" الإِهَابُ" (١) و"الأهَبَةُ" (٢) والأَهُبُ والأَهَبُ (٣) جمع كله لإهاب، ولم يحك ابن دريد غير: أَهَب (٤)، ووقع في البخاري بخط الأصيلي: "آهِبَةٌ" بالمد، وهو خطأ، وكذلك لبعض رواة أبي ذر.
قال النضر: لا يقال: إهاب إلاَّ لجلد ما يؤكل لحمه. وقال غيره: بل كل جلدٍ إهاب، واحتج بقول عائشة في أبيها: "حَقَنَ الدِّمَاءَ في أُهُبِها" (٥).
قوله: "لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ" (٦) أي: يستعدون لذلك ما يحتاجون إليه.
قوله: "وإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ" (٧) الإهالة: كل ما يؤتدم به من الأدهان، قاله أبو زيد، وقال الخليل: الإهالة: الألية تقطع ثم تذاب (٨)، والسنخة: المتغيرة.
_________________
(١) "الموطأ" ٢/ ٤٩٨، مسلم (٣٦٦) عن ابن عباس.
(٢) البخاري (٢٤٦٨، ٥١٩١) عن ابن عباس، ولفظه: "غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ"
(٣) البخاري (٥٨٤٣)، مسلم (١٤٧٩)، وفيه: "أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ".
(٤) "جمهرة اللغة" ٢/ ١٠٢٩ مادة (أهب)، و٣/ ١٣٣٧.
(٥) رواه الطبراني ٢٣ (٣٠٠) من طريق علي بن أحمد السدوسي عن أبيه قال: بلغ عائشة الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" ٩/ ٤٩ - ٥٠: رواه الطبراني، وأحمد السدوسي لم يدرك عائشة، ولم أعرفه ولا ابنه.
(٦) البخاري (٢٩٤٨) عن كعب بن مالك.
(٧) البخاري (٢٠٦٩، ٢٥٠٨، ٤١٠٠) عن أنس.
(٨) "العين" ٤/ ٩٠ مادة (أهل).
[ ١ / ٣٣٧ ]
في الحديث: "كَأَنَّهَا مَتْنُ (١) إِهَالَةٍ" (٢) يعني: جهنم، قال ابن المبارك (٣): أما ترى الدسم إذا جمد علي رأس المرقة.
قول هند بنت عتبة: "مَا كَانَ عَلَى الأرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ" (٤) الظاهر أنها أرادت بالأهل ها هنا النبي - ﷺ -، فكنَّتْ عنه بالأهل لقبح المخاطبة، وأهل خباء الرجل: قومه ومن يأوي إليه من أهله، كما يقال: أهل بيت، وبيوت العرب تسمى أخبية.
وقوله - ﷺ -: "ليْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوانٌ" (٥) يعني: أم سلمة يوم أصبح بها معرِّسًا، يريد بالأهل: نفسه - ﷺ -، أي: ليس يلحقك مني أمر تظنين به هوانك عليَّ، أو ليس بك هوان علي حين أخرج عنك وأدعك قبل إكمال سبع ليال، لكن العدل في القسمة أوجب ذلك لا هوانٌ أريده بكِ.
قوله: "لأنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ في يَمِينِهِ في أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ" (٦) لعل معناه في قطع رحمه.
_________________
(١) في (س): (من).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٧٨ (٣٤١٦١)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٣٣٨ (٣٧٣) من طريق الجريري عن غنيم بن قيس عن أبي العوام عن كعب قال: (يجاء بجهنم يوم القيامة كأنها متن إهالة ) الحديث.
(٣) محمَّد بن المبارك بن يعلى، أبو عبد الله القرشي الصوري القلانسي الحافظ الحجة الفقيه، مفتي دمشق. قال ابن أبي حاتم: كان ثقة انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" ٨/ ١٠٤، "تهذيب الكمال" ٢٦/ ٣٥٢.
(٤) البخاري (٣٨٢٥، ٦٦٤١، ٧١٦١)، مسلم (١٧١٤) من حديث عائشة.
(٥) "الموطأ" ٢/ ٥٢٩، مسلم (١٤٦٠) من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلًا.
(٦) البخاري (٦٦٢٥)، مسلم (١٦٥٥) عن أبي هريرة.
[ ١ / ٣٣٨ ]
وفي الحديث ذكر: آل النبي - ﷺ - وأهله، فالآل ينطلق علي ذات الشيء، وقد قيل ذلك في قوله: "صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وآلِ إِبْرَاهيمَ" (١) ويكون الآل أهل بيته الأدنين (٢).
وفي الحديث: "مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قال: عباسٌ وعَقِيلٌ وجَعْفَرٌ وعليٌّ" (٣) ويكون الآل أتباع الرجل علي ما هو عليه، وأما أهل الرجل فأهل بيته، وقول البخاري: "إِذَا صَغَّرُوا الآلَ رَدُّوهُ إلى أَهْل فَقَالُوا: أُهَيْلٌ" كذا للجرجاني، ولغيره: "إِلَى الأصْلِ" (٤) وكلاهما صحيح، أصل آل: أهل علي مذهب، وما للجماعة أوجه.
في المواقيت: "فَهُنَّ لَهُنَّ وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ" (٥) كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي وبعضهم: "فهُنَّ (٦) لِأهْلِهِنَّ" وهو الوجه، علي أنه جاء فيها جمع ما لا يعقل بالهاء والنون، وأما قوله: "لَهُنَّ" فلا وجه له؛ لأنه إنما يريد أهل المواقيت، بدليل قوله بعد: "وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ" كذا للبخاري في باب مهل أهل مكة (٧)، وباب مهل أهل
_________________
(١) البخاري (٣٣٧٠، ٦٣٥٧)، مسلم (٤٠٦) عن كعب بن عجرة، بلفظ: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَي آلِ مُحَمَّدٍ، كمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَي آلِ إِبْرَاهِيمَ".
(٢) في (س): (الأدنون).
(٣) رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق في "المصنف" ٤/ ٥٢ (٦٩٤٣)، والطبراني ٥/ ١٨٢، ١٨٤ (٥٠٢٣، ٥٠٢٤، ٥٠٢٩) عن زيد بن أرقم، وهو بنحوه في "صحيح مسلم" (٢٤٠٨).
(٤) البخاري قبل حديث (٣٤٣١).
(٥) البخاري (١٥٢٦، ١٥٢٩)، مسلم (١١٨١) عن ابن عباس.
(٦) في (س): (فمَنْ).
(٧) البخاري (١٥٢٤).
[ ١ / ٣٣٩ ]
الشام (١)، وفي باب مهل من دون المواقيت: "لَهُنَّ" للأكثر (٢)، و"فَهُنَّ لَهُمْ" للأصيلي (٣) ولبعض رواة مسلم (٤) في حديث يحيي بن يحيي، وهذا صحيح بمعنى: "لأهْلِهِنَّ"، وفي باب مهل أهل اليمن: "لأهْلِهِنَّ" (٥) بغير خلاف، وفي باب دخول الحرم بغير إحرام: "هُنَّ لَهُمْ" للقابسي، ولهذا وجه أي: لأهلها، وعند الأصيلي هنا: "لأهْلِهِنَّ" وعند أبي ذر والنسفي: "لَهُنَّ" (٦) وكذا عنده: "وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غيْرِهِنَّ" (٧) وذكره مسلم في حديث ابن أبي شيبة: "فَهُنَّ لَهُمْ" (٨) على الصواب.
وفي الأشربة: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ" (٩) كذا للرواة، وللنسفي: "حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ" بإسقاط: "أَهْلِ" وهو المعروف - وفي هذِه الكلمة وجوه تذكر في حرف الحاء - إن شاء الله - لكن فيها: "حَيَّ هَل" (١٠) قال بعضهم: ولعله كذا كانت الكلمة فغيرت إلى: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ" ومعنى الكلمة: هلموا.
* * *
_________________
(١) البخاري (١٥٢٦).
(٢) البخاري (١٥٢٩).
(٣) انظر اليونينية ١/ ١٣٤ - ١٣٥.
(٤) مسلم (١١٨١ - ١٢).
(٥) البخاري (١٥٣٠).
(٦) البخاري (١٨٤٥) وفيه: "هُنَّ لَهُنَّ".
(٧) البخاري (١٥٢٤).
(٨) مسلم (١١٨١/ ١٢).
(٩) البخاري (٥٦٣٩) عن جابر بن عبد الله.
(١٠) البخاري (٣٠٧٠) من حديث جابر، وفيه: "حَيَّ هَلًا".
[ ١ / ٣٤٠ ]