قول مالك: "حَتَّى يَبْدُوَ الإِطَارُ" (٢) قال أبو عبيد: هو ما بين قص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم، وكل محيطٍ بشيءٍ فهو إطار (٣)، ومنه: إطار الغِربال، وهو الدائر به.
قوله: "فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي" (٤) أي: قطعتها وشققتها، كما قال في الحديث الآخر: "فَقَسَّمْتُهَا" (٥) وقال الهروي - وهو قول الخطابي - معناه: قسمتُها، من قولهم: طيرت المال بين القوم؛ فطار لفلانٍ كذا، أي: قدر له، فصار له (٦). وما قالاه عندي أظهر.
قال ابن دريد: الأَطْرَةُ: قصاص الشعر. فالفعل منه على هذا: أطرتُ، الهمزة أصلية، وعلى قول الهروي زائدة؛ ولذلك ذكره في حرف الطاء.
وقد يكون أيضًا على هذا من الطر وهو القطع، ومنه طُرَةُ الشعر، ومنه: الطَّرَّار الذي يطرُّ أطراف ثياب الناس على ما صرّوه فيها من نفقات، والأَطْرُ أيضًا: العطف، يقال منه: أَطَرْتُ الشيءَ أَطِرُهُ إِطْرًا إذا
_________________
(١) جاء في (د، أ، ظ) هنا: حرف الهمزة مع السين، وهو خلاف ترتيب المغاربة للحروف؛ فوفقًا لترتيبهم تأتي الطاء بعد الزاي، كما جاء في (س) و"مشارق الأنوار" ١/ ٨٨.
(٢) "الموطأ" ٢/ ٩٢٢.
(٣) "غريب الحديث" ٢/ ٤١٣.
(٤) مسلم (٢٠٧١) من حديث علي.
(٥) رواه أحمد ١/ ٩٠، والبزار في "البحر الزخار" ٢/ ١٩٤ (٥٧٨) من حديث علي أيضًا. ورواه البخاري (٢٦١٤، ٥٣٦٦، ٥٨٤٠)، ومسلم (٢٠٧١/ ١٩) بلفظ: "فشققتها" وكلاهما بمعنى.
(٦) انظر "غريب الحديث" للخطابي ٢/ ١٦٩، "الغريبين" للهروي ٤/ ١١٩٥.
[ ١ / ٢٥١ ]
عطفته، وفي الحديث: "حَتَّى يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ فَيَأْطِرُهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا" (١).
قوله: "وَلَهُ أَطِيطٌ" (٢) هو صوت صرير المَحْمل إذا كان فوقه ما يثقله، وهذا أحسن ما قيل فيه، وقيل: الأطيط: أصوات الإبل. وقيل: صوتها عند ركضتها.
قوله: "عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَة" (٣) الأُطم بضم الهمزة: واحد الآطام، ويقال أيضًا: إطام بكسر الهمزة للواحد، وهو ما ارتفع من البناء، وهي الحصون أيضًا. وقيل: هو كل بيت مربع مسطح. فأطم بني مغالة وغيرهم: حصنهم، ومنه: "حَتَّى تَوَارَتْ بِآطامِ الْمَدِينَةِ" (٤) يعني: أبنيتها. و"كَانَ بِلَالٌ يُوَذِّنُ عَلَى أُطُمٍ" (٥) أي: بناء مرتفع.
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٣٣٦)، والترمذي (٣٠٤٧)، وابن ماجه (٤٠٠٦) من حديث ابن مسعود، قال الترمذي: حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (١١٠٥).
(٢) كذا بـ (س) وليس في الحديث: (له)؛ إنما هو حديث أم زرع، رواه البخاري (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨) ولفظه: "أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ".
(٣) البخاري (١٣٥٤، ٣٠٥٥، ٦١٧٣)، مسلم (٢٩٣٠) عن ابن عمر.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، وأما موضع الشاهد فروى البخاري (١٨٧٨، ٢٤٦٧، ٧٠٦٠)، ومسلم (٢٨٨٥) عن أسامة بن زيد - ﵄ - قَالَ: "أَشْرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ".
(٥) الحديث هكذا لم أقف عليه مسندًا، لكن ذكره ابن قتيبة في "غريبه" ٢/ ٢٨٦ وزاد فيه فقال: حديث بلال - ﵁ - أنه كان يؤذن على أطم في دار حفصة، يرقى على ظلفات أقتاب مُغَرَّزة في الجدار. اهـ. وذكره الهروي في "الغريبين" ١/ ٨١.
[ ١ / ٢٥٢ ]