٢٦ - (٢٧) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ - ﵁ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ! إِنَّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا". فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ! إِنِّي لأَرَاه مُؤْمِنًا، فَقَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا". ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: "يَا سَعْدُ! إِنَّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ".
وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(رهطًا): هم ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة، كذا في "الصحاح" (٣).
_________________
(١) "إليه في حقه" ليست في "ج".
(٢) "ما" ليست في "ن".
(٣) انظر: "الصحاح" للجوهري (٣/ ١١٢٨)، (مادة: رهط).
[ ١ / ١١٨ ]
(رجلًا هو أعجبهم إليّ): يقال: هو جعيل بن سراقة، وفي "مغاري" الواقدي: ما يدل على ذلك.
(لأَراه مؤمنًا): قال النووي: بفتح (١) الهمزة، ولا يجوز ضمها، على أن يُجعل بمعنى أظن؛ لأنه قال: ثم غلبني ما أعلم منه (٢).
وقال القرطبي: الرواية -بالضم- بمعنى أظنه، وهو منه حلف على ظنه، ولم ينكر عليه (٣).
قال ابن المنير: لو خرج قولُ سعد مخرجَ الشهادة، ما أنكر عليه بتُّ القول (٤) بأنه مؤمن، بل على الشاهد أن يبت (٥) شهادته في التزكية، وهي أشد من الإيمان؛ لأنها إيمان وعدالة، وإنما خرج مخرج المدح لصاحبه، والتوسلِ له في طلب العطاء، فلذا نوقش في لفظه.
(أوْ مسلمًا): -بإسكان الواو-.
قال (٦) الزركشي: على الإضراب عن قوله، والحكم بالظاهر؛ كأنه (٧) قال: بل مسلمًا، ولا يقطع بإيمانه؛ فإن الباطن لا يعلمه إلا الله (٨).
_________________
(١) في "ع" و"ج": "هو بفتح".
(٢) انظر: "شرح النووي على مسلم" (٢/ ١٨١).
(٣) انظر: "المفهم" للقرطبي (١/ ٣٦٧).
(٤) في "ع": "ما أنكر عليه من القول".
(٥) في "ن" و"ع": "يثبت".
(٦) في "ع": "وقال".
(٧) في "م" و"ج": "فإنه".
(٨) انظر: "التنقيح" (١/ ٣٥).
[ ١ / ١١٩ ]
قلت: سيبويه يراها للإضراب بشرطين: تقدم نفي أو نهي، وإعادة العامل؛ نحو: ما قام زيد، أو ما قام عمرو، ولا يقم زيد، أو (١) لا يقم عمرٌو، وكلاهما في الحديث منتفٍ، نعم الكوفيون وبعض البصريين يرونها للإضراب مطلقًا، وعليه يتأتى ما قاله الزركشي.
ويمكن جعلُها للشك عند الجميع، والمعنى: قل: لأراه (٢) مؤمنًا أو مسلمًا، أرشده بذلك إلى التعبير بعبارة سالمة عن الحرج؛ إذ لا بتَّ فيها بأمر باطن لا يطلع عليه.
(يَكبه): -بفتح الياء- مضارع كَبَّه: إذا ألقاه، وهو متعدٍّ بدون الهمزة، فإذا جاءت، صار لازمًا، يقال: أكبَّ الرجلُ، على العكس مما هو معروف.
* * *