اعلم أن هذِه الصيغة إذا جاءت للتقريرِ أو التوبيخِ أو الردِّ أو الإنكارِ أو للاستفهامِ، كانت الواو مفتوحة، وإذا جاءت للشكِّ أو التقسيمِ أو الإبهامِ أو التسويةِ أو التخييرِ أو بمعنى الواو علي رأي بعضهم، أو بمعنى بل، أو بمعنى حتى، أو بمعنى إلى، وكيفما كانت عاطفة، فهي ساكنة.
فمما يشكل من (١) ذلك في هذِه الأصول: قوله في حديث سعد حين قال: إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ ﵇: "أَوْ مُسْلِمًا" (٢) هذِه ساكنة علي معنى الإضراب عن قوله والحكم بالظاهر، كأنه قال: بل قل: مسلمًا. ولا تقطع علي مغيَّبه؛ لأن حقيقة الإيمان في القلب ولا يعلمها إلاَّ الله، وإنما تعلم الظاهر، وهو الإِسلام، وقد يكون بمعنى الشك، أي: لا تقطع بأحدهما دون الآخر، ولا يصح فتح الواو هاهنا جملة.
ومثله قوله لعائشة حين قالت: عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافيرِ الجَنَّةِ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ" (٣) أي: لا تقطعي علي ذلك، فقد يكون حكم الله تعالى فيه علي غير ما تعتقدينه، ومن فتحَ الواو أحال المعنى وأفسده.
ومثله قول المرأة صاحبة المزادتين: "إِنَّهُ لَأَسْحَرُ مِنْ بَيْنِ هذِه وهذِه، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقُّا" (٤) علي معنى الشك.
_________________
(١) ساقطة من (س).
(٢) البخاري (٢٧، ١٤٧٨)، مسلم (١٥٠).
(٣) مسلم (٢٦٦).
(٤) البخاري (٣٤٤) عن عمران بن حصين.
[ ١ / ٣٤٧ ]
وكذلك قوله حين أمر بكسر قدور لحوم الحمر فقالوا: "نُهَرِيقُ مَا فيهَا ونَغْسِلُهَا؟ فَقال: أَوْ ذَاكَ" (١) على الإباحة والتسوية، ولا يجوز الفتح.
وأما قوله في حديث: ما يفتح من زهرة الدنيا: "أَوَخَيْرٌ هُوَ" (٢) فهذا بفتح الواو؛ لأنه علي جهة التقرير والرد، وهي واو الابتداء، قبلها ألف الاستفهام.
ومثله في الحديث الآخر: "أَوَفي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟! " (٣) علي جهة التوبيخ والتقرير.
وكذلك: "أَوَمَا طُفْتِ بِالْبَيْتِ؟ " (٤) علي جهة الاستفهام.
وكذلك في الأشربة: "أَوَمُسْكِرٌ هُوَ؟ " (٥) على الاستفهام.
قوله (٦): "أَوَتَعْلَمُ مَا النَّقِيرُ أَوَتَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ " (٧) كله على الاستفهام.
وكذلك قوله: "أَوَقَدْ فَعَلُوهَا" (٨).
_________________
(١) البخاري (٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١)، مسلم (١٨٠٢) من حديث سلمة بن الأكوع.
(٢) البخاري (١٠٥٢) عن أبي سعيد الخدري.
(٣) البخاري (٢٤٦٨) من حديث ابن عباس عن عمر.
(٤) البخاري (١٥٦١) بلفظ: "أَوَما طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، مسلم (١٢١١/ ١٢٨) بلفظ: "أَوَمَا كنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ".
(٥) مسلم (٢٠٠٢) عن جابر بن عبد الله.
(٦) ساقطة من (س).
(٧) مسلم (١٨) عن أبي سعيد الخدري: "قالوا: يا نبي الله جعلنا الله فداءك. ماذا يصلح لنا من الأشربة؟ فقال: "لا تشربوا في النقير". قالوا: يا نبي الله جعلنا الله فداءك أَوَتَدْرِي مَا النَّقِيرُ؟ " الحديث.
(٨) رواه الترمذي (٣٣١٥) عن جابر بن عبد الله قال: "كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال المهاجري: ياللمهاجرين. وقال الأنصاري:=
[ ١ / ٣٤٨ ]
وقوله: "أَوَأَمْلِكُ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْكَ الرَّحْمَةَ" (١) علي طريق التوبيخ، ورواه مسلم: "وَأَمْلِكُ" (٢) بغير ألف، ومثله: "أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ " (٣)، "أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ " (٤).
وفي حديث الصلاة في الكعبة: "أوْ في زَوَايَاهَا" (٥) كذا رواه العُذْرِيُّ، والضبط على الاستفهام.
وكذلك قوله: "أَوَهَبِلْتِ؟ أَوَجَنةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! " (٦) الأولى على التوبيخ، والثانية على التقرير والإنكار، كل هذا بفتح الواو، ومن روى منها شيئًا على السكون فقد أوهم إيهامًا مفسدًا للمعنى مغيِّرًا له، وقد ضبطه بعضهم: "أَوْ هَبِلْتِ" وليس بشيء.
وقوله لنساء عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحد: "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ" (٧) بإسكان الواو، وقد يكون هذا شكًّا من الراوي في أي الكلمتين قال،
_________________
(١) = يا للأنصار. فسمع ذلك النبي - ﷺ - فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟ قالوا: رجل من المهاجرين كسع رجلًا من الأنصار. فقال رسول الله - ﷺ -: دعوها فإنها منتنة. فسمع ذلك عبد الله بن أُبي ابن سلول فقال: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا" الحديث. وهو عند مسلم (٢٥٨٤/ ٦٣) لكن بلفظ: "قَدْ فَعَلُوهَا" بلا همزة وواو.
(٢) البخاري (٥٩٩٨) عن عائشة.
(٣) مسلم (٢٣١٧).
(٤) "الموطأ" ٢/ ٧٢٠ من قول عمر.
(٥) البخاري (٣١٨٢)، مسلم (١٧٨٥) من قول عمر في حديث سهل بن حنيف.
(٦) مسلم (١٣٣٠) وفيه: "أَفِي زَوَايَاهَا؟ ".
(٧) البخاري (٣٩٨٢، ٦٥٥٠) عن أنس.
(٨) البخاري (١٢٤٤) عن جابر بن عبد الله، ورواه مسلم (٢٤٧١/ ١٣٠) ولفظه: "تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ".
[ ١ / ٣٤٩ ]
أو تكون على التسوية على الحالين، أي: سواء حالاك في ذلك، فحاله هو كذا، والأول أظهر.
في الشهادات من "الموطأ": "الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ" (١) كذا لابن القاسم وابن عفير وأبي مصعب (٢) ومصعب والصوري (٣) وابن وهب ومعن (٤) وابن بكير والقعنبي ومطرف وابن وضاح من رواية يحيي، وعند سائر رواة يحيي: "ويُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ"، والأول هو الصواب، وإنما هي شكٌّ من الراوي. قال ابن وهب: أبو بكر عبد الله بن أبي بكر بن حزم شيخ مالك هو الشاكُّ.
وفي باب: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]: "وقال صالح: فَرَآنِي
_________________
(١) "الموطأ" ٢/ ٧٢٠ من حديث زيد بن خالد.
(٢) هو أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، الزهري، الفقيه، الإِمام الثقة، قاضي المدينة، لزم مالكًا وتفقه عليه وسمع منه "الموطأ"، قال الدارقطني: أبو مصعب ثقة في "الموطأ". وقدَّمه على يحيي بن بكير، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وله اثنتان وتسعون سنة. انظر "التاريخ الكبير" ٢/ ٥ (١٥٠٦)، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٤٣٦، "الوافي بالوفيات" ٦/ ٢٦٩.
(٣) محمَّد بن المبارك بن يعلى، أبو عبد الله القرشي الصوري القلانسي الحافظ الحجة الفقيه، مفتي دمشق. قال ابن أبي حاتم: كان ثقة انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" ٨/ ١٠٤، "تهذيب الكمال" ٢٦/ ٣٥٢.
(٤) معن بن عيسى بن يحيى بن دينار، الإِمام، الحافظ المثبت، أبو يحيى المدني، الأشجعي، مولاهم، القزاز، روى عن مالك وكان هو الذي يتولى القراءة عليه، وقال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، مات سنة ثمان وتسعين ومائة. انظر ترجمته في: "ترتيب المدارك" ١/ ٢١٢، "تهذيب الكمال" ٢٨/ ٣٣٦.
[ ١ / ٣٥٠ ]
أَبُو لُبَابَةَ وزيدٌ" (١) كذا في الأصل نبه البخاري على خلافِ صالح فيه، والصواب ما ذكره قبلُ من قول غيره، وهو قول عبد الرزاق: "فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدٌ" (٢).
وفي باب رفع الصوت بالإهلال: "أَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْواتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوِ الإِهْلَالِ" كذا ليحيى (٣) وأبي مصعب (٤) وغيرهما، وعند القَعْنَبِيِّ: "وَمَنْ مَعِي" (٥) والأول أصوب؛ لأنه جاء على الشك من الراوي.
وفي دخول الكعبة في حديث ابن عمر: " فَأَخْبَرَنِي بِلَالٌ وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ" كذا عند بعضهم عن مسلم، وللكافة: "أَوْ عُثْمَانُ" (٦) على الشك من الراوي، وهو الصواب، والشك هنا من غير ابن عمر؛ إذ الثابت عن ابن عمر أنه إنما سأل بلالًا من طرق كثيرة لا عثمان.
وفي باب: " الْكَافِر يَقْتُلُ المُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدِّدُ بَعْدُ أَوْ يُقْتَلُ" (٧) كذا للقابسي وعُبْدُوس، وعند أبي ذر: "وَيُقْتَلُ" (٨) وهو الوجه، وعند الأصيلي: "فَيُسَدِّدُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ" وله وجه أيضًا.
_________________
(١) البخاري (٣٢٩٩)، مسلم (٢٢٣٣/ ١٣٠).
(٢) البخاري (٣٢٩٩) من حديث السائب بن يزيد.
(٣) "الموطأ" ١/ ٣٣٤.
(٤) "الموطأ" ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ (١٠٧١).
(٥) في مطبوع "الموطأ" برواية القعنبي ص ٣٧٣ (٥٩٠) ط. دار الغرب الإِسلامي: "أَوْ مَنْ مَعِي" كما هو ليحيى وأبي مصعب الزهري.
(٦) مسلم (١٣٢٩).
(٧) اليونينية ٤/ ٢٣.
(٨) البخاري بعد حديث (٢٨٢٥).
[ ١ / ٣٥١ ]
وقوله في حديث أبي سعيد: " صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" كذا لجماعة من رواة "الموطأ"، وعند يحيى وجماعة منهم القعنبي وابن القاسم: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ" (١) وكذا رده ابن وضاح، وكلاهما صحيح، وجه الأول أنه أراد بالطعام البُرَّ، وهو مذهب أكثر الفقهاء، و(أو) هنا للتخيير والتقسيم.
وفي حديث البصاق في المسجد: "لكن تَحْتَ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى" (٢) وعند الحموي: "وَتَحْتَ قَدَمِهِ" وهما هنا بمعنى الإباحة والتسوية.
وفي باب استعانة اليد في الصلاة: "ووضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوتَهُ في الصَّلَاةِ (أَوْ رَفَعَهَا) (٣) "كذا لعُبْدُوس والقابسي على الشكِّ، وعند النَّسفي وأبي ذر والأصيلي: "وَرَفَعَهَا" (٤) من غير شكٍّ، وهو الصواب.
وفي التفسير قوله: "في المُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا (٥) عَلَى أَنْفُسِهِمَا" (٦)، كذا لهم، وعند الأصيلي وأبي ذر وللحموي وبقيتهم: "أَوِ الحَامِلِ" (٧) والأول أصوب؛ بدليل بقية الكلام، إلاَّ أن تجعل (أو) ها هنا للتسوية فيستقيم الكلام، ولكن بالمعنى.
_________________
(١) "الموطأ" ١/ ٢٨٤ رواية يحيى، و١/ ٢٩٥ (٧٥٦) رواية أبي مصعب، وص ٣١٧ (٤٦٦) رواية القعنبي، ووقع في مطبوع الكتب الثلاث: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شعِيرٍ"! بـ (أو).
(٢) البخاري (٤١٤)، مسلم (٥٤٨) عن أبي سعيد الخدري.
(٣) في (س): (أَرَفَعَها) تحريف.
(٤) البخاري معلقًا قبل حديث (١١٩٨).
(٥) في (س): (خافا).
(٦) البخاري معلقًا قبل حديث (٤٤٠٥).
(٧) انظر اليونينية ٦/ ٢٥.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وفي تفسير: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]: "أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ في بَيْتٍ أَوْ في الحُجْرَةِ" (١) وكذا للأصيلي، ولغيره: "وَفِي الحُجْرَةِ" وهو الصواب، وتمامه في رواية ابن السكن: "وَفِي الحُجْرَةِ حُدَّاثٌ" أي: قوم يتحدثون، وبعده: "فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا" كذا لكافتهم، وللأصيلي: "فَجُرِحَتْ إِحْدَاهُمَا" والوجه ما للكافة "وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى في كَفِّهَا".
وقع للقاضي في كتاب البخاري في آخر كتاب المحاربين: "أَوَ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ (٢) أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ" في حديث عمر وخطبته في بيعة أبي بكر الصديق، ضبطه القاضي بفتح الواو وأُراه غلطًا، وصوابه الإسكان (٣)؛ لأنه شك من الراوي.
وفي حديث وليمة زينب: "ادْعُ لِي فُلَانًا وفُلَانًا أَوْ مَنْ لَقِيتَ" كذا للسمرقندي في حديث قتيبة وهو وهم، وصوابه: "وَمَنْ لَقِيتَ" (٤) كما لسائرهم وفي سائر الأحاديث.
وفي باب السلف وبيع العُرُوض (٥): "لَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرى الثَّوْبُ مِنَ الكَتَّانِ أَو (٦) الشَّطَوِيِّ (أَوِ القَصَبِيِّ" كذا ليحيى (٧)، وصوابه: "مِنَ الكَتَّانِ
_________________
(١) البخاري (٤٥٥٢) من قول ابن أبي مليكة.
(٢) تحرفت في (س) إلى: (لكم).
(٣) البخاري (٦٨٣٠) كتاب: الحدود، باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.
(٤) مسلم (١٤٢٨/ ٩٤) من حديث أنس.
(٥) في (س): (الأرض).
(٦) ساقطة من (س).
(٧) "الموطأ" ٢/ ٦٥٧ من قول مالك.
[ ١ / ٣٥٣ ]
الشَّطَوِيِّ") (١) على البدل بإسقاط "أَوْ" كما لسائر رواة "الموطأ" لأن هذِه الأصناف هي كلها من ثياب الكتان الذي أراد.
وفي باب الإحداد: "عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ" كذا ليحيى (٢) وجماعة (٣)، ولغيرهم: ابن بكير والقعنبي وجماعة: "أَوْ حَفْصَةَ" على الشك، واختلف فيه على ابن القاسم، زاد ابن وهب: "أَوْ كِليهِمَا".
وفي كتاب مسلم وذكر أن أصحاب النار خمسة إلى قوله: "وذَكَرَ البُخْلَ أَوِ الكَذِبَ" (٤) كذا في روايتنا من طريق الخُشَنِي عن الطَّبَرِي، وفي بعض نسخ مسلم وروايتنا عن الباقين: "والْكَذِب" ورجح بعض المتكلمين الرواية الأولى وقال: به تصح القسمة؛ لأنه ذكر الضعيف والخائن والمخادع الذين وصفهم ثم ذكر البخل أو الكذب ثم ذكر الشنظير فهؤلاء خمسة، وبواو العطف يكونون ستة.
وقد تصح عندي العدة مع واو العطف، وأن يكون الوصفان من البخل والكذب لواحد جمعهما كما قال: "والشِّنْظِيرُ الفَحَّاشُ" (٥) فوصفه بوصفين أيضًا، والشنظير معروف أنه السيِّئ الخلق، وقيل: هو الفاحش الخلق (٦)، وسنذكره إن شاء الله.
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (س).
(٢) "الموطأ" ٢/ ٥٩٨.
(٣) "الموطأ" رواية أبي مصعب ١/ ٦٦٣ (١٧٢٠).
(٤) مسلم (٢٨٦٥).
(٥) مسلم (٢٨٦٥).
(٦) ساقطة من (س).
[ ١ / ٣٥٤ ]
وفي حديث الخوارج: "أَوْ صِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ أَوْ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ" كذا ليحيى (١)، وعند كافة الرواة: "وَصِيَامَكُمْ" "وَأَعْمَالَكُمْ" بالعطف بالواو وهو الصواب.
وفي باب قيام النبي - ﷺ - في رمضان: "ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ" (٢) كذا لابن وضاح وبعض الرواة، وعند عبيد الله في رواية الجياني: "وَالرَّابِعَةِ" وكذلك للمهلب بن أبي صفرة وبعضهم، والصواب الأول بحرف الشك.
قوله: "سَتَأْتِيهِمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الأولَى" وكذا في كثير من النسخ، وهي رواية ابن ماهان، وفي أكثر النسخ: "مِنَ الأَوْلَادِ" (٣) وهي روايتنا عن كافة شيوخنا، وهو الأصح إن شاء الله؛ لقوله في حديث آخر: "أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أبنائِهِمْ" (٤).
في حديث عاصم بن مالك في الوصال: "واصَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في أَولِّ شهْرِ رَمَضَانَ" (٥) كذا في جميع النسخ، وصوابه: "في آخِرِ شهْرِ رَمَضَانَ" كما قال في حديث زهير بعده (٦)، وكقوله في الحديث الآخر: "لَوْ تَمَادى بي
_________________
(١) "الموطأ" ١/ ٢٠٤ لكن فيه: "وَصِيَامَكمْ" "وَأَعْمَالَكُمْ" بواو العطف.
(٢) "الموطأ" ١/ ١١٣، البخاري (١١٢٩)، مسلم (٧٦١) عن عائشة.
(٣) مسلم (٨٤٠) من حديث جابر.
(٤) رواه أحمد ٣/ ٣٧٤، والطبراني في "الأوسط" ٤/ ١٦١ (٣٨٧٠)، وفي "مسند الشاميين" ٣/ ٣٧٠ (٢٤٨٦)، و٤/ ٨٦ (٢٨٠٣) من حديث جابر. ورواه النسائي ٣/ ٧٤، وابن حبان ٧/ ١٢٣ (٢٨٧٢) من حديث أبي هريرة.
(٥) مسلم (١١٠٤) عن أنس.
(٦) مسلم (١١٠٤/ ٥٩) وفيه: "فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَذَاكَ في آخِرِ الشَّهْرِ".
[ ١ / ٣٥٥ ]
الشَّهْرُ لَواصَلْتُ" (١) وعلى الصواب بلغنا عن ابن أبي جعفر عن بعض شيوخه أحسبه عن ابن ماهان، أو لعله أصلح.
وقوله في باب: ما يقول إذا فرغ من طعامه: "الْحَمْدُ لله الذِي كَفَانَا وآوانَا" كذا رواه مسلم، وابن السكن عن البخاري، وعند غيره: "وأَرْوَانَا" بزيادة راء، من الإرواء بالماء، بدلًا من: "آوانَا" (٢).
وقوله في الفرائض: "فَلأَوَّلِ ذَكَرٍ" كذا رواه بعضهم في كتاب مسلم، والذي للكافة: "فَلِأَوْلَى" (٣) أي: لأحق، يريد بولاية القربى والقَعْدُد في النسب أو الولاء.
وفي باب صلاة القاعد: "وَمَنْ صَلَّى بِإِيمَاءٍ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ" كذا عند النَّسفي بباء الجرِّ في أوله، وهو عند القابسي: "ومَنْ صَلَّى نَائِمًا" (٤) من النوم، وكذا في كتاب أبي ذَر وعُبْدُوس، وهو عند الأصيلي مهمل، وكان عنده في الباب قبله: "نَائِمًا" (٥) وكذا لكافتهم، ورواه بعضهم أيضًا هنا:
_________________
(١) مسلم (١١٠٤/ ٥٩)، وبنحوه في البخاري (٧٢٤١).
(٢) كذا قال المصنف عن القاضي عياض في "المشارق" ١/ ١٥٢، وحديث البخاري الذي رواه في الباب المذكور: ما يقول إذا فرغ من طعامه برقم (٥٤٥٩) هو عن أبي أمامة، وفيه: "وأَرْوانَا" بالراء. أما حديث مسلم فهو حديث آخر، رواه برقم (٢٧١٥) عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحَمْدُ لله الذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا " الحديث، فحديث أبي أمامة الذي في البخاري في الدعاء إذا فرغ المسلم من طعامه، أما حديث أنس الذي رواه مسلم فهو في دعاء المسلم إذا أوى إلى فراشه.
(٣) البخاري (٦٧٣٢، ٦٧٣٥)، مسلم (١٦١٥) عن ابن عباس.
(٤) البخاري (١١١٦) عن عمران بن حصين.
(٥) البخاري (١١١٥).
[ ١ / ٣٥٦ ]
"نَائِمًا" من النوم. قال القابسي: كذا عندي ومعناه مضطجعًا، وكذا وقع هذا الحرف عند النَّسفي مفسرًا "مُضْطَجِعًا" مكان: "نَائِمًا" وترجمة البخاري بعد هذا: صَلَاةُ القَاعِدِ بِالْإِيمَاءِ. تصحح الرواية الأولى.
قوله في باب البصاق في الصلاة: "عَن يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ" كذا في أكثر الأحاديث والروايات (١)، وفي بعضها: "عَن يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ" فـ (أو) هنا بمعنى الواو، بدليل قوله في الحديث الآخر: "ولكن تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى" (٢) وقد تقدم هذا.
_________________
(١) البخاري (٤١٤)، مسلم (٥٤٨) عن أبي سعيد الخدري.
(٢) البخاري (٥٣١).
[ ١ / ٣٥٧ ]