جُلُّ معنى الباء: الإلصاق لما ذُكِر قبلها من اسم أو فعل بمن ضُمَّت إليه، تقول: مررت يزيد وألممت يزيد، أي: ألزقت مروري وإلمامي به، وكذلك في القَسَم: ألزقت قسمي بكذا، بدليل أنك تحذفها فتنصب المُقسَم به بالفعل المحذوف، وهو ألزقت، فتقول: الله لأفعلَنَّ، هذا كلام العرب، إلاَّ قولهم: آللهِ لآتينَّكَ. فإنه خفض أبدًا.
قال أبو عبيد عن الكسائي: كل يمين ليس فيها حرف (١) فهي نصب أبدًا، إلاَّ قولهم: آللهِ، بالمد فإنه خفض، وقد روي في الحديث قوله: "إِنِّي مُعْسِرٌ"، وَ"إِنِّي أُحبُّكَ"، "فَقَالَ: آللهِ؟ قَالَ: آللهِ" (٢) بالكسر والفتح، وأكثر أهل العربية يُقبحون الفتح، أو يمنعونه، ولا يجيزون إلاَّ الكسر، سواء ذكر حرف القسم أو حذف، فالباء مع هذا تأتي زائدة لا معنى لها، وقد تسقط في اللفظ أيضًا، وتأتي بمعنى: من أجل، وبمعنى: في، وعن، وعلى، ومن، ومع، وبمعنى: لام السبب، وبمعنى: الحال،
_________________
(١) ساقطة من (س).
(٢) الأول رواه مسلم (١٥٦٣) من حديث أبي قتادة، والثاني رواه مالك في "الموطأ" ٢/ ٩٥٤ - ٩٥٣ عن أبي إدريس الخولاني.
[ ١ / ٤١٩ ]
وللعوض، وللبدل، ولتحسين الكلام.
فمن ذلك: "صَلَّى الصُّبْحَ بِغَبَشٍ" (١) أي (٢): في غبش، ومثل هذا: "وهْو بِمَكَّةَ" (٣)، و"بِالْمَدِينَةِ" (٤)، و"بِخَيْبَرَ" (٥)، و"بِالْجِعْرَانَةِ" (٦)، أي: فيها على رأي بعضهم.
وكقولهِ - ﷺ -: "أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ بِالسِّواكِ" (٧) أي: في السواك. و"كنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الودَاعِ ولَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الودَاعِ" (٨) أي: في حجة الوداع، وكذلك هو عند الأصيلي.
ومثله: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] أي: في، وقيل: من أجل دعائك.
وقوله: "فَلمْ أَزَلْ أَسْجُدُ بِهَا" (٩) أي: فيها، يعني في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١].
وقوله: "تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلها بِي" (١٠) أي: تلزمني هذِه المسألة وتوليني درك فتياها، والهاء راجعة على الفتيا أو على القصة أو الكفارة فتكون بمعنى:
_________________
(١) البخاري (٩٤٧)، مسلم (١٣٦٥) عن أنس بن مالك.
(٢) تحرفت في (س) إلى: (أو).
(٣) "الموطأ" ١/ ٤٠٩، البخاري (١٦٢٦، ٢٢٣٦، ٤٢٩٦)، مسلم (١٥٨١).
(٤) "الموطأ" ١/ ١٠، البخاري (٥٤٣)، مسلم (٦٤١).
(٥) "الموطأ" ١/ ٢٨٣، البخاري (٢١١٦)، مسلم (١٥٩١).
(٦) البخاري (١٧٨٩)، مسلم (١٠٦٣).
(٧) البخاري (٨٨٨) بلفظ: "أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ في السّوَاكِ".
(٨) البخاري (٤٤٠٢) عن ابن عمر.
(٩) البخاري (٧٦٦ - ٧٦٨)، مسلم (٥٧٨/ ١١٠) من حديث أبي هريرة.
(١٠) "الموطأ" ١/ ٣٢٣ عن يعلي بن منية.
[ ١ / ٤٢٠ ]
على، وقد تكون هذِه من أجل (فتياي ورأيي، ومنه: "كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِشِبَعِ بَطْني" (١) أي) (٢) من أجل ذلك، ويروى: "لِشِبَعِ بَطْني" (٣) باللام، أي: من أجل ذلك.
وقوله: "تَفَصِّيًا مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا" (٤) كذا لِلْجُلُودِي في حديث زهير، ولابن ماهان: "مِنْ عُقُلِهَا" وكلاهما صواب، وقد روي: "في عُقُلِهَا" (٥).
وقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] (أي: في، وقيل) (٦): أي: يروى بها (عباد الله) (٦)، فهي على بابها. وقيل: منها.
وقول حذيفة: "مَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا" (٧) معناها تأكيد النفي؛ كقولك: ما زيد بقائم، قالوا: و"إَلَّا" هاهنا زائدة.
وقولها: "حُمَّى بِنَافِضٍ" (٨) أي: مع نافض، وقيل: الباء زائدة، تقديره: حمى نافض، كما هي في قولهم: أخذت بزمام الناقة، وأخذت زمامها، وقد تكون للإلزاق أي (٩) لإلزاق الحمى بالنافض، قالوا: ومنه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ
_________________
(١) البخاري (٣٧٠٨) عن أبي هريرة.
(٢) في (س): (بمعنى).
(٣) البخاري (٥٤٣٢).
(٤) مسلم (٧٩٠/ ٢٢٨).
(٥) البخاري (٥٠٣٣).
(٦) ساقطة من (أ).
(٧) مسلم (٢٨٩١).
(٨) البخاري (٤١٤٣، ٣٣٨٨) من حديث أم رومان.
(٩) في (س): (لا) ولعل المثبت الصواب، والعبارة في (د، أ، ظ): (وقد تكون لإلزاق الحمى بالنافض).
[ ١ / ٤٢١ ]
رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، أي: اسم ربك، و"أَقَرَأَ بِأُمِّ القُرْآن؟! " (١)، و"اقْرَأْ بِمَا تيَسَّرَ مَعَكَ" (٢).
ومنه قول سُراقة: "فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأرْضَ" (٣) وقد تكون من المقلوب: خططت الأرض بزجه، الباء زائدة، يعني: سراقة.
ومنه قوله - ﷺ -: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ" (٤)، وكذلك قول أزواج النبي - ﷺ -: "مَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أحد بهذِه الرَّضَاعَةِ" (٥) أو تكون لتأكيد النفي، وقد قيل: الباء هاهنا لتحسين الكلام.
ومثله: "مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا" (٦) وفي رواية ابن أبي أويس "فَمَسَّتْ بِهِ" (٧) تعني: عارضيها، أي: منه، و(٨) حذف عارضيها وهو المفعول الثاني.
وقول بلال: "أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ" (٩) أي: أخذ نفسي (١٠).
وفي إسلام أبي ذر: "فَقُلْتُ بِمِثْلِ مَا قُلْتُ بِالأمْسِ" (١١).
_________________
(١) "الموطأ" ١/ ١٢٧ من حديث عائشة.
(٢) البخاري (٦٢٥١، ٦٦٦٧) عن أبي هريرة.
(٣) البخاري (٣٩٠٦) من حديث سراقة بن مالك.
(٤) البخاري (٦٩٨٢، ٤٩٥٣)، مسلم (١٦٠) من حديث عائشة.
(٥) مسلم (١٤٥٤) عن أم سلمة.
(٦) البخاري (٥٣٣٤) من حديث ابن عباس، مسلم (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة.
(٧) البخاري (١٢٨٢).
(٨) في (س، د): (أو).
(٩) "الموطأ" ١/ ١٣ - ١٤.
(١٠) في (س): (بنفسي).
(١١) البخاري (٣٥٢٢) من حديث ابن عباس، وفيه: "فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ".
[ ١ / ٤٢٢ ]
وقوله في الدعاء: "وَلَكَ بِمِثْلٍ" (١) أي (٢) بمثله.
ومثله في حديث الأنصار: "أنْ يُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ" (٣) كذا لِلْأَصِيلِيّ، ولغيره: "الْبَحْرَيْنِ" ويكون المعنى قطائع بالبحرين، أي: في البحرين، وقد تكون هاهنا للتبعيض، أي: قطيعًا هناك من البحرين.
وقوله: "فَأُخْرِجَ بِجَنَازَتهَا (لَيْلًا" كذا في رواية ابن حمدين وابن عتاب، وعند غيرهم: "فَخُرِجَ بِجَنَازَتهَا" (٤» (٥) وهو أصوب.
وكذلك في حديث خُبَيْب: "فَخَرَجُوا بِهِ" (٦)، وعند الأصيلي: "أُخْرِجُوا بِهِ" وقيل: هما لغتان. و"خُرِجَ بِجَنَازَتهَا" أصوب.
وقوله - ﷺ -: "اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" (٧) أي: ألحق الهلاك بهم أو نقمتك بهم.
وفي باب الدعاء على المشركين: "عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، لأَبِي جَهْلِ بن هِشَامٍ" (٨) باللام كذا لهم إلاَّ الأصيلي فعنده: "بِأَبِي جَهْلٍ" كما في سائر الأبواب (٩)، ومعناه البدل من قريش وتخرج اللام على أن تكون للإشارة، أي: قال ذلك مشيرًا لهؤلاء المسمين من جملة قريش.
_________________
(١) مسلم (٢٧٣٢) عن أبي الدرداء.
(٢) في (س، ظ): (أو).
(٣) البخاري (٢٣٧٧) عن أنس.
(٤) "الموطأ" ١/ ٢٢٧ من حديث سهل بن حنيف.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (س).
(٦) البخاري (٤٠٨٦) من حديث أبي هريرة.
(٧) البخاري (٢٤٠، ٥٢٠، ٢٩٣٤)، مسلم (١٧٩٤) عن عبد الله بن مسعود.
(٨) البخاري (٢٩٣٤) من حديث ابن مسعود.
(٩) البخاري (٢٤٠)، مسلم (١٧٩٤).
[ ١ / ٤٢٣ ]
وقوله - ﷺ -: "قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن" (١) بمعنى اللام، أي: لأجل ما معك منه، أو تكون للسبب، وهذا على مذهب من منع النكاح بالإجارة، وقيل: الباء للعوض والثمن، وهذا على قول من أجازه بالإجارة.
قوله: "بِأَبِيكَ" (٢) و"بِأَبِي" (٣) أي: أفدي به المذكور، وهي كلمة تستعمل عند التعظيم والتعجب، وعند التوقية والتفدية.
وفي حديث بيعة علي لأبي بكر - ﵄ -: "حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ بِالْمَعْرُوفِ" كذا لابن ماهان في حديث إسحاق، وهي زائدة، وبإسقاطها قيده ابن عيسى عن الجياني كما جاء في غير هذِه الرواية: "حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ المَعْرُوفَ" (٤) ولبعض الرواة ها هنا: "الأَمْرَ وَالْمَعْرُوفَ".
قال ابن قُرْقُولٍ: وللباء معنى يخرج على أن تكون متعلقة بـ "رَاجَعَ" أي: راجع الحق والسنة، أو بالمعروف من التسليم والرضا والمعهود من ذلك.
وقوله: "أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرّ والزَّكاةِ" (٥) أي: مع البر والزكاة، قاله أبو الحسين بن سراج، وألزمت حكمهما وسويت معهما فصارت معهما مستوية، وقيل غير هذا، وسيأتي في القاف إن شاء الله، وقيل: "أُقِرَّتِ" بمعنى: قرنت وجعلت، ولعله تصحيف منه.
_________________
(١) البخاري (٥٠٣٠)، مسلم (١٤٢٥) عن سهل بن سعد.
(٢) مسلم (٢٦٣٧/ ١٥٨).
(٣) البخاري (٧٤٤، ١٢٤١، ١٢٤٢)، مسلم (٥٢/ ٣١، ١٩٥/ ٣٢٩).
(٤) البخاري (٤٢٤١ - ٤٢٤٠)، مسلم (١٧٥٩) من حديث عائشة.
(٥) مسلم (٤٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري.
[ ١ / ٤٢٤ ]
وفي مسلم (من حديث) (١) محمَّد بن رافع: "كنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا والْمَرْوةِ" (٢) كذا في جميع نسخه على لفظ الكتاب: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] قيل: ومعناه: بين الصفا والمروة، وقد تكون بمعنى في، أي: في فنائهما وأرضِهما، و"نَطُوفَ" هاهنا بمعنى: نسعى.
وقول عبادةَ في حديث البيعة: "بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا" (٣) كذا لِلسّجْزِي وابن الحذاء، وللْجُلُودِي: "فَالْجَنَّةِ" وكلاهما صحيح، والباء هنا بمعنى البدل والمعاوضة؛ لأنه كعقد بيع بعوض.
وقوله - ﷺ -: "فَبِهَا وَيعْمَتْ" (٤) أي: فبالرخصة أخذ ونعمت السنة ترك، وقيل: فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة الوضوء، والأول أظهر؛ لأن الذي تُرِكَ هو السنة وهو الغسل.
وقول عائشة: "فَبِي المَوْتُ" (٥) أي: حل بي وأصابني مثل الموت.
قوله - ﷺ -: "لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوانٌ" (٦) أي: لا يعلق بك ولا يصيبك ومعنى: "عَلَى أَهْلِكِ": عليَّ، وهو - ﷺ - هاهنا الأهل، وقد تقدم.
وقوله في الجاريةِ: "مَنْ بِكِ؟ " (٧) أي: من فعل هذا بك أو من يؤخذ
_________________
(١) في (س، ظ): (في خبر)، وهي ساقطة من (أ).
(٢) مسلم (١٢٧٧) من حديث عائشة.
(٣) البخاري (٣٨٩٣) من حديث عبادة بن الصامت.
(٤) "الموطأ" رواية محمَّد بن الحسن ١/ ١٢٢.
(٥) البخاري (٤٦٠٨، ٦٨٤٥) من حديث عائشة.
(٦) "الموطأ" ٢/ ٥٢٩، مسلم (١٤٦٠) من حديث أم سلمة.
(٧) البخاري (٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٦٨٧٦، ٦٨٨٤)، مسلم (١٦٧٢) عن أنس، وفيه: "مَنْ فَعَلَ هذا بِكِ؟ ".
[ ١ / ٤٢٥ ]
بك، كما يقال: فلان بدمي، فحذف اختصارًا.
وقوله: "أَصَبْتَ أَصَابَ اللهُ بِكَ" (١) أي: هداك للصواب والحق ونبهك عليه، أو هداك إلى الجنة وبلغك إياها، أو أراد الله بك طريق الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] أي: حيث قصد وأراد.
قوله: "إِنَّا لنَبْتَاعُ الصَّاعَ مِنْ هذا بِالصَّاعَيْنِ" (٢) هذِه باء البدل والعوض.
وفي حديث دحية: "ادْعُوهُ بِهَا" (٣) أي: يأتيني بها، يعني: صفية.
وقوله: "فَوَقَصَتْ بِهِ" (٤) في حديث المحرم، و"بها" (٥) في قصة أم حرام، الباء هنا زائدة أي: وقصتها أو وقصته يعني: المحرم، وأم حرام.
وقولها: "أَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفكَ" كذا للقابسي والأصيلي في الجنائز في حديث ابن حوشب، ولغيرهما: "أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ" (٦) وللباء معنىً، أي: أرغم الله التراب والأرض بأنفك، أي: ألصقه به، وقيل: هي زائدة.
وقوله: "قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ" (٧) على هذِه الرواية" أي: نشأ بالحرب، وقيل: ببلاد العرب.
_________________
(١) مسلم (١٦٤) من حديث مالك بن صعصعة.
(٢) "الموطأ" ٢/ ٦٢٣، البخاري (٢٢٠٢)، مسلم (١٥٩٣) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.
(٣) البخاري (٣٧١)، مسلم (١٣٦٥) من حديث أنس.
(٤) البخاري (١٨٣٩) بلفظ: "وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ"، والبخاري (١٢٦٨، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١)، مسلم (١٢٠٦/ ٩٩) بلفظ: "فوَقَصَتْهُ" من حديث ابن عباس.
(٥) البخاري (٢٨٧٨، ٢٨٧٧) من حديث أنس.
(٦) البخاري (١٣٠٥) عن عائشة.
(٧) البخاري (٦١٤٨) من حديث سلمة بن الأكوع.
[ ١ / ٤٢٦ ]
قوله: "وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِعَمْرِو بن الجَمُوحِ" (١) كذا للكافة، وعند الصدفي في مسلم: "وَقَضَى سَلَبَهُ" بغير باء، أي: أمضى سلبه، يقال: قضيت الأمر: أي: أمضيته وأنفذته.
وفي وفاة ابن مظعون: "لَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي" (٢) كذا للكافة، وفي البخاري: "بِهِ" (٣) وذكر فيه الاختلاف، فإن كان الصحيح "بِي" فهذا قبل أن يعرف بمنزلته، وإن كان "بِهِ" فلا يعلم أحد من غيب الله شيئًا إلاَّ ما علمه الله.
وقوله: "الظَّاهِرُ عَلَى كل شَئءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ بِكُلَّ شَئءٍ عِلْمًا" كذا للنسفي، وهو في كتاب التوحيد، ولأبي ذر: "وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَئءٍ عِلْمًا" (٤)، ولغيرهما: "وَالْبَاطِنُ كلَّ شَئءٍ" وكل له وجه صحيح، والأول أوجه.
وقوله في تفسير الفرقان: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ " (٥) أي: تزني بها؛ إذ لا يكون زنًا إلاَّ بمزنية بها، فيكون فاعل بمعنى فعل، وفي غير هذا الموضع: "أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ" (٦) أي: توافقها في ذلك وتجيبها إليه (٧)، واختلف رواة البخاري فيه في مواضع، وقال القاضي: إن الباء
_________________
(١) مسلم (١٧٥٢) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وفيه: "لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ".
(٢) البخاري (٣٩٢٩، ٧٠١٨) عن خارجة بن زيد بن ثابت.
(٣) البخاري (٢٦٨٧).
(٤) البخاري معلقًا قبل حديث (٧٣٧٩).
(٥) البخاري (٤٧٦١).
(٦) البخاري (٤٤٧٧، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٧٥٣٢)، مسلم (٨٦) عن ابن مسعود.
(٧) ساقطة من (س)، والمثبت من (د، أ).
[ ١ / ٤٢٧ ]
هاهنا زائدة (١).
وفي باب عيش النبي - ﷺ - قول المقداد: "كنْتُ أَحَقَّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذا اللَّبَنِ بِشَرْبَةٍ" كذا لِلْأَصِيلِيّ، ولغيره "شَرْبَةً" (٢) وهو الوجه.
قال ابن قُرْقُولٍ: وتخرج الباء على معنى: أصيب نفسي منه بشربة.
وفي خبر الراعيين الذين يحشران آخرًا: " فَيَجِدَان بِهَا وُحُوشًا" أي: فيها، يعني: في المدينة، كذا عند بعض رواة البخاري، وهو صحيح المعنى، والذي عندنا فيه وعند رواة مسلم: "فَيَجِدَانِهَا" (٣) بالنون، وهو وجه الكلام، والهاء عائدة على غنمهما، وفي الرواية الأولى تعود على المدينة.
وفي باب مناهضة الحصون: "إِنْ كَانَ بِهَا الفَتْحُ" كذا عند القابسي، وعند الباقين: "إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ" (٤) أي: اتفق وتمكن، وهو بيِّن.
وفي محاجة موسى في باب وفاته: "بِمَ تَلُومُنِي؟ " كذا لِلْأَصِيلِيّ (٥)، وهو بمعنى اللام، أي: لأي سبب بعد علمك بأن الله كتبه عليه، وسيأتي في الحاء، وفي رواية غيره: "ثُمَّ تَلُومُنِي" (٦) وهو أوجه وأليق، وكذا في غير هذا الباب من غير خلاف (٧)، وكل له وجه، والباء على أصلها باء السبب.
_________________
(١) "مشارق الأنوار" ١/ ٢٠١.
(٢) البخاري (٦٤٥٢) من حديث أبي هريرة.
(٣) البخاري (١٨٧٤)، مسلم (١٣٨٩) من حديث أبي هريرة.
(٤) البخاري معلقًا قبل حديث (٩٤٥).
(٥) في اليونينية ٤/ ١٥٨ أنها لأبي ذر عن الحموي والمستملي.
(٦) البخاري (٣٤٠٩)، مسلم (٢٦٥٢) عن أبي هريرة.
(٧) البخاري (٧٥١٥).
[ ١ / ٤٢٨ ]
وفي باب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]، " قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ"، وفيه: "أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ؟ " (١) أي: بمعنى الحديث أو لفظه.
وقول ابن عباس: "ذَهَبَ بِهَا هُنَالِكَ" (٢) أي: بالآية، أي: بتأويلها.
وقوله: "حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوىً" أي: علوت فيه أو عليه، وهي رواية الأصيلي والنَّسَفي وعُبْدُوس وبعض رواة أبي ذر (٣)، ورواه الباقون: "لِمُسْتَوىً" (٤) باللام.
وفي حديث أقرع وأعمى وأبرص وفي باب حديث بني إسرائيل: "تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ" (٥) كذا للأصيلي، وعند القابسي وابن السكن: " فِيَّ" في الحرف الأول، وعند أبي ذر: "بِهِ الحِبَالُ" (٦)، وعند جميعهم في الثاني: "بِيَ"، و"بِهِ" لا غير، وبالباء هو الوجه.
وفي حديث الصراط: "تَجْري بِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ" كذا للعذري والسمرقندي ورواه الجُلُودِي، والباء هاهنا زائدة وطرحها صواب كما للباقين: "تَجْري بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ" (٧).
وقال الشافعيُّ ﵀ (٨): الباء في قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾
_________________
(١) البخاري (٧٣٨٦) من حديث أبي موسى الأشعري.
(٢) البخاري (٤٥٢٤).
(٣) انظر: اليونينية ٤/ ١٣٦.
(٤) البخاري (٣٤٩، ٣٣٤٢) مسلم (١٦٣).
(٥) البخاري (٤٣٦٤)، مسلم (٢٩٦٤) عن أبي هريرة.
(٦) اليونينية ٤/ ١٧١ - ١٧٢.
(٧) مسلم (١٩٥) عن أبي هريرة.
(٨) هو الإِمام محمَّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، أبو عبد الله القرشي ثم
[ ١ / ٤٢٩ ]
[المائدة: ٦] بمعنى التبعيض، واحتج بقولهم: تمسحت بالأرض، ولا حجة في هذا؛ لأن الضرورة وعدم إمكان العموم ألجأ إلى حملها في هذِه الكلمة على التبعيض؛ إذ لا يمكن التمسح بجميع الأرض؛ لا أن الباء اقتضت ذلك، لكن الضرورة ألجأت إليه، ثم هي في غير هذِه الضرورة على أصلها في العموم.
قوله: "إِنَّ هذِه الآيَاتِ لا تكون بِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا بِحَيَاتِهِ" (١) كذا في بعض روايات الحديث، والباء هاهنا للسبب، أي: بسبب موت أحد، وقد تكون على بابها، أي: لا تكون منذرة بموت أحد ولا معلمة به.
وقوله: "لَا يُهْلِكُهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ" (٢) أي: لا يصيبهم بعامة.
قوله: "نُهِيْنَا أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا بِزَوْجٍ" (٣) كذا لِلْأَصِيلِيّ، ولغيره باللام، أي: إلاَّ بسبب موت زوج، أو لأجل موت زوج.
_________________
(١) المطلبي الشافعي المكي، نسيب رسول الله - ﷺ -، وابن عمه؛ فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب. عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة، حمل عن مالك بن أنس "الموطأ"، وصنف التصانيف، ودوَّن العلم، ورد على الأئمة متبعًا الأثر، وصنف في أصول الفقه وفروعه، وبَعُدَ صيته، وتكاثر عليه الطلبة، وقد صنف الكبار في مناقبه كتبًا، توفي سنة أربع ومائتين. انظر "تاريخ بغداد" ٢/ ٥٦ - ٧٣، "وفيات الأعيان" ٤/ ١٦٣ - ١٦٩، "تهذيب الكمال" ٢٤/ ٣٥٥ - ٣٨١، "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٥ - ٩٩، وغيرها.
(٢) "الموطأ" ١/ ١٨٦، البخاري (١٠٤٤)، مسلم (٩٠١) من حديث عائشة، وفي الباب عن غيرها، وفي جميعها: "لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ".
(٣) مسلم (٢٨٨٩/ ١٩) عن ثوبان، وفيه: "لَا أُهْلِكَهُمْ"، وفي (د، أ، ظ): (تهلكنا).
(٤) البخاري (٣١٣)، مسلم (٩٣٨) من حديث أم عطية، وفيه: "إِلَّا عَلَى زَوْجٍ".
[ ١ / ٤٣٠ ]
قول عائشة: "لَا أُزَكى بِهِ" (١) أي: بالدفن في موضع به قبر النبي - ﷺ - وصاحبيه تواضعًا منها، أو إعظامًا أن يفعل ذلك غيرها، أو لا يكون سبب دفنها معهم كشف بعض قبورهم؛ إذ كان المكان لا يحتمل أكثر مما فيه، ألا ترى قولها لعمر: "إِنَّمَا كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي" (٢) فلو كان الموضع محتملًا أكثر من واحد، لما كان لقولها معنىً.
وقوله: "أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ" (٣) أي: أعطى الذمة والعهد بالحلف بي، أو أعطى العهد بحقي.
وقول عبد الله: "أَجِدُ بِي - يَعْنِي: قُوَّةً" كذا في كتاب الأنبياء في قصة داود من حديث مسعر (٤)، أي: فيَّ أو مني، على أن الأصيلي رواها بالنون، وبالباء (٥)، أي: أجدني أقوى على أكثر من ذلك، فحُذِف لدلالة اللفظ عليه، لكنه لا يستقل اللفظ على قول مسعر: "يَعْنِي: قُوَّةً" ولو قال: قويًّا كان أليق بالكلام، إلاَّ أنه يخرج على تقدير حذف مضاف، أي: أجدني ذا قوة، ثم حذف: ذا.
وفي باب التوبة: "نَزَلَ مَنْزِلًا وبِهِ مَهْلَكَةٌ" (٦) هكذا لجميع رواة البخاري، وهو تصحيف، سقطت الدال بين اللام ألف والواو، وإنما كان: "نَزَلَ مَنْزِلًا دَوِيَّةً مَهْلَكَةً" أي: أرضًا صفتها هذِه، وكذا في كتاب مسلم:
_________________
(١) البخاري (١٣٩١).
(٢) البخاري (١٣٩٢، ٣٧٠٠).
(٣) البخاري (٢٢٢٧) من حديث أبي هريرة.
(٤) البخاري (٣٤١٩) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٥) انظر: اليونينية ٤/ ١٦٠.
(٦) البخاري (٦٣٠٨) عن ابن مسعود.
[ ١ / ٤٣١ ]
"بِأَرْضٍ دَهلَّةٍ مَهْلَكَةٍ" (١).
وفي باب القراءة في المغرب: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِالطُّورِ" (٢) كذا للكافة، وعند محمَّد بن عيسى: "في الطُّورِ" والأول هو المعروف، فإن صحت فيدل على أنها لم تسمعه يقرأ جميع الطور، بل سمعته يقرأ فيها، أو تكون "في" بمعنى الباء.
_________________
(١) مسلم (٢٤٧٧).
(٢) مسلم (١٢٧٦) كتاب: الحج، باب: جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب. عن أم سلمة، ورواه أيضًا البخاري (٤٦٤، ١٢٧٦).
[ ١ / ٤٣٢ ]