١٢ - (١٢) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو -﵄-: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبيَّ - ﷺ -: أَيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ".
(أي الإسلام خير؟): لا مجال هنا للتقدير الثاني، فيتعين الأول؛ أي (١): أيُّ خصال الإسلام خير؟
(تطعم): مضارع أطعم، وفيه حذف أَن المصدرية في غير مواضعها المشهورة؛ مثل: تَسْمَعُ بالمعيديِّ، على أن بعضهم يرى حذفها على الإطلاق مقيسًا، وفيه وفيما قبله حذفُ المسند إليه لقيام القرينة الدالة عليه.
(الطعام): كأنه ذُكر، وإن كان مستغنًى عنه بقوله: "تطعم"؛ لقصد المزاوجة بين هذا اللفظ وبين قوله:
(وتَقرَأُ السلامَ): وتقرأ: مضارع قرأ، فهو مفتوح التاء.
قال الزركشي: ويجوز ضم التاء وكسر الراء (٢).
قلت: هي لغة سوء.
قال القاضي: لا يقال: أقرأه السلام إلا في لغة سوء، إلا إذا كان مكتوبًا، فتقول ذلك؛ أي: اجعله يقرؤه كما يقال: اقرأ الكتاب.
انتهى (٣).
_________________
(١) "أي" ليست "ع".
(٢) انظر: "التنقيح" (١/ ٣٠).
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٧٥).
[ ١ / ٩٥ ]
ولا تتأتى إرادةُ هذا الآخَر (١) في الحديث، والظاهر: أن المراد: الإطعامُ على وجه الصدقة والهدية والضيافة، ونحو ذلك؛ لأن الطعام ذُكر بصيغة العموم، ولا يخفى ما في ذلك وما في بذل السلام من استئلاف القلوب، واستجلاب المودة، فلا جرم وقعَ الحضُّ عليهما.
(على من عرفتَ ومن لم تعرف): أي: من المسلمين؛ لثبوت النهي عن ابتداء الكافر بالسلام.
* * *