قوله: "وعِنْدَهُ أَفِيقٌ" (١) الأفيق: هو الجلد الذي لم يتم دباغه، وقد روي في موضع آخر: "وعِنْدَهُ إِهَابٌ" (٢) وجمع الأَفِيق أَفَقٌ كما جمع أديم على أَدَم، وجُمع إِهَابٌ على أَهَب وقضيم على قضم، وكلها أسماء للجلد في أحوال يكون عليها في الدباغ.
و"الإِفْك" (٣): الكذب، ويقال فيه أيضًا: أَفَك بمثل نِجْس ونَجَس.
في الحديث ذكر: "أُفُقَ السَّمَاءِ" (٤) وجمعه: آفاق، وهي نواحي السماء والأرض.
"أُفٌّ" (٥) فيه عشر لغات: أُفْ، أُفَّ، أفُّ، أُفِّ، أُفٌّ، أَفٍّ، أَفًّا، أُفَيَّ، وأَفَّةً، وإِفَّ، وهي لفظة تستعمل عند ذكر شيء أو رؤية شيء يضجر منه، أو يستقذر، ويعبر به عما غلظ من الكلام، وأصله وسخ الأذن، والتُّفُّ: وسخ الظفر، وقد يستعمل التُّفُّ تأكيدًا للأُفِّ، يقال: أُفٌّ له وتُفٌّ، والتُّفُّ أيضًا: الشيء الحقير.
_________________
(١) مسلم (١٤٧٩) من حديث عمر، وفيه: "وَإِذا أَفِيقٌ".
(٢) رواه ابن ماجه (٤١٥٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ١٦٦ (١٤٤٩) وفيه أيضًا: "وإِذَا إِهَابٌ".
(٣) في (س) تحرفت إلى: (الأقط). وانظر: البخاري (٢٦٦١، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٥٠، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥)، مسلم (٢٧٧٠) عن عائشة.
(٤) "الموطأ" ٢/ ٩١٣ عن الزهري مرسلًا، والبخاري (٣٢٣٣) عن ابن مسعود، ومسلم (١٧٧) عن عائشة.
(٥) "الموطأ" ١/ ٥١، مسلم (٣١٤) عن عائشة، والبخاري (٦٠٣٨)، مسلم (٢٣٠٩) عن أنس.
[ ١ / ٣٢٨ ]
في كتاب التفسير قال البخاري: "يقال: إِفَكُهُمْ، وَأَفَكُهُمْ، وأُفَكُهُمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: صَرْفُهُمْ عَنِ الإِيمَانِ" (١) كذا للأصيلي بضم الكاف في الجميع، والفاء في الثلاثة الألفاظ مفتوحة، والهمزة في الأول منها مكسورة، وفيه وهم، وصوابه ما لغيره، يقال: "إِفْكُهُم، وأَفَكُهُم، وأَفَكَهُم" من قال: "أَفَكُهُم" يقول: صرفهم، الثالث بفتح الفاء والكاف والهمزة وهو فعل ماض، والثاني قبله بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف، وإنما فسر به قوله: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٨] قال الزجاج (٢): ﴿إِفْكُهُمْ﴾: دعاؤهم آلهتهم، ويقرأ: (أَفَكُهُم) بمعناه، وهما لغتان، مثل: نِجْس ونَجَس، قال: ويقرأ: (آفَكَهُم) بمد الهمزة، أي: أكذبهم (٣)، وسمي الكذب إفكًا؛ لأنه قلْب وصرف عن الحق إلى الباطل.
قوله في حديث زهير بن حرب في الحيض: "أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ " كذا للكافة، وعند الصدفي عن العذري: "فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ " (٤) بغير ألف، والأول هو الوجه، وقد تخرج هذِه الرواية علي معنى حذف همزة الاستفهام، وأما علي مجرد النفي فلا؛ لأنه يغير المعنى.
_________________
(١) انظر اليونينية ٥/ ١١٦.
(٢) إبراهيم بن محمَّد بن السري أبو إسحاق الزجاج، البغدادي، الإِمام، نحوي زمانه مُصَنِّفُ كتاب "معاني القرآن" وله أيضًا "الاشتقاق" "النوادر" وغيرها لزم المبرد، فنصحه وعلمه. وأدب القاسم بن عبيد الله الوزير، فكان سبب غناه. أخذ عنه العربية أبو علي الفارسي وجماعة. مات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ٦/ ٨٩، "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٣٦٠.
(٣) هي قراءة ابن عباس وابن الزبير. انظر "مختصر في شواذ القرآن" ص ١٤٠.
(٤) مسلم (٣٠٢) عن أنس.
[ ١ / ٣٢٩ ]