٣٣ - (٣٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -، قَالَ: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ".
(مطهَّر): بتشديد الهاء وفتحها.
(الغِفاري): -بغين معجمة مكسورة- نسبة لجده غفار (١).
(المقبُري): -بفتح الباء (٢) الموحدة وضمها-؛ لأنه كان يسكن
_________________
(١) في "ن": "منسوب لجده غفار"، وفي "م": "نسبة جده غفار".
(٢) "الباء" ليست في "ع".
[ ١ / ١٣٠ ]
المقابر، وقيل: بل نزل بناحيتها.
(أحبُّ الدين إلى الله الحنيفيةُ السمحة): لم يسنده؛ لأنه ليس على شرطه، وساق معناه في الحديث الذي خرجه في الباب، وأسنده ابن أبي شيبة (١).
ومقصود البخاري من هذه الترجمة: أن الدين يقع على الأعمال؛ لأن الذي يتصف بالعسر واليسر (٢) إنما هي الأعمال دون التصديق، ولذلك قال:
(وشيء من الدلجة): وهي سير الليل كله (٣)؛ لأن استغراق الليل كله بالعمل شاقٌّ على النفوس.
وحمل ابن المنير الغدوة والروحة عليهما في سبيل الله وقتًا من الأوقات، قال: والظاهر أن الدلجة قيام السحر، والله أعلم.
وهذه كلها فضلات عن الأعمال الواجبة، ولهذا قال: استعينوا بها؛ أي: بشيء من النوافل.
(ولن يشاد الدين إلا غلبه (٤»: كذا للجمهور، ولابن السكن إثبات لفظ: "أحد" على أنه فاعل، و"الدينَ" مفعول به، وأما على الأول، فكثيرٌ ضبطَ "الدينَ" -بالنصب- على أن الفعل مبني للمعلوم، والفاعل مضمَر
_________________
(١) وكذا أسنده البخاري في "الأدب المفرد" (٢٨٧)، والإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٢٦)، من حديث ابن عباس ﵄. وإسناده حسن، كما قال الحافظ في "الفتح" (١/ ١١٧).
(٢) في "ن": "باليسر والعسر".
(٣) في "ن" و"ع": "وهي سير الإبل الليل كله".
(٤) في "ع": "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه".
[ ١ / ١٣١ ]
يعود على ما يفهم (١) من السياق.
وبعضهم ضبطه -بالرفع- على أن الفعل مبني للمجهول، والمرفوع نائب عن الفاعل، والضمير المنصوب من "غلبه" إما أن يعود إلى الفاعل الذي يدل عليه السياق، أو إلى المصدر المفهوم من غلب، مثل:
هذا سُراقَةُ للقرآنِ يَدْرُسُهُ (٢)
والمشادة: -بالشين المعجمة فالدال (٣) المهملة-: المغالبة (٤).
* * *