٥١ - (٥٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح. وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبيُّ - ﷺ - فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ. حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ، قَالَ: "أَيْنَ -أُرَاهُ- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ". قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ".
(كتاب: العلم).
(فُلَيْح): -بضم الفاء- مصغَّر.
[ ١ / ١٧١ ]
(جاءه أعرابي): فيه استعمال جواب بينما (١) بدون إِذْ وإِذا، وهو فصيح، كما أن إثبات أحدهما فيه كذلك، وقد مر.
(أين): مبتدؤه محذوف، وفسره (٢) الراوي بقوله:
(أُراه: السائلُ عن الساعة): وأُراه (٣) -بضم الهمزة-؛ أي: أظنه، ويصح في السائل -الرفعُ- على معنى أراه يريد: أين السائل؟ فحُذف ما ذُكر، وذُكر ما حُذف، و-النصب- على معنى أُراه يريد: السائلَ.
(قال: ها أنا): أي: حاضر.
(قال: فإذا ضُيعت الأمانة): أي: إن شئت معرفة وقتها، فالفاء رابطةُ جواب الشرط.
(وُسِّد): -بواو مضمومة- عند الجمهور، وزاد القابسي: "أُسِّد" -بهمزة- كوُقِّتت وأُقِّتت (٤)؛ أي: جُعل وأُسند (٥) (٦)، وفي باب: رفع الأمانة، أواخر الكتاب: "إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ" (٧).
(إلى غير أهله): قال الزركشي: أي: جعل له غير أهله وسادًا، فتكون إلى (٨) بمعنى اللام (٩).
_________________
(١) في "ج": "بينهما".
(٢) في "ن": "فسره"، وفي "ع": "وقد فسره".
(٣) في "ع": "أراه".
(٤) في "ع": "كوقت وأقت".
(٥) في "ع": "وأسد".
(٦) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٩٤).
(٧) رواه البخاري (٦٤٩٦) عن أبي هريرة ﵁.
(٨) "إلى" ليست في "ج".
(٩) انظر: "التنقيح" (١/ ٥١).
[ ١ / ١٧٢ ]
قال ابن المنير: وينبغي أن يُجعل هذا الحديث أصلًا في أخذ الدروس والقراءة والحكومات والفتاوى عند الازدحام على (١) السبق.
* * *