٧٤ - (٨٤) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أيوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِي - ﷺ - سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، قَالَ: "وَلَا حَرَجَ". قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِه: "وَلَا حَرَجَ".
(وُهيب): مصغَّر.
(عكرمة): بعين وراء مهملتين.
* * *
٧٥ - (٨٥) - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ.
(الهَرْج): بفتح الهاء وإسكان الراء.
* * *
[ ١ / ٢١٥ ]
٧٦ - (٨٦) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: أتيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نعم، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ -﷿- النبيُّ - ﷺ -، وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أكُنْ أُرِيتُهُ إلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَكمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ، أَوْ قَرِيبًا -لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوِ الْمُوقِنُ -لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ-، فَيقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَناَ بِالْبيناتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ، ثَلَاثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوِ الْمُرْتَابُ -لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ،- فَيقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُهُ".
(الغَشِيّ): -بكسر الشين المعجمة وتشديد الياء-، وروي: -بتخفيفها وسكون الشين-، وهما بمعنى، يريد: الغشاوة، وهي الغطاء.
ويروى: -بعين مهملة-، قال القاضي (١): وليس بشيء (٢).
(حتى الجنةِ والنارِ): قال الزركشي: يجوز فيهما الفتح والجر والرفع (٣) (٤).
_________________
(١) في "ن" و"ع ": "قاله القاضي".
(٢) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ١٣٩).
(٣) في "ج": "والرفع والجر".
(٤) انظر: "التنقيح" (١/ ٦٥).
[ ١ / ٢١٦ ]
قلت: أما النصب؛ فبالعطف على المنصوب المتقدم، وأما الرفع؛ فعلى الابتداء، والخبرُ محذوف؛ أي: مرئيتان (١)، وحتى حينئذٍ حرف ابتداء، وأما الجر، فمشكل؛ لأنه لا وجه له إلا العطف على المجرور المتقدم، وهو ممتنع؛ لما يلزم عليه من زيادة "من" مع المعرفة، والصحيح منعُه.
(مثلَ أو قريبَ): بغير تنوين فيهما في المشهور في البخاري، كذا قال الزركشي (٢).
ووجهها (٣) أن يكون أراد (٤): تفتنون مثلَ فتنةِ الدجال، أو قريبَ الشبهِ (٥) من فتنة الدجال، فحُذف المضافُ إليه (٦) قريبَ، وبقي هو على هيئته الأولى، قاله ابن مالك (٧).
ووقع لبعضهم: تنوينهما.
وقال القاضي: الأحسنُ تنوين الثاني، وتركُه في (٨) الأول (٩).
قال ابن مالك: هذه الرواية المشهورة، ووجهها: بأن الأصل مثلَ فتنة الدجال، أو قريبًا منها، فحذف ما كان مثل مضافًا إليه؛ لدلالة
_________________
(١) في "ع ": "مرئيان".
(٢) انظر: "التنقيح" (١/ ٦٦).
(٣) في "ن" و"ع": "وجههما".
(٤) في "ج": "تكون إرادة".
(٥) في "ج": "التشبه".
(٦) لعل الصواب: "إلى".
(٧) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: ١٠٢).
(٨) "في" ليست في "ج".
(٩) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٥٤).
[ ١ / ٢١٧ ]
ما بعده، وترك هو على هيئته قبل الحذف (١).
(لا أدري أيَّهما): بنصب أيّ.
(قد علمنا إن كنتَ لموقنًا): إِن -بكسر الهمزة- هي المخففة من الثقيلة، واللام مفيدة للفرق بينها وبين النافية.
قال الزركشي: وحكى السفاقسي فتحَ "أَنْ" على جعلِها مصدرية؛ أي: علمنا كونَك موقنًا (٢)، وردَّه بدخول اللام (٣).
قلت: إنما تكون اللام مانعة إذا جُعلت لامَ الابتداء على رأي سيبويه ومَنْ تابعَه، وأما على رأي الفارسي، وابن جني، وجماعة: أنها لامٌ (٤) غيرُ لام (٥) الابتداء، اجتُلبت؛ للفرق، فيسوغ الفتح، بل يتعين حينئذ؛ لوجود المقتضي، وانتفاء المانع.
ثم قيل: المعنى: إنك موقن؛ نحو: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]؛ أي: أنتم.
قال القاضي: والأظهر بقاؤها على بابها، والمعنى: إنك كنت موقنًا (٦).
* * *
_________________
(١) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: ١٠٢).
(٢) في "ع": "لموقنًا".
(٣) انظر: "التنقيح" (١/ ٦٦).
(٤) "لام" ليست في "ج".
(٥) "لام" ليست في "ع".
(٦) انظر: "إكمال المعلم" (٣/ ٣٤٦).
[ ١ / ٢١٨ ]