قَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣] عَنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١].
(﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]): الباء للمقابلة، وهي الداخلة على الأعواض (٤)، والمعطي بعوض قد يعطي مجانًا، فلا يلزم من جعلها للعوض كون العمل سببًا في دخول الجنة، وأما الباء في قوله - ﵊ -: "لَنْ يَدْخُلَ أَحَدكُمُ الجَنَّةَ بعَمَلِهِ (٥) " (٦)،
_________________
(١) في "ن": "وإنما".
(٢) في "ع": "فإنها يد عصمة، الثالث في الدلالة، وهو إدخال المال مع النفس، وإنما تنهدر عصمة المال".
(٣) في "ج": "معصومًا".
(٤) في "ج": "على الأعراض".
(٥) في "ع": "لن يدخل الجنة أحدكم بعمله".
(٦) رواه البخاري (٥٣٤٩)، ومسلم (٣٨١٦)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٦) واللفظ له.
[ ١ / ١١٦ ]
فللسببية (١)، لا للمقابلة، فقد اختلف المحملان (٢)، واندفع ما كان يظن من التعارض بين الآية والحديث.
(عما كانوا يعملون: عن قول: لا إله إلا الله): المختار أن (٣) معناه؛ لنسألنهم عن جميع أعمالهم التي (٤) يتعلق بها التكليف.
* * *
٢٥ - (٢٦) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّب، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "إِيمَانٌ باللَّهِ وَرَسُولِهِ". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبيلِ اللَّهِ". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ".
(سئل: أيُّ العمل أفضل؟): في كتاب: العتق من "البخاري" عن أبي ذر، قال: "سألت النبي - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ " (٥).
(حج مبرور): أي: خالص لا يخالطه إثم، وقد جمع بين اختلاف ألفاظ الأحاديث الواردة في رتب العبادات في الفضل (٦) بأنه جرى على
_________________
(١) غير واضحة في "ج".
(٢) في "ع": "المحلان".
(٣) "أن" ليست في "ن".
(٤) في "ن": "أي".
(٥) رواه البخاري: (٢٥١٨).
(٦) في "ع": "بالفضل".
[ ١ / ١١٧ ]
اختلاف الأحوال، فأعلم كلًّا بما تدعو الحاجة إليه في حقه (١)، أو ذكر ما (٢) لم يعلمه السائل، وتركَ ما علمه.
* * *