قوله - ﷺ -: "إِنَّ لهذِه البَهَائِمِ أَوابِدَ" (٢) أي: نوافِر، يقال: أَبَدَتْ (٣) تَأْبِدُ (٤)، وتَأْبُدُ أُبُودًا فهي آبدَةٌ إذا توحشت.
قوله - ﷺ -: "لَا بَلْ لِأَبَدِ الأَبَدِ" (٥) ويروى: " لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ" (٦) على الإضافة، أي: لآخر الدهر، والْأَبَدُ: الدهر.
_________________
(١) ساقطة من (س)، ومن (ظ) مع البسملة.
(٢) البخاري (٢٤٨٨) من حديث رافع بن خديج.
(٣) في (س): (أبَدّت) مشددة الدال.
(٤) في (ظ): (تَأبُدُ).
(٥) رواه البخاري (١٧٨٥، ٧٢٣٠) من حديث جابر بن عبد الله، وكذا رواه (٢٥٠٦) من حديث ابن عباس؛ لكن كلها بلفظ: "لا بل للأبد" بينما اللفظ الذي ذكره المصنف - ﵀ - رواه ابن ماجه (٢٩٨٠) من حديث جابر.
(٦) رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر.
[ ١ / ١٦١ ]
قوله - ﷺ -: "وهُمْ يَأبُرُونَ النَّخْلَ" (١) أي: يلقحونها ويذكرونها، وقد جاء مفسرًا في الحديث كذلك، يقال: أَبَرْتُ النَّخْلَ وأَبَّرْتُهُ إذا ذكرته (٢)، ووقع في رواية الطَّبَرِي (٣): "يُؤَبّرُون" بالتشديد.
قوله: "ولَمْ يَبْتَئِرْ خَيْرًا" (٤) هكذا (٥) في أكثر الروايات بتقديم الباء على التاء، ووقع لابن السكن (٦): " لَمْ يَأْتَبِرْ" فهو (على هذا) (٧) من هذا الباب،
_________________
(١) مسلم (٢٣٦٢) من حديث رافع بن خديج.
(٢) في (ظ): (ذكرتها).
(٣) هو الحسين بن علي بن الحسين، أبو عبد الله الطبري الشافعي، الإِمام، مفتي مكة ومحدثها، سمع في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة "صحيح مسلم" من أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، ورواه مرات، وسمع بمكة "صحيح البخاري" من كريمة المروزية، كان من كبار الشافعية ويدعى بإمام الحرمين، توفي بمكة في شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "التقييد" (٢٩٦)، "تاريخ الإِسلام " ٣٤/ ٢٧٦ (٣٠٣)، "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٢٠٣ (١٢٣)، "مرآة الجنان" ٣/ ١٦٠.
(٤) البخاري (٦٤٨١، ٧٥٠٨)، ومسلم (٢٧٥٧) عن أبي سعيد بلفظ: "لم يبتئر عند الله خيرًا".
(٥) في (ظ): (كذا).
(٦) هو سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، أبو علي المصري البزاز، الإمام الحافظ المجود الكبير، سمع "صحيح البخاري" من محمد بن يوسف الفربري بخراسان، فكان أول من جلب "الصحيح" إلى مصر وحدث به، جمع وصنف وجرح وعدل وصحح وعلل، وتواليفه عند المغاربة، كان ابن حزم يثني على صحيحه المنتقى، وفيه غرائب، توفي في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ١١٧، "النجوم الزاهرة" ٣/ ٣٣٨، "حسن المحاضرة" ١/ ٣٥١.
(٧) في (ظ): (إذن).
[ ١ / ١٦٢ ]
ومعناهما سواء أي: لم يَدَّخِر، والبَئِيرَةُ: الذخيرة.
قوله: "أَبَارِيقُهُ" (١) أي: كيزانه إذا كان لها خراطيم، فإن لم (يكن لها خراطيم) (٢) فهي أكواب.
وقيل: بَل الإِبْرِيقُ: ذُو الآذَانِ والْعُرى، والْكُوبُ: مَا لَا أُذْنَ لَهُ ولَا عُرْوةَ.
قوله: "الأَبْزَنُ" (٣) والأبزن: كلمة فارسية وهو (مثل الحوض) (٤) الصغير أو القصرية الكبيرة من فخَّارٍ ونحوه. قاله ثابت (٥). وقيل: بل (٦) هو حجر منقور كالحوض. وقال أَبُو ذَرٍّ (٧): هو كالقِدْر يسخن فيه الماء.
_________________
(١) البخاري (٣٢٤٠، ٤٨١٩، ٤٨٨٠، ٦٥٨١)، مسلم (٢٢٩٩، ٢٣٥٣ - ٢٣٠٥).
(٢) ساقطة من (ظ).
(٣) البخاري معلقًا عن أنس قبل حديث (١٩٣٠).
(٤) في (ظ): (كالحوض).
(٥) هو ابن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف، العلامة الإمام الحافظ، أبو القاسم السرقسطي الأندلسي اللغوي، صاحب كتاب "الدلائل"، كان عالمًا مضيئًا بصيرًا بالحديث والنحو واللغة والغريب والشعر، توفي في رمضان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ علماء الأندلس" ١/ ١٠٠، "المنتظم" ٦/ ٢٠٣، "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٥٦٢ (٣٢١)، "مرآة الجنان" ٢/ ٢٦٦.
(٦) من (د).
(٧) هو عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير بن محمد، أبو ذر، المعروف ببلده بابن السماك، الأنصاري الخراساني الهروي المالكي، الحافظ الإمام المجود العلامة، شيخ الحرم، صاحب التصانيف النافعة، وراوي "الصحيح"، له مستدرك لطيف على الصحيحين في مجلد، وله كتاب "السنة" و"الجامع"، وغيرها، توفي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ١١/ ١٤١، "المنتظم" ٨/ ١١٥، "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٥٥٤ (٣٧٠).
[ ١ / ١٦٣ ]
قال القاضي: وليس هذا بشيء، وفقه الحديث أنه كان يتبرد فيه وهو صائم يستعين به (١) على حرِّ العطش، وهو قول كافة العلماء، وكرهه بعضهم، حتى كره إبراهيم للصائم أن يَبُلَّ ثوبه من الحرِّ (٢).
قوله: (٣) " إِبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ" (٤) أي: قطعًا قطعًا مجموعة، أو تكون مُؤَبَّلَة مرعية مسرحة للرعي، والْآبِلُ: (الراعي للإبل) (٥)، وأَبَلَها يَأْبُلُها أُبُولًا: سرَّحها في الكلأ، وأَبَلَتْ هي أُبلًا: رعت، قاله ثعلب (٦).
وقال الهَرَوِيُّ (٧): تَأَبَّلَتْ: اجتزأت برَطْب الكلأ عن الماء (٨).
_________________
(١) ساقطة من (س).
(٢) "مشارق الأنوار" ١/ ٤٤، والأثر عن إبراهيم رواه ابن ابي شيبة ٢/ ٣٠٠ (٩٢١٨).
(٣) من هذا الموضع إلى قول المصنف: (من غير ضعف ولا تأن) تأخر في (د، أ، ظ) إلى مابعد قوله: (لا وجه له ها هنا). وورد في (س) إشارة إلى أن ثمة تقديمًا وتأخيرًا قد حصل.
(٤) "الموطأ" ٢/ ٧٥٩ من حديث عمر، وفيه: " إبلًا مؤبلة".
(٥) في (ظ): (راعي الإبل).
(٦) هو أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم، البغدادي، العلامة المحدث إمام النحو، أبو العباس، المشهور بثعلب، صاحب "الفصيح" والتصانيف، كان ثقة حجة دينًا صالحًا مشهورًا بالحفظ، له كتاب "اختلاف النحويين" و"القراءات"، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ٥/ ٢٠٤، "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٥ (١)، "الوافي بالوفيات" ٨/ ٢٤٣، "مرآة الجنان" ٢/ ٢١٨.
(٧) هو العلامة أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي الشافعي اللغوي المؤدب، صاحب "الغريبين"، أخذ علم اللسان عن الأزهري وغيره، سار كتابه "الغريبين" في الآفاق، وهو من الكتب النافعة، حدث عنه أبو عثمان الصابوني وأبو عمر عبد الواحد المليحي بكتاب "الغريبين"، توفي سادس رجب سنة إحدى وأربعمائة. انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" ١/ ٩٥ - ٩٦، "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ١٤٦ (٨٨)، "الوافي بالوفيات" ٨/ ١١٤ - ١١٥.
(٨) "الغريبين" ١/ ٣٩.
[ ١ / ١٦٤ ]
"أَبْهَر" (١) الأبهر: عرق بمكتنف الصُّلبِ، وهما أبهران، وكأن أصله من البهرة وهي وسط كل شيء، أو من البهر وهو الغلبة، ورجل شديد الأبهر، أي: الظهر، فسميا بذلك لشدهما للظهر وغلبتهما عليه كما قال
الشاعر: وَتَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنَّا (٢) فَوَارِسٌ بَصِيرُونَ (٣) في طَعْنِ الأبَاهِرِ وَالكُلَى (٤)
وإنما ذكرنا الأبهر ها هنا؛ للزوم الهمزة له بكل حال، وإن كانت مزيدة في أوله (٥).
قول عائشة - ﵂ - في حَفْصَةَ - ﵂ -: "وكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا" (٦) أي: شبيهة به في حدَّة الخُلُق والعجلة في الأمور، وقيل: في قوة النفْس والمبادرة إلى تعرُّف ما يُجهل من غير ضَعفٍ ولا تأنٍّ.
قوله: "نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ" (٧) قيده بضم الباء والتخفيف لا غير (٨)، أي: نتهمه
_________________
(١) البخاري (٤٤٢٨) من حديث عائشة، وفيه: "وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ".
(٢) في (س، ظ): (فينا).
(٣) كتب فوقها في (س): (يصيبون).
(٤) في (س): (الكلل). والبيت نسبه غير واحد لزيد الخيل. انظر: "أدب الكاتب" (ص. ٤٠)، "المخصص" ٤/ ٢٣٩.
(٥) قلت: يشير المصنف - ﵀ - إلى أن بعضهم قد يورد هذا في مادة: (بهر)، وهذا هو صنع القاضي عياض في "مشارق الأنوار" ١/ ٢٧٦.
(٦) "الموطأ" ١/ ٣٠٦.
(٧) البخاري (٥٠٠٧) من حديث عن أبي سعيد الخدري.
(٨) ورد بهامش (د): (وفي "الصحاح" بضم الباء وكسرها).
[ ١ / ١٦٥ ]
ونذكره ونصفه بذلك، كما في الرواية الأخرى: " نَظُنُّهُ" (١) وأكثر ما يستعمل في الشرِّ.
وقال بعضهم: لا يقال إلَّا في الشرِّ. وقيل: بل يقال فيهما؛ وهذا الحديث يدل عليه، وقوله في - ﷺ -: "أَبَنُوا أَهْلي وأبَنُوهُمْ" (٢) أي: اتَهَمُوهم وذَكَرُوهم بالسُّوء، وفي رواية الأصيلي (٣): " أَبَّنُوا" بتشديد (٤) الباء (٥)، وكلاهما (٦) صواب.
قال ثابت: التَّأْبِينُ: ذكر الشيء وتتبعه.
قال الشاعر:
فرَفَّعَ أَصْحَابِي المَطِيَّ وأَبَّنُوا (٧)
_________________
(١) مسلم (٢٢٠١).
(٢) البخاري (٤٧٥٧)، مسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة، ولفظه: "أَبَنُوا أهلي وَايْمُ الله ما علمت على أهلي من سوء وأَبَنُوهُم بِمَنْ".
(٣) هو عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد، الإمام شيخ المالكية عالم الأندلس، كتب بمكة عن أبي زيد الفقيه "صحيح البخاري"، وله كتاب "الدلائل" في اختلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي، قال القاضي عياض: قال الدارقطني: حدثني أبو محمد الأصيلي، ولم أر مثله. توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ٤/ ٦٤٢، "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٥٦٠ (٤١٢)، "شذارت الذهب" ٣/ ١٤٠.
(٤) في (ظ، س): (بشد).
(٥) انظر: اليونينية ٦/ ١٠٧.
(٦) في (د): (وكله).
(٧) صدر بيت للراعي النميري عجزه: هُنيدة فاشْتاق العُيونُ اللوامح انظره في "ديوانه" ص ٤٣، وإليه نسبه غير واحد.
[ ١ / ١٦٦ ]
قال ابن السِّكِّيت (١): أي: ذكروها، والتخفيف بمعناه، وروي: "أَنَّبُوا أَهْلِي" بتقديم النون وشدِّها، كذا قيده عُبْدُوس بن محمد (٢)، وكذلك ذكره بعضهم عن الأصيلي (٣).
قال لي القاضي: وهو في كتابي منقوط من فوق ومن تحت وعليه بخطي علامة الأصيلي، ومعناه إن صحَّ: لاموا ووبخوا؛ وعندي أنه تصحيف لا وجه له ها هنا (٤).
قوله: "أَبُو مَنْزِلِنَا" (٥) أي: ربُّه وصاحبه، ويقال أيضًا: أبو مثوانا (٦) والعرب تستعمل الأب بمعنى: مالك الشيء (٧)، وبمعنى: مبتدئه.
_________________
(١) هو يعقوب بن إسحاق بن السكيت، أبو يوسف البغدادي النحوي، صاحب كتاب "إصلاح المنطق"، كان دينًا فاضلًا، موثقًا في نقل العربية، توفي سنة أربع وأربعين ومائتين. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ١٤/ ٢٧٣، "تاريخ الإِسلام" ١٨/ ٥٥١ (٦٠٤)، "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ١٦.
(٢) هو عبدوس بن محمد بن عبدوس، من أهل طليطلة، أبو الفرج، رحل إلى المشرق مرتين، دخل فيها الشام، فسمع بها من أبي زيد المروزي رواية كتاب البخاري، سمع منه بعض الكتاب وأجاز له بعضه، وكان ثقة خيارًا حسن الضبط لما كتب، توفي في ذي القعدة سنة تسعين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ علماء الأندلس" (١٠٠٣)، "تاريخ الإِسلام" ٢٧/ ٢٠١.
(٣) انظر: اليونينية ٦/ ١٠٧.
(٤) "مشارق الأنوار" ١/ ٤٤ - ٤٥.
(٥) مسلم (٢٠٥٧)، ووقع في (ظ): (منزلها).
(٦) في (ظ): (مثواها).
(٧) ساقطة من (س).
[ ١ / ١٦٧ ]
قوله: "وإِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" (١) أي: توقرنا وتثبتنا ولم يَرُعنا صياحهم وأبينا الفرار، كما
قال الشاعر: ثَبْتٌ إِذَا مَا صِيحَ بِالقَومِ وقَرْ (٢)
(وسنذكره بعد بأشبع من هذا إن شاء الله) (٣).
قول أُمِّ عَطِيَّةَ: "فَقالتْ: بِأَبِي" (٤) كذا للقابسي (٥) والأصيلي، ولغيرهما: "بِيَبِي" (٦) وقد ضبطه الأصيلي مرة هكذا، وضبطه أَبُو ذرٍّ في كتاب العيدين، وكتاب الحيض: "بِأبي"، وعنه أيضًا: "بِيَبَا" (٧)، وضبطه بعض الرواة عن الأصيلي: "بَابَا" بألفٍ ساكنةٍ بينهما، ووقع عند القابسي في باب: خروج الحُيّض إلى المصلى: "أَمَرَنَا نَبِيُّنَا - ﷺ - " وكلُّ ذلك صحيح في اللغة.
_________________
(١) البخاري (٧٢٣٦، ٦٦٢٠، ٤١٠٦، ٤١٠٤، ٣٠٣٤، ٢٨٣٧)، مسلم (١٨٠٣) من حديث البراء.
(٢) عجز بيت للعجاج يمدح عمر بن عبيد الله بن معمر الجمحي، صدره: بكلِّ أخلاقِ الرِّجالِ قَدْ مَهَرْ انظر: "الصحاح" ٢/ ٨٤٩، "تاج العروس" ٧/ ٥٩٧.
(٣) من (س).
(٤) "صحيح البخاري" (٣٢٤، ٩٨٠، ١٦٥٢).
(٥) هو علي بن محمد بن خلف، أبو الحسن المعافري، الإمام الحافظ الفقيه المالكي، عالم المغرب، كان عارفًا بالعلل والرجال، وكان مصنفًا دينًا تقيًّا، وكان ضريرًا، ضبط له الأصيلي أبو محمد بمكة "صحيح البخاري" وحرره وأتقنه، توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ٤/ ٦١٦، "وفيات الأعيان" ٣/ ٣٢٠، "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ١٥٨ (٩٩).
(٦) في اليونينية ١/ ٧٢ أنها رواية أبي ذر الهروي عن الكشميهني.
(٧) اليونينية ٢/ ١٦٠.
[ ١ / ١٦٨ ]
قال ابن الأنباري (١): ومعناه بأبي هو، ثم حذف لكثرة الاستعمال، قال: وهي ثلاث لغات: بأبي، وبيبي - وهو تسهيل الهمزة - وبيبا، كأنه جعله اسمًا واحدًا، وجعل آخره مثل: غضبى وسكرى، وأنشدوا:
أَلَا بِيَبَا مَنْ (٢) لَسْتُ أَعْرِفُ مِثْلَهَا (٣)
وقال الآخَرُ: أَنْ قُلْتُ يَا بِيَبَاهُمَا (٤)
قال ابن قُرْقُولٍ: وعلى هذا تخرج رواية (من روى) (٥): "بَابَا" لما جعله اسمًا واحدًا، نقل فتحة الياء إلى الباء قبلها؛ لاستثقال الخروج من
_________________
(١) هو محمد بن القاسم بن بشار، أبو بكر المقرئ النحوي، الإمام الحافظ اللغوي ذو الفنون، قال الخطيب: كان صدوقًا دينًا من أهل السنة، صنف في علوم القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء، له "الوقف والابتداء" و"المشكل" و"غريب الغريب النبوي" وغيرها، توفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ٣/ ١٨١، "المنتظم" ٦/ ٣١١، "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٢٧٤ (١٢٢)، "الوافي بالوفيات" ٤/ ٣٤٤.
(٢) ساقطة. من (س).
(٣) صدر بيت عجزه: وَلَوْ دُرْتُ أَبْغِي ذَلِكَ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَا انظر: "الزاهر في معاني كلمات الناس" لأبي بكر الأنباري ١/ ١٤٧.
(٤) عجز بيت صدره: وَقَالُوا جَزِعْتِ أَنْ بَكَيْتُ عَلَيْهِمَا وَهَلْ جَزَعٌ انظر: "الزاهر في معاني كلمات الناس" ١/ ١٤٧. قال: وقالت امرأة من العرب ترثي ابنين لها، فذكره.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (ظ).
[ ١ / ١٦٩ ]
الكسر إلى الياء، (وسكن الياء) (١)؛ لتوالي الحركات، فنطق بالكلمة على حدِّ سكرى.
ومعنى قولهم: بِأبي كَذَا. أي: بأبي أفديك.
قوله: "أَرْضَعَتْنِي وأَبَاهَا ثُويْبَةُ" (٢) بباء من الأبوة، هكذا هي (٣) الرواية، وصحفه بعض الأندلسيين من أصحاب أبي ذرٍّ (فقال: "أَرْضعَتْنِي) (١) وِإيَّاهَا ثُويْبَةُ" وقد تقدمه لهذا التصحيف كثير من المتقدمين فنعي عليه، وقوله في أول الحديث: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي" يدفع كلَّ تصحيفٍ وتحريفٍ، و(قد جاء) (١) في البخاري من رواية التنيسي (٤) وبشر بن عمر (٥): "أَرْضَعَتْنِي وأَبَا سَلَمَةَ ثُوْيبَةً" (٦) وفي كتاب مسلم من رواية ابن رُمْحٍ: "أَرْضَعَتْنِي وأَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ ثُويْبَةُ" (٧).
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (ظ).
(٢) البخاري (٥١٠٦)، مسلم (١٤٤٩) من حديث أم حبيبة أم المؤمنين.
(٣) في (د، س، أ): (في).
(٤) في النسخ الخطية: (النسفي) تحريف، والمثبت من "مشارق الأنوار" ١/ ٤٦ وهو الصواب؛ فهذِه الرواية بهذا اللفظ رواها البخاري (٥١٠٧) عن شيخه عبد الله بن يوسف، هو التنيسي، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ١٦/ ٣٣٣ (٣٦٧٣).
(٥) هو ابن الحكم بن عقبة الزهراني الأزدي، أبو محمد البصري. انظر: "تهذيب الكمال" ٤/ ١٣٨ (٧٠١). وهو ممن روى له البخاري؛ لكن لم يذكر في واحد من أسانيد البخاري لهذا الحديث، وإنما روى البخاري هذا اللفظ (٥١٠١) عن الحكم بن نافع، وفي موضع لاحق (٥٣٧٢) عن يحيى بن بكير. والله أعلم.
(٦) البخاري (٥١٠٧).
(٧) الذي في "صحيح مسلم" (١٤٤٩) عن ابن رمح بلفظ: "أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ". وابن رمح هو: محمد بن رمح بن المهاجر بن المحرر بن سالم التجيبي، أبو عبد الله البصري. انظر: "تهذيب الكمال" ٢٥/ ٢٠٣ (٥٢١٥).
[ ١ / ١٧٠ ]
قوله: "فَأُتِيَ بِإِبِلٍ" (١) كذا في رواية ابن السكن والْجُرْجَانِي (٢)، وفي كتاب عُبْدُوس: "بنَهْبِ إبلٍ" (٣)، ولغيرهم: "فَأُتِيَ بِشَائِلٍ" (٤) وهي ناقة قد ارتفع لبنها (٥) وقد توصف بذلك الجماعة منها، والمسموع: شَوائِلٌ، في الجمع، والرواية الأولى أوجه، كما قد وقع في سائر الروايات: "بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى" (٦)، و"بنَهْبِ إبلٍ" وإن كان قد ينطلق ذلك على الذكر والأنثى.
وقَدْ جَاءَ في مسلم: "خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ" (٧)، وروي: "الْقَرِينَتَيْنِ" (٨) وعلى التأنيث قد يصح أن تكون: شَوائِل، والله أعلم.
قوله (٩) - ﷺ - (١٠) في حديث يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ: "فَيَمُرُّونَ بِإِبِلهِمْ عَلَى بُحَيْرَةِ
_________________
(١) البخاري (٦٧١٨) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٢) هو محمد بن محمد بن يوسف بن مكي، أبو أحمد الجرجاني، حدث بـ "صحيح البخاري" عن الفربري ببغداد وغيرها، وروى عنه أبو محمد الأصيلي المغربي وأبو نعيم الأصبهاني، توفي سنة ثلاث أو أربع وسبعين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ جرجان" (٧٦٧)، "تاريخ الإِسلام" ٢٦/ ٥٤٩.
(٣) البخاري (٣١٣٣)، مسلم (١٦٤٩).
(٤) وهي رواية الأصيلي وأبي ذر عن السرخسي والمستملي. انظر اليونينية ٨/ ١٤٦، "فتح الباري" ١١/ ٦٠٤.
(٥) كذا في (س، د) وكتب فوقها: (صح)، وأشار في الهامش أن في نسخة: (ذنبها)، وهو ما في صلب (أ).
(٦) البخاري (٦٦٢٣)، مسلم (١٦٤٩).
(٧) مسلم (٩٤٦١/ ٨) من حديث أبي موسى، وهو عند البخاري (٤٤١٥).
(٨) هي رواية أبي ذر الهروي عن الحموي والمستملي. انظر: اليونينية ٦/ ٢.
(٩) ساقطة من (س).
(١٠) ساقطة من (س، د).
[ ١ / ١٧١ ]
طَبَرِيَّةَ" كذا رأيته في أصل القاضي التَّمِيمِي (١) بخطِّ ابن العَسَّال (٢)، وروايته من طريق ابن الحَذَّاء (٣) عن ابن ماهان (٤)، وهو تصحيف، وصوابه: "فَيَمُرُّ أَولُهُمْ" (٥) كما للكافة.
في حديث طَلَاقِ ابن عمر مِنْ رواية ابن طَاوُسٍ عَنْ أبيهِ قال في
_________________
(١) هو محمد بن عيسى بن حسن، القاضي، أبو عبد الله التميمي، الفقيه المالكي السبتي، سمع بالمرية "صحيح البخاري" على ابن المرابط، كان حسن السمعة، وافر العقل، مليح الملبس، تفقه به أهل سبتة وكان يسمى الفقيه العامل، تفقه عليه القاضي عياض وأناس، توفي سنة خمس وخمسمائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ٤/ ٥٨٤، "الصلة" ٢/ ٦٠٥، "تاريخ الإِسلام" ٣٥/ ١١٣.
(٢) هو عبد الله بن فرح بن غزلون، أبو محمد، اليحصبي، الطليطلي، ابن العسال، روى عن مكي بن أبي طالب وأبي عمرو الداني وطائفة، وكان متقنًا فصيحًا مفوهًا، حافظًا للحديث، خبيرًا بالنحو واللغة والتفسير، روى عنه جماعة من مشيخة ابن بشكوال، توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وقد نيف على الثمانين - ﵀ -. انظر ترجمته في: "الصلة" ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦ (٦٢٩)، "تاريخ الإِسلام" ٣٣/ ٢١٢ - ٢١٣ (٢٢٧).
(٣) هو محمد بن يحيى بن أحمد، أبو عبد الله التميمي، القرطبي المالكي، العلامة المحدث، كان بصيرًا بالفقه والحديث، مات في رمضان سنة ست عشرة وأربعمائة. انظر ترجمته في: "الصلة" ٢/ ٥٠٥، "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٤٤٤ (٢٩٨)، "الوافي بالوفيات" ٥/ ١٩٦.
(٤) هو عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماهان الفارسي، أبو العلاء، الإمام المحدث، حدث بمصر بـ "صحيح مسلم" عن أبي بكر أحمد بن محمد الأشقر، عن أحمد بن علي القلانسي، عن مسلم، سوى ثلاثة أجزاء من آخره، فرواها عن الجلودي، توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٥٣٥ (٣٩٢)، "حسن المحاضرة" ١/ ٣٧١، "شذرات الذهب" ٣/ ١٢٨.
(٥) لفظه في "صحيح مسلم" (٢٩٣٧): "فيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ"، من حديث النواس بن سمعان.
[ ١ / ١٧٢ ]
آخِرِهِ: "ولَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِأبيهِ" (١) كذا في نسخ مسلم كلها وروايات شيوخنا، ورواه بعضهم: "لابتَةً (٢) " وهو تصحيفٌ من قوله: "لِأبيهِ" ومعناه أن ابن طاوس قال: لم أسمعه - يعني: أباه - يزيد على ذلك؛ فبينه ابن جريج الراوي عنه كما تقدم، وفسَّر الضمير في: "لَمْ أَسْمَعْهُ" على من يرجع، فقال: "لِأبيهِ" فزاده إشكالًا أوجب تصحيفه على من لم يعرفه.
وقول عبد اللهِ بْنِ الزبير:
إِيهًا والإِلَهِ تِلْكَ شَكَاةٌ (٣) ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا (٤)
_________________
(١) مسلم (١٤٧١).
(٢) كذا بـ (س، د) و"المشارق" ١/ ٤٧، وفي (أ، ظ)، و"إكمال المعلم" ٥/ ١٧: (لابنه) ولعله أوجه، والله أعلم. قال النووي في "شرح مسلم" ١٠/ ٦٨: قوله: "لأبيه" بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت، ومعناه أن ابن طاوس قال: "لم أسمعه"، أي: لم أسمع أبي طاوسًا يزيد على هذا القدر من الحديث، والقائل: "لأبيه" هو ابن جريج، وأراد تفسير الضمير في قول ابن طاوس: "لمأسمعه" فمعناه: يعني أباه، ولو قال: يعني أباه. لكان أوضح.
(٣) في هامش (س) إشارة أن في نسخة: (شكاية)، وهو ما في (أ، ظ).
(٤) البخاري (٥٣٨٨)، وقوله: تِلْكَ شَكَاةٌ ، هو عجز بيت صدره: وَعَيَّرَها الواشون أني أحبها والبيت لأبي ذؤيب الهذلي وقد قيل أنه من إنشاء ابن الزبير، لكن المعتمد أنه أنشده متمثلًا به. انظر "فتح الباري" ٩/ ٥٣٣.
[ ١ / ١٧٣ ]
كذا لِلنَّسفي (١) من رواة (٢) البخاري، وعند الفَرَبْرِيِّ (٣): "فَقَالَ: ابْنُهَا: وَالإِلَهِ" فصحف "إِيهًا" بقوله: "ابْنُهَا" والصواب الأول، وهو وجه الكلام إن شاء الله.
و"إِيهًا" كلمة تصديق وارتضاء، كأنه قال: صدقتم فزيدوا من مثل هذِه النقيبة التي اعتقدتموها نقيصة، وقد تأتي: "إِيهًا" بمعنى الاستكفاف إذا قرنت بـ (عن) يقال: إِيهًا عَنَّا، وإِيهٍ عَنَّا، أي: كفَّ عنَّا واقطع.
في حديث الهِجْرَةِ مِنْ رواية يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ، وذَكَرَ حَدِيثَ ابن عمر وأبي بُرْدَةَ، وفيه: "هَلْ تَدْرِي مَا قال أَبِي لِأبيكَ" وفيه: "فَقال أَبِي: لَا وَاللهِ قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " كذا لأكثرهم في "جامع البخاري" (٤)، وعند المُسْتَمْلي (٥) والقابسي: "فَقال: إِي وَاللهِ قَدْ جَاهَدْنَا" بمعنى: نعم،
_________________
(١) تحرفت في (س) إلى: (للسبعي). وهو إبراهيم بن معقل بن الحجاج، الإمام الحافظ الفقيه القاضي، أبو إسحاق النسفي، له "المسند الكبير" و"التفسير"، حدث بـ "صحيح البخاري" عنه، توفي سنة خمس وتسعين ومائتين. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٤٩٣ (٢٤١)، "الوافي بالوفيات" ٦/ ١٤٩
(٢) في (د، أ، ظ): (رواية).
(٣) هو محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، المحدث الثقة العالم، راوي "الجامع الصحيح" عن البخاري، سمعه منه بفربر مرتين، توفي في شوال سنة عشرين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" ٤/ ٢٩٠، "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ١٠، "مرآة الجنان" ٢/ ٢٨٠.
(٤) "صحيح البخاري" (٣٩١٥).
(٥) هو إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود البلخي المستملي، الإمام المحدث الرحال الصدوق، راوي "الصحيح" عن الفربري، كان سماعه للصحيح في سنة أربع
[ ١ / ١٧٤ ]
الموصولة بالقسم، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣] وعند عُبْدُوسٍ "إِنِّي وَاللهِ" بالنونِ، وكتب في حاشيته: وعند غيري: "فَقَالَ: لَا وَاللهِ" وكلُّهُ تغييرٌ (١) وصوابه: "فَقال أَبُوكَ: لَا وَاللهِ"؛ يدل عليه قول ابن عمر له: "فَقال أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ " الحديث.
قوله: "وكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ فَأَبَوا تَكَفُّلَهُمْ" كذا في "جامع البخاري" عند الأصيلي والقابسي وعُبْدُوس من رواة أصحاب الفَرَبْرِيّ، وهو وهمٌ وتغييرٌ مفسدٌ للمعنى؛ إذ لا وجه لـ "أَبَوا" ها هنا، وصوابه: "فَتَابُوا" من التوبة كما عند أبي إِسْحَاقَ النَّسفي وأبي عَلي بن السكن والهمداني (٢) والْهَرَوِيّ؛ يدلُّ على ذلك أول الحديث "اسْتَتِبْهُمْ" (٣) ثم أخبر أنهم تابوا.
_________________
(١) عشرة وثلاثمائة، وتوفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٤٩٢ (٣٦٢)، "النجوم الزاهرة" ٤/ ١٥٠، "شذرات الذهب" ٣/ ٨٦.
(٢) وكذا قال العيني في "عمدة القاري" ١٧/ ٥٥: قوله: "فَقَالَ أَبِي لَا والله" كذا وقع، والصواب: "فَقَالَ أَبُوكَ" لأن ابن عمر هو الذي يحكى لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى، وقد وقع في رواية النَّسَفِي على الصواب، ولفظه: "فَقَالَ أَبُوكَ: لَا والله".
(٣) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر، أبو القاسم الهمداني الوهراني، المعروف بابن الخراز، راوي "صحيح البخاري" عن إبراهيم بن أحمد البلخي المستملي، توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك " ٤/ ٦٩٠، "الصلة" ١/ ٣١٧، "تاريخ الإِسلام" ٢٨/ ٢٧٧ (١٤).
(٤) البخاري معلقًا قبل حديث (٢٢٩١) من قول جرير والأشعث لابن مسعود في المرتدين.
[ ١ / ١٧٥ ]
وفي حديث قَتْلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ: "ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا" (١) كذا للأصيلي، ولغيره: "ثُمَّ أَتَوْا" وكلاهما له وجه.
قوله: "إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا" (٢) كذا للأصيلي والسجزي (٣) بباءٍ من الإباية، ولغيرهما: "أَتَيْنَا" (٤) بتاءٍ من الإتيان، وكلاهما صحيح، أي: إذا صيح بنا لفزعٍ أو حادثٍ أتينا الداعي وأجبناه، أو أقدمنا على عدونا ولم يَرُعنا صياحه (٥)، كما قال - ﷺ - في صفة الرجل المجاهد: "إِذَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إِلَيْهَا" (٦).
ومَنْ رَواهُ: "أَبَيْنَا" بباءٍ مفردةٍ، فمعناه: أبينا الفرار وأنفنا منه وثبتنا للعدوِّ، وبالتاء من الإتيان أوجه؛ لأن في بقية الرجز: "وإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" (٧) وتكرار الكلمة على القرب عيبٌ في الشعر معلوم.
قوله: "إِنَّ الأُلَى قَدْ أبَوا عَلَيْنَا" من الإباية، كذا لأكثر الرواة في حديث مسلم (عن ابن مثنى) (٨).
_________________
(١) البخاري (٢٣٠١) عن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) البخاري (٤١٩٦) من حديث سلمة بن الأكوع.
(٣) هو عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق، أبو الوقت السجزي، ثم الهروي الماليني، الشيخ الإمام الزاهد الخيّر الصوفىِ شيخ الإِسلام، مسند الآفاق، سمع "الصحيح" من الداوودي، توفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. انظر ترجمته في: "المنتظم" ١٠/ ١٨٢، "وفيات الأعيان" ٣/ ٢٢٦، "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٣٠٣ (٢٠٦).
(٤) هي رواية أبي ذر الهروي عن المستملي والكشميهني "اليونينية" ٥/ ١٣١.
(٥) في هامش (س) إشارة أن في نسخة: (صياح العدو)، وهو ما في (د، أ، ظ).
(٦) رواه مسلم (١٨٨٩) من حديث أبي هريرة.
(٧) البخاري (٢٨٣٧) من حديث البراء.
(٨) مسلم (١٨٠٣)، وما بين القوسين ساقط من (د، أ، ظ).
[ ١ / ١٧٦ ]
وعند الطَّبَرِي والْبَاجِي (١): "قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا" (٢) من البغي وهو أصح، وكذا جاء في غير هذِه الرواية في الصحيحين، ومعنى: "أَبَوْا عَلَيْنَا": امتنعوا من قبول ما دعوناهم إليه من الإِسلام والهدى، وأبوا إلَّا عداوةً لنا وتحزُّبًا علينا.
في حديث عبد اللهِ بْنِ أُبَيّ: "فَلَمَّا أَبَى اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ" (٣) كذا لكافة الرواة (٤) وعند الأصيلي: "فَلَمَّا أَتَى اللهُ بِالْحَقِّ" بإسقاط: "ذَلِكَ" من الكلام، وكلاهما له وجه؛ فمعنى الأول: أبى الله تقديمه وأمضى ذلك له بما قضاه من إسلام قومه وبعث نبيه، يدلُّ على ذلك قولهم: "فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاك (٥) " (٦) وهو معنى "أَتَى" في الرواية الثانية.
قوله - ﷺ -: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسلَ إلى أَبِي بَكْرٍ أَوْ آتِيَهُ فَأَعْهَدَ إليه" كذا لَأِبِي ذرٍ (٧)، وعند بعض رواته عنه: "إلى أَبِي بَكْرٍ وَآتِيَهُ" من غير شكٍّ، والصواب: "أَوْآتِيَهُ" إن صحت الرواية بالتاء، وعند الأصيلي والقابسي
_________________
(١) هو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث، أبو الوليد التجيبي، الأندلسي القرطبي، الباجي الذهبي، الإمام العلامة، الحافظ ذو الفنون، صاحب التصانيف، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ٤/ ٨٠٢، "الصلة" ١/ ٢٠٠، "وفيات الأعيان" ٢/ ٤٠٨، "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٥٣٥ (٢٧٤).
(٢) البخاري (٢٨٣٧)، مسلم (١٨٠٣).
(٣) البخاري (٤٥٦٦) وفيه: "أَعْطَاكَ اللهُ" بدل: "جِئْتَ بِهِ" من حديث أسامة.
(٤) أشار بهامش (س): أن في نسخة: (للكافة)، وهو ما في (ظ).
(٥) في (س): (أعطاني).
(٦) البخاري (٦٢٠٧)، مسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة.
(٧) ساقطة من (س).
[ ١ / ١٧٧ ]
والنَّسفي: "إلى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ" (١) وقيل: هو وهمٌ، وإن الأول هو الصواب.
قال ابن قُرْقُول: قلت: وعندي أن الصواب هي الثانية، لما رواه مسلم: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ أَبَاكِ وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كتَابًا" (٢) وتكون فائدة إحضار عبد الرحمن بن أبي بكر أن يكتب الكتاب، أو يكون هو وأبوه شاهدين عليه، مع أن إتيانه أبا بكر وهو في تلك الحال من شدة مرضه يبعد، والظاهر أنه تصحيف.
وفي قِصَّةِ الخَضِرِ في كتاب مسلم: "فَقال أُبَيٌّ" (٣) يعني: أبي بن كعب المسؤول أولًا، كذا رواه السجزي، ورواه غيره: "فَقال: إِنِّي" وكلاهما صحيح؛ فمن قال: "إِنِّي" (فهو حكاية) (٤) قول أُبَيٍّ، وقد جاء في البخاري مفسَّرًا: "فَقال أُبَيٌّ: نَعَمْ" (٥)، وفي رواية القابسي: "فَقال أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: نَعَمْ" فبيَّن بذكرِ كعبٍ أنه: أبيٌّ، وعند الأصيلي: "فَقال (لِي) (٦): نَعَمْ".
ومِثْلُهُ في اللُّقَطَةِ مِنْ رواية أُبَيٍّ قال: "وجَدْتُ صُرَّةً" (٧) كذا لأكثرهم، وقال السجزي: "إِنِّي وَجَدْتُ" وكلاهما صحيحٌ، وأُبيٌّ هو قائل ذلك.
_________________
(١) البخاري (٥٦٦٦، ٧٢١٧) من حديث عائشة.
(٢) مسلم (٢٣٨٧) من حديث عائشة.
(٣) مسلم (٢٣٨٠/ ١٧٤) من حديث أُبَي بن كعب.
(٤) مكررة بـ (س).
(٥) البخاري (٧٨).
(٦) في (س): (أبي) ولعل المثبت الصواب كما في (د، أ، ظ) و"مشارق الأنوار" ١/ ٥٠.
(٧) البخاري (٢٤٣٧).
[ ١ / ١٧٨ ]
قول عائشة - ﵂ -: "أَلَا نُعَجِّبُكَ (١) أَبَا فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إلى حُجْرَتِي" (٢) قال القابسي: كذا في كتابي، قال: والذي أعرف: "أَتَى فُلَانٌ" من الإتيان وهو الصواب؛ (لولا قوله) (٣): "جَاءَ" وهو الأظهر في المقصد، وضبطناه في كتاب مسلم: "أَلَا يُعْجِبُكَ" (٤) بياء، وله وجه.
قوله في "الموطأ" في كتاب العَقِيقَةِ: "سَمِعْتُ أَبِي يَسْتَحِبُّ العَقِيقَةَ ولَوْ بِعُصْفُورٍ" كذا رواه يحيى (٥) ووهمَ فيه، وغيره يقول: "سَمِعْتُ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ" (٦) كذا أصلحه ابن وضَّاح، ورواه أبو (٧) عمر (٨): "سَمِعْتُ
_________________
(١) في (س): (يُعْجِبُكَ)، وهو ما في البخاري (٣٥٦٨)، والمثبت من (د، أ، ظ) وهو ما في "المشارق" ١/ ٥٠، أما في (أ) فأهمل نقط الحرف الأول، فضلًا عن ضبط الكلمة.
(٢) البخاري (٣٥٦٨) من حديث عائشة، وفيه " أبو فلان " قال العيني في "عمدة القاري" ١٦/ ١١٥ قوله: "أَبُوفُلَانٍ" كذا في رواية الأصيلي، وفي رواية الأكثرين: "أَبَا فُلَانٍ"، أما الرواية الأولى فلا إشكال فيها، وأما الثانية فعلى لغة من قال: لا ولو رماه بأبا قبيس.
(٣) في (أ): (لوضوح قولها).
(٤) مسلم (٢٤٩٣) من حديث عائشة، ؤتقدم أنه كذلك عند البخاري (٣٥٦٨).
(٥) "الموطأ" ٢/ ٥٠١.
(٦) "الموطأ" ٢/ ٢٠٦ (٢١٨٨) رواية أبي مصعب الزهري.
(٧) في (س): (ابن).
(٨) يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم أبو عمر، النمري، الأندلسي، القرطبي، المالكي، الإمام العلامة، حافظ المغرب، صاحب التصانيف الفائقة: "التمهيد" و"الاستذكار" وغيرها، تفقه عند أبي عمر ابن المكوى وكتب بين يديه ولزم ابن الفرضي، لم تكن له رحلة. وسمع منه عالم عظيم، مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ٢/ ٣٥٢، "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ١٥٣.
[ ١ / ١٧٩ ]
أُبَيًّا يَقُولُ: تُسْتَحَبُّ (١) العَقِيقَةُ ولَوْ بِعُصْفُورٍ" وكلُّ هذِه الروايات صحيحة المعنى.
وفي طَوافِ القَارِنِ في كتاب مسلم، وهو في باب: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، مِنْ كتاب الحَجِّ مِنَ البخاري عَنْ عُرْوةَ: "حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيرِ" (٢) هكذا رويناه عن جميع شيوخنا على البدل من: "أَبِي" غير أن العُذْرِيّ (٣) قال فيه في كتاب مسلم: "مَعَ ابْنِ الزُّبَيرِ" وكذا قال فيه أَبُو الهيثم (٤) في روايته (٥)، وهو تصحيفٌ، وإنما أخبر عروة أنه حجَّ مع الزبير أبيه.
_________________
(١) مكررة في (س).
(٢) البخاري (١٦١٤ - ١٦١٥)، مسلم (١٢٣٥) باب: ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل.
(٣) هو أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمر بن منيب، أبو العباس العذري، الأندلسي، المريي، الدلائي، الإمام، الحافظ، المحدث، الثقة، أخذ "صحيح مسلم" عن أبي العباس بن بندار الرازي، ولازم أبا ذر الهروي، وسمع منه "صحيح البخاري" سبع مرات، توفي في شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "الصلة" ١/ ٦٦، "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٥٦٧ (٢٩٦)، "مرآة الجنان" ٣/ ١٢٢.
(٤) هو الكشميهني: محمد بن مكي بن زارع بن هارون المروزي، حدث بـ "صحيح البخاري" غير مرة عن محمد بن يوسف الفربري، وعنه أبو ذر الهروي، توفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "الإنساب" ١٠/ ٤٣٧، "تاريخ الإِسلام" ٢٧/ ١٨٩، "مرآة الجنان" ٢/ ٤٤٢.
(٥) اليونينية ٢/ ١٥٢.
[ ١ / ١٨٠ ]
وفي فَضْلِ أبي بَكْرٍ: "أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ، قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي المَوْتَ" (١) كذا لِلْجُلُودِي (٢) من رواية الفارسِي (٣) والسجزي، ولغيره: "قال: أَيْ" التي هي عبارة عن الشيء وتفسير له، والأول هو الوجه وما عداه تغييرٌ؛ لأن محمد بن جبير يقوله عن أبيه: جبير بن مطعم.
وفي حديث عمرو بن لحي بن قمعة ابن خندف: "أَبَا بَنِي كعْبٍ" (٤) كذا في كتاب مسلم لِلطَّبَرِيِّ وابن ماهان، وعند غيرهما: "أَخَا بَنِي كعْبٍ" وهو خطأٌ؛ لأن كعبًا أحد بطون خزاعة، وهم بنو عمرو، وبهذا على الصواب ذكره ابن أبي شيبة، ومصعب الزبيري (٥) وغيرهما، فصوابه: "أَبَا بَنِي كَعْبٍ" من
_________________
(١) مسلم (٢٣٨٦) من حديث جبير بن مطعم.
(٢) هو محمد بن عيسى بن عمرويه، أبو أحمد النيسابوري الجلودي، الإمام الزاهد القدوة الصادق، راوي "صحيح مسلم" عن إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، وختم بوفاته سماع كتاب مسلم؛ فإن كل محدث به بعده عن إبراهيم فإنه غير ثقة، توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "المنتظم" ٧/ ٩٧، "تاريخ الإِسلام" ٢٦/ ٤٠٤، "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٣٠١ (٢١١)، "الوافي بالوفيات" ٤/ ٢٩٧.
(٣) هو عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد، الإمام، الثقة، الصالح، أبو الحسين الفارسي، ثم النيسابوري، حدث عن أبي أحمد الجلودي بـ "صحيح مسلم" سمعه منه سنة خمس وستين وثلاثمائة، وحدث عن الخطابي بـ "غريب الحديث"، وعن طائفة غيرهما، حدث قريبًا من خمسين سنة منفردًا عن أقرانه، مذكور مشهور في الدنيا، سمع منه الأئمة والصدور، توفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة بنيسابور، وقد استكمل خمسًا وتسعين سنة. انظر: "التقييد" ص ٣٤٦، "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ١٩ - ٢١.
(٤) مسلم (٢٨٥٦) من حديث أبي هريرة.
(٥) "نسب قريش" ص ٨. ومصعب هو: ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، القدوة الإمام، أبو عبد الله، الأسدي الزبيري، المدني، توفي سنة سبع وخمسين ومائة. انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" ٨/ ٣٠٤، "تهذيب الكمال" ٢٨/ ١٨ (٥٩٨٠)، "سير أعلام النبلاء" ٧/ ٢٩ (١٣).
[ ١ / ١٨١ ]
الأبوة، وانتصب بـ "رَأَيْتُ" التي في أول الكلام.
في الحديث: "مَا الدُّنْيَا في الآخِرَةِ وأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالْإِبْهَامِ" (١). كذا للجميع، وعند السمرقندي (٢): "بِالْبهَامِ" وهو تصحيفٌ؛ لأن البِهَامَ جمع بَهْمَةٍ، ولا مدخل لها ها هنا.
وفي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ عبد العَزِيزِ: "قال: بِأبيكَ أأَنْتَ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ " (٣) هكذا الرواية عن جميع شيوخنا من رواة (٤) العُذْرِيّ، وكذا من طريق السجزي والطَّبَرِي، وعند السمرقندي: "بِأبيكَ إِنِّي" وليس بشيءٍ، وفي بعض الروايات عنهم: "فَأُنَبِّئُكَ أَنِّي سَمِعْتُ" وكذا لابن ماهان، وله وجهٌ صحيح.
وقد يأتي في هذِه الكتب ذكر: زينب ابنة أبي سلمة، ولبعضهم: ابنة أم سلمة، وكلاهما صحيح حيث وقع.
وفي باب مَنْ خَاصَمَ في بَاطِلٍ: "أن زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ" (٥) وللْجُرْجَانِي خاصة: "بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ" وكله صحيح؛ أمها أم سلمة، وأبوها أبو سلمة،
_________________
(١) مسلم (٢٨٥٨) من حديث المستورد بن شداد.
(٢) هو: نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل، أبو الليث، ويكنى أيضًا: أبو الفتح، التركي الشاشي النيسابوري، رحل في كبره فسمع بنيسابور "صحيح مسلم" من عبد الغافر الفارسي، توفي سنة ست وثمانين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "التقييد" (٦٢٤)، "المنتظم" ٩/ ٧٩ (١٢١)، "تاريخ الإِسلام" ٣٣/ ١٩٢ (٢٠٧)، "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٩٠ (٥٠).
(٣) مسلم (٢٦٣٧/ ١٥٨).
(٤) في (د، أ، ظ): (رواية).
(٥) البخاري (٢٤٥٨) من حديث أم سلمة.
[ ١ / ١٨٢ ]
وهما سواء.
وفي باب (١): وْيل لِلْعَرَبِ: "بِنْتُ أبي سَلَمَةَ" (٢) وللسَّمَرْقَنْدِي خاصة: "بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ" وكله صحيح؛ أمها أم سلمة، وأبوها أبو سلمة.
وفي البخاري في حديث أُمّ هَانِئ: "زَعَمَ ابْنُ أَبِي" لِلْحَموي (٣) خاصة (٤)، ولغيره من جميع الرواة: "ابْنُ أُمِّي" (٥) وهو أشهر، وكلاهما صحيح؛ لأنها شقيقته، والتنبيه على حرمة البطن أولى؛ لقوله تعالى في قصة هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤].
وفي باب صَلَاةِ الضُّحَى: "عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ" (٦) وعن ابن ماهان: "عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ" وهو وهم، وصوابه: "أَبُو الدَّرْدَاءِ"، واسمه عويمر.
وفي باب كَرَاهِيَةِ أَنْ تُعْرى المَدِينَةُ: "وقال ابن زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ" (٧) كذا في أصل الأصيلي، ثم غيَّرَه وكتب:
_________________
(١) في (أ): (حديث)، وغير واضحة في (د، ظ).
(٢) البخاري (٣٣٤٦، ٣٥٩٨، ٧١٣٥)، مسلم (٢٨٨٠) من حديث زينب بنت جحش.
(٣) انظر اليونينية ١/ ٨١.
(٤) البخاري (٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨)، وهو كذلك في مسلم (٣٣٦/ ٨٢) بعد حديث (٧١٩).
(٥) مسلم (٧٢٢).
(٦) عبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين، أبو محمد السرخسي، الحموي. راوي "صحيح البخاري" سمعه من أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري بفربر في سنة ست عشرة وثلاثمائة، قال السمعاني: نزيل بوشنج وهراة، وكان رحل إلى بلاد ما وراء النهر. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "الأنساب" ٤/ ٢٥٩، "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٤٩٢.
(٧) اليونينية ٣/ ٢٤.
[ ١ / ١٨٣ ]
"عَنْ أُمّهِ" (١) لأبي زيد المَرْوزِي (٢)، وكذا عند النَّسفي وأبي ذَرٍّ، وقول البخاري بعد هذا: "وقال هِشَامٌ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ" يدلُّ على أن رواية روح: "عَنْ أُمِّهِ" كالجماعة.
وفي باب لُحُومِ الحُمُرِ: "عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ" (٣) كذا لهم، وعند القابسي: "عَنْ أَنَسٍ" بدلًا من (٤): "أَبِيهِ" وهو وهمٌ لا شكَّ فيه.
قال القابسي. في طُرَّةِ كتابهِ: كذا وقع في كتابي: "عَنْ أَنَسٍ"، والصواب: "عَنْ أَبِيهِ".
وفي باب الخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ: "عَنِ العَلَاءِ وسُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا" (٥) كذا وقع، وهو وهمٌ؛ لأن العلاء وسهيلًا ليسا بأخوين، وصوابه: "عَنْ أَبَويْهِمَا" اللهم إلَّا أن تضبط الرواية: "عَنْ أَبَيْهِمَا" بفتح الباء على لغة من بني أبًا، فجعله كرحًى.
_________________
(١) البخاري (١٨٩٠).
(٢) هو الشيخ الإمام المفتي القدوة الزاهد، شيخ الشافعية، أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزيُّ، راوي "صحيح البخاري" عن الفربري، أكثرَ الترحال، وروى "الصحيح" في أماكن، حدَّث عنه: الحاكم، وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ، والدارقطني، وآخرون. مات بمرو سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر "وفيات الأعيان" ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩، "البداية والنهاية" ١١/ ٢٩٩، "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٣١٣ - ٣١٥.
(٣) البخاري (٤١٧٣) باب: غزوة الحديبية، من حديث زاهر بن الأسود الأسلمي، في النهي عن لحوم الحُمُرِ.
(٤) في هامش (س) إشارة أن في نسخة: (عن) وهو ما في (د، أ، ظ).
(٥) مسلم (١٤١٣/ ٥٥) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ١٨٤ ]