(يعني صلاتكم عند البيت): كذا وقع في الأصول.
قال السفاقسي: يريد: بيت المقدس.
قلت: لفظة "عند" تدفعه، والصواب كما قطع به بعضهم: "إلى بيت المقدس" (٥).
٣٤ - (٤٠) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ:
_________________
(١) في "ع": "فهم".
(٢) صدر بيت أنشده سيبويه في "الكتاب" (٣/ ٦٧)، وعجزه: والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب
(٣) في "ن" و"ع": "والدال".
(٤) انظر: "التوضيح" لابن الملقن (٣/ ٨٤).
(٥) انظر: "شرح ابن بطال" (١/ ٩٧)، و"التوضيح" لابن الملقن (٣/ ٩٤).
[ ١ / ١٣٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ، أَوْ قَالَ: أَخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ باللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ الْكِتَاب، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ.
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ، وَقُتِلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣].
(كان أولَ ما قدم (١) المدينة): بنصب أول.
قال الزركشي: خبر كان (٢).
قلت: هو وهم، إنما خبر كان: نزل، وأولَ ظرفٌ لنزل (٣)، أو متعلق بكان على القول بدلالة الناقصة على الحدث، كما مر.
(نزل على أجداده، أو قال: أخواله من الأنصار): شكٌّ من الراوي، وكلاهما صحيح؛ لأن هاشمًا جد أبي النبي - ﷺ - تزوج من الأنصار في بني عدي بن النجار.
_________________
(١) في "ع": "تقدم".
(٢) انظر: "التنقيح" (١/ ٤٠).
(٣) "لنزل" ليست في "ج".
[ ١ / ١٣٣ ]
لكن في السيرة: أن نزوله - ﵇ - أول قدومه إلى المدينة على كلثوم بن الهدم، ثم على أبي أيوب الأنصاري (١).
وليس واحد منهما من أخواله ولا أجداده؛ لأنهما ليسا من بني عدي ابن النجار.
(قِبَل): -بكسر القاف وفتح الموحدة-؛ أي: إلى جهته (٢).
(بيت المَقْدس): -بفتح الميم وإسكان القاف-، ويقال: -بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال-؛ أي: المطهر، والإضافة حينئذ كما في مسجد الجامع.
(وأنه أول صلاة): بنصب أول على أنه مفعول يصلي محذوفًا، وقد ثبت كذلك في بعض الروايات.
(صلاها): أي: إلى الكعبة، ثم حُذف الجار توسُّعًا.
(صلاة العصر): -الرفع (٣) - عن ابن مالك، والظاهر نصبه على البدل.
(فخرج رجل ممن صلى معه): قيل: هو عباد بن نهيك، وقيل: عباد بن بشر الأشهلي.
(فمر على أهل مسجد): ليس هذا (٤) مسجد قباء، وإنما هو مسجد بني سلمة، ويعرف بمسجد القبلتين.
_________________
(١) انظر: "التوضيح" لابن الملقن (٣/ ٩٤).
(٢) في "ن" و"ع" و"ج": "إلى جهة".
(٣) في "ن" و"ع": "بالرفع".
(٤) في "ج": "ليس على هذا".
[ ١ / ١٣٤ ]
(فداروا كما هم): أي: على الحالة التي كانوا عليها، فلم يقطعوا (١) الصلاة، بل أتموها إلى جهة الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى جهتين (٢) بدليلين شرعيين.
فإن قلت: ما وجه قوله: "كما هم" في صناعة الإعراب؟
قلت: الظاهر أن الكاف بمعنى على، وأن "ما (٣) " كافة، و"هم" مبتدأ حذف خبره؛ أي: عليه، أو كائنون.
وقد يقال: إن "ما" موصولة، و"هم" مبتدأ حذف خبره؛ أي: عليه، لكن يلزم حذف العائد المجرور مع تخلف شرطه.
وفيه: جواز النسخ بخبر الواحد، وإليه ميل المحققين.
(وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب): برفع أهل عطفًا على اليهود، فيكون من عطف العام على الخاص؛ إذ اليهودُ أهلُ كتاب.
* * *