٦٧ - (٧٦) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،
_________________
(١) في "ع": "إن لهم إن بلى".
(٢) في "ع": "وليس هذا إبطالًا".
(٣) انظر: "الجمع بين الصحيحين" للحميدي (١/ ٤٠٠).
[ ١ / ٢٠٠ ]
قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي بمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْض الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ.
(باب: متى يصح سماع الصغير).
(حمار أَتان): -بفتح الهمزة ومثناة (١) من فوق-: هي (٢) الأنثى من الحُمُر.
وروي: -بتنوينهما (٣) -، فأتانٍ نعتٌ، أو بدلُ غلطٍ، قال القاضي: أو بدلُ بعضٍ (٤).
قلت: لا ربط (٥) أصلًا، فيمتنع.
قال السهيلي: أو بدل كل نحو: ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: ٣٥]، وروي: بإضافة حمار إلى أتان.
قال سراج بن عبد الملك: كذا وجدت مضبوطًا في بعض الأصول.
واستنكرها السهيلي، وقال: إنما يجوزه من جوز (٦) إضافةَ الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان.
قال أبو موسى المديني، وتبعه ابن الأثير: إنما أتبع الحمار بالأتان؛ لينبه
_________________
(١) "ومثناة" ليست في "ع"، وفي "ج": "بفتح ومثناة".
(٢) "هي" ليست في "ن"، وفي "ع": "وهي".
(٣) في "ج": "بتنوينها".
(٤) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٦).
(٥) في "ن" و"ع": "لا رابط".
(٦) في "ج": "جواز".
[ ١ / ٢٠١ ]
على أن الأنثى من الحمر لا تقطع الصلاة، فكذا المرأة (١). واعترض بأن العلة ليست مجرد الأنوثة فقط، بل الأنوثة تقيد البشرية؛ لأنها مَظِنَّة الشهوة.
(وأنا يومئذ): أي: في تلك المدة، وليس المراد: اليومَ (٢) الواحد.
(ناهزت الاحتلام): قارَبْتُه.
(بمنى): بالصرف وتركه.
(وأرسلتُ الأتان ترتع): أي: تأكل ما يقويها (٣)، وترتع مرفوعٌ، وهي جملة في موضع نصب على الحال من الأتان، وهي حال مقدرة؛ لأنه لم يرسلها في تلك الحال، وإنما أرسلها قبلُ مقدَّرًا كونُها على تلك الحال.
وجوز ابن السِّيد فيه أن يريد: لترتع، فلما حذف الناصب، رفع؛ كقوله (٤) تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤].
* * *
٦٨ - (٧٧) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبيعِ، قَالَ. عَقَلْتُ مِنَ النَّبيِّ - ﷺ - مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، مِنْ دَلْوٍ.
(أبو مُسْهِر): بميم مضمومة فسين مهملة ساكنة فهاء مكسورة.
_________________
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٦).
(٢) في "ج": "باليوم".
(٣) في "ن" و"ع": "يقوتها".
(٤) في "ن": "لقوله".
[ ١ / ٢٠٢ ]
(الزُّبيدي): -بزاي مضمومة فموحدة فمثناة من تحت فدال مهملة-: نسبة إلى زُبيد قبيلة.
(عقَلت): بفتح القاف.
(مجَّهَا): أي: رماها من فيه من الماء.
(وأنا ابن خمس سنين): وفي خارج "الصحيح": "ابن أربع (١) " (٢).
واستدرك المهلب على البخاري كونه لم يذكر عبد الله بن الزبير حيث (٣) عقل رؤية (٤) أبيه، وهو يختلف (٥) إلى قريظة في غزوة الخندق، مع أنه أصغرُ منهما، وذلك لأنه ولد في الثانية من الهجرة، والخندقُ كانت على (٦) أربع سنين من الهجرة، فيكون قد عقل وهو ابن سنتين.
وردَّه ابن المنير: بأن البخاري إنما أراد سماعَ العلم والسنن (٧)، لا الأحوالَ الوجوديةَ، وابنُ عباس نقل سُنَّةً في أن المرور بين يدي المصلي لا يُبطل الصلاة (٨)، ومحمودُ بنُ الربيع نقل سُنَّةً أيضًا في (٩) كونه - عليه
_________________
(١) في "ن" و"ع" و"ج": "ابن أربع سنين".
(٢) قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٠٨): ولم أقف على هذا صريحًا في شيء من الروايات بعد التتبع التام.
(٣) في "ع": "حين".
(٤) في "ع": "رواية".
(٥) في "ج": "مختلف".
(٦) في "ع": "في".
(٧) في "م": "السن"، والمثبت من النسخ الأخرى.
(٨) في "م": "للصلاة"، والمثبت من النسخ الأخرى.
(٩) في "ن" و"ع": "من".
[ ١ / ٢٠٣ ]
السلام - مجَّ مجةً في وجهه على سبيل إفادته البركة؛ كالتحنيك (١)، ومجرد رؤيته - ﵇ - فائدة شرعية يثبت بها (٢) كونُه صحابيًّا، فأما (٣) كون الزبير أتى بني قريظة، فليس فيه سُنَّةٌ حتى يُحتسب من الباب.
* * *