وَقَالَ عُمَرُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا.
(باب: الاغتباط في العلم والحكمة): الاغتباط -بغين معجمة-.
_________________
(١) في "ن": "شحمتها".
(٢) في "ن": "ولا".
(٣) في "ع" و"ج": "فلا مستند لاستخراج".
[ ١ / ١٩٥ ]
(وقال عمر: تفقهوا قبل أن تُسودوا): وذلك لأن من سَوَّده الناس يستحيي (١) أن يقعد مقعدَ المتعلم خوفًا على رئاسته عند العامة.
ووجه مطابقة الترجمة (٢): أن في هذه الوصية ما يُحقق (٣) استحقاقَ العلم؛ لأن يُغْبَطَ (٤) به (٥) صاحبُه حيثُ وقع التحذيرُ من أن تكون السيادة مانعًا (٦) من طلبه، ومراده: اطلبوا العلم قبل السيادة وبعدها، ولا يكن وجودُها مانعًا كما في الطباع، وتسوَّدوا: تُفَعَّلُوا؛ من ساد يسود.
وحكى الزبيدي في "طبقات النحويين": أن أبا محمد الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجاج الثائر بإِشْبيلِيَّةَ: أيها الأمير! ما سَيَّدَتْكَ العربُ (٧) إلا بحقِّك (٨) -يقولها بالياء-، فلما أُنكر عليه، قال: السواد: السخام، وأصرَّ على أن الصواب معه.
* * *
٦٤ - (٧٣) - حدثنا الحُمَيْدِيُّ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، قالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعيلُ بنُ أبي خَالِدٍ عَلَى غَيْرِ ما حَدَّثَنَاهُ الزُّهرِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بنَ
_________________
(١) في "ج": "يستحي".
(٢) في "ن" و"ع": "ووجه مطابقته للترجمة".
(٣) في "ع": "يتحقق".
(٤) في "ج": "يضبط".
(٥) في "ع": "يغتبط به".
(٦) في "ن" و"ع": "مانعة".
(٧) "العرب" ليست في "ن".
(٨) في "ن" و"ع": "بحق".
[ ١ / ١٩٦ ]
أَبي حَازِمٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهْوَ يَقْضي بهَا وَيُعَلِّمُهَا".
(لا حسد إلا في اثنتين): قال الزركشي: قيل: أرادَ: الغِبْطَة (١)، وهي: تمني مثلِ ما له من غير زوال النعمة عنه، وهذا هو قضية تبويب البخاري.
وقيل: بل هو على حقيقته، وهو كلام تام (٢) قُصد به نفيُ الحسد، أو النهيُ عنه، ثم قال: "إلا في اثنتين"، فأباح هذين، وأخرجَهما من جملة المنهيِّ (٣) عنه (٤)؛ كما رخص في نوع من الكذب، وإن كانت جملته محظورة، وهو استثناء من غير الجنس على الأول، ومنه على الثاني (٥).
قلت: هكذا رأيت في نسختي منه، وهو مشكل؛ فإن الاستثناء متصل على الأول قطعًا؛ لأنه استثناء مفرغ (٦) من خبر عام مقدر؛ أي: لا غبطة في شيء من الأشياء إلا في اثنتين، وأما على الثاني: فجعله متصلًا يلزم عليه إباحة الحسد في الاثنتين كما صرح به، والحسدُ الحقيقي -وهو تمني زوالِ نعمة المحسود عنه، وصيرورتها إلى الحاسد- لا يُباح أصلًا، وكيف يُباح تمني زوال نعم (٧) الله عن المسلمين القائمين بحق الله فيها (٨)؟
_________________
(١) في "ن": "بالغبطة".
(٢) في "ع": "عام".
(٣) في "ج": "النهي".
(٤) "عنه" ليست في "ن".
(٥) انظر: "التنقيح" (١/ ٥٨).
(٦) في "ع": "متفرع".
(٧) في "ج": "نعمة".
(٨) في "ج": "فيهما".
[ ١ / ١٩٧ ]
(رجل): لا بد من تقدير مضاف؛ أي: خصلةُ رجلٍ؛ لأن المراد بالثنتين: خصلتان، فرجل (١) هذا إما مرفوع؛ أي (٢): أحدهما خصلة رجل، أو مجرور على أن يكون هو وما بعده بدلًا، وكلاهما ثابت في النسخ، والنصب جائز بإضمارِ أعني.
(هلَكته): -بفتح اللام-؛ أي: هلاكه (٣).
* * *