(باب قول النبي - ﷺ -: الدينُ النصيحةُ لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم): قال ابن المنير: جاء حديث بلفظ (١) الترجمة، ولم يدخله البخاري، إنما أدخل معناه في الحديث الذي أورده.
ووجه المطابقة: أنه - ﵇ - بايعهم على النصيحة كما بايعهم على الإسلام، فدل أنها معتبرة بعد الإسلام؛ خلافًا للمرجئة؛ إذ لا يعتبر عندهم سوى الإسلام، ولا يضر الإخلال بما عداه.
وظن ابنُ بطال أن مقصود البخاري: الردُّ على من زعم أن الإسلامَ التوحيدُ (٢)، ويدخل فيه الأعمال، وهم القدريةُ (٣)، وهو ظاهر في العكس؛ لأنه لما بايعه على الإسلام، قال له: وعلى النصيحة، فلو دخلت في الإسلام، لما استأنف لها بيعة.
٤٩ - (٥٧) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
(قيس بن أبي حازم): بحاء مهملة وزاي.
* * *
_________________
(١) "بلفظ" ليست في "ن".
(٢) في "ج": "حد".
(٣) انظر: "شرح ابن بطال" (١/ ١٢٠).
[ ١ / ١٦٧ ]
٥٠ - (٥٨) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ باتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالْوَقَارِ، وَالسَّكِينَةِ، حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الآنَ. ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبيَّ - ﷺ - قُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فشَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَب هَذَا الْمَسْجدِ! إِنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ.
(عِلاقة): بكسر العين.
(فشرط علي: والنصحِ لكل مسلم): النصح -بالجر- معطوف على محذوف تقديره: فشرط عليَّ المبايعةَ على الإسلامِ، والنصحِ.
* * *
[ ١ / ١٦٨ ]