قوله: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً" (١) بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويروى: "أَثَرَة" (٢) بفتحهما (٣)، وبالوجهين قيده الجِيانِي، وبالفتح قيده غيره عن الأصيلي والطَّبَرِي وَالْهَوزنِيّ (٤)، وقيدناه عن الأَسَدِي وغيره بالضم، والوجهان صحيحان، ويقال أيضًا: "إِثْرَة" بكسر الهمزة وسكون الثاء.
قال الأَزْهَرِيُّ (٥): وهو الاستئثار، أي: يُستأثَر عليكم بأمور الدنيا، ويُفضَّل غيركم عليكم، ولا يُجعَل لكم في الأمر نصيب (٦).
_________________
(١) البخاري (٣٧٩٢) من حديث أسيد بن حضير.
(٢) البخاري (٣٧٩٣) من حديث أنس، و(٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١) من حديث عبد الله ابن زيد. وعنده أيضًا (١٨٤٥) من حديث أسيد.
(٣) من (أ).
(٤) عمر بن الحسن بن عمر بن عبد الرحمن، أبو حفص، الهوزني الإشبيلي، المالكي. من أهل إشبيلية، كبير فقهائها، أخذ عن القاضي أبي عبد الله الباجي، لقي شيوخ صقلية ومصر وسمع بمكة وغيرها، وله مع القاضي أبي الوليد الباجي منازعات، سمع منه ابنه أبو القاسم. قال القاضي: وحدثنا عنه أبو محمد ابن أبي جعفر الفقيه. وقتله المعتضد عباد بإشبيلية بلدِه في جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة بعد أن أمر من حضر من فتيانه، فلم يقدموا عليه إجلالًا له. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ٢/ ٤٦٣، "الصلة" ٢/ ٤٠٢.
(٥) هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة، أبو منصور، الأزهري، الهروي، الشافعين العلامة اللغوي، كان رأسًا في اللغة والفقه، ثقة، ثبتًا، ديِّنًا، من تصانيفه: "تهذيب اللغة" المشهور، "تفسير ألفاظ المزني"، و"علل القراءات"، وغيرها، مات في ربيع الآخر سنة سبعين وثلاثمائة، عن ثمانٍ وثمانين سنة. انظر "وفيات الأعيان" ٤/ ٣٣٤، "مرآة الجنان" ٢/ ٣٩٥، "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٣١٥.
(٦) "تهذيب اللغة" ١/ ١٢٠.
[ ١ / ١٩٤ ]
وحكي لي عن الشيخ أبي عبد الله النحوي: محمد بن سليمان (١)، عن أبي علي القالي (٢) أن الأُثرة: الشدة، وبه كان يتأول الحديث، والتفسير الأول أظهر، وعليه الأكثر، وسياق الحديث وسببه يشهد له، وهو إيثارهم المهاجرين على أنفسهم، فأجابهم - ﵇ - بهذا.
وفي الحديث: "فَآثَرَ الأنْصَارُ المُهَاجِرِينَ" (٣) أي: فضلوهم، وفي البيعة: "وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ (٤) " كله بمعنًى واحدٍ، ومنه في حديث رافعٍ: "فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا" (٥) يعني: على ابنة محمد بن مسلمة، وفيه: "فَأَصْبِر عَلَى الأُثْرَةِ" رويناه عن الجيَّانِي: "عَلَى الأَثَرَةِ" بالفتح، وعن غيره بالضم.
وفي حديث عائشة في مَدْفَنِ عمر: "وَاللهِ، لَا أُوثرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا" (٦) تعني غير نفسها؛ ليدفن معهما، كذا في جميع النسخ، ومعناه على القلب، أي: لا أفضل غيرهم تفضيلهم، تعني جميع الصحابة، أي:
_________________
(١) محمد بن سليمان أبو عبد الله النحوي الرعينى البصير، يعرف بابن الحفاظ حسن المكان من الأدب والشعر والبلاغة، وكان يباري ابنَ شُهَيد وله معه أخبار مشهورة ومناقضات معروفة، كان حيَّا قبل سنة ثلاثين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "الإكمال" ٣/ ٢٧٧، "الإنساب" ٤/ ٢٧١.
(٢) إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان، أبو علي البغدادي، المعروف بالقالي، صاحب "الأمالي" وله كتاب "البارع" في اللغة وكتاب "مقاتل الفرسان" وغيرها، وكان قيما باللغة، توفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "الإكمال" ٦/ ٨٧، "توضيح المشتبه" ٧/ ١٩.
(٣) البخاري قبل حديث (١٤٢٦).
(٤) في النسخ الخطية: (علينا) وهو تصحيف، والمثبت من "المشارق" ١/ ١٨، وهو ما في مسلم (١٨٣٦) من حديث أبي هريرة.
(٥) "الموطأ" ٢/ ٥٤٨.
(٦) البخاري (٧٣٢٨).
[ ١ / ١٩٥ ]
لا أوثر أحدًا بهم، أي: لا أكرمه بدفنه معهما، ولعله: لَا أُثِيرُهُمْ بِأَحَدٍ، أي: لا أنبش التراب حولهم لدفن أحدٍ، وتكون الباء بمعنى اللام، يقال: أثرتُ الأرض إذا أخرجتُ ترابها.
وقيل: وفي البخاري: " لَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي" (١) تعني: عمر، وهذا من الإيثار بمعنى التقديم، وهو يشهد للقول الأول، وقول الفضل: "لَا أُوثرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا" (٢) أي: لا أفضل.
وقول عمر في اليمين بغير الله: "وَلَا آثِرًا (٣) " أي: حاكيًا عن غيري. وفي حديث أبي سفيان مع هرقل: "لَوْلَا الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ كذِبًا" (٤)
_________________
(١) "صحيح البخاري" (١٣٩٢) عن عمر بن الخطاب.
(٢) رواه البخاري (٢٤٥١، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠)، ومسلم (٢٠٣٠): عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَاعِدِيِّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أَتَأْذنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَوُلاءِ؟ ". فَقَالَ الغُلَامُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، "لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا". قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في يَدِهِ. ورواه أيضًا البخاري (٢٣٦٦، ٢٦٠٢) بلفظ: "مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي". وقول المصنف - ﵀ -: (قول الفضل). كذا سماه ابن بطال في "شرحه" ٦/ ٤٩٤. بينما قال القاضي: جاء عند ابن أبي شيبة مفسرًا أن الغلام: عبد الله بن عباس. "إكمال المعلم" ٦/ ٤٩٩. وكذا قال النووي في "شرح مسلم" ١٣/ ٢٠١ زاد أنه عند ابن أبي شيبة في "المسند"، ولمانظرت في مسند سهل بن سعد في المطبوع من "مسند ابن أبي شيبة" ١/ ٩٣ (١٠٨) وجدت الغلام مبهمًا كما هو في الصحيحين وسائر الكتب! وجزم الحافظان ابن الملقن في "التوضيح" ١٥/ ٣١١، وابن حجر في "هدي الساري" ص ٢٨٢ و٣٢٨، وفي "الفتح" ٥/ ٣١ أنه عبد الله بن عباس. والله أعلم.
(٣) رسمت في (س): (أُوثرا)! والعبارة ساقطة من (أ)، وغير واضحة في (ظ)، والمثبت من "صحيح البخاري" (٦٦٤٧)، و"صحيح مسلم" (١٦٤٦).
(٤) رواه البخاري (٧).
[ ١ / ١٩٦ ]
مثلثة (١) أي: يحكوه عني، ويتحدثوا به.
أثرت الحديث: مقصور الهمزة، آثُره بالمد وضم الثاء وكسرها، أثْرًا،
ساكنة الثاء: حدثت به، ومنه قول حسان:
ذَهَبَ الَّذِي أَثَرَ الْحَدِيثَ بِطَعْنِهِ (٢)
وقوله: "فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الوَكْتِ" (٣) بفتح الثاء رويناه، ويقال في اللغة: آثر الجرح وأثره، وكذلك أثر الإنسان وغيره، وبقية كل شيء: أثره، والأثر أيضًا: الأجل، ومنه قوله: "مَن أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ" (٤) أي: يؤخر في أجله، وقد يراد به بقاء الذِّكْر من بعده.
وفي حديث ابن عباس: يعني ابن الزبير: "فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ" (٥) أي: فضلهم، يعني: أبطنًا من بني أسد، ومثله: "عَلَى أَثَرِه" (٦) و"إِثْرِهِ" (٧) أي: متبعًا له بعده.
_________________
(١) في (س): (مثله)، والعبارة ساقطة من (د، أ، ظ)، والمثبت من "المشارق" ١/ ١٨.
(٢) هو صدر بيت لكعب بن الأشرف لا لحسان من قصيدة له في التحريض على المسلمين فرد عليه حسان - ﵁ - بقصيدة مطلعها: بَكَتْ عَيْنُ كَعْبٍ ثُمّ عُلَّ بِعَبْرَةٍ مِنْهُ وَعَاشَ مُجَدَّعًا لَايَسْمَعُ عجزه: أَوْ عَاشَ أَعْمَى مُرْعَشًا لَا يَسْمَعُ انظر: "سيرة ابن هشام" ٢/ ٤٣٢، "دلائل النبوة" ٣/ ١٨٩. وفيهما (صَارَ) بدل (ذهب).
(٣) البخاري (٦٤٩٧، ٧٠٨٦)، مسلم (٢٣٠) من حديث حذيفة.
(٤) البخاري (٥٩٨٦) مسلم (٢٥٥٧) من حديث أنس بن مالك بلفظ: "من سره ".
(٥) البخاري (٤٦٦٥) من حديث ابن عباس.
(٦) قطعة وردت في حديث رواه البخاري (٥٠٤) عن ابن عمر، وآخر رواه مسلم (٢٢٦٨) عن جابر، وثالث رواه مسلم أيضًا (٢٤٠٣) عن أبي موسى الأشعري.
(٧) وردت في حديث رواه البخاري (٦٣٢) عن ابن عمر، وآخر رواه أيضًا (٣٦٧٤) عن
[ ١ / ١٩٧ ]
وقولهم في كتاب الحج: "وَعَفَا الأَثَرْ" (١) أي: درس أثر الحُجَّاج في الأرض، ويقال: ذهب أثر الدبر من ظهور الإبل من المحامل والأقتاب، أي: علاه الشعر فغطاه، وقيل: أثر الشعث عن الحاج ونصب (٢) سفرهم.
قوله في حديث صفة المنبر: "مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ" (٣) بفتح الهمزة وسكون الثاء، وهو شجر شبيه بالطرفاء لكنه أعظم منه، وقيل: هو الطرفاء نفسها.
وقول أبي قتادة في حديث الدِّرْعِ: "إِنَّهُ لأَولُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ" (٤) أي: اتخذته أصلًا، وأَثْلَةُ الشيء، بفتح الهمزة وسكون الثاء: أصله، ومثله: "غَيْرَ مُتَأَثِّل مَالًا" (٥).
قَوله: "فَأَخْبَرَ مُعَاذٌ بِذلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأثُّمًا" (٦) أي: تحرجًا وخوفًا من الإثم.
وقوله: "ثُمَّ أَثِمَ" (٧) أي: حنث.
قوله: "آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ" (٨) ممدود، أي: أعظم إثمًا، يعني: اللَّاجَّ في يمينه، الآبي من الحنث والكفارة.
_________________
(١) أبي موسى الأشعري، وثالث رواه مسلم (٩٧٤) عن عائشة.
(٢) البخاري (١٥٦٤، ٣٨٣٢)، ومسلم (١٢٤٠) من حديث ابن عباس.
(٣) فوقها في (س): (وتعب) وهو تفسير للكلمة.
(٤) البخاري (٣٧٧) من حديث سهل بن سعد.
(٥) "الموطأ" ٢/ ٤٥٤، البخاري (٢١٠٠، ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠)، مسلم (١٧٥١).
(٦) البخاري (٢٣١٣، ٢٧٣٧)، مسلم (١٦٣٢) من حديث ابن عمر.
(٧) البخاري (١٢٨)، مسلم (٣٢) من حديث أنس.
(٨) "الموطأ" ٢/ ٥٨٤ من قول عمر وغيره.
(٩) البخاري (٦٦٢٥)، مسلم (١٦٥٥) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ١٩٨ ]
وقوله في باب الصلاة في الرحال: "كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ" (١) أي: أدخل عليكم الإثم، وهو الحرج؛ بسبب ما يدخل عليكم من المشقة في الخروج، فربما كان مع ذلك التسخط وكراهية الطاعة، كما في الحديث الآخر: "أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَكُم" (٢).
و"الْإِثْمِدُ" (٣): حجر أسود يكتحل به.
في صدر كتاب مسلم، في باب ذكر الأخبار الضعيفة: قوله: "ورَدَّ مَقَالَتَهُ بِمَا يَلِيقُ بِه مِنَ الرَّدِّ أَحْرى عَلَى الآثَامِ" كذا عند العُذْرِيّ، جمع إثم، و"أَحْرى" بالحاء والراء، وعند ابن ماهان: "عَلَى الأَيَّامِ" وكلاهما وهمٌ لا معنى له ها هنا، وصوابه ما عند الفارسي: "أَجْدى عَلَى الأَنَامِ" (٤) يعني: الخليقة، أي: أنفع لهم، بدليل قوله: "وأَحْمَدَ لِلْعَاقِبَةِ".
في كتاب الحج: "اغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ وأَثَرَ الصُّفْرَة" (٥) كذا لابن السكن، ولغيره: "وأَنْقِ الصُّفْرَةَ" فجعل: "أَنْقِ" بدلًا من: "أَثَرَ" وهو أوجه، ولغيرهما: "واتَّقِ" (٦) من التقوى، وهو أوجه عندي، وإن كانا بمعنى واحد.
_________________
(١) البخاري (٦٦٨) من حديث ابن عباس.
(٢) مسلم (٧٠٥/ ٥٠) من حديث ابن عباس، بلفظ: "أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ".
(٣) بَوَّبَ به البخاري بعد حديث (٥٧٠٥).
(٤) مقدمة "صحيح مسلم" ص ٢٣ باب: مَا تَصِحُّ بِهِ رِوَايَةُ الرّوَاةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى مَنْ غَلِطَ في ذَلِكَ.
(٥) مسلم (١١٨٠) من حديث يعلي بن أمية؛ لكن فيه: "اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ، أَوْ قَالَ: أَثَرَ الْخَلُوقِ". كذا على الشك.
(٦) اليونينية ٣/ ٦.
[ ١ / ١٩٩ ]
تقدم في حديث ابن عباس: "فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ" (١) كذا للكافة من الإيثار وهو التفضيل، وعند القابسي وفي كتاب عبدوس: "فَأَيْنَ التُّويْتَات؟ " قلت: وهو تصحيف قبيح، والأول هو الصواب، أي: فضلهم عليَّ، وهم من ذكر بعدهم: بطون من بني أسد، كما تقدم قبل.
وقوله في الضيافة: "ولَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤْثِمَهُ" (٢) كذا لجمهورهم، ومعناه: يُدخل عليه الإثم؛ من الضمير به، كما في الرواية الأخرى: "حَتَّى يُحْرِجَهُ" (٣) فيكون حرجه سبب كلام يقوله، أو فعل يفعله يؤثم به، وفي بعض نسخ مسلم لبعض رواته: "حَتَّى يُؤْلِمَهُ" من الألم، وهو قريبٌ من الأولى إن صحت به الرواية، والأظهر أنه تصحيفٌ من: "يُؤْثِمَه".
وفي كتاب التفسير من البخاري: " ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] أي: لَا تُؤَثِّمْنِي" (٤) كذا لابن السكن، وعند الجُرْجَانِي والمستملي: "تُوهّنِّي" (٥) بهاءٍ مشددة ونون بعدها، وللمروزي والحَمُّوي وأبي الهيثم: "تُوبِّخْنِي" (٦) والصواب هو الأول، -يعني ما لابن السكن: "لا تؤثمني" - بدليل نزول الآية التي قال المنافق فيها ما قال.
_________________
(١) البخاري (٤٦٦٥).
(٢) مسلم (٤٨) من حديث أبي شريح الخزاعي.
(٣) "الموطأ" ٢/ ٩٢٩، البخاري (٦١٣٥).
(٤) في (أ): (تؤلمني) وهو تصحيف، وضبطت في (س): (تُؤْثِمْنِي) بإسكان الهمزة وتخفيف المثلثة، والصواب ما أثبتناه، وانظر "فتح الباري" ٨/ ٣١٤.
(٥) اليونينية ٦/ ٦٣
(٦) البخاري معلقًا قبل حديث (٤٦٥٤).
[ ١ / ٢٠٠ ]
وقوله في التفسير: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤]: "آثَامَهَا" (١) كذا في جميع نسخ البخاري.
قال القابسي: لا أدري ما هذا، وأيُّ آثام للحرب توضع؟!
قال ابن قُرْقُولٍ: ما قاله البخاري صحيح؟ والمراد: آثام أهلها المجاهدين. وقيل: حتى تضع الحرب أهل الآثام فلا يبقى مشركٌ.
قال الفَرَّاء (٢): الهاء في: ﴿أَوْزَارَهَا﴾ تعود علئ أهل الحرب، أي: آثامهم، ويحتمل أن تعود إلى الحرب، وتكون: ﴿أَوْزَارَهَا﴾: سلاحها (٣).
_________________
(١) البخاري معلقًا قبل حديث (٤٨٣٠).
(٢) يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور أبو زكريا الفراء الأسدي مولاهم، إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب. كان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو. ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة، له مؤلفات عديدة منها "معاني القرآن" و"المذكر والمؤنث". توفي سنة سبع ومائتين. انظر ترجمته في: "الثقات" لابن حبان ٩/ ٢٥٦، "تاريخ بغداد" ١٤/ ١٤٩.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٥٧ - ٥٨.
[ ١ / ٢٠١ ]