(باب: ما ذكر في ذهاب موسى في البحر): في هذا القيد تنبيه على شرف العلم، حتى جاز في طلبه المخاطرةُ بركوب البحر، وركبه الأنبياء في طلبه؛ بخلاف طلب الدنيا في البحر، فقد كرهه بعضهم، واستثقله الكل.
ووجه مطابقتها للقصة: أن موسى - ﵇ - اتبع الخضر؛ ليتعلم منه في البحر حالَ ركوبهما السفينة، وفي البر بعدَ نزولهما.
٦٥ - (٧٤) - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَ: أَنَّ
_________________
(١) في "ن": "ورجل".
(٢) "أي" ليست في "ج".
(٣) في "ع": "إهلاكه".
[ ١ / ١٩٨ ]
عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ ابْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِب مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضرٌ، فَمَرَّ بهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبي هَذَا فِي صَاحِب مُوسَى، الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبيَّ - ﷺ - يَذْكرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبعُ أثرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ؟ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. قَالَ: ذَلِكَ مَا كنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ - ﷿ - فِي كِتَابهِ".
(محمد بن غُرير): بغين معجمة مضمومة (١) وراءين مهملتين.
(تمارى): اختلف.
(والحُر): بحاء مهملة مضمومة (٢) وراء مهملة.
(خَضر): -بفتح أوله وكسر ثانيه، [وبكسر (٣) أوله وإسكان ثانيه] (٤) - وهو لقب، قالوا: واسمه: بليا بنُ ملكان، وقيل غير ذلك.
_________________
(١) في "ع": "محمد خريز -بخاء معجمة مضمومة-" وهو خطأ.
(٢) من قوله: "وراءين" إلى قوله: "مضمومة" ليس في "ج".
(٣) في "ن": "كسر".
(٤) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
[ ١ / ١٩٩ ]
(لُقِيّه): بلام مضمومة فقاف مكسورة فياء مشددة.
(بلَى عبدُنا خضر): أي: أعلمُ منك، كذا عند الأكثر -بلام مفتوحة وألف- مثل: على، وانظر هذا مع قولهم: إن بلى (١) تختص بالنفي، وتقتضي إبطاله، فإن النفي الواقع قبلها هو قول موسى - ﵇ -: "لا"؛ أي: لا أعلم أحدًا أعلمَ مني، وهذا ليس إبطالًا (٢) له ألبتة.
وقال الحميدي: ويروى: "بلْ" -بإسكان اللام- (٣).
(فقَدْتَ الحوت): بفتح القاف.
* * *
٦٦ - (٧٥) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ".
(أبو مَعْمَر): بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة.
* * *