" أَهْلُ هذِه البُحَيْرَةِ" (١) يعني: المدينة، و"الْبَحْرَةُ" (٢): الأرض والبلد (٣).
قال أبو الحسين بن سراج: ويقالط: البَحيرة أيضًا على لفظ الناقة البحيرة، والبحار: القُرى، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١]، أنه القرى والأمصار، وقيل: بل هو البحر نفسه.
وفي الحديث: "اعْمَلْ مِنْ ورَاءِ البِحَارِ" (٤) أي: البلاد؛ لا هجرة عليك.
وفي الحديث: "وكتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ" (٥) أي: ببلدهم وأرضهم، قال الحربي: البحرة دون الوادي وأعظم من التلعة. وقال الطبري: كل قرية لها نهر جارٍ وماء ناقع فالعرب تسميها: البحرة.
وقوله - ﷺ - في الفرس: "وإِنْ وجَدْنَاهُ لَبَحْرًا" (٦) أي: كثير العدو واسع الجري.
_________________
(١) البخاري (٤٥٦٦)، مسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة بن زيد.
(٢) البخاري (٥٦٦٣، ٦٢٠٧، ٦٢٥٤) من حديث أسامة.
(٣) ورد بهامش (س) ما نصه: أصل البحرة: فجوة من الأرض تستبحر، أي: تنبسط وتتسع، قال الشاعر: كأن بقاياه ببحرةَ مالك بقيَّةُ سَحْقٍ من رِدَاءٍ مُحبِرّ يصف رسم الدار. ويقولون: هذِه بحرتنا، أي: أرضنا وبلدتنا. قلت [المحقق]: هذا التعليق بحروفه في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري ١/ ٨٠.
(٤) البخاري (١٤٥٢)، مسلم (١٨٦٥) من حديث أبي سعيد الخدري
(٥) البخاري (١٤٨١)، مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد الساعدي.
(٦) البخاري (٢٦٢٧)، مسلم (٢٣٠٧) من حديث أنس.
[ ١ / ٤٥٠ ]
و"الْبَحِيرَةُ: التِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلا تُحْلَبُ" (١) سميت بذلك لأنهم بحروا أذنها، أي: شقوها بنصفين، وهي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرُها ذكرًا شقوا أُذنها ولم يذبحوها ولم تركب ولم تمنع ماءً ولا كلأ، وقيل: بل إذا ولدت خمسة أبطن آخرها ذكر أكله الرجال خاصة، وإن كانت أنثى بحروا أذنها فإن نتجت ميتة اشترك فيها النساء والرجال، وقيل: كانت حرامًا على النساء فإن ماتت حلت لهن، وقيل: بل "الْبَحِيرَةُ": بنت السائبة تشق أُذنها وتترك مع أمها ولا يُنتفع بهما.
قوله: "اخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا" (٢) أي: خالصًا وحدها.
وقوله: "فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ" (٣) أي: حفر التراب واستخرجه.
قوله: "فَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ" (٤) البحح: غلظ وجَشَشٌ يمنع من الجهارة.
" ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٦١] " (٥) هكذا للكافة، ووقع لِلْأَصيلِيّ: "في الْحَرْبِ" (٦) هكذا مهملًا، وهو تصحيف.
وفي باب خرص الثمر: "وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ" (٧) بالباء والحاء كما تقدم، ووقع في كتاب عُبْدُوس: "وَكَتَبَ لَهُ بِنَجْرِهِمْ (٨) " بالنون والجيم، وهو تصحيف.
_________________
(١) البخاري (٣٥٢١) عن سعيد بن المسيب، قوله، وفيه: "وَلَا يَحْلُبُهَا" بدل: "فَلا تُحْلَبُ".
(٢) مسلم (٢٣٤١) من حديث أنس بن مالك.
(٣) البخاري (٣٣٦٤) من حديث ابن عباس.
(٤) البخاري (٤٤٣٥، ٤٥٨٦)، مسلم (٢٤٤٤) عن عائشة.
(٥) البخاري قبل حديث (٤٧٢٦).
(٦) وقع في صلب (س): (البحر) وفوقها: خـ، وكتب في الهامش: (الحرب). وهو الصواب.
(٧) البخاري (١٤٨١)، مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد الساعدي.
(٨) في (س): (بنجر).
[ ١ / ٤٥١ ]
وفي باب فضل المنيحة (١): "فَاعْمَلْ مِنْ ورَاءِ البِحَارِ" (٢) كذا للكافة، وعند أبي الهيثم: "مِنْ ورَاءِ التِّجَارِ" (٣) وهو وهم، وإنما هو: "الْبِحَارِ" أي: من وراء القرى والمدن.
_________________
(١) في النسخ الخطية: (المنحة)، والمثبت الموافق ما في الصحيح.
(٢) البخاري (٢٦٣٣) من حديث أبي سعيد.
(٣) في اليونينية ٣/ ١٦٦ أنها له وللمستملي.
[ ١ / ٤٥٢ ]