفان.
وَقَوله: " رَأَيْت رَسُول الله - ﷺ َ - وحانت صَلَاة الْعَصْر "
الْمَعْنى: وَقد حانت، وَلَا بُد من تَقْدِير " قد " هَاهُنَا [لِأَن الْجُمْلَة] فِي الْحَال مَوضِع [لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ رَأَيْت رَسُول الله - ﷺ َ - فِي هَذِه الْحَال] والماضي لَا يصلح أَن يكون حَالا إِلَّا أَن يكون مَعَه " قد " مظهرة أَو مضمرة.
و" الخطوة " و[الخطوة]، الْمصدر من خطوت، وَهِي الْمرة الْوَاحِدَة من الخطو. وَفرق الْفراء بَينهمَا فَقَالَ: بِالْفَتْح الْمصدر وبالضم مَا بَين الْقَدَمَيْنِ.
و" السَّعْي " الْمَشْي سَرِيعا كَانَ أوغير سريع، وَلكنه فِي هَذَا الحَدِيث السرعة، وَكثير من النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنه السّير السَّرِيع خَاصَّة.
وَقَوله: " لن تُحْصُوا
[ ٦١ ]
الإحصاء فِي هَذَا الْموضع بِمَعْنى الْقُدْرَة والطاقة كَقَوْلِه ﷿: ﴿علم أَن لن تحصوه﴾ وَقَوله ﵇: " من أحصاها دخل الْجنَّة " وَحَقِيقَة الإحصاء إحاطة الْعلم بالشَّيْء حَتَّى لَا يشذ عَنهُ شَيْء، وَذَلِكَ مِمَّا يشق فِي أَكثر الْأُمُور ويتعذر، فَضرب مثلا فِي عدم الطَّاقَة وَالْعجز عَن الشَّيْء.
و" نعم " وَنعم لُغَتَانِ وبالكسر لُغَة عمر بن الْخطاب ﵁ يُقَال: " رعف " يرعف رعفا ورعافا وَهُوَ الْمَشْهُور. وَحكي فِي الْمَاضِي: رعف ورعف بِالرَّفْع وَالْكَسْر وَلَا يُقَال: رعف على صِيغَة مَا لم يسم فَاعله وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: رعف وَلَا يُجِيز غير ذَلِك، وَهُوَ الْقيَاس بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْمصدر رُعَاف، وفعال [إِنَّمَا يَأْتِي] من فعل المفتوح الْعين كالسؤال والنباح والصراخ، وَلَا يكَاد يُوجد من فعل المكسور الْعين وَلَا المضموم هَذَا الْمِثَال، ويروى أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ لحماد بن سَلمَة: مَا تَقول فِي رجل رعف فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ لَهُ حَمَّاد: لحنت يَا سِيبَوَيْهٍ لَا تقل رعف إِنَّمَا هُوَ رعف.
[ ٦٢ ]
فَخَجِلَ سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ: سأقرأ علما لَا تلحني فِيهِ، ونهض إِلَى الْخَلِيل بن أَحْمد فَشَكا إِلَيْهِ قصَّته، فَقَالَ الْخَلِيل: رعف هِيَ الفصيحة [ورعف لُغَة غير فصيحة وَلزِمَ سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل فَكَانَ سَبَب براعته] فِي صناعَة النَّحْو.
وأصل الرعف التَّقَدُّم والسبق يُقَال: رعف الْفرس الْخَيل. وَقيل لَهُ: رُعَاف لِأَنَّهُ دم يبدر من الْأنف ويندفع. وَقَول عمر ﵁: " وَلَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لمن ترك الصَّلَاة "
يحْتَمل أَن يكون نفى حَظه جملَة وَجعله كَسَائِر الْكفَّار، وَيحْتَمل أَن يُرِيد لَا كَبِير حَظّ لَهُ فِي الْإِسْلَام، وَلم ينف الْإِسْلَام عَنهُ جملَة كَقَوْلِه ﵇: " لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد " و" لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ " وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أُرِيد بِهِ نفي الْكَمَال والتمام لَا نفي الْأَمر كُله.
[ ٦٣ ]
وَقَوله: " من اللَّيْلَة الَّتِي طعن فِيهَا "
أَي صبحا من اللَّيْلَة فَحذف اختصارا كَقَوْلِه: اشْتريت من الثِّيَاب أَي: تُرِيدُ ثوبا من الثِّيَاب.
و" يثعب " يتفجر، ثعب المَاء وثعب الْحَوْض: الثقب الَّذِي يسيل مِنْهُ المَاء.
و" الْمَذْي " مَا يخرج من الذّكر عِنْد الملاعبة، والودي: مِنْهُ بعد الْبَوْل، والمني: مَا يخرج عِنْد الْجِمَاع. يُقَال: منى، وأمنى، وودى وأودى، ومذى وأمذى، وَقد أنكر أودى. وَقَالَ الْأَبْهَرِيّ: وَذي بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَلَا نعلمهُ من أَيْن قَالَ ذَلِك.
و" الْمَنِيّ " من منى الله الشَّيْء إِذا قدره وهيأه ليَكُون مِنْهُ الْمَوْلُود. وَسمي الْمَذْي مذيا لبياضه شبه بالعسل الماذي وَهُوَ الْأَبْيَض، وَيُشبه أَن يكون من قَوْلهم: مذيت فرسي وأمذيته: إِذا أَرْسلتهُ ليرعى، وَتركته يذهب حَيْثُ شَاءَ.
و" الودي " من قَوْلهم: ودى الشَّيْء إِذا سَالَ، وَمِنْه: الْوَادي لسيلانه بِالْمَاءِ.
و" النَّضْح " فِي كَلَام الْعَرَب قد يكون رشا، وَيكون غسلا، وَالْمرَاد
[ ٦٤ ]
بِهِ فِي هَذَا الحَدِيث الْغسْل يُقَال: نضحت الْعين إِذا فارت مَاء.
وَقَوله: " مثل الخريزة " كَذَا الرِّوَايَة وَهِي تَصْغِير خرزة، وَهِي حِجَارَة جمعت سوادا وبياضا، وَتسَمى الودعة. والودعة تعلق فِي أَعْنَاق الصّبيان. وَقد رَوَاهُ قوم " الخرزة ".
وَيُقَال: " رخصَة " ورخصة، حَكَاهُمَا يَعْقُوب وَغَيره وَلَا يُقَال: رخصَة.
يُقَال: لهيت عَن الشَّيْء ألهى، إِذا أغفلت عَنهُ. وَقَالَ الرياشي: سَأَلت أَعْرَابِيًا عَن مصدر لهيت. فَقَالَ: لهيانا. وَيُقَال فِي اللّعب: لهوت ألهو، وَاسم الْفَاعِل مِنْهُمَا جَمِيعًا لاه.
[ ٦٥ ]