ولد القاضي عِياض ببلدة سبتة من الديار المغربية في منتصف شعبان من سنة ست وسبعين وأربعمائة للهجرة، وبها بدأ حياته الأولى في التعليم والقراءة، فحفظ القرآن الكريم بالقراءات السبع، وانتقل إلى تعلم العلم، فحفظ الكثير من التصانيف والمتون في مختلف الفنون، وهو صغير السن، وذلك لما حباه الله تعالى من ذكاء وقوة ذاكرة، إلى جانب الفطنة الواسعة، وهذِه الصفات من شأنها أن ترفع صاحبها حتى تجعله في مصاف العلماء البارزين ذوي المراتب العالية في العلم والفضل والكمال.
ومما ساعده على ذلك ما وجده من عمق الثقافة الإسلامية في تلك البقعة التي نشأ بها، وتربى فيها، بدءًا من مسقط رأسه سبتة التي كانت ملتقى الثقافات بما حباها الله من موقع جغرافي ممتاز، فصارت دار ممر للعلماء الكبار القادمين من المشرق العربي، الذين يمرون بالمغرب العربي عبرها نحو ديار الإسلام بالأندلس أو العكس؛ حيث العلماء القادمون من بلاد المغرب والأندلس، الراحلون إلى المشرق العربي حيث طلب العلم وأداء فريضة الحج المباركة.
[ ١ / ١٩ ]