يقول القاضي عِياض في المقدمة مبينًا ترتيب كتابه (١): رأيت ترتيب تلك الكلمات على حروف المعجم، أيسر للناظر وأقرب للطالب، فإذا وقف قارئ كتاب منها على كلمة مشكلة أو لفظة مهملة، فزع إلى الحرف الذي في أولها إن كان صحيحًا، وإن كان من حروف الزوائد أو العلل تركه، وطلب الصحيح، وإن أشكل وكان مهملًا طلب صورته في سائر الأبواب التي تشبهه، حتى يقع عليه هنالك.
فبدأت بحرف الألف، وختمت بالياء على ترتيب حروف المعجم عندنا، ورتبت ثاني الكلمة وثالثها من ذلك الحرف على ذلك الترتيب، رغبة في التسهيل للراغب والتقريب، وبدأت في أول كل حرف بالألفاظ الواقعة في المتون، المطابقة لبابه على الترتيب المضمون. اهـ.
فالكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم عند المغاربة، حيث يوجد نوع اختلاف بين ترتيب حروف المعجم عند المشارقة عنه عند المغاربة،
_________________
(١) ١/ ٢٨ - ٢٩. ط. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية.
[ ١ / ٢٣ ]
وزيادة في التوضيح سأذكر ترتيب الحروف عند المغاربة ليُعلم ذلك: فالترتيب عند المشارقة معروف، وعند المغاربة هو كما يلي: الهمزة، الباء، التاء، الثاء، الجيم، الحاء، الخاء، الدال، الذال، الراء، الزاي، الطاء، الظاء، الكاف، اللام، الميم، النون، الصاد، الضاد، العين، الغين، الفاء، القاف، السين، الشين، الهاء، الواو، الياء.
هكذا رتب الكتاب بهذا الترتيب.
ثم ذكر تحت كل حرف من هذِه الحروف أربعة فصول رئيسة:
الفَصْل الأول: في ضبط الألفاظ والحروف الواردة في الأصول الثلاثة، وشرح ما وقع فيها من خلل أو وهم، وبيان ما هو الصواب وغيره.
الفَصْل الثاني: ما في الحرف من أسماء المواضع والأماكن من الأرض وضبطها، وما وقع فيها من اختلاف أو وهم أو تصحيف بالنسبة للكتب الثلاثة المعتمدة.
الفَصْل الثالث: في الأسماء والكنى، مع ضبط ما التبس منها أو وقع فيه اختلاف أو وهم.
الفَصْل الرابع: ما في الحرف من الإنساب، وما استشكل فيها والتبس خلافًا أو وهمًا، ثم ما هو خارج عن هذِه الفصول مما لا يدخل في باب من أبوابها لخلل وقع فيه أو التباس أو توهم أو تأخير ذكره أو ضبطه في باب من أبواب الكتاب الأخرى، أو في فصل من فصوله السابقة أو اللاحقة.
ويلخص القاضي عِياض عمله في الكتاب فيقول (١): فتولينا إتقان ضبطها، بحيث لا يلحقها تصحيف يظلمها، ولا يبقى بها
_________________
(١) ١/ ٢٨ - ٢٩.
[ ١ / ٢٤ ]
إهمال يبهمها، فإن كان الحرف مما اختلفت فيه الروايات نبهنا على ذلك، وأشرنا إلى الأرجح والصواب هنالك، بحكم ما يوجد في حديث آخر رافع للاختلاف، مزيح للإشكال، مريح من حيرة الإبهام والإهمال، أو يكون هو المعروف في كلام العرب، أو الأشهر أو الأليق بمساق الكلام والأظهر، أو نص من سبقنا من جهابذة العلماء وقدوة الأئمة على المخطئ والمصحف فيه، أو أدركناه بتحقيق النظر، وكثرة البحث على ما نتلقاه من مناهجهم، ونقتفيه. وترجمنا فصلًا في كل حرف، على ما وقع فيها من أسماء أماكن من الأرض، وبلاد يشكل تقييدها، ويقل متقن أساميها ومجيدها، ويقع فيها لكثير من الروايات تصحيف يسمج، ونبهنا معها على شرح أشباهها من ذلك الشرج (١)، ثم نعطف على ما وقع في المتون في ذلك الحرف بما وقع في الإسناد من النص على مشكل الأسماء والألقاب، ومبهم الكنى والأنساب، وربما وقع منه من جرى ذكره في المتن، فأضفناه إلى شكله من ذلك الفن ثم قال: وذكرنا في آخر كل فصل من فصول كل حرف ما جاء فيه من تصحيف، ونبهنا فيه على الصواب والوجه المعروف. اهـ.