" أَيْآت أَيْآت" كذا جاء في كتاب مسلم في حديث المرأة صاحبة المزادتين (١)، وأكثر ما في الصحيحين وغيرهما:"هَيْهَات" كما في القرآن، وفي بعض روايات مسلم أيضًا: "أَيْهَات" وفيه لغات:
أَيْآت، وأيْهَات، وإيْهَات، وفي الوقف: هَيْهَاه، بالهاء، هذا مذهب سيبويه (٢) (٣) والكسائي (٤)، وبُنِيَتْ عندهم في غير الوقف على الفتح، كأنه اسم ضُمَّ إلى اسم، كحضرموت، ومنهم من يرى كسر التاء فيقف عندهم بالتاء وينون إن شاء؛ لأنها عنده جمع هيهة، مثل: قَبْضَةٍ وقَبْضَاتٍ، ومن لم ينون فلقرب بين المعرفة والنكرة. وقال أبو عبيد: هيهات ترفع وتنصب وتخفض (٥).
_________________
(١) مسلم (٦٨٢) بلفظ: "أَيْهَاهْ أَيْهَاهْ".
(٢) عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر، سيبويه، الفارسي ثم البصري، إمام النحاة، حجة العرب، وأول من بسط علم النحو. طلب الفقه والحديث ثم طلب العربية فلزم الخليل بن أحمد فبرع فيها وساد أهل زمانه وصنف فيها كتابه الكبير "الكتاب" الذي لم يصنف أحد بعده مثله، وتوفي شابًّا سنة ثمانين ومائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ١٢/ ١٩٥، "سير أعلام النبلاء" ٨/ ٣٥١.
(٣) انظر "الكتاب" ٣/ ٢٩١.
(٤) علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم، الكوفي، الملقب: بالكسائي، إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين، أخذ القراءة عن حمزة الزيات، وقرأ النحو على معاذ ثم على الخليل، ثم خرج إلى بوادي الحجاز ونجد وتهامة، وكتب عن العرب كثيرًا، توفي سنة تسع وثمانين ومائة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ١١/ ٤٠٤، "سير أعلام النبلاء" ٩/ ١٣١.
(٥) "غريب الحديث" ٢/ ١١٨.
[ ١ / ٣٥٨ ]
قال سيبويه: الكسرة فيها كالفتحة (١). قيل: معناه أنهما جميعًا للبناء وإن كانت على صورة المعرب من حيث كانت مجموعة بالألف والتاء. قال بعضهم: وهي من مضاعف البناء من باب (هاهِيت)، وقد جاء في شعر ذي الرمة على غير هذا الترتيب: يَهْيَاه (٢).
قوله: "أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ" (٣) أي: قوِّهِ، والأيدُ، والآدُ: القوة، ومنه: "إِنَّ الله لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ" (٤) أي: يشده ويقويه.
قول عمر - ﵁ -: "تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ" (٥) أي: مات زوجها خنيس.
وقوله - ﷺ -: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا" (٦) وهي التي مات زوجها أو طلقها، وقد آمَتْ تَئِيمُ، قال الحربي: وبعضهم يقول: تأْيَم. ولم يعرفه أبو مروان بن سراج وقال: الأشبه: تآمُ، وقد يقال ذلك في الرجال أيضًا وأكثره في النساء، ولذلك لم يقل فيهن: أيِّمة بالهاء لاختصاصهن بهذِه الصفة، على أن أبا عبيدة قد حكى أنه يقال: امرأة أيمة، وقد استعمل الأيم فيمن لا زوج لها بكرًا وثيبًا.
_________________
(١) "الكتاب" ٣/ ٢١٠.
(٢) قال ذو الرمة: تَلوَّمَ يَهْياهٍ بياهٍ وقد مَضى من الليل جَوْزٌ واسْبَطرَّتْ كواكبُهْ كذا نسبه له غير واحد، كالخليل بن أحمد في "العين" ٤/ ١٠٦ مادة (ياه)، والأزهري في "تهذيب اللغة" مادة (ياه).
(٣) البخاري (٤٥٣، ٣٢١٢، ٦١٥٢)، مسلم (٢٤٨٥) من حديث حسان بن ثابت.
(٤) البخاري (٣٠٦٢، ٦٦٠٦)، مسلم (١١١) من حديث أبي هريرة.
(٥) البخاري (٤٠٠٥، ٥١٢٢، ٥١٢٩. ٥١٤٥) ولفظه: "أن عمر بن الخطاب حين تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بنت عمر من خُنَيْسِ بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - قد شهد بدرًا توفي بالمدينة " الحديث.
(٦) "الموطأ" ٢/ ٥٢٤، مسلم (١٤٢١) عن ابن عباس.
[ ١ / ٣٥٩ ]
وقوله: "أَيَّمْ هذَا" كذا وجدته مضبوطًا بخطه بفتح الياء وإسكان الميم، وأظنه وهمًا، وصوابه: "أَيُّمَ هذا" و"أَيَّمَ هذا" (١) كذا ضبطه الأصيلي (٢)، وعند ابن أبي صفرة: "أَيْمَ هذا" بسكون الياء وفتح الميم، وفتح الهمزة على كل حالٍ، وهما لغتان: تشديد الياء وإسكانها مفتوح الميم، قاله الخطابي (٣)، وهي كلمة استفهام.
قال الحربي: هي (أيُّ) و(ما) صلة، قال الله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص:٢٨]، و﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠] ومنه الحديث الآخر: "أَيُّمَ هذا؟ " (٤) وعند السمرقندي: "أَيُّهُمْ" (٥) وهما بمعنًى.
قوله: "وايْمُ اللهِ" (٦) بقطع الألف ووصلها، وهي حلف، قاله الهروي وغيره، كقولهم: يمين الله، ثم يجمع أَيْمُنًا، فيقال: وأَيْمُنُ الله، ثم كثر في الكلام فحذفوا النون فقالوا: أَيْمُ الله، (وأَمُ الله) (٧)، ومُ الله، ومِ الله، ومَ الله، ومِنِ الله، ومُنُ الله، وأَيْمُنُ الله، وإِيْمِنُ الله، ولَيْمُ الله، وايمُ الله، كل ذلك قد قيل، وبسبب هذِه الاْشتقاق لم يجعل بعضهم الألف أصلية وجعلها زائدة، وجعل بعضهم هذِا الكلمة كلها عوضًا من واو القسم، وهو مذهب المبرد، كأنه يقول: والله لأفعلن.
_________________
(١) البخاري (٤٣٤٢) من قول معاذ.
(٢) انظر اليونينية ٥/ ١٦١.
(٣) "أعلام الحديث" ٣/ ١٧٦٨.
(٤) البخاري (٧٠٦١)، مسلم (٢٦٠٩/ ١٠٨) من حديث أبي هريرة، وفيه: "أَيُّمَ هُوَ؟ ".
(٥) في "المشارق" ١/ ٥٦: "أيم" غير مضبوطة.
(٦) البخاري (٣٤٤) عن عمران بن حصين، وروي في أحاديث أخرى عديدة.
(٧) ساقطة من (س).
[ ١ / ٣٦٠ ]
وروي عن ابن عباس أنه قال: إن (يمين) اْسم من أسماء الله مثل قدير.
قال أبو الهيثم: فالياء منه من اليُمن، فيَمِين ويَامِنٌ مثل قدير وقادر، وأنشد:
بَيْتكَ في اليامِنِ بَيْت الأيْمنِ (١)
قوله: "وقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ" (٢) أي: عادت لميلها الأول وحالها.
وفي حديث هند: "وأَيْضًا وَاللهِ" (٣) منون، أي: ستزيد بصيرتك وتعودين إلى خير وأفضل من هذا.
ومثله في حديث كعب بن الأشرف: "وأَيْضًا وَاللهِ" (٤) أي: ستزيد بصيرتكم زهدًا فيه، ورغبةً عن صحبته، وتعودون إلى تكذيبه.
ومنه قولهم في الكلام: أَيْضًا أي: رجع وعاد إليه مرة أخرى.
قوله: "وَأَيِسَ مِنَ الحَيَاةِ" (٥) يقال: يئس وأيس، وفي الحديث: "وَأَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ" (٦).
قوله: "إِيهًا" بكسر الهمزة، كلمة تصديق وارتضاء.
ومنه قول ابن الزبير: "إِيهًا والْإِلَهِ" (٧).
_________________
(١) نسبه الأزهري في "تهذيب اللغة" مادة (يمن) لرؤبة.
(٢) مسلم (٩٠٤) عن جابر بن عبد الله.
(٣) البخاري (٣٨٢٥، ٦٦٤١)، مسلم (١٧١٤) عن عائشة، ولفظه: "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ".
(٤) البخاري (٣٠٣١، ٤٠٣٧)، مسلم (١٨٠١) عن جابر بن عبد الله.
(٥) البخاري (٣٤٧٩) من حديث حذيفة، ووقع فيه لأبي ذر عن الكشميهني كما في اليونينية ٤/ ١٧٦: "يَئِسَ" بتقديم الياء، وهو ما وقع في الحديث الذي قبله (٣٤٥٢).
(٦) مسلم (٢٧٤٧) عن أنس.
(٧) البخاري (٥٣٨٨).
[ ١ / ٣٦١ ]
و"إِيهٍ" (١) مكسورة منونة كلمة استزادة من حديث لا تعرفه، وإِيه غير منونة استزادة من حديث تعرفه. وقال يعقوب: يقال للرجل إذا استزدته من عمل أو حديث: إِيه، فإن وصلت نونت فقلت: إِيهٍ حَدِّثْنَا (٢). قال ثابت: وتقول: إيهًا عنا، أي: كفَّ عنا، وويْهًا إذا أغريته أو زجرته، وواهًا إذا تعجبت.
وقال الليث (٣): "إيهٍ" كلمة زيادة واستنطاق، وقد تنون، وإيهَ كلمة زجر، وقد تنون فيقال: إيهًا (٤).
_________________
(١) البخاري (٦٠٨٥).
(٢) "إصلاح المنطق" ص ٢٩١.
(٣) هو الليث بن المظفر، هكذا سماه الأزهري، وقال غيره: الليث بن نصر بن يسار الخرساني. وقال آخر: الليث بن رافع بن نصر بن يسار. قال الأزهري: كان رجلًا صالحًا انتحل كتاب "العين" للخليل؛ لينفق كتابه باسمه، ويرغب فيه. وقال أبو الطيب: هو مصنف "العين". وقال غيره: هو صاحب العربية. وقال ابن المعتز: كان من أكتب الناس في زمانه بارعًا في الأدب بصيرًا بالشعر والغريب والنحو، وكان كاتبًا للبرامكة. انظر مقدمة "تهذيب اللغة" ١/ ٤٦، "الوافي بالوفيات" ٢٤/ ٤١٥ (٤٩١)، "بغية الوعاة" ٢/ ٢٧٠.
(٤) ورد بهامش (س): حاشية: قلت: يقال: إيهِ، وهيه بالكسر في الاستزادة والاستنطاق، قال الشاعر: (وقفنا وقلنا إيهٍ عن أم سالم) وإيهَ، وهيهَ بالفتح في الزجر والنهي، كقولك: إيه حسبك يا رجل، ويقال: إيهٍ وإيهًا بالتنوين للتنكير، أراد: زيدوا في ندائي بذلك زيادة فإن ذلك مما يزيدني فخرًا ويكسبني ذكرًا جميلًا، وزجرهم عما بنوا عليه نداءهم من إرادة الازدراء به جهلًا وسفهًا، فكأنه قال: كفوا عن جهلكم كفُّا، وعن بعضهم أن "إيهًا" تقال أيضًا في موضع التصديق والارتضاء، وقوله: "والإله" تحتمل أن تكون قسمًا، أراد: والله إن الأمر كما تزعمون، وأن تكون استعطافًا كقولك: بالله أخبرني، وإن كانت الباء لذلك، وإبقاء همزه مع حرف التعريف لا يكاد يُسمع إلاَّ في الشعر: معاذ الإله أن تكون كظبية.
[ ١ / ٣٦٢ ]
وقوله - ﷺ -: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ" (١) أي: علامته، وآيات الساعة: علاماتها، وكذلك آيات القرآن؛ سميت بذلك لأنها علامة على تمام الكلام، وقيل: بل لأنها جماعة من كلمات القرآن، والآية من الناس: الجماعة.
وقوله: "فَإِيَّايَ، لَا يَأْتِينِي أَحَدٌ يَحْمِلُ (٢) كذَا" (٣) معناه: احذروا واجتنبوا.
وقوله في حديث كعب: "وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ" (٤) و"كنَّا خُلِّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ" (٥) وهذا عند سيبويه على الاختصاص (٦)، ومنه: "أَمِينُنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدةَ" (٧)، وتكون (أي) هنا بمعنى (الذي)
_________________
(١) قلت [المحقق]: هذا الكلام بنصه وحروفه في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري ٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥.
(٢) البخاري (٣٣، ٢٦٨٢، ٢٧٤٩. ٦٠٩٥)، مسلم (٥٩) عن أبي هريرة.
(٣) في (س، ظ): (عمل)، وفي (أ): (عمل عمل)، وفي (د): (على يحمل)، والمثبت من "المشارق" ١/ ٥٦.
(٤) كذا ذكره المصنف بهذا اللفظ! وفيه نظر؛ فالحديث الذي فيه موضع الشاهد وهو قوله: "فَإِيَّايَ" هو حديث الحوض الذي رواه مسلم (٢٢٩٥) عن أم سلمة، ولفظه: "فَإِيَّايَ لَا يَأْتيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي " الحديث. أما تمام الحديث الذي ذكره المصنف فرواه البخاري (١٤٠٢)، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يَأتِي أَحَدُكُمْ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا" فليس في هذا الحديث موضع الشاهد وهو قوله: "فَإِيَّايَ" والله أعلم.
(٥) البخاري (٤٤١٨)، مسلم (٢٧٦٩).
(٦) مسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) وهو عند البخاري (٤٤١٨) بلفظ: "وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ" من حديث كعب السابق.
(٧) "الكتاب" ٢/ ٢٣٢.
(٨) البخاري (٣٧٤٤)، مسلم (٢٤١٩) عن أنس.
[ ١ / ٣٦٣ ]
كقولهم: علمت أيهم في الدار، أي: الذي في الدار، كأنه قال في الحديث: الذين هم الثلاثة، وأميننا الذين نحن الأمة أبو عبيدة.
قوله: "إِيْ وَاللهِ" (١) معناه: نعم والله.
في حديث هرقل: "وهُمْ بِإِيلِيَاءَ" (٢) كذا لهم، وعند القَابِسِي: "بِأَيْلَةَ" وهو وهم.
وفي حديث زهرة الدنيا: "أَيْنَ هَذَا السَّائِلُ" (٣) كذا للسجزي والخشني، وعند غيرهما: "أَيُّ السَّائِل" وللسمرقندي: "أَنَّى" وكلها بمعنىً متقارب.
قوله: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ بِأَيْدٍ إِنَّهُمْ" كذا رواه الفارسي في كتاب مسلم في حديث قتيبة وحديث عمرو الناقد، قيل: هو وهم والصواب: "بَيْدَ أَنَّهُمْ" (٤) وقيل: بل هو صحيح، ومعناه: بقوة أعطاناها الله تعالى وفضلنا بها لقبول أمره وطاعته، وعلى هذا يكون ما بعده (إنهم) بالكسر ابتداء كلام، ورواية الكافة: "بَيْدَ" بمعنى: غير، وقيل: بمعنى: من أجل، وقيل: بمعنى: إلا، وقيل: بمعنى: على، وفي الحديث: "بَيْدَ أَنِّي مِنْ قِريْش" (٥).
_________________
(١) البخاري (٧٣٢٨)، مسلم (١١٣، ٣٧٦، ٩٢٧، ١٠٦٦، ١٣٦٥، ١٨٥٥).
(٢) البخاري (٧، ٢٩٧٨) من حديث ابن عباس عن أبي سفيان.
(٣) البخاري (١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧)، مسلم (١٠٥٢/ ١٢٣) وعنده: "إِنَّ" من حديث أبي سعيد.
(٤) البخاري (٨٧٦)، مسلم (٨٥٥) من حديث أبي هريرة.
(٥) قال الحافظ ابن الملقن: استشهد الرافعي بما يروى عن النبي - ﷺ -: "أنا سيد ولد آم بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد واسترضعت في بني زهرة "، ويروى: " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش " إلى آخره.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وقد مر في باب الهمزة مع النون في حديث الوادي: "أَيْ بِلَالُ" (١) كذا للخشني والسجزي على النداء، وعند العذري والسمرقندي: "أَيْنَ بِلَالٌ" والأول أليق بمعاني غيرها من الروايات.
في خبر ابن الزبير: "يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهْ، تِلْكَ شَكَاةٌ" (٢) كذلك للنسفي، وعند الفربري: "يَقُولُ: ابْنُهَا وَالإِلَهْ" والصواب الأول؛ لأنه صدقهم في قولهم إذ كان من مناقبها لا من مثالبها، ولذلك استشهد ببيت الهذلي (٣).
_________________
(١) هذا الحديث ذكره الفقيه نجم الدين ابن الرفعة في "مطلبه" ولم يعزه إلاَّ إلى الفقهاء، فقال: روي أنه - ﵇ - قال: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش " كذا قاله الماوردي، قال في "الشامل": وتعليق القاضي أنه قال: "أنا أفصحكم ولا فخر بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد وارتضعت في بني زهرة" قال: وعلى ذلك جرى الرافعي، قال: والمشهور ما قاله الما وردي. وأقول أنا: الذي ألفيته في كتب الحديث بعد الفحص البليغ والتتبع الشديد، ما رواه الطبراني في "أكبر معاجمه" [٦/ ٣٥ - ٣٦ (٥٤٣٧)] من حديث بقية، عن مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطأة، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، أنا أعرب العرب ولدتني قريب ونشأت في بني يعد بن بكر فأنى يأتيني اللحن" وهذا سند ظاهر الضعف. اهـ "البدر المنير" ٨/ ٢٨١ - ٢٨٢. بتصرف.
(٢) مسلم (٦٨٠) من حديث أبي هريرة.
(٣) البخاري (٥٣٨٨).
(٤) هو أبو ذؤيب الهذلي الشاعر المشهور، اسمه: خويلد بن خالد بن محرث - بمهملة وراء ثقيلة مكسورة ومثلثة - بن ربيد - براء مهملة وموحدة مصغرًا - بن مخزوم بن صاهلة، ويقال: اسمه: خالد بن خويلد، وباقي النسب سواء، يجتمع مع ابن مسعود في مخزوم، قيل: أسلم على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يره. وقيل: أسلم على عهد أبي بكر الصديق. انظر ترجمته في "الاستيعاب" ٤/ ٢١٣ (٢٩٧٢)، و"أسد الغابة" ٢/ ١٥١ (١٤٩٦) و٦/ ١٠٢ (٤٨٦٥)، و"الإصابة" ٤/ ٦٥.
[ ١ / ٣٦٥ ]
قوله: "مَا لَكِ يَا عَائِشةُ حَشْيَا رَابِيَةً؟ قالتْ: فَقُلْتُ: لأَيِّ شَىْءٍ" كذا لأبي بحر، وعند ابن سكرة والجيّانِي: "لَا بِي شَيءٌ" وعند ابن الحَذَّاء وبعضهم: "لَا شَىْءَ" على النفي لما سألها عنه، وهو وجه الكلام، بدليل قوله: "لَتُخْبِرِنِّي " الحديث (١).
وفي كتاب المدبر في "الموطأ": "يُوقَفُ المُدَبَّرُ حَتَّى يُؤَشَّرَ" كذا للجِيَّانِي، وعِنْدَ ابن عَتَّاب: "حَتَّى يُيَأَّسَ" على القلب، وهما لغتان، وعند أكثر الرواة وابن وضَّاح: "حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ" (٢).
قول خديجة (لورقة: "أَيْ عَمِّ" (٣) كذا لمسلم، وفي البخاري: "يَا ابْنَ عَمِّ" (٤) قال بعضهم: وهو الصواب، ولا يبعد أن تدعوه بعمها) (٥) لسنه وجلالة قدره، وإن كان ابن عمها.
في حديث حج أبي بكر: "وآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ (٦) النِّسَاءِ" (٧) كذا لكافة الرواة، ولابن السكن: "وآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ (٦) النِّسَاءِ" وهو الصواب.
_________________
(١) والبيت الذي أنشده ابن الزبير للهذلي: وعيَّرَها الواشونَ أنّي أُحبُّها وَتلْكَ شَكَاةٌ نَازحٌ عَنْكَ عَارُهَا وقيل: (ظاهر) بدل (نازح) وهو الذي في "الصحيح".
(٢) مسلم (٩٧٤) وفيه: "لتخْبِرِينِي".
(٣) الموطأ ٢/ ٨١١ - ٨١٢، من كلام الإمام مالك - ﵀ -.
(٤) مسلم (١٦٠) من حديث عائشة.
(٥) البخاري (٤٩٥٣).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (س).
(٧) ساقطة من (س).
(٨) البخاري (٤٣٦٤) من حديث عمران بن حصين.
[ ١ / ٣٦٦ ]