٥٧ - (٦٦) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ، فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: "أَلَا أُخْبرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ، فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ".
(مولى عَقيل): بفتح العين.
(نَفَر): -بالتحريك-: عدة (٢) رجال (٣) من ثلاثة إلى عشرة.
(فُرْجَة): -بضم الفاء وفتحها-: هي الخالية بين شيئين.
_________________
(١) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (١/ ٣٩٩).
(٢) في "ج": "في عدة".
(٣) في "ع": "في عدة من الرجال".
[ ١ / ١٨٤ ]
قال السفاقسي: -وبالضم- رويناها، وهي -بالفتح- انفراجُ الهمِّ؛ كقوله: [من المنسرح]
رُبَّمَا تَجْزَعُ (١) النُّفُوسُ مِنَ الأَمْـ (٢) ـرِ لَهُ (٣) فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ (٤) (٥)
(في الحلْقة): -بإسكان اللام لا فتحها- على المشهور.
قال العسكري: وهي كلُّ مستديرٍ خالي (٦) الوسطِ، والجمعُ حَلَق -بفتح الحاء واللام (٧) - (٨).
(فأوى إلى الله): أي: انضم إلى فضل الله.
(فآواه الله): أي: جعل له (٩) في المجلس مكانًا وفُسحةً.
وقيل: قَرَّبَه إلى (١٠) موضعِ نبيه.
وقيل: يحتمل أن يؤويه يوم القيامة إلى (١١) ظل عرشه.
قال القاضي: أشهر ما يُقرأُ بقصر الألف من الكلمة الأولى، ومدِّها من
_________________
(١) في "ج": "ربما تكره".
(٢) في "ن": "الأمير".
(٣) في "ج": "ما له".
(٤) لأمية بن أبي الصلت.
(٥) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ١٥٠).
(٦) في "ج": "حال".
(٧) في "ج": "بفتح اللام والحاء".
(٨) وانظر: "فتح الباري" (١/ ١٨٩).
(٩) في "ع": "جعل الله له".
(١٠) في "ن": "أي".
(١١) في "ن": "في".
[ ١ / ١٨٥ ]
الثانية المعدَّاة، وإن كان عند أهل اللغة في كل من الكلمتين الوجهان (١).
(فاستحيا، فاستحيا الله منه): يجوز أن يكون للمشاكلة (٢)، وأن يكون من الاستعارة كما في: "إِنَّ (٣) اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي (٤) إِذَا رَفَعَ العَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا حَتَّى يَضَعَ فِيهِمَا خَيْرًا" (٥).
* * *