٢١ - (٢٢) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنيِّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ
_________________
(١) في "ج": "الاستعمال".
(٢) "مضافًا" ليست في "ج".
(٣) في "ن": "يضيف".
(٤) في "ع": "وهو".
(٥) "- ﷺ -" ليست في "ن".
(٦) في "ع": "غير جماعة".
(٧) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(٨) في "ن": "و".
[ ١ / ١٠٩ ]
النَّبيِّ - ﷺ -، قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مَنْ كانَ فِي قَلْبهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدلٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نهرِ الْحَيَا، أَوِ الْحَيَاةِ -شَكَّ مَالِكٌ-، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِب السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيةً؟ ".
قَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو: "الْحَيَاةِ"، وَقَالَ: "خَرْدلٍ مِنْ خَيْرٍ".
(مثقال): وزن مقدر، والله (١) أعلمُ بتقديره.
(خردل): قال القاضي: حَبٌّ معلوم إذا صُنع بالزبيب، فهو الصِّناب (٢) (٣).
وفي "الصحاح": خَرْدلْتُ اللحمَ؛ أي: قطعته صغارًا -بالدال والذال (٤) (٥) -.
قال الخطابي: هذا مثل؛ ليكون عيارًا في المعرفة لا الوزن؛ لأن الإيمان ليس بجسم فيوزن (٦).
[وقيل: يُجعل العملُ وهو عَرَضٌ في جسم (٧) على قدره عند (٨) الله، ثم يوزن.
_________________
(١) في "ج": "الله".
(٢) في "ن" و"ع": "بالزيت فهو الضباب".
(٣) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢٣٢).
(٤) في "ع": "بالذال والدال".
(٥) انظر: "الصحاح" (٤/ ١٦٨٤)، (مادة: خردل).
(٦) انظر: "أعلام الحديث" (٢/ ٥٨٨).
(٧) في "ن": "فرجت".
(٨) "عند" ليست في "ج".
[ ١ / ١١٠ ]
وقال إمام الحرمين: الوزن لصحف الأعمال] (١).
وقيل: تمثل (٢) الأعراضُ بجواهر (٣)، فتجعل في كِفة الحسنات جواهر بيض مشرقة، وفي كفة السيئات (٤) سود مظلمة.
(الحيا): -بالقصر-، ومَدَّه (٥) الأصيلي.
قال القاضي: ولا وجه لذكره هنا، لا مقصورًا ولا ممدودًا، لكن للمقصور معنى، وهو كل ما حَيِيَ الناس به (٦).
والحَيَا: المطر والخِصْب، فلعل هذه العين سميت بذلك؛ لخصب (٧) أجسامِ المغتسلين فيها، و(٨) لأنهم يحيون بعد غسلهم منها، فلا يموتون على رواية الحياة المشهورة.
(الحِبَّة): -بكسر الحاء-: بذرُ الصحراء مما ليس بقوت، و-بالفتح- لغيره؛ كحبة (٩) الحنطة، هذا أحسنُ الأقوال فيه.
وشبهه بالأول؛ لسرعة نباته دون الثاني، وإنما زاد في صفتها بحميل
_________________
(١) ما بين معكوفتين سقط من "ع".
(٢) في "ن": "مثل".
(٣) في "ع": "جواهر".
(٤) في "ن": "الحسنات".
(٥) في "ج": "ومد".
(٦) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢١٩).
(٧) في "ج": "لخصب الخصب".
(٨) في "ع": "أو".
(٩) في "ن": "كحبطة".
[ ١ / ١١١ ]
السيل؛ لأنها إذا كانت كذلك، أينعت و(١) طلعت؛ بخلاف غيرها من الحبوب.
(ثنا عمرو: الحياةِ): -بالكسر- على الحكاية.
* * *
٢٢ - (٢٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "بَيْنَا أَناَ ناَئِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الدِّينَ".
(قمص): جمع قميص.
(الثُّدِيّ): جمع ثَدْي؛ فثاؤه مضمومة، وقد تكسر إتباعًا لكسرة الدال، والياءُ مشددة.
(قالوا): من القائلين: أبو بكر - ﵁ -، ذكره الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٢).
(فما أَوَّلْتَ ذلك؟): يحتمل أن يكون جملة فعلية أو اسمية، وبحسب ذلك يختلف الضبط في قوله:
_________________
(١) الواو زيادة من "ن" و"ع" و"ج".
(٢) قلت: رواه الحكيم الترمذي في "نوادره" (١/ ٣٩٢)، من حديث أبي سلمة ﵁. ولم أر فيه ذكرًا لأبي بكر ﵁، والله أعلم.
[ ١ / ١١٢ ]
(قال: الدين): فإن جعلنا السؤال جملة فعلية، فالنصب، وإن جعلناه اسمية (١)، فالرفع؛ أي: الذي أولته الدين؛ لتحصل بالمطابقة (٢).
قال ابن المنير: وجه الآية فيه (٣): أن الله تعالى فتح على يدي عمر (٤) الفتوح (٥)، ومَصَّر كثيرًا من الأمصار، ونشر الدين (٦) في الأقطار، فكان ذلك مِصْداقًا (٧) لهذه الرؤيا.
* * *