" ثَوْبٌ إتْرِيبِيٌّ" (١) ينسب إلى إتريب قرية بمصر (٢).
قوله: "قَطَعَ في أُتْرُجَّةٍ" (٣)، و"مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَل (٤) الأُتْرُجَّةِ" (٥) كله بضم الهمزة وشدِّ الجيم، ويقال أيضًا: "أُتْرُنْجَة" وبالوجهين روي في "الموطأ"، وحكى أبو زيد: "تُرُنْجَة" لغة ثالثة، والأولى أفصح.
قال مالك: هي هذِه التي تؤكل، ولو كانت من ذهب لم تُقَوم. وقال ابن كِنَانَةَ (٦): كانت من ذهب قدر الحمصة يجعل فيها الطيب.
_________________
(١) "الموطأ" ٢/ ٦٥٧: "عن مالك أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع وسلف قال مالك: ولا بأس أن يشترى الثوب من الكتان أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الإتريبي أو القسط أو الزيقة أو الثوب الهروي أو المروي بالملاحف اليمانية والشقائق، وما أشبه ذلك " الحديث. قال القاضي: (إتريبي) بكسر الهمزة وسكون التاء وكسر الراء، بعدها باء بواحدة مكسورة. "مشارق الأنوار" ١/ ٥٣.
(٢) قال الحموي في "معجم البلدان" ١/ ٨٧: أتريب بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة وباء: اسم كورة في شرقي مصر مسماة بـ أتريب بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح - ﵇ -.
(٣) "الموطأ" ٢/ ٨٣٢.
(٤) في (د، أ، ظ): (كمثل).
(٥) البخاري (٥٤٢٧) وفيه: "كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ"، مسلم (٧٩٧) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٦) هو عثمان بن عيسى بن كنانة، أبو عمرو المدني، مولى آل عثمان - ﵁ -، الفقيه، قال يحيى بن بكير: لم يكن في حلقة مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة. وقال ابن عبد البر: كان من الفقهاء، وليس له في الحديث ذكر. وهو الذي جلس في مجلس مالك بعد وفاته، توفي سنة خمس وثمانين ومائة. وقيل: بعد مالك بسنتين. وقيل: غير
[ ١ / ١٨٥ ]
قال ابن قُرْقُولٍ: ولا يبعد قول مالك؛ فقد تباع في كثير من البلاد بثلاثة دراهم، فكيف بالمدينة وحين كثرت الدراهم بها؟ وقول البخاري في تَفْسِيرِ المُتَّكأ: "ولَيْسَ في كَلَامِ العَرَبِ الأُتْرُجُّ" (١) يعني أنه لا يعرف ذلك في تفسير المُتَّكأ، لا أنه أنكر اللفظة.
قوله: "عَلَى أَتَانٍ" (٢) هي الأنثى من الحُمُر، مفتوحة الهمزة، وفي بعض روايات البخاري: "عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ" (٣) ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل منونَين، وقد جاء: "عَلَى حِمَارٍ" (٤) وجاء: "عَلَى أَتَانٍ" فالأولى الجمع بينهما.
قال سراج بن عبد الملك (٥): يكون: "أَتَانٌ" وصفًا للحمار، ومعناه: صلبٌ قويٌّ، مأخوذ من الأتان وهي الحجارة الصلبة، قال: وقد يكون بدل غلط.
_________________
(١) ذلك. انظر "الانتقاء" لابن عبد البر ص ٥٥، "ترتيب المدارك" ١/ ١٦٤، "تاريخ الإِسلام " ١٢/ ٢٩٣.
(٢) البخاري بعد حديث (٤٦٨٧).
(٣) "الموطأ" ١/ ١٥٥، البخاري (١٨٥٧)، مسلم (٥٠٤) عن ابن عباس.
(٤) البخاري (٧٦).
(٥) "الموطأ" ١/ ١٥٠، ١٥١، البخاري (١١٠٠، ١٦٥٤)، مسلم (٣٠، ٥٥٤. ٧٠٠، ٧٠٢).
(٦) هو ابن سراج بن عبد الله، الإمام أبو الحسين بن العلامة اللغوي أبي مروان، النحوي اللغوي الأخباري الأديب الشاعر، كان عالم الأندلس في وقته، روى عنه القاضي عياض وغيره، توفي سنة ثمان وخمسمائة. انظر ترجمته في: "الصلة" ١/ ٢٢٧ (٥١٩)، "معجم الأدباء" ٣/ ٣٥٩ (٤٣٧)، "سير أعلام النبلاء" ٣٥/ ١٥٩ (١٨١)، "الوافي بالوفيات" ١٥/ ١٢٨ (١٨٣).
[ ١ / ١٨٦ ]
قال ابن قُرْقُولٍ: وقد يكون بدل بعض من كل؛ لأن الحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير.
قال ابن سراج (١): وقد يكون: "عَلَى حِمَارِ أَتَانٍ" على الإضافة أي: على حمارٍ أنثى، وفحل أُتُنٍ، وفحل فحلة.
قال ابن قُرْقُولٍ: وكذا وجدته مضبوطًا في بعض الأصول عن أبي ذر.
قُلْتُ: واللفظة - أعني: لفظة: "أَتَى" - قد تشكل في بعض المواضع، فمنه: في حديث الهِجْرَةِ: "أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ في - ﷺ - " (٢) أي: أُدْرِكْنَا ووُصِلَ إلينا، فهو مقصور.
وفي حديث النَّذْرِ: "فَهُو يُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤتِ" (٣) أي: يعطي.
وفي باب كِسْوةِ المَرْأَةِ، وقول علي: "آتى إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ في - ﷺ - حُلَّةً سِيَرَاءَ" (٤) هذا ممدود؛ لأنه بمعنى أعطى، و"إِلَيَّ" مشددة الياء، وبقية الحديث يدل عليه، وفي رواية النَّسفي: "بَعَثَ إِلَيَّ" وقد ضبطه بعضهم: "بُعِثَ إِلَيَّ" وقال بعضهم: هو وهمٌ.
قال ابن قُرْقُولٍ: بل له وجه في العربية، وفي كتاب عُبْدُوس: "أَهْدى إِلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - " (٥).
_________________
(١) في (د): (وضاح).
(٢) البخاري (٣٦١٥) من حديث البراء.
(٣) البخاري (٦٦٩٤) من حديث أبي هريرة، وفيه: "مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي"، وفي "المشارق" ١/ ١٦: "فَهُوَ يُوْتي عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْتِ".
(٤) البخاري (٥٣٦٦).
(٥) البخاري (٢٦١٤).
[ ١ / ١٨٧ ]
قوله: "طَرِيقٌ مِيتَاءُ" (١) مهموز ممدود، يعني: الموت؛ لأن الناس كلهم يسلكونها، وقد تسهل، ومعناه: كثيرة السلوك عليها، مفعال من الإتيان.
قال أبو عبيد (٢): وبعضهم يقول: "طَرِيقٌ مَأْتِيٌّ": أي: يأتي عليه الناس، وهو صحيح أيضًا (٣).
وفي حديث أَكْلِ الثُّوْمِ: "وكَانَ رَسُول اللهِ - ﷺ - يُؤْتَى" (٤) وتم الحديث في رواية بعضهم ولم يذكر ما الذي يؤتى (٥)، وزاد في رواية: "بِالْوحْيِ" وفي أخرى: "يعني: يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ" وهو معناه ها هنا.