(وأَن المعرفة فعلُ القلب): -بفتح الهمزة- من أَنَّ؛ أي: باب كذا، وباب (١) بيان أن المعرفة فعل القلب.
قيل: أراد بهذه الترجمة الردَّ على الكَرَّامية في قولهم: إن الإيمان قولٌ باللسان، ولا يشترط عقد القلب.
وقيل: أراد (٢) بيان (٣) تفاوت الدرجات في العلم، وأن بعض الناس فيه أفضل.
٢٠ - (٢٠) -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَمَرَهُمْ، أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "إِنَّ أَتْقَاكمْ وَأَعْلَمَكُمْ باللَّهِ أَنَا".
(محمد بن سَلام): -بتخفيف اللام- على الصحيح، وبه قطع المحققون.
(إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا): أخبرَ بالواقع؛ لما دَعَا إليه من عتاب
_________________
(١) في "ج": "أو باب".
(٢) في "ج": "وقيل: إن أراد".
(٣) "بيان" ليست في "ج".
[ ١ / ١٠٨ ]
أصحابه، لا لقصد الفخر.
فإن قلت: السياقُ يقتضي تفضيلَه على المخاطبين فيما ذكر، وليس هو منهم قطعًا، فقد فُقد شرط استعمال (١) أفعل التفضيل مضافًا (٢)؟
قلت: إنما قصدَ التفضيلَ على كل مَنْ سواه مطلقًا، لا على المضاف إليه وحده، والإضافة لمجرد التوضيح، فما ذكرتَه من الشرط هنا لاغٍ؛ إذ يجوز في هذا المعنى أن يضيفه (٣) إلى جماعة [هو (٤) أحدُهم؛ نحو: نبينا - ﷺ - (٥) هو أفضل قريش، وأن تضيفه إلى جماعة (٦)] (٧) من جنسه ليس داخلًا فيهم؛ نحو: يوسف أحسنُ إخوته، وأن تضيفه إلى غير جماعة؛ نحو: فلان أعلمُ بغدادَ؛ أي: أعلمُ ممن سواه، وهو مختص ببغداد؛ لأنها مسكنه أو (٨) منشؤه.
* * *