منها: "إمّا" وقد جاءت في هذِه الأصول: (إمّا) بالكسر و(أمّا) بالفتح، وهما مختلفتان، وفي مواضع منها إشكال، فأما: (إمّا) المكسورة فتأتي للتخيير والشك والإبهام والتقسيم، وهي بمعنى: (أو) في أكثر معانيها، وذكر بعضهم أنها حرف عطف إذا تكررت، ولا يصح لدخول حرف العطف عليها، وبعض بني تميم يفتحون همزتها في باب العطف.
و(أَما) المفتوحة الهمزة فهي التي للاستئناف وتفسير الجمل، وهي (أن) دخلت عليها (ما) فأدغمت فيها، فأما ما وقع في هذِه الكتب منها مما يشكل، فهذِه الأصول تبينها إن شاء الله.
فأما: "إِمَّا لَا" فوقع هذا اللفظ في الصحيحين في مواضع بكسر الهمزة وشد الميم (١)، وهو هكذا صحيح، و(لا) مفتوحة عند الجميع، إلاَّ أنه وقع عند الطبري: "إِمَّا لِي" بكسر الهمزة وكسر اللام بعدها، وياء ساكنة متصلة باللام، وهكذا ضبطه الأصيلي في جامع البيوع، وكذا لبعض رواة مسلم، والمعروف فتح اللام، وقد منع من كسرها أبو حاتم (٢) وغيره، ونسبوه إلى العامة، لكنه خارج على مذهب الإمالة، كأن الكلمة كلها واحدة، وقد
_________________
(١) انظر ما رواه البخاري (٣٧٩٤) عن أنس بن مالك، ورواه مسلم (١٣٢٨) عن ابن عباس، و(١٦٩٥) عن بريدة، و(٢١٦١) عن أبي طلحة.
(٢) سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي، أبو حاتم السجستاني، ثم البصري، الإمام العلامة، المقرئ، إمام في النحو واللغة وعلوم القرآن والشعر ومصنفاته جليلة: "إعراب القرآن" "لحن العامة"، "المقصور والممدود"، "القراءات" وغير ذلك، مات سنة خمس وخمسين ومائتين. انظر ترجمته في: "الثقات" لابن حبان ٨/ ٢٩٣، "تهذيب الكمال" ١٢/ ٢٠١.
[ ١ / ٢٨٤ ]
فتح بعض الرواة الهمزة فقال: "أمَّا لَا" وهو أيضًا خطأ، إلاَّ على لغة بني تميم الذين يفتحون همزة (إِمَّا) التي للتخيير، فيقولون: خذ أمَّا هذا وأَمَّا هذا. ومعنى هذِه الكلمة: (إِمَّا لَا): إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره، و"ما" صلة لـ "إن" كما في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦] فاكتفوا بذكر "لا" عن ذكر الفعل، كما يقولون: الق زيدًا وإلا فلا، أي: وإلا فدع لقاءه إن لم ترده.
وقول ابن عمر في كتاب مسلم: "أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَنِي بهذا" (١) فمفتوح الهمزة، ومعناه: أمّا إن أنت طلقت امرأتك، فحذفوا الفعل الذي يلي "إن" وجعلوا "ما" عوضًا منه، وفتحوا "أن"؛ لتكون علامة لما أرادوه، وقد جاء في البخاري: "إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ" (٢) مبينًا.
قول ابن عمر: "وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ" (٣) أي: غايتها، والأمد: المنتهى.
قوله: "لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كبْشَةَ" (٤) أي: عظم وزاد (٥)، يقال: أمر القوم أمرًا: كثروا، وفي المثل: من أَمِرِ فَلَّ، ومن قلَّ ذلَّ (٦). وأَمْرُهُ: شأنه
_________________
(١) مسلم (١٤٧١).
(٢) البخاري (٥٣٣٢) ولفظه. "إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا".
(٣) "الموطأ" ٢/ ٤٦٧، البحاري (٢٨٧٠)، مسلم (١٨٧٠/ ٩٥).
(٤) البخاري (٧، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٤٥٥٣)، مسلم (١٧٧٣) عن ابن عباس.
(٥) جاء في هامش (د): "لَقَدْ أَمِرُ أَمْرُ ابن أبي كبشة"، أي: كثر وارتفع شأنه، أي: النبي - ﷺ -.
(٦) انظر: "جمهرة الأمثال" ٢/ ٢٢٥، ٢٣٥، ٢٣٦، "مجمع الأمثال" ٢/ ٣١٠. ونسبه الأخير لأوس بن حارثة.
[ ١ / ٢٨٥ ]
وحاله وعِظَم قدره، والأمر: الشيء العظيم المتعجب منه، ومنه اشتق "أمر" بمعنى: عَظمَ وشَنُعَ.
قوله: "إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ في (١) آخَرَ" (٢) أي: تشاورتم فيه، من الائتمار، ومثله في الحديث الآخر في المخطوبة: "فَآمَرَتْ نَفْسَهَا" (٣) بالمد، أي: تشاورت، ومثله قول عمر: "بَيْنَا أَنَا في أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ" (٤) أي: أشاور فيه نفسي، وقيل: قدمتم آخر أميرًا، وتأمّر تفعَّل بمعنى: اكتسب، واتخذ أميرًا، وسيأتي بعد هذا من رواية أبي علي الجيَّاني: "عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، تَأَمَّرَهُ (٥) عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ" بشد الميم.
وفي فضائل أسامة: "وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ" (٦) أي: قدمه أميرًا، من الإمارة، وفيه: "فَطُعِنَ في إِمْرَتِهِ".
وقول عمر - ﵁ -: "فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا" (٧) يعني: الإمارة، كل ذلك بكسر الهمزة، وكذلك: "فَأَخَذَهَا خَالِدٌ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفَتَحَ اللهُ لَهُ" (٨) أي: أخذ الراية، ومثله: "فأَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ" (٩) والإِمْرَةُ والْإِمَارَةُ: الولاية والسلطنة، كلاهما بكسر الهمزة. وأما الْأَمَارَةُ بالفتح فالعلامة، والْأَمْرَةُ
_________________
(١) ساقطة من سائر النسخ، والمثبت كما في "الصحيح".
(٢) البخاري (٤٣٥٩) عن جرير بن عبد الله.
(٣) مسلم (١٤٠٦/ ٢٣) من حديث سبرة بن معبد الجهني.
(٤) مسلم (١٤٧٩/ ٣١) من حديث ابن عباس، البخاري (٤٩١٣) بلفظ: "أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ".
(٥) في (س): (أَمَّرَهُ)، والمثبت هو الصواب كما سيأتي قريبًا، وانظر "المشارق" ١/ ٣٨ ..
(٦) البخاري (٣٧٣٠، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧)، مسلم (٢٤٢٦) عن ابن عمر.
(٧) البخاري (٣٧٠٠) عن عمرو بن ميمون.
(٨) البخاري (١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣) عن أنس بن مالك.
(٩) البخاري (٣٧٠٠).
[ ١ / ٢٨٦ ]
بالفتح في الهمزة: الفعلة الواحدة من الطاعة للأمير، أو من الآمِر، ومنه: لي عليك أمرة مطاعة، بالفتح لا غير.
وفي هدايا النبي - ﷺ -: "بَعَثَهَا مَعَ رَجُلٍ أَمَّرَهُ عَلَيْهَا" (١) أي: قدمه للنظر في أمرها كالأمير، ورواه بعضهم: "أَمَرَهُ" بتخفيف الميم من الأمر، والأول أوجه، وقد صحفه بعض رواة مسلم فقال: "مَعَ رَجُلٍ وامْرَأَةٍ".
وقول جبريل - ﵇ -: "بهذا أُمِرْتَ" (٢) بالفتح والضم في التاء، يعني: أُمِرْتَ يا محمد أن تصليه. أو: أُمِرْتُ أنا أن أبينه لك من الصلوات الخمس (٣) وأوقاتها.
وفي حديث العباس: "مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عليَّ" (٤) كتبه الأصيلي: "اؤْمُرْ" (٥) على الأصل وصوّر الهمزة الأصلية واوًا، وكذا كتب حديث ابن عمر: "اؤمُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" (٦) على الأصل.
وفي باب هيئة الصلاة: "وَكَانَ أَمَّرَ عَليْهمْ أَبَا عُبَيْدَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ" - يعني: أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود - مشدد الميم أيضًا عند الصدفي، ومخفف الميم في كتاب الأسدي (٧)، من الأمر بالصلاة ضد النهي، وكلاهما جائز، والأول أوجه؛ لقوله: "عَلَيْهِمْ".
_________________
(١) مسلم (١٣٢٥) من حديث ابن عباس، وفيه: "أَمَرَّهُ فيها".
(٢) "الموطأ" ١/ ٣، البخاري (٥٢١)، مسلم (٦١٠/ ٦١٧) عن أبي مسعود الأنصاري.
(٣) ساقطة من (س، أ).
(٤) انظر اليونينية ١/ ٩٢.
(٥) البخاري (٤٢١، ٣١٦٥) عن أنس بن مالك.
(٦) "الموطأ" ٢/ ٥٧٦، البخاري (٥٢٥٢، ٥٢٥٣)، مسلم (١٤٧١) جميعهم بلفظ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا".
(٧) في مسلم (٤٧١)، وفيه: "أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ ".
[ ١ / ٢٨٧ ]
وفي أشراط الساعة: "أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ" (١) قال قتادة: يعني: القيامة (٢).
وفي باب إعطاء السلب: "وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - " (٣) وعند الجياني: "تَأَمَّرَهُ" وكلاهما بمعنى الإمارة.
وفي باب الهجرة (٤): "أُمِرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ" (٥) غير مسمى الفاعل.
قوله: "هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَمَلُهُ" (٦) بفتح الميم، يعني: ما يُحَدِّثُ به نفسه مما أن يدركه من أمور الدنيا، ويبلغه ويحرص عليه.
وقوله في الملاعنة: "فَكَانَ ابْنُهَا ابْنَ أُمِّهِ" وفي الرواية الأخرى: "إِلَى أُمِّهِ" (٧) أي: يُدعى إلى أمه؛ لانقطاع نسبه من أبيه باللعان، فيقال: ابن فلانة.
وقوله: "عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ" (٨) يعني: أنهم شقائق، يدل عليه قوله بعد ذلك: "وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأبِيهِمْ" (٦).
قوله في نزول عيسى: "وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ" (٩) قيل: خليفتكم منكم. وقيل: بل أرادوا: إمامكم القرآن.
_________________
(١) مسلم (٢٩٤٧) عن أبي هريرة.
(٢) رواه أحمد ٢/ ٤٠٧. وفيه: "أَيْ: أَمْرُ السَّاعَةِ".
(٣) مسلم (١٧٥٥) من حديث سلمة بن الأكوع، باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى.
(٤) تحرفت في (س) إلى: (المبخرة)، والمثبت من "المشارق" ١/ ١٠٨.
(٥) البخاري (٣٩٣٢) عن أنس بن مالك، وفيه: "ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ" أي: النبي - ﷺ -، مسمى الفاعل.
(٦) البخاري (٦٤١٧) من حديث ابن مسعود، بلفظ: "هَذَا الْإِنْسَانُ ".
(٧) البخاري (٤٧٤٥)، مسلم (١٤٩٢/ ٢) من حديث سهل بن سعد.
(٨) البخاري (٣١٤٠) من حديث جبير بن مطعم.
(٩) البخاري (٣٤٤٩)، مسلم (١٥٥/ ٢٤٤) عن أبي هريرة.
[ ١ / ٢٨٨ ]
وفي الحديث: "يَؤُمُّونَ هذا البَيْتَ" (١) أي: يقصدونه، ومثله: "وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - " (٢)، وقول كعب بن مالك: "وَتَأَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ" (٣) وفي البخاري: "فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ" (٤) وكل ذلك بمعنى: قصدت، والهمزة تسهل تارة وتحقق أخرى. ومنه في حديث الأقط قول عائشة - ﵂ -: "فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي" كذا في مسلم (٥)، وفي البخاري: "فَأَمَّمْتُ" مشدد الميم (٦). و"الآمَّةُ" (٧) و"الْمَأْمُومَةُ" (٨) من الجراح: ما بلغ صفاق الدماغ، وهو جلد رقيق، يسمى هذا الجليد: أم الدماغ وأم الرأس، وبه سميت الجراحة.
قوله: "تِلْكَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - ﷺ - لَا أُمَّ لَكَ" (٩) هي كلمة تدعم بها العرب كلامها، لا يراد بها الذم، بل عند إنكار أمير وتعظيمه يقولون: لا أب لك، ولا أم لك، ولا يريدون بها حقيقة النفي.
وقوله: "وَاثُكْلَ أُمَّيَّهْ" الهاء للسكت والوقف، وهي رواية العذري، ولغيره: "أُمّيَاهْ" (١٠) بالألف، وهما سواء، لغتان مشهورتان.
_________________
(١) مسلم (٢٨٨٤/ ٦) وفيه: "يَوُمُّونَ بِالْبَيْتِ"، ورواه أيضًا (٢٨٨٣) بلفظ: "لَيَوُمَّن هذا البَيْتَ" من حديث عائشة.
(٢) مسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك.
(٣) مسلم (٢٧٦٩) وفيه: "فتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ".
(٤) البخاري (٤٤١٨).
(٥) مسلم (٢٧٧٠)، وهو هكذا أيضا في البخاري (٤١٤١).
(٦) البخاري (٢٦٦١، ٤٧٥٠).
(٧) انظر "مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ٣٥٠ - ٣٥١، "سنن البيهقي" ٨/ ٨٢ - ٨٦.
(٨) "الموطأ" ٢/ ٨٤٩، ٨٥٤، ٨٥٨ - ٨٥٩، ٨٦٤.
(٩) البخاري (٧٨٧)، مسلم (٧٠٥/ ٥٧ - ٥٨) من حديث ابن عباس.
(١٠) مسلم (٥٣٧) عن معاوية بن الحكم السلمي.
[ ١ / ٢٨٩ ]
قوله - ﷺ -: "إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ" (١) نسبة إلى صفة الأم؛ إذ النساء في الغالب من أحوالهن لا يكتبن ولا يقرأن مكتوبًا، فلما كان الابن بصفتها نسب إليها كأنه مثلها، وقيل: بل المراد بالأمي أنه الباقي على أصل ولادة أمه لم يقرأ ولم يكتب.
وقول الرَّاوِي: "أَبُو الرّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" (٢) هي أمه العليا، أي: جدته؛ وإنما أم أبي الرجال التي ولدته.
أُمَّةُ النَّبِيِّ - ﷺ -: أتباعه على دينه، و"الأُمَّةُ": القرن، ولها معان كثيرة، و"أُمِّ الكِتَابِ" (٣): سورة الحمد، وأصل الكتاب أيضًا.
قوله في عقب الدعاء: "آمِينَ" (٤) مطولة ومقصورة، ومخففة ومشددة، وأنكر أكثر العلماء شد الميم، وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلاَّ في الشعر، وصححه يعقوب في الشعر وغيره، والنون مفتوحة أبدًا مبنية مثل: ليت وكيف. واختلف في معناه: فقيل: كذلك يكون. وقيل: هو اسم من أسماء الله - ﷿ -، أصله القصر فأدخلت عليه همزة النداء، كما يقال: يا آمين استجب دعاءنا. وهذا لا يصح؛ ليس في أسماء الله تعالى اسم مبنيٌّ
_________________
(١) البخاري (١٩١٣)، مسلم (١٠٨٠) من حديث ابن عمر.
(٢) ذكرت في مواضع من "الموطأ" ٢/ ٦٢١، والبخاري (٢٧٠٥، ٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣، ١٥٥٧).
(٣) البخاري (٧٧٦، ٧٧٨) عن أبي قتادة، و(١١٦٥) عن عائشة، و(٥٠٠٧) عن أبي سعيد الخدري، ومسلم (٣٩٦) عن أبي هريرة، وانظر أيضًا "صحيح البخاري" بعد حديث (٤٨١٩).
(٤) "الموطأ" ١/ ٨٧ - ٨٨، البخاري (٧٨١ - ٧٨٢)، مسلم (٤١٠) من حديث أبي هريرة، ووردت أيضًا في غير موضع عند بعضهم.
[ ١ / ٢٩٠ ]
ولا غير معرب، مع أن أسماءه لا تثبت إلاَّ قرآنًا أو سنةً متواترة، وقد عدم الطريقان في: "آمِينَ". وقيل: "آمِين" درجة في الجنة تجب لقائلها.
وقيل: هو طابع الله - ﷿ - على عباده يدفع به عنهم الآفات. وقيل: معناه: اللهم أُمَّنَا بخير. ويقال: بل معناه: اللهم استجب لنا.
قوله: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ" (١) أي: قال: آمين. وقيل: إذا دعا بقوله: ﴿اهْدِنَا﴾ [الفاتحة: ٦] إلى آخرها، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمِّن: داعيًا ومؤمِّنًا، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان أحدهما: مؤمِّنًا. والآخر: داعيًا. وقيل: معناه إذا بلغ موضع اْستدعاء التأمين بقوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧].
وقوله: "فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ" (٢) قيل: هو موافقة القول القول؛ لقوله: "قَالَتِ المَلَائِكَةُ: آمِينَ" (٣). وقيل: في الصفة من الخشية والإخلاص. وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة. وقيل: معناه من استجيب له كما يستجاب للملائكة.
قوله للحبشة وهم يلعبون بحرابهم: "أَمْنًا بَنِي أَرْفِدةَ" (٤) نُصب على المصدر، أي: أمنتم أمنًا، ويحتمل أن يكون مفعولًا، أي: وافقتم ووجدتم، كذا قيده الأصيلي والهروي، وعند غيرهما: "آمِنًا" بالمد، أي: صادفتم زمانًا آمنًا، أو أمرًا، أو مكانًا، أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومعناه في كلتا (٥) الجهتين: أنتم آمنون. و"أَرْفِدَة": جد للحبش يُنسبون إليه.
_________________
(١) "الموطأ" ١/ ٨٧، البخاري (٧٨٠، ٦٤٢٠)، مسلم (٤١٠) عن أبي هريرة.
(٢) هو تكملة للحديث السابق.
(٣) "الموطأ" ١/ ٨٨، البخاري (٧٨١).
(٤) البخاري (٩٨٨، ٣٥٣٠) من حديث عائشة.
(٥) في النسخ: (كلا) ولعل المثبت الصواب.
[ ١ / ٢٩١ ]
وقوله في المدينة: "حَرَمٌ آمِنٌ" (١) بالمد، أي من العدو أن يغزوه، كما قال: "لَنْ تَغْزُوَكُمْ قُرَيْشٌ بَعْدَ الْيَوْمِ" (٢)، أو آمنٌ من الدجال والطاعون كما جاء في الحديث أنهما لا يدخلانها (٣)، أو آمن صيدهما، كذا للعامة.
وفي كتاب محمد بن عيسى، عن ابن علي في مسلم: "حَرَمٌ أَمْنٌ"، أي: ذات أمن، كما يقال: رجل عدل، بوصفه بالمصدر.
وقوله: "مِثْلُ مَا آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ" (٤) وفي بعض روايات الصحيح: "أُومِنَ عَلَيْهِ البَشَرُ" (٥) وكتبه بعضهم: "إيمُنَ" وكله راجع إلى معنى الإيمان، ورُوي عن القابسي: "أَمِنَ" من الأمان، وليس موضعه، وإنما معنى الحديث: الإخبار بأن الله أيد كل نبي بعثه من الآيات - يعني: المعجزات - بما يصدق دعواه، وتقوم به الحجة على من دعاه، إلاَّ أن الذي أوتيه محمد رسول الله - ﷺ - (٦) وحي يتلى، ومعجزة تدوم بعده وتبقى.
_________________
(١) مسلم (١٣٧٥) عن سهل بن حنيف.
(٢) رواه البخاري (٤١١٠) عن سليمان بن صرد بنحوه، ولفظه: سمعت النبي - ﷺ - يقول حين أجلى الأحزاب عنه: "الآنَ نَغْزوهُمْ وَلَا يَغْزونَنَا " الحديث.
(٣) روى مالك ٢/ ٨٩٢، والبخاري (١٨٨٠، ٧١٣٣)، ومسلم (١٣٧٩) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عَلَى أَنْقَاب المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ".
(٤) البخاري (٤٩٨١)، مسلم (١٥٢) من حديث أبي هريرة.
(٥) البخاري (٧٢٧٤).
(٦) ساقطة من (س).
[ ١ / ٢٩٢ ]
قوله - ﷺ -: "لَا يَزْنِي الزَّانِي وهْو مُؤْمِنٌ" (١) قيل: آمن من عذاب الله تعالى. وقيل: مصدق حقيقة التصديق بما جاء في ذلك من النهي والوعيد.
وقيل: كامل الإيمان. وقيل: هو على المبالغة في التغليظ كما جاء: "لَا إيمان لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ" (٢) ومعناه: النهي عن أن يفعل ذلك وهو مؤمن، وأن هذا لا يليق بالمؤمن. وقيل: إذا استحل ذلك ولم يره معصية. وقيل: ينزع الإيمان منه فيكون فوقه كالقبة، فإذا فارق الذنب عاوده إيمانه.
قوله في "الموطأ": "لَا تُكَلِّفُوا الأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الكَسْبَ" (٣) كذا لابن بُكَيْر ومُطَرِّفٍ (٤) وابن وضَّاح، وعند يحيى: "الْمَرْأَةَ" وكلاهما صحيح، و"الأَمَةَ" أوجه.
_________________
(١) البخاري (٦٨١٠، ٦٧٧٢، ٥٥٧٨. ٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧) عن أبي هريرة، والبخاري (٦٨٠٩، ٦٧٨٢) عن ابن عباس.
(٢) رواه أحمد ٣/ ١٣٥ و١٥٤ و٢١٠، وعبد بن حميد في "المنتخب" ١/ ٣٦١ (١١٩٦)، وأبو يعلى ٥/ ٢٤٦ (٢٨٦٣)، والطبراني في "الأوسط" ٣/ ٩٨ (٢٦٠٦)، والبيهقي في "السنن" ٦/ ٢٨٨، وفي "الشعب" ٤/ ٧٨ (٤٣٥٤) من طريق أبي هلال الراسبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، مرفوعا. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٠٠٤).
(٣) "الموطأ" ٢/ ٩٨١ عن عثمان بن عفان.
(٤) مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سُلَيْمَان بن يسَار، أَبُو مُصعب، الهلالي اليساري المدني. من أصحاب مالك وابنُ أخته، كان ثقة، وكان به صمم، مات سنة عشرين ومائتين. انظر ترجمته في: "الطبقات" لابن سعد ٥/ ٤٣٨، "تهذيب الكمال" ٢٨/ ٧٠.
[ ١ / ٢٩٣ ]
قول العاصي بن وائل لعمر حين أسلم: "لَا سَبِيلَ عَلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قالهَا آمَنْتُ" كذا في كتاب الأصيلي بالمد وفتح الميم (١). ورواه الحميدي (٢): "أَمِنْتَ" من الأمن وفتح تاء المخاطب (٣)، ومثله لأبي ذر غير أنه ضم التاء، وهو الأظهر (٤)؛ فإن عمر هو القائل لذلك، لما قال له العاصي: "لَا سَبِيلَ عَلَيْكَ"؛ قال عمر: "فَبَعْدَ أَنْ قَالَهَا - يعني هذِه الكلمة: "لَا سَبِيلَ عَلَيْكَ- أَمِنْتُ". ومن فتح التاء جعلها من قول العاصي لعمر (٥)، أي: لا سبيل عليك أَمِنْتَ، أي: أنت آمن، ويكون قوله: "بَعْدَ أَنْ قالهَا" اعتراضًا من كلام الراوي، كأنه حكى أن ذلك كان بعد قوله لعمر تلك الكلمة التي تضمنت الأمان بمعناها.
قوله في فضائل الأنصار: "وتُشْرِكُونَا في الأَمْرِ" (٦) كذا للكافة، وعند الجُرْجَانِي: "في التَّمْرِ" (٧) وهو الوجه.
_________________
(١) قال الحافظ في "الفتح" ٧/ ١٧٨ عن هذه الرواية: وهو خطأ؛ فإنه كان قد أسلم قبل ذلك.
(٢) هو محمد بن أبي نصر فُتُوح بن عبد الله بن عبد الله الأزدي، الحميدي، أبو عبد الله، الأندلسي، الإمام القدوة الأثري، المتقين الحافظ، شيخ المحدثين، الفقيه، الظاهري، صاحب ابن حزم وتلميذه، من مؤلفاته: "جذوة المقتبس"، "جمل تاريخ الإسلام"، "الجمع بين الصحيحين"، وهو أشهرها، توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، عن بضعٍ وستين سنة أو أكثر. انظر "الصلة" ٢/ ٥٦٠، "وفيات الأعيان" ٤/ ٢٨٢، "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ١٢٠.
(٣) هو في المطبوع من "الجمع بين الصحيحين" ١/ ١٢٣، لكن ضبط بضم التاء.
(٤) وهو ما في البخاري (٣٨٦٤)، غير أن فيه: "لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ" بدل: "عَلَيْكَ".
(٥) قال القاضي في "المشارق" ١/ ١١٢ معقبًا: فيه على هذا الوجه إشكال. اهـ. وخطأه كذلك الحافظ في الفتح ٧/ ١٧٨ وقال: بل هو من كلام عمر. اهـ.
(٦) اليونينية ٥/ ٣٢.
(٧) البخاري (٣٧٨٢) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٢٩٤ ]
[وقوله في حديث جبريل] (١) " (بِهَذَا أُمِرْتُ؟) (٢) " (٣) من فتح التاء من (٤): "أُمِرْتَ" أراد بهذا: كُلِّفْتَ العمل وأُلْزِمْتَهُ، ومن ضمها أراد: أمرتُ أن أبلغ إليك وأعلمك، وقد تقدم.
قوله: "الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ" (٥) كذا لهم، ولابن أبي صفرة (٦): "الأُمَرُ أَمْرُ قُرَيْشٍ" (٧) والأول أشهر.
وفي شارب الخمر: "فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ" (٨) كذا لأبي ذر، ولغيره: "فَقَامَ يَضْرِبُهُ" (٩) والأول أصوب وأعرف.
وفي حديث الوفاة قول عائشة: "فَلَيَّنْتُهُ - تعني: السواك - بِأَمْرِهِ" كذا للقابسي والأصيلي، ولغيرهما: "فَأَمَرَّهُ" (١٠) وكذا للنسفي ولأبي ذر، كما
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية، والمثبت من "مشارق الأنوار" ١/ ١١٢.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (س، أ).
(٣) "الموطأ" ١/ ٣، البخاري (٥٢١)، مسلم (٦١٠/ ١٦٧) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(٤) في (د، أ): (في).
(٥) بَوَّبَ به البخاري قبل حديث (٧١٣٩).
(٦) المهلب بن أحمد بن أبي صفرة: أسيد بن عبد الله، أبو القاسم، الأسدي، الأندلسي، المريي. مصنف "شرح صحيح البخاري" كان أحد الأئمة الفصحاء، الموصوفين بالذكاء. أخذ عن أبي محمد الأصيلي، وأبي الحسن القابسي، وأبي ذر الحافظ. وصفه أبو عمر ابن الحذاء بقوة الفهم وبراعة الذهن. ولي قضاء المرية. توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ٢/ ٣١٣، "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٥٧٩.
(٧) وهي رواية أبي ذر الهروي عن الكشميهني، انظر اليونينية ٩/ ٦٢.
(٨) البخاري (٦٧٨١) عن أبي هريرة.
(٩) انظر اليونينية ٨/ ١٥٩.
(١٠) البخاري (٤٤٤٩)، وانظر اليونينية ٦/ ١٣.
[ ١ / ٢٩٥ ]
قال في الحديث الآخر: "فَاسْتَنَّ بِهِ" (١) ويعضد الروايةَ الأولى قولُها: "فَقُلْتُ لَهُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ" (٢).
قوله - ﷺ -: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ" (٣) ويروى: "يَا أُمَّ هَانِئٍ" (٤) والروايتان صحيحتان، والباء الجارة أكثر، واسمها: فاختة. وقيل: هند. وقيل: جمَانة، بتخفيف الميم.
قوله: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ" (٥) كذا لهم، وعليه جمهور الأحاديث، وللصدفي عن العذري: "إماءكم" في حديث مسلم، عن حرملة، وعند ابن أبي جعفر: "الإماء"، وعنده أيضًا: "نِسَاءَكُمْ"، ورواية العذري غير معروفة؛ ولأن تسمية الزوجة أمة غير (٦) في الشريعة، اللهم إلاَّ أن يُتأول على معنى: إماء الله له عندكم، كما يقال: اشكروا نعمكم، أضافهن إلى الأزواج، اختصاصًا (٧)؛ ولذلك قال من قال: لا يُمنع الإماء أيضًا المساجد إذا أردنها.
قوله: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ اْنْقَطَعَ أَمَلُهُ" كذا عند الطَّبَرِي وبعضهم، وعند سائرهم: "عَمَلُهُ" (٨) وهو المعروف الذي يدل عليه بقية الحديث.
_________________
(١) البخاري (٨٩٠، ٤٤٣٨، ٤٤٥٠) من حديث عائشة أيضًا.
(٢) البخاري (٤٤٤٩).
(٣) "الموطأ" ١/ ١٥٢، البخاري (٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨)، مسلم (٣٣٦/ ٨٢) من حديث أُم هانئ.
(٤) في هامش اليونينية ١/ ٨١ أنه لابن عساكر وآخر لم يعلم.
(٥) "الموطأ" ١/ ١٩٧، البخاري (٩٠٠)، مسلم (٤٤٢) عن ابن عمر.
(٦) بياض بـ (س) بمقدار كلمة تقريبًا، ولعلها: (معروف) أو كلمة نحوها، والله أعلم.
(٧) في (س): (اختصاص) وساقطة من بقية النسخ ولعل المثبت الصواب.
(٨) مسلم (١٦٣١، ٢٦٨٢) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٢٩٦ ]
وفي قصة أبي بصير: "قدم على النبي - ﷺ - مؤمنًا" (١) كذا للأصيلي وأبي الهيثم، وللباقين: "من منىً" (٢)، وهو تصحيف.
وفي تفسير: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]: "عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ" كذا في جميع النسخ في الصحيحين (٣)، ورواه أبو عبيد: "أَمَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى" (٤)، ورواه جماعة: "أمَرَنِي ابْنُ أَبْزَى".
قال بعضهم: فلعل ما في الصحيحين من ضمير المتكلم في: "أَمَرَنِي" مصحف من: "ابن" فيكون موافقًا لما في غيرهما، قال: وهو الصحيح؛ لأن لعبد الرحمن صحبة، وهذا القول استبعاد من هذا القائل أن يكون عبد الرحمن بن أبزى يسأل ابن عباس ويتعلم منه، ولا ينكر سؤال عبد الرحمن، ومن. هو أكبر منه من الصحابة لابن عباس من العلم؛ فقد سأله الأكابر من علماء الصحابة.
وقوله - وذكر بنت الحارث بن كُريز، بضم الكاف - فقال: "وهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِر بْنِ كُرَيْزٍ" (٥) كذا لهم، وهو وهم، بل هي زوجته، خلف عليها بعد مسيلمة الكذاب، وأبوها الحارث عم زوجها، ولو كانت أمه لكان أبوه إذًا تزوج ابنة أخيه، ولم يكن ذلك من مناكح العرب أن
_________________
(١) البخاري (٢٧٣٣) من حديث عائشة.
(٢) اْنظر: اليونينية ٣/ ١٩٦.
(٣) البخاري (٤٧٦٦)، مسلم (٣٠٢٣/ ١٨).
(٤) وكذلك رواه الطبري في "تفسيره" ٩/ ٤١٥ (٢٦٥١٢).
(٥) البخاري (٤٣٧٨) من حديث ابن عباس.
[ ١ / ٢٩٧ ]
يتزوجوا بنت الأخ أو الأخت (١).
وفي باب احتلام المرأة: "أَنَّ أُمَّ سُلَيْم أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ" (٢) كذا لهم، وعند ابن الحَذَّاء: "امْرَأَةُ أبي طَلْحَةَ" وهما سواء، هي امرأته وأم بنيه.
وقوله في باب بعث أبي موسى: "قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - " (٣) كذا لجميعهم، وعند القابسي: "قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ أُمِّ" مكررًا، وكذلك عند عبدوس، وضبب عليه وهو وهم؛ وإنما هي أم إبراهيم، ولا معنى لذكر الجدة هاهنا.
وفي باب سكرات الموت: "يَتْبَعُ المُوْمِنَ" كذا في أصل الأصيلي (٤)، ولأبي زيد: "يَتْبَعُ المَيِّتَ" (٥) وهو المعروف، وهي رواية الكافة، والأمر عام في كل ميت مؤمن وكافر؛ إنما يُتْبَعُ كلًاّ عمله (٦).
_________________
(١) قال الحافظ في "هدي الساري" ص ٣٠٩: وأما زوجة مسيلمة فهي كيسة - بعد الكاف ياء مثناة تحتانية مشددة - ابنة الحارث بن كريز - بضم الكاف - بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، تزوجها مسيلمة، ثم قتل عنها، فخلف عليها ابن عمها عبد الله بن عامر ابن كريز، فولدت له عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك، ذكر ذلك الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" وتبعه ابن ماكولا؛ فعلى هذا فالصواب أن يقال: "وهي أم عبد الله بن عبد الله بن عامر"، ولعلها كانت كذلك فسقط: (عبد الله) الثاني على بعض الرواة. وقال نحو هذا الكلام في موضع شرح الحديث ٨/ ٩٢.
(٢) مسلم (٣١٤) من حديث عائشة.
(٣) البخاري (٤٣٤٨) عن معاذ.
(٤) وأشار في هامش اليونينية ٨/ ١٠٧ أنه وقع هكذا في نسخة أبي ذر عن الكشميهني.
(٥) البخاري (٦٥١٤)، مسلم (٢٩٦٠) عن أنس بن مالك.
(٦) ورد بهامش (س) ما نصه: نقلت من الأصل العتيق كتابة هذا الكلام المبارك. اهـ. قلت [المحقق]: هذا كلام عزيز نفيس، قال على توثيق هذِه النسخة.
[ ١ / ٢٩٨ ]