" بَجَّحَنِي فبَجِحَتْ" (١) أي: فرَّحَني ففرِحَتْ، وقيل: عظَّمني فعظُمَتْ عندي (٢) نفسي، قاله ابن الأنباري، وحكي: "بَجَحَنِي" أيضا بالتخفيف.
قولها: "وَبُجَرَهُ" (١) وهي عروق منعقدة في البطن خاصة، والعجر في الظهر خاصة.
قوله: "فَقَطَعُوا أَبْجَلَهُ" (٣) الأبجلان: عرقان في اليد، وهما عرقا الأكحل من لدن المنكب إلى الكف، والأكحل: ما بدا منه من مأبِضِ الذراع إلى العضد، وقيل: الأكحل من الناس، والأبجل من الدواب، وهذا الحديث يرد عليه.
وقول أبي هريرة: "فَانْبَجَسْتُ" كذا لابن السكن والحموي وأبي الهيثم، وعند الأصيلي: "فَانْبَخَسْتُ" بخاء معجمة بعد الباء وكذا لسائرهم، قال بعضهم: صوابه: "فَانْخَنَسْتُ" (٤) ومعناه: انقبضت عنه وتأخرتُ، وأما: "انْبَجَسْتُ" فمعناه: اندفعت عنه وزايلته، ومثله في حديثٍ آخرَ: "فَانْسَلَلْتُ مِنْهُ" (٥)، وأما: "انْبَخَسْتُ" فمن البخس وهو النقص والظلم، وهو بعيد من هذا.
_________________
(١) البخاري (٥١٨٩)، مسلم (٢٤٤٨) في حديث أم زرع عن عائشة.
(٢) في النسخ الخطية: (عند)، والمثبت من "المشارق" ١/ ٧٨، وهو الإنسب لضبط اللفظ في الحديث.
(٣) رواه الترمذي (١٥٨٢)، والدارمي ٣/ ١٦٣١ - ١٦٣٢ (٢٥٥١). ورواه مسلم (٢٢٠٨) دون موضع الشاهد.
(٤) البخاري (٢٨٣) من حديث أبي هريرة.
(٥) البخاري (٢٨٥) وهي هكذا للمستملي، ولغيره بإسقاط: "مِنْهُ" انظر: اليونينية ١/ ٦٥.
[ ١ / ٤٤٨ ]
قال ابن قُرْقُولٍ: إذا صحت الرواية فله وجه، وهو أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله - ﷺ - لما اعتقده في نفسه من النجاسة في حال جنابته، فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحال، ألا تراه كيف قال له: "إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ" (١)، وقد روي: "فَانْتَجَسْتُ مِنْهُ" (٢) أي: اعتقدت النجاسة لجسمي (٣) حكمًا شرعيًّا.
_________________
(١) البخاري (٢٨٥)، مسلم (٣٧١) من حديث أبي هريرة.
(٢) ذكر في "الفتح" ١/ ٣٩٠ أنها رواية المستملي.
(٣) في (س): (تحبسني)، وفي (أ): (بجسمي)، والمثبت من (د، ظ).
[ ١ / ٤٤٩ ]